أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة التونسية؟














المزيد.....

كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة التونسية؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمّ اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو، والتوجه به الى الولايات المتحدة حيث سيتلذذ ترامب النرجسي المريض بمشاهدة مادورو في القفص. لكن لابد من الإشارة إلى توّي السيدة "دلسي رودريغز" نائبة مادورو إدارة الدولة، وهي اليسارية الأكثر جذريّة من مادورو، ذات الخبرة الواسعة، لكونها نائبة الرئيس منذ أكثر من سبع سنوات، وزيرة إعلام سابقة، وزيرة خارجية لثلاث سنوات، رئيسة الجمعية الدستورية لحوالي عام، شقيقها عمدة كاركاس، ووالدها شيوعي سابق تم اغتياله عام 1976، كما ان بروزها السياسي بدأ مع الرئيس السابق شافييز .
هذا يعني أن اختطاف الرئيس مادورو، لا يعني تغير آلي للنهج السياسي للدولة الفنزويلية، فالنظام ما زال قائما، ولذلك فالخصومة مع مادورو الشّخص لا معنى لها، أما الخصومة مع مادورو كتوجّه وطني فلن تُحسم بمجرد اختطافه. وبمنطق ترامب بقاء النظام السياسي الفنزويلي هو المشكلة.

بهذه العملية يُفقد ترامب الولايات المتحدة ما تبقى لها من "عقل الدولة"، فبرأيي، ورغم الموقف المناهض لأي إنسان ديمقراطي ووطني وسويّ في هذا العالم من السياسة الامريكية سواء في عهد ترامب أو من سبقوه، إلا أن الولايات المتحدة كمجتمع ونظام سياسي، تظلّ أكبر من أن تكون لُعبة بيد مقاول عقارات وتاجر بغاء مريض نفسي بشهادة سبعة وثلاثين عالم نفس أمريكي وبشهادة مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون وبشهادة ابنة اخيه (وهي طبيبة نفسية ايضا).

بخصوص مقارنة اختطاف "مادورو" واختطاف "نورييغا" فهي مقارنة خاطئة مضمونيًا، ولا يوجد أي شبه بين الحادثتين سوى صورة البلطجة. فرئيس بنما الأسبق "نورييغا" كان عميلا رسميا للسي آي ايه، تجاوز ما كان أعرافه يسمحون به في نشاطاته في قطاع المخدرات وغسيل الاموال، فاعتقلوه كما يُعتقل أيّ موظّف تابع لجهاز استخباراتهم، وظلّوا ينقلونه من السجون الأمريكية إلى السجون الفرنسية إلى سجون بلاده إلى أن مات.

أما دوافع اختطاف الرئيس مادورو، فهي دوافع اقتصادية وسياسية تتمثل في كسر التوجه الوطني للدولة الفينيزويلية والإطاحة بالنظام للوصول إلى السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، وإعادة نبش موضوع بعض الأراضي التابعة ل"غويانا" المجاورة لفنزويلا، وفتح موضوع قناة بنما لاحقا. غير أن هذا البرنامج لا يبدو مُتاحًا وسهل التنفيذ، وقد يتطلب سنوات طويلة، وقد ترافقه تداعيات كبرى على أمريكا اللاتينية برمتها، وربما على الداخل الأمريكي.

لا توجد أيّ علاقة لجريمة اختطاف رئيس فينيزويلا بمسألة المخدّرات، فكلّ المؤسسات الامريكية ذات الصلة بهذا الموضوع، دراساتها تشير إلى أن فنزويلا هي الأقل بين دول أمريكا اللاتينية في التهريب للولايات المتحدة، بل أن نسبة التهريب قبل الحكم اليساري كانت أكبر بكثير.

من جهة أخرى، لا تخلُ هذه العملية الاستعراضية من رسالة ردع لبقيّة الدول المُصمِّمة على التحّم في مواردها. لكنّ هذا الرّهان سيظلّ بلا نتائج طالما ظلّ النظام الوطني الفنزويلي قائما.

أخيرا عندي ملاحظة لبعض وجوه المعارضة التونسية من فاسدي الوعي والضمير، الذين يُثبتون في كلّ يوم أنهم ليسوا أهل لإدارة مجرّد معتمدية وليس حكم البلاد. فهم يدّعون دفاعهم عن القانون، وفي نفس الوقت يرقصون لاختطاف الرئيس الفنزويلي، ويُصفّقون لترامب على صفحاتهم، كل بطريقته، تمامًا كما يُعبّر الصّهيوني المتطرّف إيلي كوهين.
أودُّ تذكير هؤلاء التّائِهين بأن مادورو ليس مطلوبًا اعتقاله بأمر من المحكمة الجنائية الدولية. بل نتنياهو هو المطلوب اعتقاله من المحكمة الجنائية الدولية منذ سنة وشهرين لارتكابه جريمة الإبادة على غزة. ولو كان هناك عدالة حقيقة لأمر ترامب باعتقال نتنياهو عندما زاره قبل أيام، وسلمه للعدالة. ولأني أعرف أنّهم يتمنّون تكرار نفس العملية الإجرامية في تونس، أُطمئنهم بأن هذه الأُمنية لن تتحقّق أبدًا. وأمامكم حلّ واحد وحيد لا خيار غيره، هو أن تُرمّموا ضمائركم الوطنية المنهارة، وأن تتخلّصوا من جائحة الانتهازية والسّقوط الأخلاقي الذي جعلتكم تتحالفون مع الإرهابيين قَتَلة الأبرياء، وأن تتخلّوا نهائيًا عن الرّهان على الخارج، الذي يتلاعب بكم وبدل من ذلك أن ترتموا في أحضان شعبكم بإخلاص، وتُدافعوا عن قضاياه الحقيقية، وأن تضعوا قضيّة الحريات في قلب معركته الاجتماعية حتى يكون لها أساس ومعنى وحُضن شعبي، عندئذٍ ستهزِمون أي قوّة على وجه الأرض، وسيوصلكم التوانسة للسلطة ورؤوسكم مرفوعة..



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ديمقراطية الأقليات- في معنى -جودة السياسة- و-الشعب المستنير ...
- حتى لا يحتقركم شعبكم !
- رسالة إلى العقلاء في السلطة وفي الاتّحاد الاتحاد العام التون ...
- الاختلاف، التسامح، وحدود المشترك في الدولة الحديثة
- قراءة نقدية في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (2025–2030): ...
- وثيقة -الوصاية الجزائرية المزعومة- كيف نفهمها؟
- مأزق الرّمز في ذاكرة الشعوب، إضاءة على رسالة السيد منذ الزنا ...
- الانقسام داخل الفضاء العام في تونس: هل هو انعكاس لاختلاف سيا ...
- التوانسة فرّوا من حركة النهضة، وليس من الديمقراطية
- ملاحظات حول مسيرة 17 ديسمبر 2025
- لن يُهزم الاستبداد من داخل الوصاية والتحالفات السامّة
- خرافة الأيام الأخيرة: أو صناعة الوهم
- حول أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل
- قصة من تاريخ تونس، أو درس في هندسة السلطة
- توازن الرهانات الخاطئة: بين السلطة والاتحاد والمعارضة، لعبة ...
- المشترك الوطني ودوامة الفشل الديمقراطي: الجزء (الثالث)
- من المحاصصة إلى الشعبوية: مسار تآكل الشرعية الديمقراطية في ت ...
- من المحاصصة إلى الشعبوية: مسار تآكل الشرعية الديمقراطية في ت ...
- العقلانية كشرط للسيادة: تونس بين صخب الشعارات ومتطلبات الدبل ...
- تصنيع -الحقيقة- واستراتيجية إعادة تشكيل الوعي


المزيد.....




- -أمريكا بحاجة إلى غرينلاند-.. كيف ردت أوروبا على تصريحات ترا ...
- فعالية رمي الدمى لفريق هيرشي بيرز تجمع 81796 دمية لصالح جمعي ...
- إسرائيل على صفيح ساخن: خلافات حول إعفاء الحريديم من التجنيد ...
- فنزويلا: هل تعود الشركات الأمريكية للسيطرة على قطاع النفط في ...
- العقل الجائع.. إلى أي مدى يؤثر نداء المعدة في قرارات الرجال؟ ...
- الجيش الإسرائيلي يزعم قتل عنصرين من حزب الله بغارة مسيرة
- ترامب يجدد تمسّكه بضم غرينلاند ورئيس وزرائها يرد: هذا يكفي
- كاتب أميركي: لترامب أميركا اللاتينية ولبوتين أوروبا وللصين ت ...
- عاجل | سانا عن مصدر حكومي: وفد سوري برئاسة وزير الخارجية يشا ...
- شاهد كيف تحدث ترامب عن غرينلاند لصحفيين على متن طائرة الرئاس ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - كيف نفهم عملية اختطاف -مادورو- ؟ وما هي رسالتنا للمعارضة التونسية؟