أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.














المزيد.....

حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 03:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عادة اليسار في العالم له موقف موحّد تجاه القضايا الكبرى التي تهم الإنسان بصفة عامة، وهذا يعود إلى المبادئ المشتركة التي قامت عليها الفكرة اليسارية. ولذلك أنا كيساري عادة ما أقيس الأمور في الفيتنام، في أندونيسيا، إيران، أنغولا، كوريا، إسبانيا،،، من خلال مواقف الشيوعيين في هذه البلدان، ما دامت مواقفهم في خدمة شعوبهم وبلدانهم.

بالنسبة للسياق الإيراني الحالي، أعتقد أن الموقف اليساري المسؤول، سياسيا وأخلاقيا، يقتضي فصلا حاسما بين الصراع من أجل الحرية والديمقراطية، وبين واجب الدفاع عن الوطن حين يتعرض للغزو الأجنبي، استنادا إلى مبدأ أساسي عنوانه: "النضال ضد الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها".

من هذا المنطلق، عندما تتعرّض إيران للغزو الإمبريالي الصهيوني، لا يمكن المساومة على استقلالها وسيادتها ووحدتها الترابية، وبقاء كيان دولتها، بقطع النظر عن طبيعة السلطة والنظام الذي سيسقطه الشعب إن آجلا أو عاجلا. ولقد ثبتَ، في التجارب القريبة في منطقتنا، بما لا يدع مجالا للشك، أن إسقاط الأنظمة تحت نيران التدخل الخارجي لا يفتح طريق التحرر، بل يقود إلى تفكيك الدولة، وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل الأوطان إلى ساحات موت ونفوذ وحروب بالوكالة، حيث يُستبدل الاستبداد بفوضى أكثر خرابا ودمارا، فينهار الاقتصاد، وتُحلّ مؤسسات الدولة بجيشها وأجهزتها الأمنية، وتُعوّض بجهنّم العنف الأعمى، والانقسام الداخلي، والتطرف، والإرهاب، وحرب الكل ضد الكل وما يرافقها من قتل ومآسي وتهجير ونزوح وخراب يطال المجتمع والدولة والمستقبل.

وعلى هذا، فإن الموضوع واضح ولا يتطلّب كثيرا من الثرثرة. المطالبة بإسقاط الجمهورية الإسلامية، في لحظة تتعرض فيها إيران لعدوان خارجي مباشر، تنطوي عمليا على التلاعب بمصير البلاد، وتغفل دروس العراق وليبيا وسوريا واليمن، حيث كانت المشكلة في غياب الديمقراطية، وما أن تدخل الأجنبي حتى تمّ تدمير الدولة ذاتها، وفقد المجتمع شروط الأمن والتعايش، وشروط إمكان التغيير السياسي لأن الإطار الجامع الذي يمكن تغيير النظام داخله سيختفى بمفعول الحروب الأهلية.

بالنتيجة، فإن القوى التي تتواطأ مع التدخل الأجنبي، بدافع الانتقام من النظام أو بدافع وهم "التحرير" الخارجي، لا يحق لها ادعاء تمثيل الشعب، لأن الغزو يسلب هذا الشعب الشروط المادية والسياسية التي تتيح له التغيير، ويحرمه من إمكانية تأسيس نظام يعبر عن مصالح الأغلبية بإرادته الحرة. ولذلك فإن الأحزاب المتعاونة مع العدوان، أيا كانت التسميات التي تطلقها على نفسها، "شيوعية" أو "ديمقراطية" أو "وطنية" أو حتى "ملائكية"، ليست سوى قوى رجعية في معناها التاريخي والسياسي، لأنها تضع المجتمع على طريق التفكك والتبعية بدل أن تفتح له أفق التحرر الحقيقي.
الأولوية الوطنية اليوم هي صدّ العدوان ومنع تفكيك إيران، وتوحيد الصف الداخلي على قاعدة الدفاع عن السيادة وحماية الدولة، مع تأجيل الصراع السياسي الداخلي إلى سياق وطني مستقل، يُدار بإرادة الإيرانيين وحدهم، وبأدوات تضمن التغيير والإصلاح وإزاحة نظام الملالي دون تدمير ذاتي، ودون ارتهان للخارج. والشعب الإيراني الذي عانى مئة عام من الاستبداد بين حكم الشاه وحكم الدكتاتورية الدينية، من حقّه أن يبني نظاما ديمقراطيا بقواه الحيّة، بشبابه ونسائه ورجاله، دون وصاية أجنبية. وهذا لا يمكن إنجازه على أشلاء وطن مكسور ودولة محطّمة، ما يعني أولوية الحفاظ على دولة قوية قادرة على إنتاج تحولها الديمقراطي من الداخل، بعد أن تُغلق أبواب التدخل العسكري وتُسقط أوهام "التحرير" بالقنابل الأمريكية.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوهام الخلاص الخارجي ومآلات الخراب الداخلي
- التغيير المؤجَّل: بين دعاية -السقوط الوشيك- والأسئلة التي تخ ...
- شرعية بلا مشروع: كيف أُفرغت الدّولة من السياسة في تونس
- هل سيستولي ترامب على جزيرة غرينلاند كما توعّد؟
- من نفط فنزويلا إلى غرينلاند، أطماع ترامب العالمية، وصراع الأ ...
- المعارضة التونسية والغارة الأمريكية على فينيزويلا
- إنها تيتانيك، وليست سفينة نوح. فيا بُنيّ لا تركب معنا.
- راشد الغنوشي هو الحليف الوحيد لنظام قيس سعيّد
- كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة الت ...
- -ديمقراطية الأقليات- في معنى -جودة السياسة- و-الشعب المستنير ...
- حتى لا يحتقركم شعبكم !
- رسالة إلى العقلاء في السلطة وفي الاتّحاد الاتحاد العام التون ...
- الاختلاف، التسامح، وحدود المشترك في الدولة الحديثة
- قراءة نقدية في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (2025–2030): ...
- وثيقة -الوصاية الجزائرية المزعومة- كيف نفهمها؟
- مأزق الرّمز في ذاكرة الشعوب، إضاءة على رسالة السيد منذ الزنا ...
- الانقسام داخل الفضاء العام في تونس: هل هو انعكاس لاختلاف سيا ...
- التوانسة فرّوا من حركة النهضة، وليس من الديمقراطية
- ملاحظات حول مسيرة 17 ديسمبر 2025
- لن يُهزم الاستبداد من داخل الوصاية والتحالفات السامّة


المزيد.....




- -بطلي الأول-.. نانسي عجرم تهنئ والدها وزوجها بعيد الأب
- المفاوضات بين الأمريكية الإيرانية مستمرة في سويسرا رغم انسحا ...
- رئيسة بلغاريا: حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا ستضر ...
- ميرتس يؤكد أنه لم يعد حساسا للإهانات على مواقع التواصل
- الجزائر والأردن تتفقان على توسيع رقعة التعاون في مجالات متعد ...
- قلقٌ في شمال إسرائيل.. هل يتحول وقف النار في لبنان إلى -جحيم ...
- -كانت تلهو أمام خيمة جدها-.. غارة إسرائيلية على خان يونس تقت ...
- مشجعو المنتخب السعودي وآمال بالفوز
- الشرع لـ-المشهد-: سوريا لا تنوي الانخراط في أي تصعيد مع لبنا ...
- نتنياهو: لن ننسحب من جنوب لبنان


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.