أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - تونس العطشانة: لماذا ينقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في هذا الصيف الملتهب؟














المزيد.....

تونس العطشانة: لماذا ينقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في هذا الصيف الملتهب؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 02:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحقيقة هنالك مشكل كبير يحتاج معالجة. لكن الدولة تقول "آيادي خفية"، والمعارضة تقول "السلطة تٍعطّش الشعب وتقطع عليه الضوء شماتة وتنكيلًا". وهذا
يعني أنّ الجميع، تعودوا البحث عن "مجرم" يُلبسونه المسؤولية. بحيث يختفي الخطاب الموضوعي العقلاني، وتطغى الاتّهامات والغوغائية، ما يزيد الناس تشنُّجًا وإحساسًا بعدم اليقين.

الماء متوفر بكميات كافية، لكنه لا يتحرك ولا يصل إلى الخزانات ثم إلى المنازل إلا عبر مضخات تعمل بالكهرباء مباشرة. فحين ينقطع التيار الكهربائي تتوقف هذه المضخات فورًا، وحتى عند عودة الكهرباء تحتاج الشبكة وقتا لتعبئة الأنابيب ورفع الضغط من جديد ليدفع الماء في القنوات.

أما السبب المباشر وراء انقطاع الكهرباء هو أن الاستهلاك ارتفع بنسبة تقارب 30% بسبب الحرارة غير المسبوقة وبالتالي كثرة استخدام أجهزة التبريد، وهذا أدى إلى تجاوز الطاقة القصوى للإنتاج، وتجاوز قدرة الشبكة على التحمّل. فهذه الشبكة قديمة ومتهالكة أصلًا، والحرارة الشديدة تزيد من إجهاد أسلاكها ومُحوِّلاتها، لذا تلجأ الجهات المعنية (السّتاڨ) للقطع المتداول كحل أخير لتفادي انهيار المنظومة بالكامل وحدوث (بلآك-آوت) عتمة شاملة تطال كل البلاد.

طبعا الحديث عن "قوى خفية" أو "أطراف متآمرة" هو مجرد تهرّب سخيف من المسؤولية. فالخلل ناتج عن مسار تراكمي دام سنوات: غياب صيانة شبكة الأسلاك، تأخير مستمر في تحديث المحطات، واعتماد مفرط على توريد الغاز والكهرباء في ظلّ أزمة مالية مركبة تعاني منها الدولة، وحالة من التسيّب وانعدام الرقابة، وانعدام الخوف من العقاب.

ولا يقتصر مشكل الحكومة على غياب التّخطيط وغياب الاستعداد المسبق والمدروس، بل فشلت الدولة حتى في تقديم تفسير صادق وواضح للناس، بحيث اختارت بدلًا من ذلك إلقاء اللوم على "أطراف مجهولة". وهذه المنهجية أصبحت مدعاة للسُّخريّة.

ماذا كان يجب فعله لاستباق هذه الأزمة؟
كان بالإمكان تجنب كل هذه المعاناة لو اتخذت الدولة إجراءات مبكرة، تتمثل في التخطيط والاستباق وتوقع الزيادة في الطلب، والأخذ في الحسبان موجات الحر المتوقعة وتدفق السواح، وبالتالي رفع الإنتاج وتجديد الشّبكة بالتّدريج، وتوفير مولّدات طاقة للطّوارئ تكون مستقلة وكافية لتشغيل مرافق المياه والمستشفيات والخدمات الحيوية. وكان بالإمكان معالجة تقادم الشبكة، وتعزيز قدرتها على التحمّل، وتأمين الإمداد بتكوين مخزون استراتيجي كافٍ من الغاز، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد فقط.

بعد ذلك يأتي حسن إدارة الموارد المتوفرة، وإطلاق حملات مبكرة لترشيد الاستهلاك، وتوجيه المواطنين والمؤسسات لتخفيف الأحمال في ساعات الذروة.

ماهي الحلول الجذرية التي تضمن عدم تكرار الأزمة؟
لن نخرج من هذه الحلقة المفرغة إلا بمعالجة الأسباب العميقة، عبر خطوات طويلة المدى:
تسريع مشاريع الطاقات المتجددة (الشمس والرياح) لتقليل الاعتماد الكلي على الغاز المستورد.
إعادة بناء الشبكة بصيانتها المستمرة وتجديد الأجزاء القديمة، وجعلها قادرة على استيعاب الزيادات المستقبلية، وتطبيق أنظمة تحكم ذكية لتفادي الانهيارات.
التنقيب وتطوير حقول الغاز المحلية، وتنويع مصادر التوريد، وإنشاء محطات احتياطية.
حل الأزمة المالية من خلال معالجة مشكلة الديون المتبادلة بين الدولة وال"سّتاق" .
وضع إطار قانوني وإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الجاهزية الطاقية، وتطبيق عقوبات حقيقية على أي تقصير.

الآن نأتي إلى أهم سؤال:
هل كان بالإمكان تفادي مثل هذه الازمة؟
الجواب: نعم
لماذا وصلنا إلى هذه الوضعية؟
الجواب: لأن السلطة القائمة لا تؤمن بالتخطيط.
هل هنالك دولة في العالم لا تُخطّط؟
الجواب: لا

إذن بكل صراحة يبدو أن إنجاز كل هذه الأمور يحتاج جيلا جديدا يفهم مكامن الأعطاب. جيل جديد في الحكومة وفي قرطاج وفي الإدارة وحتى في المعارضة التي كانت في الحكم، وفي عهدها أيضا كان هنالك انقطاع مستمر للماء والكهرباء.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وراء مضيق هرمز، مخطط صهيوني لتفكيك إيران وتصفية القضية الفلس ...
- هل سقطت الهدنة؟
- تشييع الإمام استفتاء على المشروع: إيران بين نقد الداخل ومواج ...
- في مضيق هرمز، كأن التاريخ يعيد سيناريو السويس.
- وهم نزع السلاح: لماذا تخسر بيروت معاركها السياسية؟
- إضاءات سريعة حول مشروع -إسرائيل الكبرى- وطبيعة الصراع في الش ...
- طوفان الأقصى أجبر السعودية على إعادة تعريف عدوّها
- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسياسة حافّة الهاوية
- ترامب أو -الإنسان الآلي المُتوحّش- !
- -العالم بين المعنى والآلة: صراع الإنسان مع منطق الإبادة-
- محور المقاومة بين القدس وطهران: حسابات التاريخ والجغرافيا وا ...
- هل للعرب مصلحة في إسقاط إسرائيل للنظام الإيراني؟
- اليسار الشيوعي في أوروبا الغربية: قصة المنع المؤبّد
- الريع السياسي: إعادة إنتاج القيم والفشل المؤسسي في تونس ما ب ...
- أفول الهيمنة الغربية على العالم
- في استحالة الدولة الكُرديّة
- أحد الأسباب الرئيسية للتخلّف، هو إيمان النّخب الدّفين بالاست ...
- الإشهار السياسي: كيف تُباع الأكاذيب باسم الديمقراطية
- حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.
- أوهام الخلاص الخارجي ومآلات الخراب الداخلي


المزيد.....




- محمد صلاح و-بشكتاش التركي- يتوصلان إلى -اتفاق شفهي-.. ماذا ي ...
- سنان الجميلي: علي الزيدي أتى إلى رئاسة الوزراء باختيار وتواف ...
- بعد إعادة تشكيكه في استحقاق 2020.. اتهامات لترامب بالسعي إل ...
- تقرير: منصة ترامب تدرس -بيع- منشوراته مقابل مئة ألف دولار!
- الحوثيون: الشعب اليمني ماض في انتزاع كامل حقوقه دون استجداء ...
- تذمر في تونس بسبب انقطاعات متكررة في الماء والكهرباء
- مستشفى بريطاني يرفض استقالة طبيب سوري ويدعم مهمته الإنسانية ...
- ماهي طقوس -الكابالا- ولماذا يتشبث بها الأرجنتيون؟
- الولايات المتحدة تواصل التصعيد العسكري ضد إيران وطهران تستهد ...
- شهادات تونسيين متضررين من انقطاع الكهرباء


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - تونس العطشانة: لماذا ينقطع الماء والكهرباء لساعات طويلة في هذا الصيف الملتهب؟