أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا














المزيد.....

مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8750 - 2026 / 6 / 28 - 16:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم السياسة، كثيرًا ما تتداخل لدى أصحاب القرار الرغبة والقدرة والاستطاعة، وبينها مسافات دقيقة لا بد أنْ تُدار بالقواعد العلمية، والحنكة والدهاء للوصول إلى المبتغى. إلا أنّ غياب القدرة على التمييز بين هذه المسافات لا يؤدي فقط إلى فقدان إدارة الأحداث، بل يُفضي إلى حالة من الاستيهام الذهني، حيث يختلط الممكن بالمستحيل، والمرغوب بالمتاح.

عندئذ تسيطر الأنا المتضخمة المؤذية على أصحابها، وتشقّ طريقها عبر تأطير العقول وفق تلاقح المصالح والرغبات السياسية، ولا سيّما في ظل استمرار دفع فاتورة الدماء والعناء والألم بلا توقف أو أفق للانعتاق.

وعليه، فإنّ هذا النهج الذهني المنغلق لا يكفّ عن خلط الأوراق، وتقسيم الناس بين من يُسمح له بإبداء الرأي أو ممارسة النقد وفق مقتضيات الهوى والمصلحة، وبين من تُلقى عليه أحكام التخوين والتسفيه والتفسيق والتماهي جزافًا، ويُعاد تصنيفه تبعًا للمرحلة بين "صوت العقل- وصوت الفتنة" و"خارج الإجماع" و"المشكوك في وطنيته". وهكذا تستمر الأزمة في الدوران حول نفسها، دون أنْ تُعقِّب ليلًا أو نهارًا.

وتتجلى صورة هذا السلوك في حكاية أهل قرية كانوا يعانون من حُفرة في الطريق، يتعرض كل من يقع فيها للموت أو الكسر. فاجتمع الوجهاء والكبراء للبحث عن حل للمشكلة. فقال أحدهم: "نضع سيارة إسعاف بجوار الحُفرة لتنقل المصابين إلى المستشفى". وقال آخر: "بل الأفضل أنْ ننقل المستشفى إلى جوار الحُفرة، كي يتلقى المصابون العلاج بأقصى سرعة". عندها قال كبيرهم، الذي علّمهم السِّحر: "الحل الصحيح أنْ نهدم الحُفرة، ثم نحفرها بجوار المستشفى!".

وهكذا تظل الحفرة هي الثابت الوحيد في المعادلة، والمحرك لساقية الغباء السياسي التي تدور بلا ماء يروي حرثًا أو نسلًا، حتى يهلك الثور من فرط الدوران، بينما تبقى الحُفرة على حالها، ويتواصل سقوط الضحايا فيها جيلًا بعد جيل، ولا يزال الطَّرق على الخزان مستمرًا.

فالغباء السياسي ليس قدَرًا محتومًا؛ بل هو اختيارٌ معرفي متجدد يُمارَس بوعي كامل أو عبر التطبيع مع نتائجه، وإعادة شرعنته كل مرة تحت مسميات مختلفة، إلا أنّ الأغبى من ذلك أنْ نُصرّ على تسمية من يحاول ملء الحُفرة بـ"الخائن"، ونحتفي بمن يُعيد حفرها بجانب المستشفى، ونُطلق عليه "الحكيم الرشيد".



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات وسؤال المرجعية
- حين تفشل الهزيمة في صناعة النصر
- منقار البط... كائنات خارج التصنيف
- مُفاعِل الوكلاء
- نحو لحظة عربية فاصلة (5)
- نحو لحظة عربية فاصلة (4)
- نحو لحظة عربية فاصلة (3)
- الأبائية وإعادة إنتاج الشرعية: قراءة في النموذج الفصائلي الف ...
- نحو لحظة عربية فاصلة (2)
- نحو لحظة عربية فاصلة (1)
- في زمن الهشاشة: العصبية وإعادة تشكيل الولاء السياسي
- الزيدي: توازنات هشة وولاءات متضاربة
- الزمن كسلاح: الهدنة المفتوحة وتآكل الردع الاستراتيجي
- الشرق الأوسط: بين استعصاء الهيمنة والردع المتبادل
- في مستعمرة الخريف
- أوهام النفوذ: مَن يَحكم مَن؟
- هدنة فوق الرماد
- لماذا لم تُسَقط طهران؟
- أهمية الخطاب: بين الصدمة والمسؤولية
- من ركام الحرب إلى إدارة الجهل


المزيد.....




- القوات الروسية تحرر مدينة كونستانتينوفكا
- قيادة القوات المشتركة للتحالف: سنرد بحزم على الحوثيين لحماية ...
- ترامب يمازح ويسخر من الرؤساء السابقين أثناء قراءة قصة للأطفا ...
- رئيس وزراء غرينلاند: ترامب تراجع عن فكرة ضم الجزيرة
- ماكرون يعلن عودة حاملة الطائرات -شارل ديغول- إلى فرنسا
- طلب زواج فوق السحاب ينتهي في المحكمة.. عاشقان روسيان يواجهان ...
- بكين وبروكسل.. طبول الحرب التجارية
- غزة.. الصحفيون يدفعون ثمن الحرب
- لماذا فشل -مختبر- أمريكا في منطقتنا؟
- هل يهز نموذج ممداني السياسي أركان الحزب الديمقراطي؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا