أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - الأوكتاجون.. لحظة مصرية














المزيد.....

الأوكتاجون.. لحظة مصرية


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 17:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن النظر إلى افتتاح مقر القيادة والسيطرة الاستراتيجية "الأوكتاجون" في العاصمة الإدارية الجديدة بوصفه مشروعًا عمرانيًا أو رمزًا احتفائيًا، بل بوصفه مؤشرًا على تحول في بنية التفكير الاستراتيجي للدولة، وإعادة تنظيم أدواتها المؤسسية في إدارة القوة والتخطيط الاستراتيجي.

فالأوكتاجون يمثل نقلة نوعية في قدرات الدولة المدنية والعسكرية، وتجسيدًا لرؤية استراتيجية تقوم على دبلوماسية القوة المتوازنة، لا على حسن النوايا وحده. وهو يعكس إدراك الدولة المصرية لأهمية امتلاك عناصر القوة الشاملة ضمن رؤية، أوسع في تصور الدولة لوظائف القوة وأدوات إدارتها، باعتبارها الضامن الحقيقي لحماية الأمن القومي، وصون المصالح الوطنية وتعزيز النفوذ الإقليمي.

يتزامن افتتاح هذا المقر مع ذكرى سياق سياسي داخلي شهد إعادة تعريف مفهوم الدولة بعد عام 2013، حيث اتجهت السلطة إلى إعادة بناء مؤسساتها السيادية والأمنية، وتوسيع قدرتها على التخطيط المركزي وإدارة الأزمات. ومن هذا المنظور، يمكن فهم المشروع باعتباره أحد تجليات إعادة ترتيب مركز اتخاذ القرار الأمني والعسكري ضمن بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

من الناحية البنيوية، يعكس "الأوكتاجون" توجهًا نحو تعزيز مفهوم تكامل القيادة والسيطرة، أي دمج مستويات التخطيط العملياتي والاستراتيجي في مركز واحد أكثر ترابطًا. هذا النمط من التنظيم يرتبط عادة بالدول التي تسعى إلى رفع كفاءة الاستجابة للأزمات، وتقليل فجوات التنسيق بين الأجهزة المختلفة، وهو ما يشير إلى تحوّل في فلسفة إدارة الأمن من التوزيع التقليدي إلى المركزية المنظمة.

وفي البعد الإقليمي، تعكس هذه الخطوة إدراكًا متزايدًا لطبيعة البيئة الاستراتيجية المحيطة بمصر، والتي تتسم بتعدد بؤر التوتر وتشابك الملفات من المشرق إلى شرق المتوسط والقرن الإفريقي. وهو ما يدفع نحو تعزيز أدوات التخطيط المركزي وتكثيف القدرة على التنسيق بين مستويات القرار المختلفة، بما يضمن قدرة أعلى على إدارة المخاطر الممتدة.
ولا يقتصر الدور الاستراتيجي للأوكتاجون على التهديدات العسكرية، بل يمتد إلى الأمن الاقتصادي بوصفه ركيزة للقوة الوطنية. ففي ظل تشابك الصراعات مع سلاسل الإمداد وممرات الطاقة والاستثمارات العابرة للحدود، تصبح القدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية جزءًا من منظومة القيادة والسيطرة.
كما يمكن قراءة المشروع ضمن إطار أوسع يتعلق بتطور مفهوم الدولة القادرة، حيث لا تقتصر القوة على الأدوات العسكرية المباشرة، بل تشمل البنية المعلوماتية، وقدرة القرار على التحرك السريع، وإدارة التهديدات المركبة التي تجمع بين الأمني والاقتصادي والجيوسياسي. في هذا السياق، يصبح "الأوكتاجون" جزءًا من إعادة تعريف أدوات الردع، وليس مجرد رمز لها.
في السياق ذاته يتجاوز البعد التكنولوجي في الأوكتاجون كونه مركز بيانات، ليشكل نواة للتحول نحو الحرب السيبرانية وإدارة الفضاء الإلكتروني كجبهة رابعة أو خامسة. ويعتمد على توليد القرار الاستباقي عبر محاكاة السيناريوهات، وتعزيز الردع السيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية. ويعكس ذلك إدراكاً بأنّ التفوق العسكري بات مرتبطاً بسرعة التحول الرقمي لا بكثافة التسليح فقط.

أمّا فيما يتعلق بخطاب "دبلوماسية القوة"، فإنه يعبر عن اتجاه عام في سياسات الدولة نحو المزج بين الأدوات الخشنة والناعمة، بحيث لا تُفهم القوة بوصفها غاية في ذاتها، بل كأداة لضبط التوازنات الإقليمية وحماية المجال الحيوي للدولة.

وفي ضوء ذلك، لا يمكن فصل هذه التطورات عن مشروع أوسع لإعادة صياغة مفهوم الدولة المصرية في صورتها الحديثة، حيث تتداخل اعتبارات الأمن القومي مع متطلبات التنمية وإعادة بناء المجال العام. وهو ما يجعل من "الأوكتاجون" مؤشرًا على اتجاه استراتيجي أكثر منه حدثًا منفصلًا.
ويعكس ذلك توجّهًا مصريًا أوسع نحو المضيّ في البناء والتنمية، مع ترسيخ مكانة مصر ركنًا أساسيًا في معادلة الأمن والاستقرار العربي.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 30 يونيو: ثورة الشعب وإحياء الدولة
- مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا
- الانتخابات وسؤال المرجعية
- حين تفشل الهزيمة في صناعة النصر
- منقار البط... كائنات خارج التصنيف
- مُفاعِل الوكلاء
- نحو لحظة عربية فاصلة (5)
- نحو لحظة عربية فاصلة (4)
- نحو لحظة عربية فاصلة (3)
- الأبائية وإعادة إنتاج الشرعية: قراءة في النموذج الفصائلي الف ...
- نحو لحظة عربية فاصلة (2)
- نحو لحظة عربية فاصلة (1)
- في زمن الهشاشة: العصبية وإعادة تشكيل الولاء السياسي
- الزيدي: توازنات هشة وولاءات متضاربة
- الزمن كسلاح: الهدنة المفتوحة وتآكل الردع الاستراتيجي
- الشرق الأوسط: بين استعصاء الهيمنة والردع المتبادل
- في مستعمرة الخريف
- أوهام النفوذ: مَن يَحكم مَن؟
- هدنة فوق الرماد
- لماذا لم تُسَقط طهران؟


المزيد.....




- وفد حزب الله لجنازة خامنئي يتلقى رسالة دعم إيرانية وتأكيد عل ...
- -منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي-.. تصريحات نارية لرونالدو قب ...
- تفاهم طهران واشنطن.. تل أبيب تعرقل بلبنان
- ما هي الثقافات التي بدأت بالمقارنة بين الآلهة والديانات ولما ...
- سرب من سفن أسطول المحيط الهادئ تصل إلى ميناء تشينغداو للمشار ...
- لقطات لإطلاق صواريخ مجنحة من على متن المدمرة الكورية الشمالي ...
- فرنسا.. غرق سفينتين جراء حريق هائل بميناء مرسيليا
- فرنسا.. نشوب نحو 20 حريقا كبيرا على خلفية موجة الحر
- ترامب يعتزم الاتصال ببوتين بعد لقائه زيلينسكي في تركيا
- تصعيد جديد في لبنان يشعل غضب الجامعة العربية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - الأوكتاجون.. لحظة مصرية