أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - بلال فضل ، وضياء العوضى !!















المزيد.....

بلال فضل ، وضياء العوضى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 10:57
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


ليس هناك اعتراض على أن ينتقد بلال فضل الدكتور ضياء العوضي، ولا على أن يناقش «نظام الطيبات» أو يحذّر من أفكار يرى أنها قد تضر بصحة الناس. بل إن نقد الأنظمة العلاجية والغذائية واجب، ومراجعة ادعاءاتها علميًا ليست ترفًا ولا معركة هويات. لكن موضع الدهشة شيء آخر، فلماذا بدا في مقال بلال فضل المعنون «جرائم الدجال ضياء العوضي بالحرف والصوت والصورة»، أن الحكم على الرجل قد حُسم قبل أن تبدأ مناقشة أفكاره؟

فكلمة «دجال» ليست نتيجة بحثٍ منشورة، ولا خلاصة تجربة سريرية، ولا تشخيصًا طبيًا. إنها حكم نهائي بالإعدام يُلقى على صاحبه، ثم يُطلب من القارئ أن يتعامل مع ما يليه بوصفه ملفًا حقيقيا قد أُغلق وانتهى أمره، وليس قضية تستحق الفحص. وحين يكون موضوع الحديث نظامًا غذائيًا أو علاجيًا، تصبح المسافة بين نقد الفكرة وإدانة صاحبها أكثر أهمية، لا أقل؛ فسلامة الناس لا تُصان بالنعوت،ولا بالأحكام القهرية، بل بالبينات،والأدلة، والمناقشة المبنية على التجارب العملية النافية للجهالة

قد يكون في أفكار العوضي ما يستحق الرفض، وقد تكون بعض ادعاءاته خاطئة أو مضللة، ولا أملك هنا أن أحسم صحتها الطبية. لكن هذا بالضبط هو سبب الحاجة إلى النقاش المنضبط: فتحديد الادعاء، وفحص دليله، وبيان ما يقوله العلم بشأنه، هو المسار الأمثل للتمحيص، بدلا من أن يتحول اسم صاحبه إلى جواب جاهز عن كل سؤال،
فليس كل من أخطأ في الطب دجالًا بالضرورة، كما أن ارتداء معطف الطبيب لا يجعل كل ما يقوله حقيقة منزلة. وبين هذين الطرفين تقع مساحة البحث التي يبدو أنها اختفت تحت وطأة عنوان مقال بلال فضل الذى يعطى الادانة الجاهزة، ويعتمد على افتراضات غير صحيحة منسوبة زورا لضياء العوضى أو مأخوذة من سياقها على طريقة لاتقربوا الصلاة ثم يقدم ردودا اصطناعية فجة لاعلاقة لها بنظام الطيبات ولا بتفاصيله ولا بممنوعاته او مسموحاته،ولا بدعوته للصيام او الامتناع عن بعض الاطعمة، ولا بتقديم أجابات ناجزة حول طبيعة وسلامةالنظام الغذائ فى مصر ،ولا على الجرائم الطبية العلاجية التى تمارس على نطاق واسع!

وحتى لو استند بلال فضل، كما يورد المقال، إلى تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» تناول انتقادات طبية لأفكار العوضي، من بينها مواقفه من الإنسولين والعلاج الكيميائي. فلا يصح أن يتحول النقل الصحفي إلى ختمٍ نهائي على ملف طبي معقد. فالصحيفة، مهما كان اسمها لامعًا، ليست لجنةً بحثية سريرية، والعنوان الجذاب لا يغني عن معرفة الدراسات ومناهجها وحدودها. وإذا كان المقصود حماية المرضى، فالأجدى أن يُقال بوضوح: ما هو الادعاء المحدد بدون اضافات متعمدة ؟ وما الدليل على خطورته؟ وما النصيحة الطبية البديلة؟
أما الاكتفاء بتقديم صاحب الفكرة بوصفه «دجالًا»، اعتمادا على تحقيق صحفى غربي ، مع وضع ادعاءات منسوبة للرجل والرد عليها كانها من بنات أفكاره ،فهو يجعل الدجل صفة مردودة ومستحقة على صاحب المقال دون غيره ،،

الكارثة أن المقال لا يقف عند مناقشة الأفكار؛ إذ يتناول إلغاء ترخيص العوضي وفصله من الجامعة ووفاته في الإمارات كما لو أن هذه الوقائع لا تستدعي أسئلة إضافية، بل يعتمدها كأدلة يقينية على خطأ منهج الطيبات ،بما يعني أن هذه الوقائع تصلح، بذاتها، برهانًا على بطلان أفكاره،
بينما أن الفصل بين المسارات واجب: فتقييم الادعاء طبيًا شيء، ومناقشة الإجراءات التي طالت صاحبه شيء آخر، والحديث عن وفاته شيء ثالث. وخلطها في سلة واحدة لا يجعل الحجة أقوى، بل يجعلها فقط أسهل على من يريد إصدار الحكم قبل فتح الملف، ويعطى زخما اضافيا لمن يشككون فى نوايا منتقدى نظام الطيبات ،

المفارقة التي تستحق أن تُوجَّه إلى بلال فضل ، أن الرجل الذي ينتقد، تصديق الناس للادعاءات الطبية التى يراها عبثية غير مثبتة، يفترض به أن يكون أول من يتمسك بقاعدة «البحث والتجربة» حين يواجه فكرة لا تعجبه. وهي القاعدة ذاتها التي أشار إليها في سياق الجدل حول «جهاز الكفتة»: فلا تصديق لمجرد الإعجاب، ولا رفض لمجرد النفور؛ بل اختبار ودليل، وهو أمر طالب به فى تناوله لجهاز علاج الأيدز، بينما لم يشر اليه عند تناوله لنظام الطيبات بل قفز بشكل مفاجئ الى ادانة وشيطنة ذلك النظام !؟

ويكفى هنا لتوضيح التناقض والخلل المنهجى لدى بلال فضل، هو انه دافع عن حق طبيب آخر يدعى خالد منتصر وحريته فى طرح أفكاره الخاصة بالشأن الاسلامى، رغم عدم تخصصه أو حتى سلامة اطروحاته من الناحية الدينية طبقا لمواقف الكثير من المرجعيات، بينما سارع الى تفنيد أفكار العوضي دون دليل واضح، ثم جرى تقديم صاحبه إلى القارئ تحت لافتة «الدجال» أولًا، ثم ترتيب الوقائع بعدها لتأكيد اللافتة؟

وهو تناقض يشى بتناقضات عدة تلف شخصية وهوية بلال فضل نفسه، فقد سبق له أن أعلن غضبه وتوقفه عن الكتابة نتيجة استهداف مبشرين كوريين فى افغانستان يعملون تحت رعاية الاحتلال الاميركى، بينما لم تقلقه جرائم الاحتلال بحد ذاتها، ومنها جرائم ضد اطفال افغانستان بمدارسهم الدينية المقامة على أرض بلادهم ؟
حتى مناسبة إعادة افتتاح مسجد آيا صوفيا لم تسلم من سخريته وامتهانه واهانته للقائمين عليها،
بل ان دفاعه واستضافته لأحد مؤسسى جماعة أهل القرآن للترويج لتهميش وابعاد الاحاديث النبوية يعطى مؤشرا سلبيا على طريقة تفكير السيد بلال، وقد يكون مصطلح" الطيبات" نفسه هو الدافع الرئيسى لانتقاداته ولعناته !؟

أنا لا أقدّس «نظام الطيبات»، ولا أقدّس الدكتور ضياء العوضي، رحمه الله، ولا أزعم أن ما طرحه صحيحا. كل ما أطلبه أن تُفحص الادعاءات واحدًا واحدًا: ما ثبت منها يُقال إنه ثبت، وما لم يثبت يُقال إنه لم يثبت، وما قد يعرّض المرضى للخطر يُواجَه بتحذير طبي صريح ومحدد. هكذا تكون حماية الناس، لا بتحويل الخلاف إلى مباراة بين «المستنير» و«الدجال»، كأن العلم يحتاج إلى لقبٍ كاتب ساخر كي ينتصر.
كذلك من المعيب أن يُطلب من القارئ اعتبار النبرة الساخرة دليلًا، والنعْت الوقح حكمًا علميًا، والملف الصحفي المغرض خاتمة البحث الناجزة .
فالحقيقة الطبية، لها طريقة أقل بريقًا وأكثر إزعاجًا: أن نبحث، ونختبر، ثم نحكم بحق.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسم عودة، تجربة حزينة !!
- لسنا شعبا جبانا !
- أصنام القيم والمبادئ !!
- شعب شجاع ،ونخبة لاتعي !؟
- هل تدخل مصر الحرب ؟
- دفاعا عن النظام العلاجى للدكتور ضياء العوضى !!
- كيف أحرقت السياسة ،مكة و الكعبة،أربع مرات؟
- آدى إللى كان ،، يامولانا ؟
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟
- مأساة أحمد عرابي !!
- المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟


المزيد.....




- روبيو وتصريح -الأيادي الخارجية- وموقف إيران.. أبرز تطورات -ا ...
- ياسمين صبري وأسـيل عمران تخطفان الأنظار في عرض -لوريال باريس ...
- -وصول قوات تركية إلى مأرب باليمن-.. هذه حقيقة الفيديو المتدا ...
- أول تعليق من وزير الخارجية التركي بعد زيارته إلى الإمارات.. ...
- فيضانات نيويورك ونيوجيرسي.. سكان يتنقلون بالقوارب والعواصف ت ...
- روبيو: من يتخذ القرارات في إيران رجال دين راديكاليون يريدون ...
- احتجاج لرجال الإطفاء عند برج إيفل للمطالبة بمزيد من الموارد ...
- ليو الرابع عشر: لا أرى أن ذلك -أخبار زائفة- ويعارض ترامب بشأ ...
- لحظات خطرة على حاملة الطائرات الأميركية -أيزنهاور-.. إنقاذ ط ...
- بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش، وزيلينسكي يتحدث عن استعدا ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - بلال فضل ، وضياء العوضى !!