أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد ابراهيم عرفة - عائشة الحرة: قصة الأميرة الأندلسية وسيدة غرناطة الأخيرة















المزيد.....

عائشة الحرة: قصة الأميرة الأندلسية وسيدة غرناطة الأخيرة


محمد ابراهيم عرفة
كاتب

(Mohamed Ibrahim Arafa Ali Ahmed)


الحوار المتمدن-العدد: 8847 - 2026 / 10 / 3 - 08:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


المقدمة
تُعد عائشة الحرة واحدة من أكثر الشخصيات النسائية تأثيراً ومهابة في تاريخ الأندلس؛ فهي الأميرة التي شهدت الفصول الأخيرة من سقوط غرناطة، وأم أبي عبد الله الصغير، آخر ملوك المسلمين في تلك البلاد، وقد عُرفت بذكائها الحاد وقوة شكيمتها، وكانت العقل المدبر والروح المقاومة داخل قصر الحمراء، واستمدت لقب الحرة من مكانتها السيادية وترفعها عن الدسائس، وتمييزاً لها كزوجة شرعية ومن سلالة ملكية أصيلة.
تمكنت عائشة الحرة عام 1482م من الهروب مع ولديها من برج قمارش عبر ربط الأغطية كحبال، ما مهد لتنصيب ابنها أبو عبد الله الصغير ملكاً قبل سقوط غرناطة سنة 1492م.
أصل عائشة الحرة: النشأة والخلفية الأسرية
وُلدت عائشة الحرة في القرن الخامس عشر الميلادي، أما عن أصلها ونسبها، فهي تنتمي إلى صلب الأسرة الحاكمة، فهي ابنة سلطان غرناطة أبي عبد الله الأيسر، المتوفى عام 1453م، ما جعلها تحمل دماء بني نصر (بني الأحمر) من جهتي الأب والزوج. وتزوجت من ابن عمها السلطان أبي الحسن الغالب بالله وهي في سن صغيرة، وأنجبت منه اثنين: يوسف ومحمد.
وُلدت عائشة الحرة في القرن الخامس عشر الميلادي
والحرة ذات السيادة، ومن هنا تبدأ من هنا مسيرتها في مواجهة التحديات السياسية والعائلية، خاصة بعد ظهور الجارية الإسبانية ثريا الرومية التي حاولت سلب حقوق ولدي عائشة في العرش، وهو ما دفع عائشة لقيادة ثورة بارعة نجحت من خلالها في تأمين ولاية العهد لابنها.
أزمة عائشة مع السلطان أبي الحسن
عندما تقدمت سن السلطان أبي الحسن، تزوج جارية إسبانية تُدعى إيزابيلا سوليس، وعُرفت فيما بعد باسم ثريا الرومية. وأصبح السلطان فيما بعد طوع يدها، فلا يرفض لها طلبًا. وكانت ثريا قد أنجبت من زوجها ولدًا يُدعى يحيى، فطلبت من أبي الحسن أن يوليه ولاية العهد، ففعل أبو الحسن ذلك؛ بل حبس عائشة وأولادها في برج قمارش بالحمراء، وتشدد في مراقبتهم والقسوة عليهم.
الذكاء العسكري والهروب من برج قمارش
عندما حُبست عائشة وأولادها في السجن، انقسم شعب مملكة غرناطة إلى قسمين: قسم مع عائشة، وقسم آخر مع السلطان أبي الحسن وثريا. وكان من أبرز داعمي عائشة أسرة بني سراج، وقد استعانت بهم لتدبير وسائل الهروب من السجن. وفعلاً، استطاعت عائشة الهرب مع أولادها، واختفوا مدة.
تجلت عبقرية عائشة الحرة في قدرتها على التخطيط للهروب من برج قمارش عام 1482م، حيث لم يكن هروباً عشوائياً، بل كان عملية مدروسة بدقة. قامت عائشة بربط الأغطية والستائر لتشكيل حبال متينة نزلت بها مع ولديها من علو شاهق في ظلام الليل، ما يظهر شجاعة نادرة وثباتاً انفعالياً عالياً في مواجهة قسوة زوجها السلطان أبي الحسن، وكانت بداية الشرارة التي قلبت الموازين السياسية وأدت لاحقاً لتنصيب ابنها ملكاً.
خلع السلطان أبي الحسن من الحكم
فرض السلطان ضرائب على العامة، وهو ما أثار غضبهم؛ فاستغلوا غياب السلطان، فشجع بنو سراج الناس على مبايعة أبي عبد الله بن السلطان أبي الحسن، وهو الملقب بـ«أبي عبد الله الصغير». فاضطر أبو الحسن إلى الانسحاب إلى مالقة عند أخيه أبي عبد الله الزغل.
أسر السلطان أبي عبد الله الصغير
بعدما تولى أبو عبد الله الصغير الحكم، عمد إلى تجهيز جيشٍ، وزحف على مدينة قرطبة، وحرر كثيرًا من الحصون في طريقه، وهزم القشتاليين هزائم عدة. ولكن في طريق عودته، في مدينة اللسانة، هزمه الإسبان وأخذوه أسيرًا. فلما علمت بذلك عائشة الحرة، احتفظت بهدوئها وكياستها وحلمها، وأخذت تبعث المعنويات في كل مكان في غرناطة.
حاولت عائشة التفاوض مع ملك قشتالة فرديناند الخامس لإخراج ابنها من الأسر، ولكنها فشلت؛ إلى أن أخرجه الملك فرديناند من أسره بعد أن جعله يوقع على معاهدة تنص على أن يدين أبو عبد الله الصغير بالسمع والطاعة لملك قشتالة لمدة عامين، وتعم على كل المناطق التي بيد أبي عبد الله الصغير.
عند مجيء أبي عبد الله الصغير إلى غرناطة، وجد مملكة غرناطة بيد عمه أبي عبد الله الزغل، فانقسمت مملكة غرناطة قسمًا مع أبي عبد الله الزغل، وقسمًا آخر مع الصغير، ونشبت حرب أهلية بينهما. فاستغل فرديناند ذلك، فاستولى على كل المدن، حتى لم يبق سوى غرناطة.
واستطاعوا السيطرة أيضًا على منطقة وادي آش، التي كانت تحت سيطرة الزغل؛ فاضطر الزغل بعد ذلك إلى الذهاب إلى المغرب. وظل الأمر كذلك حتى استطاعوا حصار غرناطة، التي كانت بيد الصغير، وظلوا محاصرين المدينة لمدة سبعة أشهر. وكانت أمه عائشة تشجعه على المقاومة في وجه القشتاليين والإسبان، ولكن في النهاية اضطر الصغير إلى تسليم غرناطة عام 1492م.
«ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال»: آخر كلمات عائشة الحرة
عندما خرج أبو عبد الله الصغير من غرناطة، ونظر إليها باكيًا من مكان يُعرف اليوم باسم زفرة العربي الأخيرة، قالت له أمه كلمتها الشهيرة: «ابكِ مثل النساء ملكًا مضاعًا لم تحافظ عليه مثل الرجال». وذهب أبو عبد الله الصغير مع أمه إلى مدينة فاس بالمغرب، وظلت أمه هناك إلى أن توفيت، ولا يُعلم متى توفيت تحديدًا.
عائشة الحرة: الرمزية السياسية ولقب سيدة غرناطة
لم تكن عائشة مجرد أميرة في البلاط، بل كانت رمزاً للشرعية والاستقرار في نظر الأندلسيين؛ وكان لقب الحرة وصفاً معنوياً وسياسياً يعكس ترفعها عن الدسائس والمؤامرات التي كانت تُحاك في قصر الحمراء. وقد استطاعت من خلال مكانتها كابنة للسلطان أبي عبد الله الأيسر أن تجمع حولها المخلصين مثل أسرة بني سراج، لتشكل جبهة معارضة قوية ضد النفوذ الأجنبي والاضطرابات الداخلية التي هددت المملكة.
دار الحرة: الأثر الباقي
يُعد منزل عائشة الحرة المعروف باسم دار الحرة في حي البيازين العريق بغرناطة، واحداً من أهم المعالم التي تخلد ذكرى هذه الأميرة، وقد بُني هذا القصر على أنقاض قصر زيري قديم، ويتميز بعمارته الأندلسية الفريدة التي تعكس ذوقها الرفيع ومكانتها. ويعد بقاء هذا المنزل حتى يومنا هذا شاهداً مادياً على صمودها، حيث كانت تدير منه شؤون المقاومة، وتدفع ابنها لتجهيز الجيوش في مواجهة الزحف القشتالي
ويُشاع أن السيدة الحرة (حاكمة تطوان)، المولودة في شفشاون المغربية، والتي اشتهرت بلقب أميرة الجهاد البحري، وتحالفت مع القائد البحري الشهير خير الدين بربروس، لتنظيم هجمات بحرية ضد الأساطيل الإسبانية والبرتغالية، قد سُميت بهذا الاسم تيمناً بعائشة الحرة واقتداءً بصلابتها



##محمد_إبراهيم_عرفة_علي_أحمد (هاشتاغ)       Mohamed_Ibrahim_Arafa_Ali_Ahmed#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حروب ابن الأحمر مع القشتاليين وأهم أعماله في غرناطة
- إدوارد هربرت من تشيربوري: مؤسس الدين الطبيعي وإرهاصات الربوب ...
- مبادى ما بعد الحداثة في الآداب والفنون
- أضحك مع فتاوى مشايخ السلفية
- قصة قصيرة:أستر: وريث العرش الملعون
- مناقشة أحاديث تحريم تعطر المرأة :تحرير المرأة من قيود الفقها ...
- الكلب: الحيوان المُضطهَد في التراث الإسلامي
- مدخل تعريفى بالفلسفة المسيحية
- التميز العنصرى لاهل الكتاب في كتب واراء الفقهاء
- أبرز الانتقادات على دولة الامؤية
- خرافات الفقهاء حول تحريم الشطرنج والنرد: أقوال بشرية لا تلزم ...
- مصافحة واللمس بين الرجل والمرأة: بين النصوص النبوية وواقعنا ...
- قصيدة : استيقظ ايها الباكى
- 20 سؤال في فلسفة أرسطو الطبيعية
- قصيدتى : الألماسة المكسورة
- شرع من قبلنا: هل هو مصدر من مصادر التشريع الإسلامي؟
- حديث المعازف: نهاية حُدوتة علامة من علامات الساعة
- النقد التاريخى للعبودية وأحكامها في الاسلام
- هل ستفتح القسطنطينية في اخر الزمان كما قال المحدثين ؟
- ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة


المزيد.....




- الألبكة تضفي سحرًا خاصًا على المزرعة.. شاهد تفاعلها مع الزوا ...
- النائب العام الإماراتي: مساعد قائد طائرة -فلاي دبي- خطط لتنف ...
- اليوم الـ217 للمواجهة: تصعيد جديد في هرمز وترامب يكرّر: نهاي ...
- اجتماع غير معلن في كامب ديفيد لبحث حرب إيران واليمن.. والسعو ...
- هجوم -مجهول- يستهدف ناقلتين في هرمز وأنباء عن استعداد السعود ...
- تبون: لن نتخلى عن صداقتنا مع روسيا والولايات المتحدة والصين ...
- مراسلتنا: غارات إسرائيلية وقصف مدفعي يستهدفان عدة مناطق في ج ...
- سويلم يتابع موقف “تطبيق منظومة المناوبات”، والإصدار المبدئي ...
- وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن تسليم 20 أتوبيس كهربائي ل ...
- ترمب يجدد تعهده: 5 آلاف دولار لكل أمريكي بالغ إذا فاز الجمهو ...


المزيد.....

- المرأة ملاك أم شيطان؟ / مريوان هلبجي
- السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام / نور الدين البوثوري
- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد ابراهيم عرفة - عائشة الحرة: قصة الأميرة الأندلسية وسيدة غرناطة الأخيرة