أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - هل ستفتح القسطنطينية في اخر الزمان كما قال المحدثين ؟















المزيد.....

هل ستفتح القسطنطينية في اخر الزمان كما قال المحدثين ؟


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 19:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


المقدمة
يُعدّ فتح القسطنطينية من الأحداث التي تحتل مكانة بارزة في روايات الفتن وأشراط الساعة؛ فقد وردت أحاديث متعددة تتحدث عن فتحها، بعضها ربط هذا الفتح بأحداث آخر الزمان وخروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، وبعضها ورد بصورة مطلقة.
وبعد فتح القسطنطينية تاريخيًا على يد السلطان العثماني محمد الفاتح سنة 1453م، ظهرت إشكالية تتعلق بتفسير هذه الروايات: هل كان فتح محمد الفاتح هو الفتح المقصود في الأحاديث، أم أن الروايات تتحدث عن فتح آخر سيقع في آخر الزمان؟
وفي هذا المقال سنعرض أبرز الروايات المتعلقة بالمسألة، ثم ننتقل إلى مناقشة فكرة الفتح الثاني للقسطنطينية، والإشكالات التي تثار حولها.
الأحاديث والروايات
ورد عن عبد الله بن بسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
««بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج المسيح الدجال في السابعة».»
رواه أبو داود في سننه، وأحمد، وابن ماجه، وصححه أبو داود وابن حجر العسقلاني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
««سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر؟»»
قالوا: نعم، يا رسول الله. قال:
««لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا، فلم يقاتلوا بسلاح، ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر، فيسقط أحد جانبيها...»
رواه مسلم في صحيحه، وهو حديث صحيح.
وروى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
««لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من أهل المدينة هم خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله، لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ثم يُقتل ثلثهم وهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح ثلث، فيفتتحون القسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم، قد علقوا سيوفهم بالزيتون، إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج، يعني الدجال، فبينما هم يعدون للقتال ويسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم، فإذا رآه عدو الله يذوب كما يذوب الملح، ولو تركوه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه بحربته».»
وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
««لتفتحن القسطنطينية، ولنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش».»
رواه أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، والطبراني في المعجم الكبير. وقد صححه الحاكم، بينما ضعفه الألباني؛ ولذلك فالحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه.
وذكر القرطبي في كتابه «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» من حديث حذيفة مرفوعًا:
««إن الله تعالى يرسل ملك الروم، وهو الخامس من آل هرقل، يقال له: ضمارة، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على المشركين، فيصالحه إلى سبعة أعوام، فيضع عليهم الجزية عن يد وهم صاغرون، ولا يبقى لرومي حرمة، ويكسر لهم الصليب، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق، فإذا هم كذلك، إذا برجل من الروم قد التفت، فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود، فرفع الصليب ورفع صوته، وقال: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيكسر الصليب، ويقول: الله أغلب وأعز، فحينئذ يغدرون، وهم أولى بالغدر، يجتمع عند ذلك ملوك الروم خفية، فيأتون إلى بلاد المسلمين وهم على غفلة مقيمون على الصلح، فيأتون إلى أنطاكية في اثني عشر ألف راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل الشام والحجاز واليمن والكوفة والبصرة والعراق يستنصر بهم، فيبعث إليه أهل الشرق أنه قد جاءنا عدو من خراسان شغلنا عنك، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة، فيخرج بهم إلى دمشق، وقد مكث الروم فيها أربعين يومًا يفسدون ويقتلون، فينزل الله صبره على المسلمين».»
وروى أحمد في مسنده عن مكحول، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
««عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال».»
ثم ضرب على فخذه أو على منكبه، ثم قال:
««إن هذا لحق كما أنك قاعد».»
وروى الترمذي في سننه عن أنس بن مالك:
««فتح القسطنطينية مع قيام الساعة».»
هل ستفتح القسطنطينية في آخر الزمان؟
لما فتح الترك بقيادة محمد الفاتح القسطنطينية عام 1453م، ظهرت إشكالية في تفسير هذه الأحاديث؛ لأن بعض الأخبار الواردة فيها لا يبدو منطبقًا على فتح محمد الفاتح للقسطنطينية.
فذهب بعض العلماء إلى التفريق بين فتح القسطنطينية الذي وقع على يد محمد الفاتح، وفتح آخر يقع في آخر الزمان.
النقد والمناقشة
هل ورد في حديث واحد بخصوص فتح القسطنطينية نص صريح يقول إن هناك فتحين؟
الإجابة: لا؛ إذ لا يوجد في الأحاديث الواردة نص صريح يقول إن القسطنطينية ستُفتح مرتين.
كما أن الروايات التي تتحدث عن فتح القسطنطينية في سياق آخر الزمان تتضمن قرائن تربطه بأحداث قريبة من قيام الساعة.
فإذا كانت القسطنطينية اليوم مدينة مسلمة، وقد دخلت تحت حكم المسلمين منذ فتحها سنة 1453م، فلماذا نحتاج إلى افتراض فتح ثانٍ لها؟ هذه هي النقطة الأولى.
والنقطة الثانية: هل يوجد في الوقت الحالي ملوك للروم بالمعنى الوارد في بعض هذه الروايات؟ وهل أغلبية سكان تركيا مسيحيون حتى تكون هناك قضية رفع الصليب كما تذكر بعض الروايات؟
والنقطة الثالثة: إن أحداث آخر الزمان تتحدث عن معركة بين المسلمين والروم، ومن يحاول أن يقول إن المقصود بالروم هو مجرد «جنس الروم» يواجه إشكالًا؛ لأن لفظ الروم، عندما يرد في سياق الحروب والإمبراطوريات، يُحمل تاريخيًا على الروم والبيزنطيين.
فأين الإمبراطورية البيزنطية اليوم؟ إنها لم تعد موجودة.
ومن هنا يطرح ذلك كله سؤالًا حول مدى إمكانية إسقاط هذه الروايات على واقع معاصر، وحول الأساس الذي بُني عليه القول بوجود فتح ثانٍ للقسطنطينية في آخر الزمان.
والنقطة الرابعة: إن حديث أنس بن مالك يشير بشكل واضح إلى أن فتح القسطنطينية قبل قيام الساعة؛ أي كما قلت، إن مؤلفي هذه الأحاديث كانوا يظنون أن فتح القسطنطينية كان قبل قيام الساعة، وليس مع محمد الفاتح.
بيان ضعف الأحاديث
وهذه الانتقادات، لو سلمنا بصحة هذه الأحاديث، فإن بعض هذه الأحاديث ضعيف عند المحدثين، وإليك تفصيل ذلك:
حديث عبد الله بن بسر ضعيف بجهالة الراوي ابن أبي بلال.
أما الحديث الثاني والثالث، فهما من رواية أبي هريرة، وأبو هريرة غني عن التعريف في مسألة الأحاديث، وحديث «لنعم أمير أميرها» قال ابن المديني عن أحد رواة هذا الحديث إنه مجهول.
وأما حديث ملك الروم من آل هرقل، فقد صنفه صالح موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية، أحمد بن سليمان أيوب، بأنه خبر موضوع.
وأما حديث مكحول عن معاذ في مسند أحمد، ففيه ضعف وانقطاع بين مكحول ومعاذ؛ لأن مكحولًا لم يدرك معاذ بن جبل.
الخاتمة
وخلاصة الأمر أن فتح القسطنطينية في اخر الزمان خرافة لأن مؤلفى تلك الأحاديث كانوا يرون أن القسطنطينية ستفتح في اخر الزمان مع الدجال وعيسى والمهدى ولكنها فتحت فاضطر المحدثين الى أكذوبة فتح الثانى التى لا دليل عليها اصلا في كتب الحديث بل قرائن تدل على أن هناك فتح واحد فقط وهذه الفكرة طرحنا عليها عديد من الإشكالات ونحن لو افترضنا جدلا أنه ليس هناك إشكالات فالاحاديث الواردة في فتح القسطنطينية كلها أو معظمها ضعيفة



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ديمقريطس: فليسوف مذهب الذرة
- عودة شبه الجزيرة العربية مروجًا وأنهارًا
- قراءة لمسألة السحر في علم اللاهوت الإسلامي
- ديانا :الحب بين عالمين
- نهاية حدوتة آخر الزمان مقال الثالث طلوع الشمس من مغربها
- التثقيف في مصطلح الحديث (1) ما هو ما هو الحديث الصحيح
- حين أصبح الحب تهمة: كيف شوّه الخطاب السلفي صورة العلاقات الع ...
- حكم المثلية الجنسية بين النساء في الاسلام قراءة معاصرة
- تاريخ المثلية الجنسية بين النساء: من العصور القديمة إلى العص ...
- حدود التحريم ودائرة الإباحة: زواج المسلم من غير المسلمة بين ...
- من السؤال إلى الكفر قراءة في ظاهرة تكفير من حاول التفكير في ...
- نار بُصرى ونار الحشر: هل كانت حادثة 654ه تحقيقًا للحديث أم م ...
- قصيدة: ما بعد المطر الأخير
- من هو جون ستيوارت ميل ؟
- قصة قصيرة: سلاسل الكرامة
- مباحث الكليات والأحكام بين المنطق الإسلامي والفلسفة الحديثة
- قصيدة : رحلة بين النور والعدم
- فوائد الجنس الإلكتروني
- بين صحة النص وسعة الفهم: قراءة هادئة في أحاديث التشدد والتيس ...
- من هو الفليسوف جوردانو برونو ؟


المزيد.....




- الاحتلال يمنع رفع الأذان بالحرم الإبراهيمي منذ 75 يوما
- العثور على جثة جندي من كتيبة -نتساح يهودا- شمال فلسطين المحت ...
- وزير إسرائيلي يتهم النخب الأوروبية بالإفراط في التعاطف مع ال ...
- شهيد في نابلس وتصعيد استيطاني يطال القدس وسلفيت وبيت لحم
- خطيب المسجد الأقصى عكرمة صبري يُنكر التهمة الموجهة إليه بالت ...
- مسيحيو فلسطين.. نزيف ديموغرافي يتطلب خطة إنقاذ
- مطالبات باستقالة قيادة الحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا ب ...
- هجوم إسرائيلي عنيف على الحكومة البريطانية.. ما علاقة -كراهية ...
- اكتشافات أثرية تعيد الجدل حول موقع قبر المسيح
- لماذا اختارت كييف كاتدرائية القديسة صوفيا لاستقبال مبعوثي تر ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد ابراهيم عرفة - هل ستفتح القسطنطينية في اخر الزمان كما قال المحدثين ؟