أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة














المزيد.....

ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:14
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سيرة الفيلسوف ديمقريطس
فيلسوف يوناني وُلد في مدينة أبديرا من أعمال تراقيا، وكان واسع العلم، راغبًا في تحصيله رغبةً حارة، وقد وُهب بصيرة نافذة وفكرًا ثاقبًا، بحيث لا تكاد أنواع المعرفة تقع أمامه حتى يلتهمها التهامًا، فإذا هي جزء منه. وقد حفزته تلك الرغبة الملحّة في التحصيل إلى الرحلة في أقطار الأرض، فزار مصر، وطاف بابل وبلاد العراق وبلاد الهند. وقد ذُكر عنه قوله: «إن أحدًا من أهل زمانه لم يقم بمثل ما قام من رحلات، ولم يرَ مثل ما رأى من بلدان، ولم يستمع إلى مثل ما استمع من أقوال العلماء، ولم يتفوق عليه في علم الهندسة حتى ولا المهندسون المصريون». ومات وقد ناهز عمره تسعين عامًا.
لقب ديمقريطس
لُقّب بالفيلسوف الضاحك؛ لأنه كان يضحك ويسخر من عقائد الناس وآلهتهم.
فلسفته الدينية
كان ديمقريطس يرى أن العالم لا يحتاج إلى إله خلقه ويديره، وإنما كان يميل إلى تفسير الكون من خلال قوانين طبيعية ومادية تحكمه. وكان يرى أن ظهور الآلهة في معتقدات البشر ارتبط بخوف الإنسان من الظواهر الطبيعية وعدم قدرته على تفسيرها تفسيرًا عقليًا. ولذلك كان يميل إلى تفسير الظواهر الطبيعية تفسيرًا ماديًا، دون إرجاعها إلى تدخل الآلهة.
مذهب ديمقريطس
كان ديمقريطس يعتقد بأن الوجود أساسه الذرات، التي سماها «أتوم»، وأرجع اختلاف الأشياء إلى اختلاف الذرات في أشكالها وأحجامها وترتيبها وأوضاعها. وكان مذهبه هذا محاولةً للتوفيق بين فلسفة الإيليين والتجربة الحسية؛ فالإيليون أنكروا الحركة والكثرة بسبب إنكارهم للخلاء، بينما رأى ديمقريطس وليوقيبوس أن التجربة تثبت وجود الحركة والكثرة، ولذلك افترضا وجود الخلاء.
وقسّما الوجود إلى ذرات وخلاء. فالذرات وحدات مادية صغيرة جدًا، أزلية وغير قابلة للانقسام، متشابهة في طبيعتها المادية، لكنها تختلف في الشكل والمقدار والترتيب والوضع. أما الخلاء فهو الفراغ الذي يخلو من الأجسام، وهو الذي يتيح للذرات الحركة.
وينشأ الكون والفساد من حركة الذرات وتصادمها واجتماعها وافتراقها، وتختلف الأشياء بحسب أشكال الذرات وأحجامها وترتيبها. أما الصفات الحسية، مثل اللون والطعم والحرارة، فلا توجد في الأشياء بصورة مطلقة، وإنما تنشأ من تفاعل تركيب الأشياء مع الحواس؛ ولذلك اعتبرها ديمقريطس نسبية، بينما رأى أن الذرات والخلاء هما موضوع المعرفة الحقيقية.
ويرى ديمقريطس أن النفس مادية أيضًا، فهي تتكون من ذرات دقيقة وسريعة الحركة، وتستمر الحياة باستمرار هذه الذرات، بينما يحدث الموت بفقدانها. كما أن الإدراك والتفكير ماديان؛ فالإحساس يحدث نتيجة تأثير صور أو أغشية دقيقة تنبعث من الأشياء وتصل إلى الحواس، أما التفكير فهو ذو طبيعة مادية ويرتبط بحركة الذرات الدقيقة في النفس والدماغ.
وبما أن النفس عنده مادية، فإنها لا تستمر بوصفها نفسًا شخصية بعد موت الإنسان. ولذلك يرى ديمقريطس أن السعادة تتحقق بالعلم، والتخلص من الخرافات والمخاوف، والاعتدال في اللذات والانفعالات.
ويمثل مذهب ديمقريطس أحد أبرز النماذج المبكرة للمادية والآلية في الفلسفة اليونانية؛ إذ يفسر الظواهر من خلال الذرات والخلاء والحركة، دون الحاجة إلى إرجاعها إلى غاية أو علة خارجة عن العالم المادي.
نظرته إلى العالم والكون
كان ديمقريطس يرى أن الأرض جسم أسطواني يحيط به غشاء أرق من السماء، وقال بوجود عدد لا نهائي من العوالم، ورأى أن هذه العوالم قد تحتوي على أشكال مختلفة من الحياة. واتسعت معرفة ديمقريطس، فقام بتفسير الآثار الجوية المختلفة، وكذلك الكائنات الحية والنباتات المختلفة.
فلسفته الأخلاقية
إن الأخلاق عند ديمقريطس تقوم على البحث عن السعادة، لكنه لا يقصد بالسعادة كثرة اللذات والمتع الحسية، وإنما يقصد بها الوصول إلى حالة من هدوء النفس وطمأنينتها والتحرر من الخوف والقلق، وهي الحالة التي عبّر عنها بمفهوم Euthymia. ولذلك يدعو الإنسان إلى الاعتدال وضبط رغباته؛ لأن الإفراط في الشهوات قد يؤدي إلى اضطراب النفس بدلًا من إسعادها. وترتبط الأخلاق عنده بالحكمة، فالحكيم هو الذي يحسن التفكير والكلام والعمل؛ أي إن الحكمة لا تظل معرفة نظرية، وإنما تتحول إلى سلوك عملي. كما يرى ديمقريطس أن الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردًا، ولذلك نشأ المجتمع نتيجة حاجة البشر إلى التعاون وتلبية حاجاتهم المختلفة، ومن هنا ظهرت القوانين والأعراف التي تنظم العلاقات بينهم. ولذلك ميّز بين ما يوجد بالطبيعة (physei) وبين ما يوجد بالقانون أو العرف (nomoi)، فالقوانين من وضع الإنسان وليست جزءًا من الطبيعة نفسها. وبذلك يمكن اعتبار أخلاق ديمقريطس أخلاقًا عقلانية تقوم على السعادة وطمأنينة النفس والاعتدال والحكمة والتعاون الاجتماعي، لا على مجرد إشباع اللذة أو الخوف من العقاب.
المصادر
قصة الفلسفة اليونانية — زكي نجيب محمود.
تاريخ الفلسفة اليونانية — يوسف كرم.
تاريخ الفلسفة اليونانية: تاريخها ومشكلاتها — أميرة حلمي مطر.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عودة شبه الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا
- قراءة لمسألة السحر في علم اللاهوت الإسلامي
- ديانا :الحب بين عالمين
- نهاية حدوتة آخر الزمان مقال الثالث طلوع الشمس من مغربها
- التثقيف في مصطلح الحديث (1) ما هو ما هو الحديث الصحيح
- حين أصبح الحب تهمة: كيف شوّه الخطاب السلفي صورة العلاقات الع ...
- حكم المثلية الجنسية بين النساء في الاسلام قراءة معاصرة
- تاريخ المثلية الجنسية بين النساء: من العصور القديمة إلى العص ...
- حدود التحريم ودائرة الإباحة: زواج المسلم من غير المسلمة بين ...
- من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في ...
- نار بُصرى ونار الحشر: هل كانت حادثة 654ه تحقيقًا للحديث أم م ...
- قصيدة: ما بعد المطر الأخير
- من هو جون ستيوارت ميل ؟
- قصة قصيرة: سلاسل الكرامة
- مباحث الكليات والأحكام بين المنطق الإسلامي والفلسفة الحديثة
- قصيدة : رحلة بين النور والعدم
- فوائد الجنس الإلكتروني
- بين صحة النص وسعة الفهم: قراءة هادئة في أحاديث التشدد والتيس ...
- من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟
- نهاية حدوتة آخر الزمان: حديث مدعي النبوة


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة