أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - حين يبقى اسم الغزاة… انجلترا وفرنسا وروسيا نموذجا














المزيد.....

حين يبقى اسم الغزاة… انجلترا وفرنسا وروسيا نموذجا


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 19:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اعداد: عبد علي سفيح

صباح الخير لمن يحب أن يقرأ التاريخ لا ليحفظه، بل ليتساءل!
في ثقافتنا العربية، لا يزال الاستعمار والاحتلال جرحًا مفتوحًا في الذاكرة. نرفض الاحتلال، ونرفض أن يتحول اسم المحتل إلى جزء دائم من هوية الأرض التي احتلها.
وهذا مفهوم. لكن عندما نقرأ تاريخ أوروبا، نجد مفارقة تستحق التوقف:
أحيانًا يرحل الغزاة… لكن أسماءهم تبقى!
بل قد يختفي الغزاة أنفسهم كجماعة مستقلة، ويندمجوا في السكان، وتختفي لغتهم وثقافتهم القديمة، بينما يبقى اسمهم على الخريطة قرونًا طويلة.
لنأخذ ثلاثة أمثلة:

1 . إنجلترا
بعد انسحاب الرومان من بريطانيا في القرن الخامس الميلادي، وصلت إلى الجزيرة مجموعات جرمانية(ألمانية)، أبرزها الأنجل والسكسون والجوت، قادمة من مناطق تقع في شمال ألمانيا وجنوب الدنمارك.
استقرت هذه المجموعات في أجزاء من بريطانيا، ونشأت لاحقًا الممالك الأنجلوسكسونية. ومن اسم Angles – الأنجل جاء اسم: انجلترا England، أي، بصورة مبسطة، «أرض الأنجل».
وهكذا أصبح اسم جماعة مهاجرة ومحاربة اسمًا لبلد بأكمله.

2 .فرنسا
قبل فرنسا، كانت هذه البلاد تُعرف في العصر الروماني باسم غاليا، وكان يسكنها عدد كبير من الشعوب الغالية ذات الجذور الكلتية.
ثم ظهر الفرنجة، وهم اتحاد من شعوب جرمانية(ألمانية)، وتمكن ملكهم الشهير كلوفيس من توسيع سلطته في بلاد الغال. ومع مرور القرون، اندمج الفرنجة في السكان المحليين، وتداخلت الشعوب والثقافات واللغات.
لكن ماذا بقي؟
الاسم! فرنسا France, أي «بلاد الفرنجة».
والأغرب أن اسم الفرنك ظل حاضرًا في التاريخ الفرنسي حتى أصبح اسم العملة الفرنسية قبل اليورو. فالشعب اندمج…
لكن اسمه بقي.

3 . روسيا

أما قصة روسيا فهي أكثر تعقيدًا. ففي القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، ظهرت في أوروبا الشرقية جماعات إسكندنافية عُرفت بالفارانجيين، واختلطت بالسلاف وغيرهم من شعوب المنطقة. ونشأت كيانات سياسية ارتبطت باسم روس، ومن أبرزها دولة كييف روس. ومع تطور التاريخ، أصبح اسم «روس» أساسًا لتسميات لاحقة، ومنها روسيا.
مرة أخرى: قد يختفي الأشخاص من مسرح التاريخ، لكن الاسم يبقى.
وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التفكير.
نحن العرب كثيرًا ما نتساءل: لماذا لا تزال بعض آثار الاستعمار موجودة؟
لماذا بقيت أسماء فرضها المحتل؟
لماذا لا تُمحى أسماء الغزاة من ذاكرة الأرض؟
لكن التاريخ الأوروبي نفسه يخبرنا أن هذه الظاهرة ليست جديدة.
فالأنجل والسكسون والجوت جاءوا إلى بريطانيا، ثم أصبحت «إنجلترا» اسم البلاد.
والفرنجة دخلوا بلاد الغال، ثم أصبحت «فرنسا» اسم البلاد.
والروس/الفارانجيون دخلوا أوروبا الشرقية، ثم أصبح اسم «روس» جزءًا من اسم واحدة من أكبر دول العالم.
وهنا سؤال يستحق التأمل: هل يستطيع الغازي أن ينتصر مرة ثانية، بعد أن يرحل، إذا بقي اسمه على الخريطة؟
قد ينهزم الجيش. وقد يسقط الملك. وقد تختفي القبيلة. وقد يذوب الغزاة في السكان الأصليين.لكن الاسم…قد يعيش ألف عام!
ولهذا فإن التاريخ ليس فقط تاريخ الملوك والجيوش والحروب. إنه أيضًا تاريخ الأسماء. فالخريطة التي نراها اليوم ليست مجرد خطوط وحدود؛ إنها في كثير من الأحيان متحف مفتوح لطبقات متراكمة من الغزوات والهجرات واللغات والشعوب التي مرت من هنا.
والسؤال الأهم ربما ليس:
من غزا هذه الأرض؟
بل من بقي اسمه عليها بعد أن انتهى كل شيء؟



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان كائن الحياة لا سيدها: من -الحيوان العاقل- إلى -الكائ ...
- كيف تُصنع الأعمال الكبيرة الذاكرة الوطنية وتُخلَّد الهويات؟
- العراق في قرن: أربعة أجيال ولم تكتمل تجربة الدولة
- حين تتكلم اللغة بلسان الطبيعة: من يذكّر الشمس ويؤنّث القمر
- لماذا تحولت الحداثة العربية من مشروع لتحديث الدولة والمجتمع ...
- ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد
- كربلاء المنشور الحضاري
- كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها
- عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل مؤسسة لإعادة انتاج المجتم ...
- في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج ...
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف


المزيد.....




- الكنيسة الأرثوذكسية الصربية تحذر من تهميش الوجود المسيحي في ...
- مجزرة في حي الرمال تودي بحياة أكاديمية وسيدتين من رعية الكني ...
- -اليهودية الجديدة- التي تعيد تشكيل إسرائيل
- الرئيس عون يجدد دعوته إلى شيخ الأزهر لزيارة لبنان
- رئيس كتلة صويانا يستحضر مواقف -مام جلال- تجاه المسيحيين بعد ...
- دُفن بالزي الإسرائيلي ملفوفا بعلم مصر.. قصة -العميل 1001- ا ...
- اتهام رجلين إيرانيين بالتخطيط -لعمل إرهابي- ضد الجالية اليهو ...
- بريطانيا توجه اتهامات لإيرانيين بالتخطيط لهجوم إرهابي ضد الج ...
- مجزرة دامية في نيجيريا.. -بوكو حرام- تعدم 15 مزارعا في ولاية ...
- بريطانيا تتهم إيرانيين بالتخطيط لهجوم يستهدف يهود مانشستر


المزيد.....

- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - حين يبقى اسم الغزاة… انجلترا وفرنسا وروسيا نموذجا