أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - من يقود الشرق الأوسط؟














المزيد.....

من يقود الشرق الأوسط؟


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8845 - 2026 / 10 / 1 - 12:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يقود الشرق الأوسط اليوم؟ سؤال لا يملك جواباً واحداً، فالمنطقة تعيش فراغاً في القيادة بعد تراجع أدوار تقليدية، وفي هذا الفراغ برزت قوتان تحاولان ملء مساحة واسعة منه: تركيا وإسرائيل، وكلتاهما تتحركان بدرجات مختلفة ضمن تفاهمات ومصالح مشتركة مع الولايات المتحدة.
إسرائيل تقدم نفسها بوصفها قوة أمنية وتكنولوجية. وخلال السنوات الأخيرة وسعت نطاق عملياتها العسكرية من غزة إلى لبنان وسوريا وإيران، مستفيدة من دعم سياسي وعسكري أمريكي، وفي الوقت نفسه عززت حضورها الاقتصادي من خلال غاز شرق المتوسط والاتفاقيات الإبراهيمية مع عدد من الدول الخليجية، فضلاً عن تفاهمات أمنية ناشئة مع الحكومة السورية الجديدة. والدور الذي يبدو أن واشنطن تريده لإسرائيل يتركز بصورة أساسية في الحفاظ على التفوق العسكري ومنع ظهور قوى إقليمية قادرة على تهديد هذا التفوق، وفي مقدمتها خطر الانتشار النووي.
في المقابل، تقدم تركيا نموذجاً مختلفاً يقوم على الجغرافيا والانتشار الميداني. فلها حضور عسكري في قطر والصومال وليبيا وأذربيجان، كما أصبحت لاعباً محورياً في سوريا بعد التغيير السياسي فيها، إلى جانب امتلاكها صناعة عسكرية متنامية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيرة. وتوجه أنقرة خطابها السياسي بدرجة كبيرة إلى الشارع السني المحافظ، وتسعى إلى تقديم نفسها بوصفها لاعباً قادراً على إدارة ملفات الحدود واللاجئين والجماعات المسلحة، فضلاً عن التأثير في التحولات السياسية للدول المحيطة بها.
ويظهر التنافس التركي الإسرائيلي بوضوح أكبر في الساحة السورية، حيث تتقاطع المصالح بصورة مباشرة. فتركيا تريد سوريا موحدة تحت نفوذ حكومة مركزية قوية، وخالية من أي كيان كردي مسلح على حدودها، بينما تميل إسرائيل إلى الإبقاء على سوريا ضعيفة عسكرياً، مع منطقة عازلة في الجنوب تمنع اقتراب أي قوة تعتبرها تهديداً لأمنها.
أما الولايات المتحدة، فلا تبدو معنية بحسم هذا التنافس لمصلحة طرف واحد بقدر ما تستفيد من وجوده. فالتنافس بين أنقرة وتل أبيب يمكن أن يتحول إلى أداة لإعادة ترتيب موازين القوى في المنطقة، وإضعاف نفوذ قوى أخرى مثل إيران وروسيا، مع ترك مساحة واسعة لحليفيها لإدارة التفاصيل الميدانية وفق مصالحهما.
لهذا، ربما لم يعد السؤال: من يقود الشرق الأوسط؟ بل من يقود أي ملف فيه؟
إسرائيل تميل إلى قيادة الملف الأمني والتكنولوجي، بينما تميل تركيا إلى قيادة الملف الجغرافي والسياسي والميداني. وبين هذين المسارين تتحرك الولايات المتحدة بوصفها القوة التي تستطيع التأثير في اتجاهات اللعبة من دون أن تتولى كل تفاصيلها بنفسها.
أما الدول التي لا تمتلك مشروعاً وطنياً متماسكاً، ولا قراراً مستقلاً في ملفاتها الأساسية، فإنها تجد نفسها في كثير من الأحيان ساحة للتنافس الإقليمي والدولي، أكثر من كونها طرفاً قادراً على صياغة مستقبل المنطقة.
وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: الشرق الأوسط لا يعاني فقط من غياب قائد واحد، بل من غياب مشروع إقليمي قادر على إنتاج قيادة من داخل المنطقة نفسها.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسحاب الأمريكي والسيادة العراقية
- الذكاء الاصطناعي ليس بديلا للعقل
- الانسحاب الأمريكي قراءة في التوقيت والدلالات
- ظاهرة الانتحار في العراق
- وزير التسوق
- أربيل بعد الانسحاب الأمريكي.. ماذا بقي من المظلة؟
- موت المؤلف الثاني
- بناء ثقافة الطفل
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي


المزيد.....




- 5.5 مليون متابع و2.68 مليون يوان في 10 ساعات.. ما سرّ ظاهرة ...
- ترامب يمزح بشأن تغيير اسم خليج المكسيك.. ماذا قال؟
- روسيا تطرد عددا من الدبلوماسيين الهنغاريين
- مصر: منع ريهام سعيد وياسمين الخطيب من الظهور على الشاشة
- سوريا.. لقطات جوية توثق غمر مساحات زراعية قرب جسر أبو الحسن ...
- شركات الطيران الإسرائيلية تستعد لتسيير رحلات إنقاذ من الإمار ...
- -فلاي دبي- تعتذر لإسرائيليين واجهوا تأخيرا لدى وصولهم للإمار ...
- رعب في الجو.. ماذا جرى على متن رحلة فلاي دبي إلى تل أبيب؟
- مخاوف من تعميق الشرخ في -الناتو- بعد استبعاد واشنطن لعدد من ...
- -رويترز-: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع -حزب الله- في ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين علي الحمداني - من يقود الشرق الأوسط؟