|
|
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 22:17
المحور:
مقابلات و حوارات
: حِوارٌ يَغُوصُ في عوالم الشَّاعِرَةِ تتسلل الشاعرة التونسية سلوى بن رحومة إلى مشهد الإبداع العربي بروح واثقة، ومخيلة مترعة بندى غابات الزيتون وجنان صفاقس. لا تقف في شعرها عند حدود الكلمة المكتوبة على ورق، بل تقتحم آفاق "الشَّغْر" (بفتح الشين والغين) والأمسيات الممسرحة، لتعيد صياغة العلاقة بين النص والموسيقى، وتمنح الإبداع بعدًا إنسانياً رحباً – تجسّد في لفتتها الرائدة للترجمة بلغة الإشارة لذوي الاحتياجات الخاصة. في هذا الحوار العميق والممتد، يفتح المحاور عطا درغام نوافذ الذاكرة والبوح مع الشاعرة؛ لنكتشف معاً كيف تتشكل الطقوس الداخلية للكتابة، وكيف يُولد النص من رحم الشعور تارةً، ومن تقمص الأرواح تارةً أخرى. هنا تفاصيل البدايات، وعذابات اللغة، وعلاقة العشق الأبدي بالحب والحياة والوطن. المحور الأول: البدايات والتكوين الأدبي كيف تصفين "سلوى بن رحومة" الإنسان في جملة واحدة؟
يتداخل الموضوعي مع الذاتي في إجابتنا أحيانا . لأننا نحب أن نحب أن يرانا الناس من زاوية أخرى. ليست تلك التي يكونها المتلقي من خلال الأثر أو الصحافة .فصورتنا المنعكسة للآخرين أحيانا مجرد ظل لنا. الأهم أن تكون صورتنا عن ذواتنا واضحة لأعيننا . بزوايانا المظلمة وتلك المضيئة، و الأكثر إضاءة فينا .وأعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي لتوازني. و أي صفة تقربنا من إنسانيتنا ستكون سببًا في توسيع الرقعة المضيئة فينا . إنسانيتنا هي ملاذنا الوحيد في هذا العالم الذي ما ينفك يزداد تعقيدًا . لذلك اتشبث بالقلب كبير . زرع في بطريقة لا يمكن أن أغيره وإن حاولت .
من هو "الملهم" الأول الذي دفعكِ لمسك القلم؟
أنا أصغر أختيَّ . أرهقتني الوحدة في البداية بعد أن دخلتا المدرسة لكني بعد ذلك خلقت من الوحدة وطنًا يحتوي خيالي في خلق اللعب و ابتكار الحوارات التي أصنعها في يومي لأتحدث بأصوات الشخوص التي ألعب معها . تأخري عنهما في الدخول إلى المدرسة خلق في رغبة في حرق مراحل الانتظار المضني، وسؤالي الذي رافقني طويلًا : متى أكبر؟ . دخلت و الشغف يملؤني لأكون الرقم الأول في قسمي وفعلًا كان لي ذلك خلال سنوات الابتدائي . ثم صار في الثانوي ميلي للتميز في كل ماهو لغة عربية وآداب، وبهذا جلبت إلي اهتمام أساتذتي في هذه المواد، وراهنت على أن أكون الأولى فيها . كنت أكتب لأقطع سلسال الملل خلال عطلة الصيف .العطلة طويلة ووسائل الترفيه قليلة، وكانت كتب المطالعة في تلك المرحلة لمثل عمري غير دارجة إلا من بعض القصص . فكنت أتسلى بالكتابة على الكراسات التي لم نستعملها خلال السنة الدراسية . لا أدري ماذا كتبت خواطر أو خربشات . لكنها أخذت طريقها رويدًا نحو شكل أدبي واضح سطرت خطواته والدتي حين كانت تطلب مني أن أكون شاعرة،و تحثني على التجريب حين أجيبها بأنني لا أعرف كيف أكون شاعرة ! في الثانوي صرت أكتب المقال . أناقش فيه مسألة ما نكون قد تعرضنا لها في حصة القضايا الحضارية و تعلق بذهني فكرة أ،بني عليها و أعطي رأيي فيها وأستدل عليه . أساتذة العربية كنت أسلمهم أشعاري، أو التي أعتقد أنها شعر حينها ؛فيعطروني ملاحظاتهم و يشجعون في الموهبة . أما مقالاتي و آرائي كنت أقرؤها على مسامع التلاميذ في ساحة .
كيف أثرت مدينة صفاقس في تكوين ذائقتك الشعرية؟
انا ابنة فلاح ،ولدت بين غابات الزيتون،و نشأت وترعرت في جنان صفاقس .تفتحت قريحتي بين أغصان أشجار اللوز المرصعة بالزهور البيضاء .، التفاح العربي المتدلي من الشجيرات الصغيرة كان يحمر من لمس يدي و رائحة البرتقال ،كانت تفتح حواسي على استيقاظ الحياة في الصباح . رمال الأرض الحارقة داعبت رجلاي الصغيرتان في سن مبكرة و حرارة صيفها كانت تُثير في نشوة الالتصاق بالأرض. أما السماء البعيدة فقد كانت مصدر حلمي للعلو بابتعادها عن الأرض . باتساعها و صفائها . كنت أحس أنها تشبهني أو سأشبهها يوما ما حين أكبر.
هل الشعر في نظركِ موهبة فطرية أم حرفة تُكتسب بالقراءة؟
لو كان الشعر حرفة فقط ،لكان كل من قرأ العروض شاعرًا.و كل من تخرج من جامعات الآداب و اللغة العربية أديب . لسنوات عديدة كان الشعر حكرًا على الموهبة و الكليات المختصة تخرج لنا دفعات من نقاد و محاضرين . هذا لا يعني أنهم لا يمكن أن يكونوا موهوبين لكن الأكادمية قد تُصقل الموهبة لكنها لا تخلقها. الموهبة الفطرية حقيقة، وهي إما موجودة وإما لا. ووجودها في حد ذاته لا يمكن أن يكون حاسمًا في وصولها إلى مرحلة متطورة أو إلي مرحلة الاحتراف لان هذه النتيجة مرتبطة قطعا بالمكتسبات التي تشحن بها موهبتك . التطوير المستمر هو الذي ُكسب الموهبة حياة أطول.
ما هو الكتاب الذي قرأتِه في صباك وغير نظرتك للعالم؟
ذالك الصيف الطويل الذي حدثتك عنه، كان أول أسباب البحث عن تغيير وسائل الترفيه؛ فكنت أروح بين التأمل في الطبيعة و الكتابة والقراءة . كبرت قليًا وصرت أتطلع إلى لمس الكتب التي تتبادلها اختي الكبرى مع صديقاتها. شدني غلاف احداها فأخذته إلي أستمتع بجمال الألوان و الايحاءات التي منحتني سعادة للإقبال على القراءة .ولعلها بقيت من عاداتي حتى الآن ،فالغلاف يعني لي الكثير لأمسك كتابًا وأقبل على قراءته . كانت الكاتبة امرأة . وفي تصدير الكتاب أو على غلافه ما يفيد أن الكاتبة طبيبة . هذا التحديد أثار في الفضول فنحن لدينا أطباء كُثر. لكن لا أحد فيهم يكتب الكل يكتفي بالطب . ماذا تكتب هذه الطبيبة..؟ ولماذا لا تكتفي مثل أطبائنا بالطب..؟ماهي دوافعها للكتابة ؟.. تساؤلاتي كانت الإجابة عليها في سطور هذه الكاتبة التي كانت تربط بين علمها البيولوجي و أدبها الاجتماعي ،الذي عرفت فيما بعد أنه نسوي نسبة إلى دفاعها على قضايا النساء وتبنيها في كتباتها.
كيف كانت ردة فعل عائلتكِ تجاه دخولكِ عالم الكتابة؟ أمي حققت من خلالي حلمها الذي خططت له،أما أبي فقد كان يُباهي بي كممثلة يجمع العائلة حوله في بيت جدي- أبيه – و يتفرج معهم على مشاركاتي الصغيرة بكل فخر . أما أمي ،فكانت معارضة لفكرة دخولي التمثيل ولولا موافقة أبي لما قمت بتلك التجارب. ولعله من أسباب عدم مواصلتي لذاك المسار عدم تشجيع أمي و منحي مساحة من الحرية مثل تلك التي منحتها لي كشاعرة. وعمومًا إنني وسط عائلتي الموسعة لا أحب أن يتعامل معي أحد على ذلك الأساس، أريد أن أنسى الألقاب و أكتفي بصفتي العائلية بينهم . وهناك ممن لا اجتمع بهم كثيرا يجدون صعوبة في التعامل معي بصفة القرابة فقط فيوقرون الشاعرة .
ما هي العلاقة التي تربطكِ باللغة العربية: علاقة حب أم علاقة صراع؟
هناك حب يتحول إلى تحدي كلما كان التعلق مرضيًا . وهذا ما حدث لي مع اللغة العربية . كانت وجهتي و بنيت على محبتها طموحاتي و حددت خطواتي إلى الغد البعيد بما فيه المهنة . فقد قررت أن أكون أستاذة جامعية في اختصاص ما في" الآداب و اللغة العربية". و كان رهاني الأول أن يكون العدد الذي أحصل عليه في تلك المادة جيدًا في امتحان" البكالوريا ". وفعلا حصلت على "11.5 "وهو عدد محترم جدًا ويسمح لي بدخول "كلية الآداب شعبة العربية" . إلا أن وزارة التعليم آنذاك كانت لها حسابات أخرى . فقد كان سوق الشغل يفتقد الى أساتذة لغة فرنسية لذلك وافقوا في طلبات التوجيه على آخر طلب، وتم توجيهي إلى "اللغة الفرنسية" و الحال أنني حصلت فيها على "10.5 "فقط . كانت خيبة أمل أثرت في كثيرًا، وحولت كل مساري المهني . لكنها لم تحول قلبي عن محبة هذه اللغة .فأنا أحاول تطوير قاموسي اللغوي من خلال الاستمرار في المطالعة و اختيار المادة بعناية،كما أنني لأوقات كثيرة كنت ناشطة مع منتديات افتراضية تُعنى باللغة العربية و هدفها تمتين اللغة العربية و نشرها و تعظيمها بما هي لغة القرآن ولغة الأمة الإسلامية و العربية. هل تذكرين أول أمسية شعرية شاركتِ فيها؟ وكيف كان شعوركِ؟
هذا السؤال أخذ مني وقتًا في التذكر . الوقت كفيل بتشتيت الذاكرة وجعل أشياء تطفو عوضًا أخرى رغم أنها الأهم العقل يحتفظ بها في الخلف،و يترك المساحة في الذاكرة الأمامية لأشياء أقل قيمة في حياتنا أو أقل جمالًا من التي يعوضها بها . وكأن الذاكرة تقوم بتخزين المواد حسب تاريخ الإنتاج . كان ذلك في وقت متقدم مقارنة بعمري و تجربتي و أشياء كثيرة . مشاركة للقراءة مع أكبر شاعرين من مدينتي "صفاقس" الشاعر الأول:"المنصف المزغني" وهو قيدوم الشعر ونجمه و الثاني :"الفقيدعبد الجبار العش"، الذي بدأ يشتد عوده في الساحة و صار اسما ثانيًا إلى جانب المنصف. كنت معهم على نفس المنصة بدعوة من شركة ثقافية آنذاك مؤسسوها إلى الآن تربطني بهم صداقة . كنت معهم من الرواد و الفاعلين لذلك أعطوني فرصة القراءة لتشجيعي ،ولا أحد يمكنه الاعتراض لأن الداعين لتلك الأمسية هم سندي و عائلتي الثقافية. قرأت وأتذكر أنه لم يكن شعرًا، وإنما نوايا شاعرة.
ماذا تعلمتِ من بداياتكِ التي ربما لم يلحظها الجمهور؟
الجمهور سندي الحقيقي في كل خطواتي؛ لأن الجمهور ليس عددًا وإنما داعمين وأنا كنت محظوظة بالداعمين في كل مراحل مسيرتي الشعرية وكل داعم كان يسلمني لمرحلة أخرى أجد فيها ايادي تؤمن بتجربتي التي تكبر كل يوم . هذا التحول الذي اساهم فيه كان يعزز الأيادي الداعمة . فقد كنت أكبر كل سنة بالقدر الذي يرضيني قبل أن يرضي جمهوري . وكنت في كل ذلك لا اميل إلى حرق المراحل بقدر ما أحب أن تكون قدمي راسخة في طريقها إلى ما تطمح إليه من تكوين شخصية شعرية لها لونها و بصمتها منشوراتها، و لها تجارب خارج السرب حتى لا أكون نسخة باهتة لغيري.
المحور الثاني: تجربة الكتابة والإبداع ما هي طقوس الكتابة الخاصة بكِ؟
ذكرني سؤالك بصدمة بعض الشعراء عندما عرفوا أنه لا طقوس لدي للكتابة؛ لأنه طقس داخلي. أما المحيط الخارجي فهو لا يعنيني كثيرًا .فأنا أكتب في الصباح في ساعات العمل في القطار خلال اقامتي في دعوة شعرية وأنا في قمة الفرح وأنا في قمة الحزن كل حالاتي الشعورية حالات ممكنة للكتابة. أما عما يمكن أن يتخيله البعض من ضرورة الجلوس على مكتب و الإمساك بالقلم و وجود قهوة على الطاولة ،و ربما يخيل للبعض أنه لابد من سجائر أو غيرها من المؤذيات . هذا كله هراء بالنسبة لي فأنا كتبت وسط مجموعة من الناس ،كما أكتب لأني في هدوء الوحدة . باختصار لا مناخ يمكن أن أهيأه للكتابة . المناخ الوحيد الذي لابد أن يكون مهيئًا هو داخلي . روحي التي لابد أن تكون في النقطة المائة من التعبئة المشاعرية حتى تصب خارج الكأس ويكون التفريغ على الورق .
هل يولد النص لديكِ من فكرة، أم من حالة شعورية؟
النص الشعري لابد أن يكون حالة شعورية، لكن هذه الحالة أحيانًا كثيرة لا نعيشها.وإنما تنطلق من فكرة ثم تتحول لحالة شعورية نتبناها؛ بمعنى أنها مثل الدور في المسلسلات الذي يتقمصه الممثل لدرجة أنك تصدقه فتبكي معه وتفرح لفرحه وتناديه باسم الشخصية وتنسى اسمه الحقيقي . الشاعر انسان في النهاية ولا يمكن أن يعيش كل الحالات التي يكتب عنها ومع ذلك هو يحتاج لقارح يُثير مشاعره ليكتب .لذلك أنا شخصيًا أعيش التمثيل لكتابة مواضيع كثيرة، وأتبنى حالات شعورية تصلني في لحظة وتمسني .إما بالطريقة التي وصلتني بها كصدق السارد أو تشريكه لي لفترات طويلة ،تجعلني أعيش محلها أو محله ولا ننسى أن طبيعة الكوتش تجعل الناس تنجذب لي، وتحكي لي قصصًا لا يعرفها أحد وتفاصيل لا يمكن أن تكون لغيري ليس في جلسات فردية ككوتش، وإنما في جلسات عادية لثقة في شخصي .
لماذا "الحب" هو الخيط الناظم في أغلب أعمالك؟
وهل الحياة سوى قلب ينبض بالحياة و بالحب . كنا في الثانوي ندرس القصائد و المعلقات، وكلها قصص حب لم تكتمل،يزيدها الحزن جمالًا إذا افترق الحبيبان و الوصال جمال آخر إذا اجتمعا لا أذكر إلا "أبو الطيب المتنبي"، الذي لم يكن مشغولًا بالعشق أو"عروة بن الورد" و" العبسي" مثلهم كان مشغولًا بالشرف التليد و بقضايا المجتمع . لم أستطع أن أكون" أبو الطيب"، لكني استطعت أن أكون ولادة في شعري و بمقاييس عصري.
هل تكتفين بالقصيدة المكتوبة، أم أنكِ تؤمنين بضرورة "أدائها"؟
شكرًا على هذا السؤال . مهم جدًا أن تكون سباقًا في عصرك ،أن تؤمن بالحركة و التغيير . وأن لا تقف عند مستوى الإيمان، وإنما تصل إيمانك بشرف المحاولة . بعد عشرات السنوات التي قضيتها في الأمسيات الشعرية و المهرجانات الثقافية في صفاقس و جل المدن التونسية ،وأيضا نفس النظام ينطبق على الأمسيات و التظاهرات في البلدان التي زرتها في المشرق و المغرب و الغرب . ضيوف تتوالى لتلاوة القصيدة وجمهور يستمع مرغمًا أحيانًا في انتظار قصيدة مفضلة . أمام ظاهرة لم تتحرك ،و أمام خضوع تام لهذا المشهد التاريخي رأيت أن أحمل نفسي مسؤولية التغيير،وأن أضع له خارطة و أتخيل له المشهدية الجديدة . من هنا بدأت نسقًا جديدًا في أمسياتي الخاصة بالفصل بين الاستماع للموسيقى و الاستماع لقصائدي . اخترت في أول سهرة شعرية خاصة بي في مهرجان المدينة سنة2010 ،أن أخرج عن آلة العود التي عادة لها شرف مصاحبة الشعراء ودعوت عازف قانون بما أن القانون أيضًا آلة عربية بامتياز . وخصصت للعزف مساحات خاصة للاستماع و التمتع بها . كما لقصائدي . ثم في دعوة ثانية من مهرجان المدينة سنة 2018 ،لتقديم سهرة ثانية اخترت أيضًا أن أقدم الشعر في طبق مختلفن واخترت لعرضي مجموعة من فناني الجهة؛ ليكون حضورهم على الركح بالتناوب مع أدائي لقصائدي . ولأبين أن الاستماع للقصائد كما الأغاني لمن يحب الفنون، يمكن أن يجمع بينها في ألفة و توحيد . أما تجربة شغر بفتح الشين و الغين و تسكين الراء .فهي تجربة تتعدى المشهدية في العروض إلى تأسيس نمط جديد لقراءة الشعر هو تأسيس علاقة جديدة بين الشعر و الموسيقى . و استفادة من عصر الصورة بتصوير تلك المشهدية، وجعلها متاحة في كل وقت عبر الوسائط . ومن هنا يمكن استقطاب جمهور جديد للشعر يكون من خارج الطبقة المثقفة. هذا الاستقطاب الذي يفتح الآفاق أمام القصيدة لتكون لها نفس شعبية الأغنية.
كيف تصفين تجربتك في "أمسيات الشعر الممسرح"؟
هناك تجارب يكفي أنها وجدت للتأسيس والأجيال المقبلة قادرة على البناء و المراكمة على هذه التجربة. إلى جانب ذلك أحب أن أعرف باختلاف تجاربي.إلى جانب أن التجربة الركحية تُضيف لي الكثير . تختبر ثقتي في و في نصي و جمهوري . الوقوف على الركح ليس مثل الوقوف أمام طاولة قراءة أبدًا .ليست نفس المسؤولية ولا نفس التعب. وأنا اخترت التعب وسعيدة بأنني حاولت، ووصلت إلى نسبة من أهدافي أقلها أنني لم أبق في مرحلة الحلم، وإنما أنجزت . أنا وفية لأحلامي وطموحاتي . وهذا جعل الصحافة تلتف إلي و الإعلام أيضًا إلى جانب القوة الداخلية التي اكتسبتها بعد هذه التجارب . لاسيما تجربة الترجمة للغة الإشارة التي أقدمت عليها في عرض رومنسيات 3 و التي اعبترها سبقًا و التفاتة إنساينة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ليكون لهم الحق في التمتع بالفن وتذوق الإبداع .
هل ترين أن القصيدة لا تكتمل إلا بوجود الجمهور؟
القصيدة لا تحتاج ضرورة إلى جمهور. أما "القصيدة الممسرحة" تحتاج إلى جمهور . كل قصيدة جمهورها كاتبها وهي مكتفية به . القصائد التي في الكتب مثلًا هي ليست منقوصة بغياب الجمهور، لكن حضور الجمهور حياة ثانية بالنسبة لها . يمكن القول إن اكتمال القصيدة في إتقان صنعتها بدرجة أولى . لو كانت القصيدة تكتمل بوجود الجمهور سوف نصدر على الكاتب -وهي أساس العملية الإبداعية - حكمًا قاسيًا لا يفي الشاعر حق إحساسه و حرفية نظمه. فكل قصائده سوف تكون مشروطة بالجمهور لتكون قصيدة . القصائد مكتملة بذاتها و مشاركتها يضيف لها حياة ثانية و لا يضيف لها الاكتمال .
كيف تعاملتِ مع فكرة "الجمهور الافتراضي" عبر وسائل التواصل؟
الوقوف على واقع كل فترة زمنية مهم . قبل وجود الافتراضي كانت لنا جبهة واحدة هي الجمهور الحضوري . الأمر اختلف منذ مدة مع ظهور" الفيسبوك ط،ثم الوسائط المشابهة له . ومع امتداد هذه الفترة على مدى حوالي 20 سنة صارت المساحة للافتراضي تتسع على حساب الواقعي في كل شيء بما في ذلك قضية الجمهور الافتراضي . لذلك كان لابد من التعامل معه كواقع ملموس ومؤثر أيضًا . وهو مثل كل التكنولوجيات بجانب سلبي و جانب إيجابي .الوعي بهذا الواقع ضروري للاستفادة بخطة تفاعلية مع هذا الجمهور "الحاضر دومًا " و المشكل من أذواق ،ثقافات و أعمار مختلفة .
ما الفرق بين الكتابة للورق والكتابة للشاشة في نظرك؟
يمكن أن نأخذ سؤالك إلى فضاء الكتابة عمومًا وليس للشعر . وأن نخصص به الكتابة الدرامية للمسرح للسينما، الإذاعة أو للتلفزيون؛حيث هناك تقدم الأعمال بطريقة مشهدية للجمهور مرئية كانت أو مسموعة . هذه الكتابة تختلف تمامًا عن الرواية و القصة بأنواعها . فالكتابة للشاشة أو للركح تحتاج التفاصيل . تفاصيل الحركة، ويصبح قيمة المكتوب على الورق في تجسيده وتقاسمه مع أي نوع من جمهور الفنون التي ذكرناها .النص يحيا بالحركة التي تحول الكتابة إلى فعل . أما الشعر، إذا خرجنا به إلى عالم المشهدية؛ فلابد أن نُضيف للكلمة المساحة المرئية التي تكمل النص و تثريه أمام المشاهد؛ فيصبح حين ذاك "الكوستيم "بلغة الدراما و الموسيقى والإضاءة و الحركة كلها في خدمة ذلك النص ،وفي استخراج معانيه المبطنة لتكون ظاهرة بأكثر من شكل على الركح وتتجاوز المعنى المفرد للكلمة .
هل هناك موضوعات تعتبرينها "محرمة" على قلمك؟
أعتقد أن لكل إنسان أو فنان خطوطه الحمراء ،التي تقف عند نقطة مبدئية لا يمكن تجاوزها . وهي تختلف من شخص إلى آخر، وبين الجنسين أيضًا و اختلافها يأتي حسب ثقافة البلد أو الشخص. ويمكن لهذه " التابوهات " أن تتغير من وقت لآخر، كما يمكن ان تكون نفسها طول حياة الشخص ،وهذا راجع لتكوينه و مرونته أن صح التعبير. فالذي نراه اليوم صحيحًا ،يُمكن أن نحكم عليه بالخطأ في قادم الأيام، و العكس صحيح . نحن محكومون بالتغير . كان الحرج في مجتمعاتنا العربية كتابة امرأة لقصائد عن الحب ،ثم صار عن الجسد ،ثم صار في براعة التعبير عن التفاصيل. ولم أكن على وعي بكل هذه المحرمات ؛فكنت أكتب بطلاقة من لا حدود لحرفه ولا أقول لمشاعره ؛لأننا نتفق أن كل ما نكتبه ليس الحقيقة . و النص الشعري ليس سيرة ذاتية بالضرورة . كنت أعتقد أنه على الجميع أن يعرف أن القلم قناع شخصية شعرية نلبسه لنؤدي دورًا ما، ثم نخلع ذاك القناع في حياتنا العادية ونعيش دونه طول الوقت. لأن نسبة الشاعر فينا إذا قسناها بفترات تواجده على الركح لا تزيد عن بعض ساعات من حياته . مللت نفس المواضيع التي عرفت بها أكثر من أن أصنفها خط أحمر؛ لأن الخطر الأحمر في قصائدي صار كل ما يُمكن أن يتنافى مع العقيدة الإسلامية . لذلك ،هناك مجموعة كاملة " ذكرى الآتي " لا أنشر منها إلا قليلًا ،ولا أقرأ منها إلا قليلًا أيضًا .
كيف تواجهين "جفاف القلم" أو أزمات الإبداع؟
سؤال ممتاز . يمكن أن نطرح السؤال أيضًا بجفاف القلم و أزمات الإبداع ؛ لأنني أعتقد أن جفاف القلم لغياب القادح و أزمة الإبداع لترهل الملكة الإبداعية . فالقادح لابد منه للكتابة الشعرية أو غيرها ،وعادة يكون مشاعريصا سواء بالتأذي أو بالرضا و السعادة. ويكون بالتبني، بأن تتأثر بمشهد خارجي منفصل عنك، كما يكون واقعيًا أي حالة عشتها أنت . وباعتبار أن تجاربنا في الحياة لا يمكن أن تكون القادح طول الوقت، فكان لابد من استعارة مشاعر الآخرين؛ لنكتب بها -مثل الذين يكتبون عن القضايا الإنسانية ،هم يتبنونها ولا يعيشون ظروفها -وهذا يشكل صعوبة كبيرة في التقمص الشعوري. لكن الدربة على ذلك و الاجتهاد في توفير المناخ الشعوري لتلك الحالة، يمكن أن يُنتج إبداعًا أو يُطلق شرارة الإبداع . لأن الشعور إذا لم نصغه في قالب إبداعي ضاع هباء ،سواء كان شعورًا حقيقيًا أو شعورا "بالتبني". لذلك ،فإن أزمة الإبداع يُمكن أن تُطال الكاتب عمومًا من ابتعاده عن المطالعة ، ابتعاده عن حضور المجالس الثقافية و الاستماع إلى المحاضرات و الفرجة على الأفلام و حضور المسرحيات . كل هذه العناصر بالنسبة لي تخدم الحالة الإبداعية .و جودة ما نتلقاه ونمتلئ به يؤثر فيما ننتجه .
المحور الثالث: الثقافة والمجتمع (القضايا العامة) بصفتكِ رئيسة لرابطة الكاتبات بصفاقس، ما هي أكبر تحديات المرأة الكاتبة؟
فعل الكتابة لم يعد حكرًا على جنس أو فئة .لكن الوعي لتحرير هذه الكتابة لم يتشكل كما يفترض أن يكون في صفوف العامة و المثقفين. لذلك تستعمل المرأة و الرجل على حد السواء مقصًا رقابيًا ذاتيًا . يجبرون أنفسهم عليه -قبل أن يجبرهم عليه المجتمع -حفاظًا على الصورة الاجتماعية .فنسبة التمدرس العالية لا تعني أبدًا نسبة وعي تلك الطبقة .الاختيار أن تكون داخل حدود تقبل مجتمعاتنا العربية للصورة و المواضيع .هو اختيار آمن . لذلك تجد العديد يهدرون طاقات إبداعية كبيرة في مواضيع تاريخية أو غيرها من المواضيع التي لا مجازفة في مواضيعها أو حيثياتها .ولعلها من الأسباب التي تأخذ عديد الكاتبات إلى الرواية؛ لأن في ثقافتنا الرواية هي سرد ليس ذاتي. أما الشعر ،فهو في المخيال العام ذاتي .وهذا حكم مجحف على لغة الشعر ليس إبلاغ عن حادثة. هذا الخلط المفاهيمي لا نجده عند العامة فقط،بل هو اشد عند المثقفين و المبدعين عمومًا .
هل الأدب النسائي تصنيف عادل أم مقيد؟
كل تصنيف هو كتابة لهوية المصنف، بإبراز حدوده و فصله عن غيره. لذلك ؛فإن التصنيف في حد ذاته لا يشكل ظاهرة سلبية . يمكن أن يكون هذا التصنيف للاحتفاء و التقدير .فالمرأة كتبت في القضايا الإنسانية. المرأة الكاتبة شانها شأن المرأة في باقي الميادين الإبداعية و الفنية . كتبت لتساهم في تغيير المجتمع. وهي تكتب من أجل إنصاف المرأة و تبديد الهيمنة الذكورية الإقصائية الباتة . وهو ما يعبر عنه بالكتابة النسوية . عمومًا لست من أنصار الاتجاه الوحدوي؛ لأنني أرى أن لكل خصوصيته الإبداعية ،وهذا في حد ذاته ثراء و العالم الإبداعي يحتاج كثيرًا للثراء و بجميع أنواعه الإبداعية.
هل يجب أن يكون الكاتب "منخرطاً" في الشأن العام أم يكتفي بالجانب الجمالي؟
المنطلقات كلها أيديولوجية في تعريف المثقف . وكلها باتجاه الفعل في المجتمع .للتوجيه من أجل التغيير . العقل المفكر المروج للأفكار البناءة في الاتجاه الذي يراه صحيحًا . أعتقد ان هذا الدور صار للساسة ،يتقمصون دورهم المثالي للتغيير ،وأن لم يكونوا دائمًا ذوي فكر أو يحتكمون إلى رؤيا استشرافية تكون أساس القيادة و سجادة الطريق . مع ذلك أعتقد أنه على الكاتب أن يكون مثقفًا ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ليس فقط بالاطلاع على المدراس الأدبية و اشهر الكتاب و المؤلفات. وإنما أن يكون ابن عصره و مجتمعه. أن يُساهم من موقعه في نشر الوعي وأن يكون له موقف مما حوله من قضايا مجتمعه و القضايا العالمية؛ فهو مطلع بما يكفي أن تكون له فكرة واضحة عما يعيشه مجتمعه من أزمات ومن نضالات .ورغم ذلك، يبقى بعيدًا عن صورة المثقف العضوي الذي يكرِّس حياته لفكرة التغيير على أرض الواقع ،مهما كلفه ذلك الدور من وقت وجهد و تضحيات . ما هو رأيك في مستوى التعليم في تونس؟
الأمر مشاع في العالم في اختصاصات الطب و الهندسة و الإلكترونيك و الإعلامية و خبراء الذكاء الاصطناعي ،وغيرها من الاختصاصات . هم قادة في الشركات العالمية العملاقة مثل:" قوقل" و" فيسبوك" و "ماكروسوفت" . مدينتي صفاقس إلى جانب أنها العاصمة الاقتصادية هي قطب واعد للسياحة العلاجية ببنيتها الأساسية الاستشفائية المتطورة و الكفاءات العالية في جميع الاختصاصات . تونس عمومًا هي الوجهة الأولى في أفريقيا للسياحة العلاجية التجميلية من الدول الغربية و العربية؛ لوجود الكفاءات و المؤسسات التي تقدم خدمات وفقًا للمعايير العالمية .
كيف تصفين علاقة الشباب التونسي بالقراءة اليوم؟
سجلت دورة2025 للبطولة الوطنية للمطالعة ؛مشاركة حوالي 37 ألف قارئ و قارئة. وهذا جاء بعد خطة طويلة الأمد لتكريس هذه العادة ،بعد أن لاحظت وزارة الثقافة عزوفًا عن المطالعة لأجيال . وقد ساهم في الوصول إلى هذه النتائج المبهرة.. وجود إدارة خاصة بالمطالعة صلب وزارة الثقافة . ولاريب أن يكون التوأم "بيسان وبيلسان كوكة" الفائزتين في بطولة تحدي القراءة العربي الموسم التاسع بدبي، من بين 32 مليون مشارك عربي .
ما هو التحدي الأكبر الذي تواجهه الثقافة في تونس؟
الترسانة القانونية مهمة جدًا لتحديد الحقوق و الواجبات . وأعتقد أن هذا ما تشتغل عليه الآن وزارة الثقافة، في محاولة لمنع الفوضى أو الحد منها و فرض المساواة و تكافؤ الفرص ،و بالتالي التوزيع العادل للموارد . من خلال العمل على قوانين تحدد الواجبات و الحقوق بأكثر شفافية .
كيف توازنين بين كونكِ "شاعرة" و"مدربة تنمية بشرية"؟
أذكر سنة 2003 كنت صحبة الدكتور"أنور عشيش"، وهو طبيب نفسي اختصاص أطفال و ناشط في الحق الثقافي و المجتمع المدني على أكثر من صعيد ،وهو في ذلك الوقت مدير مهرجان المدينة صفاقس. كنا نتحدث و نتناقش في أمور عديدة، أفتح معه صفحات الكلام دون تحفظ وهو كذلك . يومها تحدثنا في تفاصيل كثيرة و طوابير الأولياء وأبناؤهم في قاعة الانتظار . قرر أن يأخذ استراحة ،وأكون ضيفته في تلك الاستراحة . يومها قال لي إن الشاعرة تحرق كل المساحات داخلي لم أصدقه وقتها ،واعتبرتها قراءة عابرة لا أساس لها من الواقعية . لكن مع الوقت اكتشفت أن الإخلاص لا يكون إلا لشيء واحد حتى ننجح وينجح معنا ما ننجزه فيه . أن تكون متعددًا، فهذه ميزة. إلا أن هذا التعدد يكون على حساب بعض الإبهار في كل الاختصاصات . الفن لا يحب أن يكون له شريك . لذلك لم أستطع أن أبني نفس الاسم ونفس التألق . ولكن استفدت كثيرًا مما تعلمته . من علاقاتي التي صنعتها في المجال، و من المجال في حد ذاته. بقدر ما يكون عالم الشعر مليء بالرومنسية و الحلم ،بقدر ما يكون عالم التنمية الذاتية مليء بالمصاعب و التحديات . أنا أقدم لجمهوري في الشعر السعادة و لحرفائي في الكوتشينغ الحلول ، القوة و الأمل . الكوتشينغ يُعيد إلي إنسانيتي . لذلك أنا أتشبث به .
هل يمكن للأدب أن يغير الواقع الاجتماعي؟
الأدب يكون ذائقة فنية و عقلية نقدية ؛بطرحه أسئلة عميقة أو بتسليطه الضوء على قضايا مسكوت عنها . يلفت لها الأدب الانتباه ،يمكن أن تقع على أثرها إصلاحات على أرض الواقع أو تشريعات تضمن ذلك في المستقبل . فالأدب يوثق ليعالج .وقد أسهمت عديد الأعمال عبر التاريخ في لفت الانتباه إلى القضايا الاجتماعية ،وكانت سببًا مباشرًا في الإصلاح. الأدب ينسج لك تجارب الآخرين، فتتقي عثراتهم . وهو بقدر ما يُثير العواطف يخاطب العقل ،و يبني المفاهيم و المبادئ في عمق القارىء . الأدب يُعزز المحافظة على هوية المجتمعات لذلك فهو يحمي أيضًا من الانزلاق إلى الغربة الثقافية، ولا يكتفي بالتوثيق و الإصلاح .
المحور الرابع: التنوع الفني (التمثيل، الإذاعة، والتنمية) كيف انتقلتِ من الشعر إلى التمثيل؟
حب التجربة وخوض مغامرات مدروسة . أن يصير ما لا تعرفه مكشوفًا أمامك ، وأن تعرف كواليس ما تراه جاهزًا . الحظ ساعدني على ذلك؛ لأن الأعمال التي شاركت فيها وقع انتاجها في مدينتي صفاقس . أحد أصدقائي من مجال التمثيل كان له علم بالكاستينغ، ودعاني لخوض هذه التجربة، وفعلًا نجحت في الكاستينغ .هذا النجاح قادني إلى ما شاركت فيه من أعمال .لأنها لم تخضع لكاستينغ بعد ذلك ،وإنما بناء على المشاركة الأولى . ولنقل إنها فسحة قصيرة عدت بعدها إلى أشعاري . آخر يوم تصوير في أول مسلسل شاركت فيه، هو يوم افتتاح الموسم الثقافي في دار الثقافة "باب بحر" دُعيت لتأسيس أول أمسية شعرية فردية. كان هذا سنة 1999
ما هي الإضافة التي قدمها التمثيل لشخصيتك الأدبية؟
التجربة دائما تفتح آفاقًا جديدة في أعماقك ،توسع دائرة تفكيرك و تجعلك مفتوحًا على عوالم أخرى ،تمتلىء منها لتفرغ في كأس الشعر . الأدوار التي قمت بها بسيطة لكنها أعطتني شهرة البطولة فقد صار يشار إلي بالبنان في وقت قصير ويطلب مني التوقيع التذكاري . .لم اعط للتمثيل الجهد الكثير ومع ذلك اغدق علي بالشهرة و الانتشار.لان الشاشة الكبيرة فعلها خطير . لذلك لو كانت هناك مساحة للقول الشعري دائمة لكان الشعراء معروفون ويشار اليهم بالبنان . لأن الدعوات تكون إلى برامج مختصة في برامج ثقافية جمهورها نخبوي محدود . اعتبر نفسي من المحظوظين بالحظور عديد المرات في برامج غير مختصة بالثقافة مثل البرامج الصباحية او البرامج الرمضانية كما دعيت لتاثيث فقرة شعرية ضمن سهرة فنية مفتوحة لكنه الشاذ يحفظ ولا يُقاس عليه .
ما هو العمل الفني الذي تفتخرين به أكثر من غيره؟
في التمثيل فيلم "فاطمة" كان دوري فيه صغير جدًا غيَّر فيه المخرج إبان استعدادي للخروج للكاميرا، وقرر أن يُمدد في مشاهده. وأن أشارك فيه الأبطال المرموقين، المشاركين. أتذكر منهم :"محمد علي النهدي"، و "أحمد الحفيان" . مشاركتهم كانت كالحلم الوردي ،و تعاملهم معي كان ذكرى لا تمحي . تفرجت في الفيلم بعد ذلك في إحدى قاعات السنما ،كنت مبهرة الحضور المشاهد التي صوروني فيها قليلة لكن وجودي بمفردي على شاشة السنما أسعدني . للأسف بعد ذلك مشاهد كثيرة من دوري وقع حذفها في النسخة على اليوتوب . لكن تبقى السعادة في تخطي ما تعودت عليه بالنسبة لي . النسخة الثالثة من عرض رومنسيات الشعري كانت تجمع كل ما قمت به من تجارب، اتسع العرض لكل ما قمت به من قصائد مصورة على شاكلة كليبات: الإلقاء التقليدي، و الفرجة من خلال عوامل الإبداع المسرحي من أثاث على الركح و إضاءة و ملابس، إلى جانب تشريكي لترجمة بلغة الإشارة على الركح لبعض القصائد .
كيف تصفين تجربتك في إذاعة صفاقس
أولًا، لابد من الإشارة إلى أن إذاعة صفاقس هي إذاعة FM ،وهي إذاعة عمومية حكومية ،وليست إذاعة خاصة أو إذاعة واب . كان وقتها متاح التعاقد مع متعاونين من خارج إطار الإذاعة، خاصة في البرامج الثقافية . هي تجارب متقاربة و مختلفة في نفس الوقت .تعاقدت معها لفترات متباعدة 2009 و 2012 أعتقد ثم 2019 . في المرة الأولى برنامج مسجل يدوم خمس دقائق .كل حلقة، أقرا قصيدة لشاعر أو شاعرة ،و أُعرِّف به، وأضع القصيدة في إطارها، ثم أقرؤها .وكان مسموعًا حسب ردود الفعل التي وصلتني، والأصداء التي أثارها بثه. تعلمت في البرنامج الأول تقنيات التعامل مع مكروفون إذاعي، ولابد من أشكر كل المتعاونين معي أن ذاك السيد زهير بن أحمد مدير البرمجة، أن ذاك الذي كان يحرص بنفسه أن يكون البرنامج ناجحًا، وأن تكون صورتي فيه لامعة . واكتشفت معه أن الإعداد لخمس دقائق يأخذ ساعات عمل ،و التسجيل أيضًا يمكن أن يأخذ أكثر من الخمس دقائق . ثم أسست برنامج "شعراء على النت "،فيه جزء حواري مع أحد المثقفين الشعراء لمحاورته. فترة البرنامج كان تمتد إلى نصف ساعة . المتعة مضاعفة ؛لأن ركن الحوار الذي أضفته أضاف لي الكثير من الثقة و الجرأة ،و علمني أن اتسلح بالاستعداد و الإعداد . ثم آخر مشاركة لي في هذه الإذاعة كانت ك CHRONQUEUSE بفقرة قارة في سهرة أسبوعية مع المذيعة الرئيسية . كانت إضافة جميلة لمسيرتي الإذاعية أو لمسيرة الكاتبة؛ لأن الكتابة لمثل ذلك الركن مختلفة عن النثر و الشعر الذي تعودت كتابته .
هل الصوت في الإذاعة هو امتداد للكلمة في الشعر؟
إلى حد كبير برامج الاختصاص تمنحك مساحة أكبر للمهارة التي تُجيد -باعتباري أخذت برامج مختصة في مجال الكتابة و الشعر تحديدًا -فقد استفاد كلانا من الآخر، وأقصد المذيعة و الشاعرة. فرحلة الإعداد هي رحلة بحث و قراءة و تواصل مع كتاب لتكوين مادة كل حلقة .وهذا، وإن أخذ مني وقتًا كثيرًا ؛فهو قد أعطاني تجربة مهمة لصوتي، الذي صار صديق الميكروفون .وأنا أحمد الله على عطاءاته المتعددة لي؛ فصوتي يصفونه بأنه ميكروفوني .ومن خلال تلك التجربة ،صرت أكثر استعدادًا، وأنا أقرأ أشعاري أمام جمهوري أكثر ثقة ،وأكثر انتشارًا ،لأن برامجي كانت مسموعة خاصة الأول و الأخير. أما برنامجي "شعراء على النات" كان نخبويًا استفدت منه في التمرس بالعمل الإذاعي من خلال فقرات البرنامج: أما الأول ،فقد كان توقيت بثه في التاسعة مساء كل ليلة على مدار الأسبوع . يلامس قلوب"نساء الكوجينة " ،فهن في المطبخ، إما لإعداد العشاء أو لترتيب المطبخ بعد العشاء. و المذياع عادة ما يكون حسب تقليد لدينا في المطبخ يؤنس الوحدة ليلًا نهارًا . ساهم توقيت البث في شهرتي لدى العامة ،كما ساهم البرنامج الليلي الذي أسهمت فيه ككرونيكور في حضور اسمي في الأذهان من جديد لدى العامة سنة 2019 ،ولامست كتاباتي النثرية فيه قلوب المستمعين، وأنا ألقيها على مسامعهم في آخر الليل. وهذا البرنامج ،كان آخر عهدي بالعمل الإذاعي . بعدها حرصت على التعلم الأكاديمي للتمكن النظري أو لفهم ما كنت أقوم به كمحترفة دون خلفية تعليمية. وفعلًا تحصلت سنة 2025 على شهادة في الإذاعة و التعليق الصوتي ؛لاأتح لنفسي باب الاحتراف من جديد إذا توفرت الفرصة المناسبة.
هل تجدين صعوبة في "التبديل" بين شخصية الكاتبة وشخصية المدربة؟
العوالم مختلفة جدًا، وكل منهما قادر أن يُغيِّبك عن العالم الثاني . هما خطان لا يلتقيان . إذا غرقت في مشاكل و حالات المستنجدين بي وكثرت زبائني لا أجد المُخيِّلة ولا المناخ، الذي يمكن أن يشعل في فتيل القصيد . وقتي كله يصبح ملك الكوتش ،و انشغالاتي تصير حسب الحالات التي أباشرها ؛فأبحث وأقرأ و، أصب كل اهتمامي عليهم . و الشعر عدوه أن تستبعده ،تستبعد مناخات الارتياح التي يزهر فيها .فالشاعرة التي تحب الطبيعة تحب الوحدة ،تحب الموسيقى، تحب لحظات الفرح ،و تحب حضور المجالس الأدبية و الثقافية .عمومًا تلك هي مولداتها الأولى لبعث قصائد يمكن أن تولد في أي وقت، و على أي نوع من الورق. فأنا اكتب أحيانًا إذا هزتني الولادة في مناديل الورق؛ لأنني لابد أن أُفرِّغ ما بجعبتي . وهذا لا يعني دائمًا أنني سأحتفظ بتلك الكتابة وأسميها قصيدة . فليس كل ما نكتبه يستحق النشر .
المحور الخامس: الهوية والارتحال ماذا يعني لكِ "الوطن"؟
هذا سؤال يسأل للاجىء أو لمغترب. أما لمن يعيش في أحضان وطنه، و يتنعم بكل ما فيه، و يحب أن يعيش فيه فهو ممتن له بالحضور . فهو من أعطاني كل شيء . الهوية الكرامة المواطنة وأعطاني أيضًا مناخًا مهمًا لأكون شاعرة اليوم، و أكون وجهًا من وجوهها. امرأة تونسية تحمل علمها في قلبها تشق به عميق البحار لتعلو به إلى قمم الجبال . أحمل هويتي أينما أكون، وهذا يكفيني. فأنا عندما سافرت إلى الشيلي ،و كانت غرفتي بها فتاة من المكسيك. صرنا نحاول ان نجد لغة للتحدث ،وفعلًا توصلنا إلى ذلك ووجدت أننا في تونس نبعد أشواطا عنهم بالتقدم .على الأقل على مستوى الترسانة القانونية التي تحظى بها المرأة في تونس . وهذا يكفيني . أن تكون مبدعا، و تحملك الدعوات على بساط التقدير إلى كل البلدان. لابد أن تكون ممتنًا لذلك الوطن الذي تنتمي إليه، وأعطاك سقفًا لذاك اللقب .
هل تجدين اختلافاً بين القارئ العربي والقارئ في الغرب؟
تختلف الكتابة ،فهم يكتبون نثرًا ويسمونه شعرً.ا يكتبون فقرات دون إيقاع داخلي ولا إيقاع في الشكل . فقرة يمكن أن تكون أي شيء إلا شعرًا و، مع ذلك يصنفونها شعرًا . لا أجد صورًا ممتعة في ما يقرؤون . الخيال عند العرب . أما كيفية التلقي لديهم، فهي قد فاجأتني. فأنا قرات في الشيلي في الأيام الأولى دون ترجمة ،ثم في جلسة ثالثة وقعت الترجمة. و قامت إحدى الشاعرات بمصاحبتي في قراءة النسخة الإسبانية عندها فهموا ما أقول، وكانت الغرابة و الاستفهام كيف لمسلمة أن تتحدث عن الحب ..؟،خاصة وأنني في الشيلي كنت أصوم رمضان هناك .فهم لم يقتنعوا بأن القيام بالواجبات و الشعائر الدينية شيء، واقتراف الشعر شيء آخر . تناقشنا طويلًا وساعدتني في ذلك شاعرة تحذق اللغة الفرنسية ساعدتني على إيصال كل قناعاتي إليهم ذات يوم، وأنا أحدثها على طولة الغداء أقابلها و أتبرع بفطوري لمن يريد لأنني صائمة . يومها صارت silvia toco سيفي المسلول و لساني المقنع حتى أن الجميع صاروا يريدون مزيدًا من المعرفة عن الإسلام و صاروا يتسابقون ليحذروني من تناول النبيذ الذي يدور في الكؤوس المشبوهة في سهرات الفعالية الموازية التي تقيمها البلديات او المؤسسات الثقافية الخاصة . كانت رحلة ممتعة علمتهم فيها أن المرأة التونسية كاتبة ومسلمة تحتفظ بهويتها ودينها أينما ذهبت ،لا تضيعها بدعوى التحرر و البحث عن ستار الحريات .
ما هي الرسالة التي تحرصين على إيصالها للعالم من خلال شعرك؟
السعادة حق لكل من يستمع إلينا . لابد أن تُهب أصواتنا للذين يأتون إلينا بعض السعادة . لابد أن نُعطيهم جرعة من الرومانسية المنسية. أحيانًا لابد أن ننبش في مشاعرهم التي نامت باكرًا،أو استقيضت على وجع ،لنوقظ فيها حلاوة العشق من جديد . حلاوة الحب ،وهل الحياة غير مشاعر نتبادلها مع بعضنا البعض أُخوة و أهل و محبين . لذلك فأنا قليلًا ما أقرأ قصائد حزينة لجمهوري أو قصائد ملتزمة . علاوة على أنني لست شاعرة ملتزمة، وإن عشقت ذلك اللون؛ فأنا أذهب إليه للتلقي، لكني لا أمتهنه؛ لأنني اخترت أن أخاطب الروح ،القلب، لا العقل .
ما هو الانطباع الذي تركتْه فيكِ مشاركتكِ في معرض هافانا؟
الهافانا بحر من كل الجهات تراه و تشتم عطره المالح . وأنت راجلًا، لكأن الموج في خطوتك القادمة .وإذا كنت راكبًا يلفك البحر من كل الزوايا والطرقات ،وكأنك تدور في نفس الفلك ،أو كأنك لا تغادر مكانك لولا جمال التماثيل الذي يتغير جمالًا و شكلا في كل الساحات. أن تغادر هذا الجمال ، أن تودع البحر الذي أثث معك رحلتك صار صديقك أكثر من الشعراء، كان متعبا لولا نداء الأوطان. الجمال صفة عامة في الكوبيين موهبة الرسم و الفعل الفني عمومًا ليست صفة النخبة كما في جل الأوطان، وإنما هي صفة العامة يتجاوزونها لأفعال أخرى، أو لنقل يحتفظون بها كانها لغتهم الأولى و عليهم اكتساب لغات او مهارات أخرى علمية أو أكاديمية . وأنا أحتفظ حتى الآن بهدية إحدى الفتيات المنظمات للملتقى التي رسمت لي بالرصاص في دقائق portrait . المكان المخصص للمعرض مكان شائك في تغيير استعماله من ثكنة حربية إلى معرض دولي للكتاب . وجوده على البحر يهيئه لمثل هذه المهمة و المدافع التي تحتل أرصفة المكان على البحر، تُذكرنا بأنه شاهد على نضالات هذا الشعب من أجل الحرية . لذلك حين نالوا هذه الحرية صارت قلعة النضال متحفًا بمدافعها الحربية ، صارت قلعة للكتاب . الملفت أيضًا أن آلاف المواطنين يقصدون هذا الموعد السنوي دون التفكير في أنه خاص بالنخبة . يقضون يومهم كاملًا في القلعة، يستهلكون كل ما يقدم اليهم بمحبة و شغف .حفلات فنية ركح هنا و ركح هناك . و رائحة الشواء تنبعث من المطاعم التي لابد أن تزورها إن لم يكن من إغراء روائح الأطعمة سيكون من الجوع بعد أن قضيت يومًا متعبًا بين التجوال و الفائدة. الأماكن المخصصة للأطفال تجعل العائلات تقدم على هذا الموعد بكل أفرادها ؛لأن كل واحد مهنم سوف يجد ما يبحث عنه . كيف لهذا الجمهور الذي يأتي لفعاليات المعرض الدولي بالآلاف لا يؤثر في . حشود تتوالى على المداخل المتعددة طول النهار و في جميع الأوقات . هذا لا يحدث كثيرًا في بلداننا . في سياساتنا بوعي أو دونه ،نحاول أن نعزل النخبة، أو لعلنا نمنحها شرف العزلة التي تطلبها .فنجعل مناخاتها الخاصة مقدسة لا يدنسها العامة، ونحكم على الكثيرين بعدم القبول دون أن نمنعهم من ذلك . زد على ذلك، ترحيب العامة و الخاصة بأشعاري حين قرأنا جماعة في ساحة عمومية . انتبهت يومها للعدد المتزايد ،وأنا أقرأ شعري باللغة العربية .و في غياب الترجمة كان علي أن أصل احساسي بإحساسهم، وأجعل من الشعر لغة عالمية يقودها الإحساس لفهم اللغة و تكهن المفردات. مضخم الصوت الذي كان يوصل صوتي للأقاصي ،دعاهم إلي و جعلهم ينتظرون انتهاء الفعالية؛ ليطلبوا مني توقيعًا تذكاريًا . كانوا أعدادًا محترمة ثم صاروا طوابير أمامي . لم أعد ساعتها اعرف إن كان إحساسي الذي بعثته مع الكلمات هو الذي أسرهم أم صوتي هو الذي ناداهم أم هو من هذا وذاك . ممتع حقًا ما عشته في تلك الدورة في 2018 ،وأظنها ذكرى لا تمحي ،وإن تكررت مستقبلًا في أماكن أخرى .
المحور السادس: أسئلة شخصية وسريعة (خفيفة) ما هو لونكِ المفضل في الكتابة؟
أنا أكتب قصيدتي دون تصنيف .أنا لا أخضع إلى "قصيدة النثر" و لا "التفعيلة" ولا "العروض ".هي قصيدتي لها بناؤها و عالمها ،وهي لوني المفضل . أحيانًا أكتب القصة القصيرة، وهي استراحات حين يستعصي على الشعر نقل تلك المواضيع لضفة القارئ . أما عن كتابة المقال ؛فأنا ااكتب المقال الصحفي و المقال النقدي الانطباعي لكل ما يشعل في الشوق للقلم ويكون قارحا لمقال أحيانًا يكون بطلب من أحد الشعراء لتقديم مجموعته، وأحيانًا يكون اهتمامًا خاصًا مني بالموضوع أو الظاهرة . كتبت أيضا في النقد السنمائي . يسعدني أن أكون متعددة وأعرف كيف أعبر عما أريد بأكثر من طريقة، وفي أكثر من اتجاه .
هل تفضلين القلم الورقي أم لوحة المفاتيح؟
للمرة الأولى لابد من الورق، وليس أي ورق فالكراس الجديدة و الورق الذي يبدو غير مرهق من اللمس لا يمكنني الكتابة عليه بل يمكن أن أخسر قصيدة ؛لأنها رفضت أن تنزل على هذا الورق .
ما هي الوجبة التونسية التي ترتبط بذكرى معينة عندك؟
هو مشروب اللبن، وهو الحليب المخمر الذي تحوله جدتي (رحمها الله) إلى زبدة. و لبن ذلك المشروب الأبيض ذا الحبيبات من الزبدة و كريات الحليب المخمر . ارتبط في مُخيلتي بالوعاء "البيدون " الذي يُصب فيه وهو مصنوع من مادة الألمنيوم بغطاء كبير في أعلاه . يمكنك إذا نزعته أن تشرب منه مباشرة دون كأس .ذاك اللبن الطازج ذا الرائحة الزكية . اللبن العربي الذي يُنتج في المنازل الريفية في شكوة من جلد الماعز تُعد خصيصًا بطريقة مبتكرة لهذا الصنيع .اللبن وجوده على طاولة رمضان تقليد مقدس . ارتبطت مُخيلتي مع أبي (رحمه الله) بهذا اللبن .كان والدي يأخذني دونًا عن إخوتي إلى بيت جدي كل يوم في رحلة مشي على "الكميونة " لحوالي ساعتين بين ذهاب وإياب . نذهب لنأتي باللبن أو لنقل أنها تعلة كل يوم حتى يقصر لي وقت الصيام في يوم صيفي تغرب شمسه بعد أن يتعب الكبار و الصغار. لذلك يحاول أبي أن يشغلني عن الجوع و العطش بهذه النزهة في رحلة البحث عن اللبن .
هل أنتِ شخصية صباحية أم ليلية في إبداعك؟
مرتبطة بمواعيد حضور وانصراف وملفات للإنجاز وأهداف أحاسب عليها. لذلك أنا كائن صباحي بامتياز .ولا يمكن ان أتحول إلى كائن ليلي؛ لأنني أحب النوم .أتجدد فيه. وتتحضر فيه قصائدي لصباح جديد . أكتب في الصباح .لا وقت حقيقة للكتابة لدي .حين تدفع الكلمات بالقلم إلى كراسه لا تسأله كم الساعة الآن . نحن نكتب ،لأن القصيدة استوت ،أو قاربت على التشكل في داخلنا .هذا هو وقت الكتابة .
ما هو الشيء الذي لا يمكن أن تبدأ سلوى بن رحومة يومها بدونه؟
الصلاة ؛صلاة الصبح أبدأ بها يومي تبركًا وتتبعًا لتعاليم الشريعة .و أصبحت أيضا من عاداتي؛ لأنني إذا لم أقم بها لا أستطيع القيام بأي شيء. فأنتهي منها لأفتح أبواب الصباح راضية مرضية .و حتى لا أدور حول نفسي دون أعرف ماذا علي فعله، وكأني أستيقظ أول يوم في حياتي . الصلاة مفتاح يومي .
كم ساعة تقضينها في القراءة يومياً؟
الكتب كثيرة ومتنوعة في منزلي و متناثرة هنا وهناك بين ما أقربه للقراءة وما أطلبه للقراءة من الأصدقاء و ما يمكن أن يُهدى لي للاحتفاظ به وقراءته طبعًا . لكن ذائقتي ليست سهلة؛ فأنا يمكن أن اقضم الكتب كالفئران بحثًا عن وجبة دسمة. فأقضم من كل كتاب صفحات وأتركه بحثًا عن وجبتي الممتعة . أنا لا أرغم نفسي على القراءة مهما كان اسم الكاتب. و يُمكن أن أُعيد قراءة شيء أعجبني .أقرأ القصص القصيرة، و أقرأ كتب النقد ولا أقرا كثيرًا الشعر، أحب الإنصات إليه اكثر من القراءة . آخر رواية قراتها هي الحاصلة على جائزة كاتارا لسنة 2025 ،ولو لم تعجبني لما أكملتها . الآن عدت لأقرأ مجموعتها القصصية بعد أن حاولت قراءة رواية لكاتب آخرُ ولم أتمكن من مواصلة الإعجاب بسردها تركتها، وعدت لمجموعة كليلة و هدى . ولا أدري إن كنت ساكملها أم لا .
ما هي المقطوعة الموسيقية التي تذكركِ بأجمل ذكرياتك؟
وردة "أوقاتي بتحلو" . وردة كانت صديقتي قبل سن الدراسة .أشرطة الكاسات تملأا البيت ،و صوتها يصدح صباحًا مساءً خاصة أيام العطل . "أوقاتي بتحلو" كانت تصدح في مناخ جديد لم أتعود عليه في الاستماع إلى الأغاني . المناسبة عرس أحد أبناء عمومة أبي و المكان سيارة فخمة بغلاف جلدي أنيق للكراسي . صالة خلفية واسعة وراء كرسي القيادة .وهي تغنى . الطريق طويلة تتسع لسماع كل الأغنية .أبي يقود سيارة صديقه ،و يُزيد من وقت لآخر صوت مسجل الكاسات .ونحن نستمع أكثر من تبادل الحديث .أبي كان يكره أن يوطي صوت وردة ليسمع صوت أحدنا .وردة كانت بطلة الرحلات بتلك الأغنية. حفظت الأغنية لأستحضر رفاهة تلك اللحظة في حياتي.
المحور السابع: رؤية للمستقبل هل يوماً ما ستتوقفين عن الكتابة؟ الكتابة فرصة ثانية لعيش افتراضي، يمكن أن نستغني عنها كلما كنا نعيش حياتنا الواقعية بأكثر نعومة، أو شجاعة و رضى . الكتابة موارد تدخل لتخرج في شكل إبداع . إذا غابت يمكن ألا نبدع. الكتابة لحظات تعويض عن واقع رديء في زاوية ما نحصر سعادتنا فيها . الكتابة عطاء إذا فهمت أن لا أحد يقدره بعد غيابك ،وأن أشياء أخرى سوف يكون لها شأن أكبر بعد نهاية كل أعمالك؛ فأنت ربما تستطيع أن تقنع نفسك بأن الأبقى شيء آخر علينا أن نتجه نحوه . يبقى الأمر صعبًا على المبدع ،الذي يتعلق بالدنيا رائحة وتفاصيل . ما هو "الشيء" الذي تريدين أن يذكره الناس عنكِ؟
الحقيقة الغائبة عن الناس . الشمس الساطعة تحجب الغيوم . شمس الشاعرة لم تترك زاوية أخرى ليراني منها الناس أحيانا يُخيل إلي أن الناس تحب الفن أكثر من كل خصلة أخرى في الانسان مهما كانت . بقدر سعادتي بمحبة الناس للشاعرة بقدر ما أحب أن يتركوا أبوابهم الموصدة على أصدائها تفتح قليلًا، ليدخل منها جمال آخر أخبؤه لهم ،وأطلعهم عليه كلما سمحت الظروف . اعتقد أن لي صفات أخرى عديدة، لا يعرفها إلا من اقترب مني .
المحور الثامن: أسئلة نقدية وفكرية هل هناك قصيدة تندمين على كتابتها؟
النضج أنواع. في فترة ما كنت أعتقد أنني ناضجة باختيار من يتوجهون لي بالنصيحة . من أهبهم ثقتي ،لكن اختياراتي لم تكن صائبة دائمة ،أو لنقل ليست كل نصيحة قانونًا ،أو قانون الجذب الوحيد لما نريد . أحببت الشهرة .كنت أحفر وراء خيوطها . بطبعي لا أحب أن أكون نسخة من أحد. أحب الرقم الأول منذ سنوات الابتدائي، لا أحب أن يشاركني أحد في رتبتي الأولى على كل التلاميذ في قسمي، ولا أحب أن أكون إلا الأولى في قلب أبي و من أحب . لذلك كنت ارسم لنفسي طريقًا مختلفًا وسط أسماء عديدة صار المشهد الثقافي يزدحم بها . كانت نصيحة أحد الأساتذة الجامعيين وهو ناشر في نفس الوقت ،أن أخطو على نهج قصيدتي الجريئة " دعوة غير مفتوحة " وأن أضعها فاتحة لمجموعتي الأولى . أعجبتني الفكرة . وصرت أعدل كتابة قصائدي على هذا الأساس و أتصيد هذه النوعية من المواضيع . وأفرح كلما اقتنصت موضوعًا في السياق . بعد عشرات السنوات اكتشفت أن هذه النصيحة أخذتني بعيدًا عني. جعلت من قصائدي في أحيان كثيرة أقل شاعرية .
هل يُظلم الشاعر في تونس؟
أعتقد أن اكثر مبدع مظلوم في تونس هو الشاعر . و أقصد المقابل المادي و طريقة الخلاص . لم يتغير المبلغ منذ عشرين سنة أعتقد . لأن القانون لم يتغير . في حين تغير المبلغ الذي يتقاضاه العازف و المغني و المسرحي و التقني الفني ... و غيرها من المهن الإبداعية و المهن المجاورة . علاوة على أن المبلغ منذ البداية غير مرضي لمكانة الشاعر . الشاعر لأكثر من موسم ثقافي ،يمكن أن لا يحظى بدعوة لكثرة عدد الشعراء و قلة الملتقيات و المناسبات . و ليست كل التظاهرات تعطي للشاعر مقابل مادي ،وفي نفس الوقت كل المتدخلين في الاختصاصات الأخرى لابد من تأمين مقابل مادي لهم. والمنظومة الجديدة تفرض على الجميع أن يدفع المال قبل أن يقبض ،وهي عبارة عن رسومات تسجيل العقد. ثم ينتظر مدة تصل إلى سنة وسنوات . الأمر يتعلق بالترسانة القانونية، التي هي في وضع التاسيس لعلهم يقوضون هذه المنظومة و يؤسسون ما يحمي ماء وجه المثقف عمومًا ،لأن الأمر ينطبق على العمل الأدبي عمومًا ،ولا يخص الشاعر فقط .
ما هو المعيار الذي تحكمين به على نجاح أي عمل أدبي؟
التكامل بين الموضوع و الأسلوب . المحافظة على الشغف و لهفة القراءة وأنا أقرأ . نثرًا أو شعرًا .
كيف تحمين "ذاتك" من تأثيرات العالم الخارجي؟
تساعدني الكوتش . أستفيد من تكويني . أحمي نفسي بتقنين العلاقات، و استبعاد من يمكن أن يفكر في أن يسبب لي الأذى . الأشخاص "التوكسيك" لابد من اكتشافهم مبكرًا لإقصائهم .عدا ذلك ،فأنا قادرة على التحكم في أي مغريات يمكن أن تعترضني . أنا أروض نفسي ،وأقودها إلى ما يناسبها دائمًا وإن أخطأت التقدير أغير طريقي وأعتذر لسلوى .
هل القصيدة يجب أن تكون مفهومة للجميع أم هي نخبوية؟
هي مسالة أذواق ، تصورات و معجم أيضًا . هو اختيار للجمهور الذي تريده أن يتذوق معك طبقك الإبداعي و يقول لك: أحسنت؛ فأنت عندما تكتب تختار القارىء بالضرورة .علمًا وأن كثيرًا من رواد الشعر يستعذبون كل ماهو غير مفهوم . ربما يعطيهم إحساس بخيال أوسع، أو بالالتحاق بصف النخبة . أو متعة البحث عن المفردات .
المحور التاسع: التحديات والقيم ما هو المبدأ الذي لا تتنازلين عنه مهما حدث؟
كثيرة مبادئي ولا تقتصر على واحدة؛ فهي دستوري الذي أعيش به، و يُبقيني أمام نفسي كبيرة مهما كانت العواصف في حياتي، و على جميع أصعدتها . الحياة يا صديقي ليست فقط منصات شعر . الحياة أحيانا معارك بقاء ،ترج فيك كل شيء .و مع ذلك ،لابد أن يكون دستورك أكثر صلابة من تلك العواصف العابرة.
كيف تتجاوزين لحظات اليأس؟
بالثقة في الله ،وبأنه خالق كل شيء الأفعال و المصائر و الأرزاق . تعلمت بعد هذا الوقت الطويل، أن لا شيء باقٍ على حاله ؛فالذي حزنت عليه بالأمس اتضح لي بعد مدة أن فيه خيرًا كثير لي . " وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون "
كيف تصفين "النجاح"؟
القمة التي يجب أن تغيرها كلما وصلت اليها . النجاح يحتاج أهدافًا أخرى كلما حققتها .هو الجسر الذي يجعلك في ربوة ينظر إليك الجميع، وأنت في عليائك . محاطين أكثر من غيرنا بالمحبين الحقيقيين يغدقون علينا الهدايا القلبية و العينية ،يتمنون رضائنا دون مقابل. هذا الوقوف امام عدسة مكبرة في ظلمة حالكة .وأمام مكبر صوت تنفرد به ويأمرون البقية بالصمت وهناك من يصمت من تلقاء نفسه حين لا يعجبه صوته . هذا الوقار الذي تستحق يفتح عليك أيضا أبواب الغيرة و الحسد . مع كل الأخطار يبقى مذاقه ممتعًا؛ لأنه حصادك بعد التعب .
ما هو أجمل إطراء تلقيتِه؟
الألقاب التي تقدم لي في المقالات ،الاستجوابات أو في التقديم على منصة الملتقيات كثيرة :"شاعرة الرومنسية "،"الشاعرة الجميلة" ،"شاعرة المسارح"... "شاعرة السكر"، أعتبره يختصر الكثير من الألقاب التي وجهت لي . يسعدني مذاقه كلما دعاني به أحد من الخاصة أو العامة.
المحور العاشر: رسائل ختامية كلمة لجمهورك الذي يتابعكِ عبر وسائل التواصل؟
الحب نعمة كبرى تسعد من يحظي بها .وأنا سعيدة بمحبتكم المشروطة . أنتم مصدر من مصارد سعادتي . أحبكم وأتمنى أن أسعدكم دائمًا بما أقدمه لكم على جداري .بيتنا المشترك.
ما هو الشيء الذي يجعلكِ تبتسمين رغم الألم؟
القطط . أحبها كثيرًا. أحبها وأفهم لغتها وأقلد مواءها من أجل تبادل الحديث . يمكن أن أنحني في الشارع لاحدث هرة وأبقى معها حتى تستانس بي . لا يهمني شيء آخر في تلك اللحظة غير ترويضها للحديث معي .نظراتها تحدثني الكثير. وأن توجه لي بعض موائها، و تسمح لي بلمسها يمنحني شعور السعادة القصوى .
إذا كان بإمكانكِ تغيير شيء واحد في العالم، فماذا سيكون؟
هذه المهمة لا يطرحها على نفسه عاقل . لأن كل من انكب على إصلاح حاله نجح .و الأنسب أن نصلح أنفسنا؛ لأن إصلاح العالم على مدى حضارات كان عن طريق الأنبياء و الرسل، الذين بعثهم الله لإصلاح حال الأمة. ومع ذلك لم يكن أمرهم هينًا ،لذلك كانت الرسل و الأنبياء بالالاف . وهم برسالة من الخالق الأوحد . لذلك على الإنسان أن يتحكم في غروره. فهذه أعتبرها من نوايا الغرور عند الإنسان .لكن في إطار مطلق، و في نفس السياق أيضا أعتقد انه إذا صحت العقيدة صح باقي السلوك .كلما كنا مسلمين كلما كنا في سلام .
هل الحياة قصيدة طويلة أم نثر طويل؟
القصائد فيها إيجاز إعجاز .و الحياة تحتاج على طولها ما يشرح ،و ينوع في الشرح و الوصف . وصف المشاعر تستوفيه القصيدة، لكن وصف الأحداث يستوفيه النثر .كالرواية.
ما الذي تودين أن تسأليه لي؟ هل وضعت بعض الأسئلة لإرضاء فضول شخصي؟
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:عادل لطيفي في حديث من الق
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوارٌ مع حارس اللحظة اله
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوار مع الشاعر التونسي ع
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة التونسية فائزة
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعر التونسي محمد عل
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: حوار مع الشاعر التونسي ن
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة:مع الشاعرة مجيدة محمدي
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الشاعر التونسي محمد ا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع عبد المجيد عبوبي
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوارٌ مع الشاعر والمربي س
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: حوار مع الشاعرة المغربية
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: لقاء مع الفنان التشكيلي
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع عبد المؤمن الزياني
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:عبد اللطيف النيلة في حوار
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:مع الشاعر الناقد فرحات نز
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : مع الشاعر عبدالرحمان ا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: : حوار عميق مع الشاعر وا
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة:حوار مع الشاعر المغربي مح
...
-
الحركة الإبداعية المغربية المعاصرة: . إضاءات على مسيرة الشاع
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع النحات ناجح أبو غنيم
المزيد.....
-
شاهد.. تعطل أفعوانية يترك ركابها عالقين في الهواء على ارتفاع
...
-
مسدس محشو بالذخيرة داخل حقيبة طفل يثير استنفارًا في حضانة أم
...
-
مستوطنون إسرائيليون يطردون عائلة فلسطينية من منزلها مجددًا..
...
-
طوكيو تسجل أطول فترة هطول مستمر للأمطار لمدة 34 يوما متتالية
...
-
وزارة الدفاع الروسية: تحطّم طائرة عسكرية شرقي البلاد ومقتل س
...
-
جدار عمره 4 آلاف عام في وادي بهت.. أدلة على مجتمعات مغاربية
...
-
طلاب فرنسا يغلقون المدارس في أنحاء البلاد للمطالبة بمزيد من
...
-
قاعدة فيرفورد البريطانية: ما أهميتها وما الذي نعرفه عن الحاد
...
-
السيسي يعلق مجددا على أزمة سد النهضة.. ماذا قال الرئيس المصر
...
-
بعد حكم الإعدام.. اقتراح يفتح جدلا طبيا وقانونيا في مصر
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|