أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد زقوت - حين تسقط الأوراق... لا تموت














المزيد.....

حين تسقط الأوراق... لا تموت


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 02:50
المحور: الادب والفن
    


لكلّ فصل لونه وجماله، ولكلّ فصل أهازيجه التي يترنم بها، وأنشودته التي يتسربل بزيّها الخاص، ويُغنّيها على طريقته؛ وها هو الخريف يَقدُم من جديد برائحة شتائه، واثق الخُطى، يمشي ملِكًا... في يده فرشاة من الأصفر الرنّان، يلوّن بها وجه الأرض، ويكسو الأشجار بألوان لم تعهدها في ربيعها وصيفها.

فتساقط الأوراق قصيدة جميلة، شجيّة وَلْهى؛ تتناثر على الأرض، وتتمايل مع نسمات الريح، كأنها رسائل صغيرة من الشجر إلى الأرض تقول لها: خُذينا... فقد آنَ لنا أن نعود إليك.

وربما كان الخريف أقرب الفصول إلى أنفسنا، لأنه يشبهنا أكثر مما نظن؛ يعلّمنا أنّ الأوراق حين تسقط لا تموت، بل تعود إلى الأرض لتصير جزءًا من حياتها؛ ويعلّمنا أنّ الرحيل ليس دائمًا نهاية، وأنّ بعض الجمال لا يظهر إلا في لحظة الوداع.

امتنانُنا لك أيها الخريف، يا من تجيء كل عام بهدوء، وترسم لوحتك من تِبر وزيتون، وريح وطيور مهاجرة... تعيدنا إلى أيام الطفولة، فنحلم بالنوم كما كنا ننام قديمًا، دون خوف، على ترانيم الطيور وسَنا الزيتون، ودون أن نعرف أنّ تلك اللحظة ستصبح يومًا أغلى ما في العمر.

تجيء ولا تطلب منا سوى أن نتأمل قليلًا؛ أن ننظر إلى ما يسقط من حياتنا بعين أخرى، وأن نفهم أنّ ما نودّعه اليوم قد يكون، بطريقة لا ندركها، بذرةً لما سيأتي غدًا. وحين نرفع أعيننا، نرى السماء وقد صفَتْ... وكأنّها طريقٌ مفتوح إلى عالمٍ لا نعرفه.

ولعلّ أجمل ما في الخريف أنه لا يخشى أن تتعرّى الأشجار؛ يعرف أنّ العُري أحيانًا ليس فقدًا، بل استعدادٌ لبداية جديدة.

لذلك، حين تَهبّ الريح وتحمل آخر الأوراق بعيدًا، لا أراها ترحل... بل أراها تعود إلى المكان الذي جاءت منه، لتدفن نفسها في صمت التراب، ثم تترك للربيع أن يحكي بقية الحكاية.

فبتُّ أعرف أنّ بعض الأشياء لا تموت حين تغادرنا؛ إنها فقط تغيّر شكلها، وتختبئ قليلًا في الأرض، في انتظار موسمٍ آخر. ففي جانبٍ منا، تتساقط الأوراق، وفي جانبٍ آخر حديقةٌ ربيعية تنبعث من جديد؛ تنهض من خشوعها، فتربو وتزهو ببهجتها وألوانها.

وهكذا يمضي الخريف... يُسقط ما آنَ له أن يسقط، ويحتفظ التراب بما نظنّه انتهى؛ ثم يأتي الليل بحكاية جديدة، ويأتي الربيع ذات يوم، فنكتشف أنّ الغياب كان يعمل في الخفاء.

فليس كل سقوطٍ نهاية... فقد يكون السقوط أول الطريق إلى الحياة.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين طوفانين... الغائب الحاضر
- مؤدِّب الكاذبين... -هلووووو... مين بتكلَم-.
- اليسار الفلسطيني: من إرث التحرر إلى مظلّة الانقسام
- طيف الأمان
- بين الشراكة والإصلاح… المساءلة أولًا
- مَن صنع الكارثة؟ الحلقة الثانية: مَن يصنع ما بعد الكارثة؟
- مَن صنع الكارثة؟ الحلقة الأولى: المعرفة التي سبقت الانفجار
- التفاوض استراتيجية وجود
- هُويّة الأزمة
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ الجزء الثاني
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ - الجزء الأول
- مكر التضحية: من شرعية المقاومة إلى احتكار البطولة ومأزق السل ...
- الواحِديّة: من السياسة إلى احتكار الحقيقة
- الممكن السياسي: استعمار المعنى وأدْلَنَة الصراع
- فلسطين والقلم وما يَسْطُرُون
- تناطُح عنزان على حدِّ السكين
- الأوكتاجون.. لحظة مصرية
- 30 يونيو: ثورة الشعب وإحياء الدولة
- مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا
- الانتخابات وسؤال المرجعية


المزيد.....




- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...
- بجهود ذاتية.. باحثون ليبيون يسابقون الزمن لترميم حصون روماني ...
- تايلور سويفت تتجاوز بيونسيه كأكثر فنانة حائزة على جوائز MTV ...
- -عَسطح بيروت-... نجوى كرم تطلق فيديو كليب أغنية -تاك تاك-
- -أفنجرز: إندجيم-.. الفيلم الذي عاد إلى القمة بعد 7 أعوام
- بين -المواطن كين- والملياردير -ماسك-.. حين أغضبت السينما أصح ...
- -تعليم بمليون دولار لا يكفي-… رحلة طبيب أمريكي من حيرة الرعا ...
- بزخم أكاديمي من 5 قارات.. إسطنبول تُفتش عن -الحلول القرآنية- ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عائد زقوت - حين تسقط الأوراق... لا تموت