أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - هُويّة الأزمة














المزيد.....

هُويّة الأزمة


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست المشكلة في أنّ مجتمعاتنا العربية عرفت الأزمات؛ فكل الأمم عرفتها وأنهكتها أزماتها المختلفة الأسباب. المشكلة أنّ بعض المجتمعات تُحوّل أزماتها إلى خبرة تتعلم منها وتتجاوزها، بينما تتحوّل الأزمة في غالبية مجتمعاتنا إلى هُويّة تستقر فيها، ومرآة ترى بها نفسها والعالم.

عندها لا تعود الأزمة مرحلة عابرة في تاريخ المجتمع، بل تصبح جزءًا من وعيه، ومن لغته السياسية، ومن تفسيره الدائم لما يحدث حوله. وحين تتحوّل الأزمة إلى هُويّة، يصبح الخروج منها أصعب من مجرد حل أسبابها؛ لأنّ المجتمع لا يعود يواجه الأزمة فحسب، بل يبدأ في إعادة إنتاجها والتكيف معها، حتى تبدو له وكأنها قدر لا يمكن الفكاك منه.

وفلسطين ليست خارج هذا السياق؛ بل هي المرآة الأكثر جلاءً لهذه الظاهرة، لأنّ أزمتها من أقدم الأزمات وأكثرها تعقيدًا واستدامة، حتى غدت نموذجًا تعليميًا لكيف يمكن أنْ يتحوّل الألم إلى هُويّة.
ولا يعني هذا التشخيص أنّ الخروج من الأزمة ممكن بإرادة داخلية منفردة، في وقت يُعيد فيه الاحتلال إنتاج شروط الأزمة ذاتها يوميًا؛ فالعلاقة غير متماثلة، والضغط الخارجي ليس مجرد خلفيّة، بل عامل فاعل في تشكيل واقعنا ووعينا الفلسطيني. لكن الاعتراف بهذا التفاوت لا ينبغي أنْ يحوّلنا إلى ضحايا سلبيين؛ بل إلى فاعلين نقديين ندرك أنّ وعينا بآليات أَسرِنا هو شرط تحررنا الأول. فما لم نمتلك الجرأة على كشف آلياتنا الداخلية في إعادة إنتاج الألم، سنظل نمنح الاحتلال خدمة مجانية؛ وسنظل أسرى هُويّة الضحية التي يريدنا أنْ نكونها.

وقد تعرّض شعبنا الفلسطيني فعلًا لاحتلال وتدخلات وحروب وظلم لا يجوز إنكارها أو التقليل منها، ولا إعفاء المسؤولين عنها من المساءلة. لكن الاعتراف بالمظلومية شيء، وتحويلها إلى هُويّة دائمة شيء آخر. فالظلم قد يفسر جانبًا من الماضي، لكنه لا ينبغي أنْ يُمنح حق تقرير المستقبل.

ومن هنا، فإنّ حماية الكيانية السياسية الفلسطينية لا تبدأ بإعادة تدوير الأزمة عبر ملهاة انتخابية فصائلية، ولا بانتخابات تُصاغ وفق مواصفات خارجية، بل باستعادة مسار الاهتمام الوطني، وإعادة بناء المجال السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، بحيث تصبح الانتخابات أداة لتجديد الشرعية، لا وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام.

والسؤال الذي يطرح نفسه على الفصائل المتحمسة للعملية الانتخابية: هل ستدخلها وفق نموذج غزة، التي تسير عمليًا نحو تدويل متزايد لشأنها السياسي والإداري، إنْ لم يكن نحو فرض شكل من أشكال الوصاية عليها؟ أم وفق مرجعيات أوسلو؟ أم تحت مظلة المحاصصة الفصائلية، والعصبية القَبليّة؟ أم أنّ الانتخابات ستكون مدخلًا إلى إعادة تأسيس النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة وطنية جديدة، تتجاوز هذه الصيغ جميعًا ولا تعيد إنتاج الأزمة في صورة أخرى؟

السؤال الأهم: هل نحن ذاهبون إلى انتخابات لتجديد النظام السياسي، أم إلى انتخابات لإضفاء الشرعية على ترتيبات سياسية جديدة يجري تشكيلها من خارج النظام الوطني؟
فالمطلوب ليس أنْ ننتخب داخل الأزمة، وإنما أنْ نمتلك الشجاعة السياسية للخروج منها؛ وإلا سنظل نعيد تدوير أنفسنا في حلقة مفرغة، نصنع فيها أعداءنا بأيدينا، ونمنحهم شرعية الاستمرار.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ الجزء الثاني
- نظام التفاهة: لماذا لا يكفي الإصلاح؟ - الجزء الأول
- مكر التضحية: من شرعية المقاومة إلى احتكار البطولة ومأزق السل ...
- الواحِديّة: من السياسة إلى احتكار الحقيقة
- الممكن السياسي: استعمار المعنى وأدْلَنَة الصراع
- فلسطين والقلم وما يَسْطُرُون
- تناطُح عنزان على حدِّ السكين
- الأوكتاجون.. لحظة مصرية
- 30 يونيو: ثورة الشعب وإحياء الدولة
- مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا
- الانتخابات وسؤال المرجعية
- حين تفشل الهزيمة في صناعة النصر
- منقار البط... كائنات خارج التصنيف
- مُفاعِل الوكلاء
- نحو لحظة عربية فاصلة (5)
- نحو لحظة عربية فاصلة (4)
- نحو لحظة عربية فاصلة (3)
- الأبائية وإعادة إنتاج الشرعية: قراءة في النموذج الفصائلي الف ...
- نحو لحظة عربية فاصلة (2)
- نحو لحظة عربية فاصلة (1)


المزيد.....




- انقلبت رأسًا على عقب.. نجاة طيار بعد تحطم طائرته في المحيط
- ليلة رقص تنتهي بإطلاق نار وسقوط ضحايا في سويسرا
- الدفاع الروسية: إسقاط 494 مسيرة أوكرانية غربي البلاد
- الرئيس اللبناني يجدد تأكيد حصرية السلاح بيد الدولة والجيش عل ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديديتين في سومي شرقي أوكرا ...
- أطعمة تساعد على تهدئة أعراض الصدفية.. وأخرى يُفضل الحد منها ...
- سويلم يلتقي عددًا من أعضاء مجلس النواب لمناقشة مطالب المواطن ...
- وزير النقل يتفقد الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع ...
- التعليم العالي تطلق سلسلة “اعرف الحقيقة” لتصحيح المفاهيم الم ...
- إيسلندا: تقدّم الرافضين لاستئناف مفاوضات الانضمام إلى الاتحا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - هُويّة الأزمة