أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - هل سقطت الهدنة؟















المزيد.....

هل سقطت الهدنة؟


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 18:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وفق تصريحات ترامب المتناقضة تكون الإجابة: نعم ولا. فعلى هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، عاد إلى تصريحاته العدائية التي سبقت جولات الحرب السابقة، حيث شبّه النظام في طهران بأنه "ورم سرطاني يجب استئصاله والتخلص منه"، ووصف قادة إيران بأنهم "كاذبون"، مؤكدًا أنه أوقف المفاوضات معهم. بما يعني أن الهدنة الممتدة لستين يوما قد سقطت.

والحقيقة أن هذه الهدنة ليست طبيعية كغيرها من الهُدن التي ترافق كل الصراعات المسلحة. إنما هي "هدنة عدائية" إذ كانت مجرد مخطّط ضروري أكثر منه قناعة بالتمهيد لإنهاء النزاع. فلقد جرى تصميمها لتخفيف الضغط على ترامب إذ أسهمت في تهدئة الأسواق، وخفض أسعار النفط، وكبح جماح التضخم. كما تلائمت مع جدول أعماله المزدحم من أواسط شهر ماي الماضي إلى نوفمبر المقبل، والذي بدأ بزيارة بكين، تلاها عيد ميلاده، ثم الذكرى الـ250 ل"استقلال الولايات المتحدة"، إضافة إلى انعقاد بطولة كأس العالم لكرة القدم، وقمة حلف النّاتو، ومن هنا فصاعدا سينشغل ترامب بالاستعداد للانتخابات النصفية في نوفمبر.

يعني "الهدنة" في قاموس ترامب الذي لا علاقة له بقاموس العلاقات الدولية، هي حالة يُفترض في إطارها أن تسكت المدافع، ويبدأ الحوار مع العدو، دون الالتزام بأي شيء، مع الاحتفاظ بخيار فتح النار في اللحظة التي يكون فيها استئناف العدوان أقلّ تكاليف. ولا شك أن أبسط الحلول عند ترامب هي تكثيف القصف بهدف استنزاف إمكانيات النظام وإضعافه، علّه يسقط بالتدريج وعلى مراحل. لذلك لا يبدو أن إدارة ترامب لها خطة وأهداف واضحة من الحرب. ونحن نتابع بيانات وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تظهر أن الطائرات الحربية الأميركية، باتت مجبرة على ضرب أهداف سبق وأن قصفتها مرات عدة من قبل. وعلى سبيل المثال، جرى قصف مصنع للألبان في بندر عباس للمرة الثانية، وموقع رادار في بوشهر للمرة الثالثة. في هذا السياق علينا أن لا ننسى أن هذه حرب إسرائيل في الأصل، وقد تبرّع ترامب لشنّها نيابة عنها. غير أنه يُفضّل العودة للحرب الحاسمة بعد الانتخابات النصفية.

المادة الخامسة من مذكرة التفاهم هي مربط الصراع

حتى قبل تصريح ترامب أول أمس بسقوط الهدنة، توقفت ورقة التفاهم عن تحقيق هدفها المُعلن، دون أن يكون هناك قرار رسمي بإنهاء المذكرة. ولعل أهم سبب هو التباعد الكلي في تفسير المادة الخامسة على وجه الخصوص، والتي تنص على فتح المضيق + مع تفرد إيران بتنظيم المرور، مقابل رفع الحذر على بيع إيران لنفطها واسترجاع جزء من أموالها المُجمّدة.

الرؤية الأمريكية للمادة الخامسة هي "ضمان حرية الملاحة" ويعني أن مضيق هرمز ممر دولي مفتوح، ولا يحق لأي طرف فرض شروط خاصة أو ادّعاء دور سيادي يغير قواعد المرور.
أما التفسير الإيراني للنص فهو اعتراف رسمي بدورها الأمني والسيادي كقوة إقليمية، مما يعني حقها في تنظيم المسارات وتحديد شروط المرور بما يخدم مصالحها.

هذا الاختلاف حوّل الاتفاق إلى إطار فارغ، ورغم أن الحل ممكن نظريا عبر تفعيل الخط الساخن الذي نصّت عليه المذكرة، وإعادة التفاهم على تفسير موحّد، إلا أن الإرادة السياسية غائبة تمامًا. فكل طرف يرى التنازل عن تفسيره انكسارا استراتيجيا لا يمكن القبول به. وكلاهما لا يرى مصلحة في الالتزام بوقف الأعمال العسكرية.

من الجانب الأميركي، ترامب يدير الوقت في انتظار العودة للحرب. ولم يوقع على الهدنة إلا لأنه يواجه تحديات الداخل الأمريكي التي تُضعف شهيته لحرب شاملة مُكلفة اقتصاديا وسياسيا، وفي نفس الوقت يحتاج لإظهار القوة أمام الرأي العام، سيما في ضوء الضغط الهائل لللُّوبي المؤيد للحرب والرافض لأي اتفاق يمنح إيران أية مكاسب. فإسرائيل تسعى لتأكيد روايتها بأن "لا تفاهم ممكن مع إيران"، وتستخدم أي تعثر لتقوض الثقة بالاتفاق. وتعلن يوميا استعدادها للمشاركة في الحرب إذا قرر ترامب استئنافها. إضافة إلى أن نتنياهو يستغل التوتر الحاصل بين الولايات المتحدة وإيران لترميم علاقته بترامب، ويدفع نحو تشديد الخناق الاقتصادي بدلًا من التسوية، محاولًا تحويل أي تطور في اتجاه التصعيد لصالح حملته الانتخابية.

في المقابل تنحرّك إيران وفق حسابات دقيقة. منها أنها لا تهدف لإغلاق المضيق ولا لتدمير السفن، بل تهدف لإدارة "حالة عدم اليقين". فهي تعلم أن الأسواق لا تخشى كثيرا الفعل الإيراني في ذاته، بل تخاف من رد فعل الولايات المتحدة، ومن نتائجه المجهولة. بمعنى أن الهدوء لا يخدمها، ولذلك تتخذ من الاضطراب سلاحا لأنه يمنحها ورقة قوة إضافية، ويجعلها هي من يفرض جدول الأعمال، وليس العكس. ولقد رأينا أنه عندما تُضرب إيران، يتأثر السوق بقدر محدود. لكن عندما يردّ ترامب، ترتفع الأسعار بنسب كبيرة. فالقيادة الإيرانية تختبر رد فعل واشنطن خطوة بخطوة، لتعرف كم يمكنها الدفع دون أن تدفع الأمور للهاوية، وفي نفس الوقت تُبقي العالم في حالة ترقب، بحيث تجبره على أخذ مطالبها بجدية ليضغط على الإدارة الأمريكية. ففي آخر التحليل تدرك إيران جيدًا أن النظام الدولي خاضع لإرادة الأقوى، وليس للقانون. وبأن النار والتهديد هو ما يصنع النفوذ، أما الوساطات والديبلوماسية فلا يمكنها تغيير تصميم أمريكا وإسرائيل على تحطيمها، لذا تُبقي الباب مفتوحًا خلف الكواليس، لكنها تُبقي النافذة الأمامية مفتوحة على التصعيد المدروس والوظيفي ضمن قواعد اشتباك تسمح بالتحكم في مسارات النزاع.

بالتأكيد إيران أيضا لها ضغوطها الاقتصادية ومشاكلها العديدة، والتي هي مصدر ارتباك ملحوظ في العديد من القرارات، ما جعل البعض يقول بأن القيادة الجديدة "أكثر اعتدالاً" لانفتاحها على الحوار، وجعل البعض الآخر يراها "أكثر تطرفًا" لتصعيدها في الميدان. والحقيقة أن الاستراتيجية الإيرانية يابتة لم تتغير، لكن شروطها وتكلفتها هي التي تغيرت تمامًا. بمعنى أنها لم تخرج عن هدفها الأساسي، المتمثل في الحفاظ على وجودها، وتثبيت نفوذها الإقليمي، ورفع الحصار. لكن ما تغير هو "الثمن الذي دفعته"، وهذا ما يجعل أي تنازل يبدو مستحيلًا، وأي اتفاق يحتاج لمكاسب نوعيّة تُبرر الدم والخسائر. وقد يكون الطرف الأمريكي لا يفهم هذه العقدة. لا يفهم الثمن الباهظ الذي دفعته إيران في أرواح قادتها، وعلمائها، وشبابها، وفي دمار بنيتها التحتية، وكل هذه الخسارات حُملت على مبدأ "الصمود والنصر"، وبالنتيجة لا يمكن للمفاوض الإيراني أن يقبل باتفاق كان ممكنًا الحصول عليه بأفضل شروط قبل العدوان. وخاصة في ظل الالتهاب العاطفي والتعبئة الشعبية الهائلة، والالتفاف حول القيادة، والشعور بالانتصار المعنوي. فكل هذا يُجبر القيادة على ترجمته إلى مكاسب سياسية مُقنعة.

لكن الأخطر من كل ما تقدم من تحديات داخلية تواجهها إيران، هو تآكل ورقة هرمز، من خلال المبالغة في استخدامها، ما يُفقدها الدعم الدولي الضمني الذي حرم واشنطن تشكيل تحالف عالمي يعزل إيران. وقد تصبح القيادة، في عتبة معيّنة من تطوّر الصراع، أسيرة هذه الورقة، فلا تستطيع التخلي عنها، ولا تستطيع المضي بها قُدُمًا إلى ما لا نهاية، وتنسى الاستحقاقات الحيوية.

اليوم تتواصل الجهود الإقليمية لاحتواء التصعيد بين الطرفين، وإحياء المفاوضات. ويبدو أن المحادثات الفنية ستستمر بالتزامن مع تحرّكات تقودها دول وسيطة إلى جانب باكستان وقطر، أبرزها تركيا ومصر والسعودية، لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض ومنع انهيار التفاهمات القائمة.

في نفس الوقت هنالك حديث عن زيارة مرتقبة لواشنطن طلبها نتنياهو، على الأرجح يوم الاثنين 13 جويلية الجاري. حيث سيسعى نتنياهو إلى توظيف اللقاء مع ترامب، لبناء حملته الانتخابية على أساس "تأمينه لاستمرار التعاون الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة في رسم ملامح الشرق الأوسط الجديد". وقد تتبع هذه الزيارة كارثة كما في كل مرة. وهذا يعيدني إلى وصف الرئيس الأميركي للإيرانيين ب"الورم السرطاني المُضلل". وهو تشبيه ينطبق حصرا على الكيان الصهيوني، حيث تنتشر خلاياه السرطانية في الولايات المتحدة لتدمّر كل الخلايا السليمة، ولا تبقي إلا الخلايا المشوّهة كتلك المتجلية في شخص الرئيس.

يظل الرهان على الأجيال القادمة للإنسانية، بعد أن تيّقنت من خلال جرائم الإبادة في غزة ولبنان، أن هذا الكيان نوع من السرطان، وستستأصله ذات يوم وتتخلّص منه، ثم تسوق قياداته المورطين في جميع أنواع جرائم الحرب إلى محاكمة على طراز "نورمبرغ"



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشييع الإمام استفتاء على المشروع: إيران بين نقد الداخل ومواج ...
- في مضيق هرمز، كأن التاريخ يعيد سيناريو السويس.
- وهم نزع السلاح: لماذا تخسر بيروت معاركها السياسية؟
- إضاءات سريعة حول مشروع -إسرائيل الكبرى- وطبيعة الصراع في الش ...
- طوفان الأقصى أجبر السعودية على إعادة تعريف عدوّها
- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وسياسة حافّة الهاوية
- ترامب أو -الإنسان الآلي المُتوحّش- !
- -العالم بين المعنى والآلة: صراع الإنسان مع منطق الإبادة-
- محور المقاومة بين القدس وطهران: حسابات التاريخ والجغرافيا وا ...
- هل للعرب مصلحة في إسقاط إسرائيل للنظام الإيراني؟
- اليسار الشيوعي في أوروبا الغربية: قصة المنع المؤبّد
- الريع السياسي: إعادة إنتاج القيم والفشل المؤسسي في تونس ما ب ...
- أفول الهيمنة الغربية على العالم
- في استحالة الدولة الكُرديّة
- أحد الأسباب الرئيسية للتخلّف، هو إيمان النّخب الدّفين بالاست ...
- الإشهار السياسي: كيف تُباع الأكاذيب باسم الديمقراطية
- حول مطالبة الحزب الشيوعي الإيراني بإسقاط نظام الملالي.
- أوهام الخلاص الخارجي ومآلات الخراب الداخلي
- التغيير المؤجَّل: بين دعاية -السقوط الوشيك- والأسئلة التي تخ ...
- شرعية بلا مشروع: كيف أُفرغت الدّولة من السياسة في تونس


المزيد.....




- كاميرا CNN على متن أقرب مدمرة بالبحرية الأمريكية إلى حدود إي ...
- بالصور.. ماذا نعلم عن محمد زهران علوش بعد رواج اتصال أحمد ال ...
- ترامب يبين ما سيحدث إن -نفذت إيران تهديدها باغتياله أو محاول ...
- توغلان إسرائيليان في ريف القنيطرة بسوريا وتفتيش منازل ومستود ...
- سوريا.. بيان عشائري من مدينة انخل يشكك برواية وزارة الداخلية ...
- زيلينسكي يقر بفشل الدفاعات الجوية الأوكرانية في اعتراض الصوا ...
- كيم جونغ أون يعلن -حربا على الفساد- داخل الجيش الكوري الشمال ...
- ميرينو يتقمص دور -سوبرمان- ويقود إسبانيا لإقصاء بلجيكا وضمان ...
- عباس عراقجي في عُمان لبحث مسألة مضيق هرمز
- حرب أوكرانيا: كييف تتعرض لصواريخ باليستية وطائرات مسيرة روسي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - هل سقطت الهدنة؟