أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - الانسحاب الأمريكي من العراق: قراءة في مستقبل السيادة،















المزيد.....

الانسحاب الأمريكي من العراق: قراءة في مستقبل السيادة،


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8846 - 2026 / 10 / 2 - 09:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يختلف المراقبون في قراءة الانسحاب الأمريكي من العراق. فيراه بعضهم مؤشرًا على تراجع النفوذ الأمريكي، بينما يراه آخرون التزامًا أمريكيًا تجاه الحكومة العراقية بتنفيذ الانسحاب وفق اتفاق سابق حدّد جدولًا لإنهاء المهمة العسكرية ل"التحالف"، مع الانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية لا تقوم على الوجود العسكري المباشر. فهل يمثّل سحب القوات تراجعًا أمريكيًا أم إعادة تموضع؟

الأرجح أنّه يجمع بين الاثنين: فهو تراجع واضح في مستوى السيطرة العسكرية المباشرة، لكنه لا يرقى إلى هزيمة استراتيجية ولا إلى نهاية النفوذ الأمريكي. هو إعادة توزيع للأدوات السياسية والاقتصادية والأمنية. لذلك لا يصحّ اختزال المشهد في وصفه بانتصار أو هزيمة. فالصراع ما زال قائمًا، وموازين القوى لا تزال قابلة للتغير.

وينبغي تجنّب الافتراض بأنّ الانسحاب سيؤدي آليًا إلى ترجيح كفّة "محور المقاومة". فقد يتسّع هامش نفوذ إيران وحلفائها، لكن ذلك قد يترافق مع تفاقم التنافس بين القوى المحلية والإقليمية، وقد يرفع مخاطر عودة "داعش". ثمّ إن إخراج القوات الأمريكية لا يعني تلقائيًا إنهاء وجود "حُلفائها" (تفاديا لعبارة "أدواتها") كالقوات التركية، ولا يعني حسم وضع حزب العمال الكردستاني، ولا وقف نشاط الجماعات الإيرانية المسلحة في كردستان العراق. فكلّ ملفّ من هذه الملفات مستقلّ بشروطه وأطرافه، ولا يُحسم إلا باتفاقات ومفاوضات وضغوط سياسية منفصلة أحيانًا ومتظافرة أحيانًا أخرى حسب تطوّر الأوضاع، لعلّ أهمّها نتائج الحرب على إيران.

وحتّى يكون القصد أوضح، المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة تقتضي إخراج حزب العمال الكردستاني والقوات التركية والجماعات الإيرانية المعارضة المسلحة من الأراضي العراقية، وإعادة النظر في تركيبة المنظومة الأمنية، بما في ذلك وضع قوات البيشمركة وعلاقتها بالحكومة الاتحادية، واستعادة السيطرة الفعلية على القرار والموارد المالية. فلكي تكتمل سيادة الدولة على حدودها ومجالها الجغرافي، يجب أن تحتكر استخدام القوة المشروعة، وتسيطر على قرارها المالي، حتّى تُزيل الذرائع التي تُتّخذ لتبرير استمرار العمل المسلح خارج مؤسساتها. وحينئذٍ فقط يمكنها أن تدعو غيرها لتسليم السلاح.

ومن ثمّ، فإنّ الحديث عن تحقيق ذلك خلال أشهر قليلة يبدو متعجّلًا. فالمسألة تتعدّى الإجراء الإداري إلى إعادة بناء توازنات السيادة والأمن والثقة، وقد تمتدّ إلى ثلاث أو أربع سنوات أو أكثر بحسب ما تُحرزه الحكومة من تقدّم ميداني وسياسي.

غير أنّ هذا التقدّم مرهون بقدرة بغداد على ملء الفراغ، وبناء قوات دفاع وطنيّة متكاملة بريّة وجويّة، وإيجاد صيغة لإدماج الفصائل المسلّحة في الجيش الوطني، بما في ذلك البيشمركة، لئلا يتحول العراق إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وهذا يتطلّب تفاهمات وضمانات وإزالة المخاوف. أمّا الآن، والمنطقة مُشتعلة، فمسألة حصر السّلاح مازالت مُعقّدة وبعيدة المنال.

على هذا، ستظلّ الاحتمالات مفتوحة: قد يتحول الانسحاب إلى فرصة حقيقيّة لتثبيت السيادة إذا نجحت الدولة في توحيد القرار وإنهاء كلّ وجود عسكري أجنبي وحصر السلاح بيدها. وقد يفضي إلى فراغ يُعاد إنتاجه التنافس الداخلي والإقليمي إذا تعذّر ذلك. وستبقى الولايات المتحدة حاضرة بنفوذها السياسي والمالي والأمني وإن تراجع وجودها العسكري. فالانسحاب لا يشير إلى نهاية المعركة، بقدر ما هو اختبار لقدرة العراق على تحويل تغيّر الوضع العسكري إلى مسار سياسي يقوم على السيادة الكاملة.

وفي سياق ما تفرزه الحرب على إيران من قراءات وتداعيات تلامس واقع الجوار وتتجاوزه، تبرز الحاجة إلى تصويب النظرة الخاطئة ل"كُرد إيران"

البعض يتّهم "الكُرد الإيرانيين" بالخيانة لوطنهم. وهذا الكلام ناجم عن الخلط بين الكرد والأحزاب الكردية، ما أدّى للتعميم والمبالغة.

ومن المهم القول بأنّ الكُرد مكوّن أصيل ورئيسي في الشعب الإيراني. ووجودهم لا ينحصر في إقليم كردستان فقط كا قد يُعتقد، وإنما هم مُنتشرون في محافظات ومناطق إيرانية مختلفة، في كرمانشاه، في أجزاء من أذربيجان الغربية، في العاصمة طهران، كما توجد تجمعات كردية في خراسان شمال شرقي البلاد. وهم ينتمون إلى المذهبين السني والشيعي، ويشكّلون كتلة بشرية وازنة تفوق الـ 10% من عدد السكان. ولهم حضور ثقافي واجتماعي، ووزن اقتصادي وسياسي واسع. ومن الخطأ تقديمهم باعتبارهم كتلة واحدة متجانسة، تعمل على تقسيم إيران، لأن حقيقة الأمور ليست هكذا.

بمعنى أن اختزال كلّ الأكراد الإيرانيين في مشروع انفصالي تقوده جماعات مسلحة معادية للدولة سينتج قراءة غير دقيقة بالمرّة. فهناك فرق بين الأكراد الإيرانيين بوصفهم قومية ومكوّنًا اجتماعيًا، وبين الأحزاب الكردية الإيرانية المسلحة التي تتخذ من إقليم كردستان العراق مقرات لها. وهذا التمييز ضروري لتفادي الخلط بين الشعب الكردي وبين التنظيمات السياسية والعسكرية التي تنشط باسمه.

وبالمناسبة، الأكراد في إيران هم الأقلّ رفضًا للحكومة المركزية. وحتى حكومة إقليم كردستان العراق أعلنت منذ بداية الحرب التزامها بعدم السماح باستخدام أراضي الإقليم للاعتداء على إيران، غير أنّ ذلك الالتزام واجه ضغوطًا كبيرة من رجل متغطرس اسمه ترامب، يسعى لتوظيف "الورقة الكردية" في الحرب المعنوية على إيران من خلال دعم بعض القوى الكردية المسلحة والترويج لها على أنّ "الأكراد كجزء من شعب إيران يتمردون على النظام ويعملون على إسقاطه".

هنا من المهم الإشارة إلى تفصيل مهم يتعلّق بالوجود الكردي داخل النظام الإيراني، حتى نفهم أنّ كُرد إيران ليسوا أمرًا بسيطًا.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان الحالي، والذي كان قياديًا بارزًا في الحرس، وقائد سلاح الجو، وقائد مقر "خاتم الأنبياء" للإعمار، من أصل كُردي. وصالح أديبي، أكاديمي ودبلوماسي بارز وسفير، هو أيضًا كردي وسُني. وبهاء الدين أدب، وجلال جلالي، وعبد الله رمضان زادة… هؤلاء وغيرهم كُرد شغلون ويشغلون مناصب حساسة، في المجلس التشريعي ورؤساء محافظات ومتحدثين باسم الحكومة.

وهكذا يصبح الذين يضعون الأكراد الإيرانيين في سلّة واحدة ويتّهمونهم بالخيانة، ضحايا السّردية الأمريكية، وهم لا يشعرون، أو دون قصد منهم.

 



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعارضة التونسية ومتلازمة ستوكهولم
- قراءة في خلفية إيقاف هيئة تنظيم الأسطول وأبعاده
- بين فشل السلطة وعُقم المعارضة والأمعاء الخاوية: قراءة في ثنا ...
- الثّورة بين حتميّة الدّاخل ومكائد الخارج
- بين فخ النضال المشترك وذُعر عودة -العدو. لماذا لا يُحسم الصر ...
- بين البوصلة المفقودة وفقه الضرورة المُزوّر
- في عناد التاريخ الذي لا يُرد.
- تاريخ البايات في تونس: لا شيطنة ولا تمجيد، قراءة في سياقها
- لا أحد يقبل بسقوط النظام الإيراني باستثناء الكيان الصهيوني
- هنري كيسنجر ونظام صدام حسين: هندسة الانعطاف الكبير - كيف شكل ...
- الإمارات هي خيمة التهديد للأمن الجزائري، وليس القُراد الملتص ...
- بغض النظر عن الوسائل: المشروع هو أساس النهوض
- تونس العطشانة: لماذا ينقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في ه ...
- وراء مضيق هرمز، مخطط صهيوني لتفكيك إيران وتصفية القضية الفلس ...
- هل سقطت الهدنة؟
- تشييع الإمام استفتاء على المشروع: إيران بين نقد الداخل ومواج ...
- في مضيق هرمز، كأن التاريخ يعيد سيناريو السويس.
- وهم نزع السلاح: لماذا تخسر بيروت معاركها السياسية؟
- إضاءات سريعة حول مشروع -إسرائيل الكبرى- وطبيعة الصراع في الش ...
- طوفان الأقصى أجبر السعودية على إعادة تعريف عدوّها


المزيد.....




- سارة جيسيكا باركر بضفيرة -رابنزل- وفستان رومانسي في نيويورك ...
- أخبرها طالعها بما عليها فعله..من هي أول متبرعة فردية لمتحف ا ...
- -إبادة إيران- واحتمال إصدار -عفو رئاسي- عن مسؤولين.. ملخص سر ...
- فيديو من داخل رحلة -فلاي دبي- يظهر اللحظات الدرامية في الطائ ...
- مصر.. حصان يهرب بعروسين وينقلب في مشهد غير متوقع
- تقرير: ترامب استشار -الذكاء الاصطناعي - قبل أسر مادورو ووجه ...
- ترامب يتوعّد إيران بـ-ضربة قوية جداً- إذا ثبت ضلوعها في حادث ...
- مشادة وصراخ داخل اجتماع مغلق حول غزة.. وزير الخارجية التركي ...
- بيسكوف: على أوكرانيا أن تدفع ثمن الضربات التي بدأت بشنها في ...
- الدفاع الروسية: استهداف منشآت عسكرية ولوجستية أوكرانية واعتر ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - الانسحاب الأمريكي من العراق: قراءة في مستقبل السيادة،