عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)
الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 13:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا يحتاج أيّ عربيّ لأن يكون معجبًا بالنظام الإيراني أو مُتّفقًا مع سياساته، حتى يدرك أن لا مصلحة عربية في إخضاعه أو إسقاطه بهذا العدوان الصهيوني الأمريكي.
أمّا عن التداعيات السلبية لهذه الحرب فستظلّ عارضة وقصيرة الأمد، من ذلك استهداف إيران دولًا عربية مجاورة بسبب وجود قواعد أميركية على أراضيها، سواء انطلقت منها أعمال حربية ضد إيران، أو رغبة من طهران في الانتقام ورفع الأكلاف على الجميع. بكل الأحوال ستكون هذه التداعيات آنية ومحدودة الأثر، ولن يغيّر ذلك من نتيجة المعركة شيئا، وليس هذا ما ينبغي التفكير فيه. وإنما ينبغي أن يقوم الموقف العربي من الحرب على إيران على حسابات استراتيجية بعيدة الأمد، تتعلّق بموقع إيران في النظام الإقليمي، والتغيير المتوقّع في موازين القوة العام، لأنّه في حال سقط النظام أو تمّ إخضاعه، لا يعني اختفاء الدور الإيراني بوصفها دولة إقليمية مؤثّرة، بل ستظل كما هي، ولكن هذه المرّة ستكون متحالفة مع إسرائيل ومدعومة غربيًّا !
لقد هدّدت إيران الأنظمة الحاكمة في الخليج العربي بسياسات دعم حُلفائها خارج حدودها، تحت تأثير العزلة والحصار، وخوفا من التطويق الغربي والهيمنة الإسرائيلية، فكيف سيكون الحال إذا سقط النظام المُعادي للمشروع الصهيوني، وتمّ تركيب نظام جديد يُعيد التحالف مع تل ابيب الذي كان قائمًا أيام الشّاه؟
عندئذٍ سيقع العرب في كمّاشة حقيقية تضيع فيها فلسطين إلى الأبد، وتُجبر المنطقة برُمتها على الذّوبان في المشروع الصهيوني.
في هذا الإطار كان يجب على العرب التمعّن في أبعاد تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، حول عدم ممانعته في سيطرة إسرائيل على المنطقة الممتدّة بين النيل والفرات، باعتبارها "حقًّا توراتيًا"، وكذلك حديث نتنياهو عن أن "إسرائيل تسعى إلى تشكيل محورها الخاص لمواجهة المحور الشيعي المُنهار والمحور السنّي الذي يتبلور" !
يعني من حيث المبدأ والأخلاق، وبمنطق السياسة والأمن الاستراتيجي لشعوب المنطقة ودولها، لا يجوز تأييد الحرب على إيران، بغرض تغيير نظام يرفض تصفية قضية فلسطين والإتيان بنظام حليف للكيان الصهيوني. وعندما نرفض تغيير أي نظام من الخارج هذا لا يعني أبدًا القبول بالارتهان للمعضلة التقليدية التي تضعنا أمام خيار "الاستبداد أو الاستعمار"، فكلاهما يُكمّل الآخر ويتغذّى منه، بل يعني على وجه الدقة والوضوح أن تغيير النظام في إيران وغير إيران مسألة سيادية محلّية يُقرّرها الشعب، وعليه وحده تقع مسؤولية الاضطلاع بهذه المهمة وتحمّل تبعاتها ودفع فواتيرها دون وصاية أجنبية..
على قاعدة هذه الحسابات والمبادئ، وانطلاقا من التجارب السابقة، نعم توجد مصلحة عربية حقيقية في منع تحوّل إيران من خصم معادٍ لإسرائيل إلى حليف استراتيجي لها.
قرونوبل في 6 مارس 2026
#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)
Boughanmi_Ezdine#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟