أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - تناطُح عنزان على حدِّ السكين














المزيد.....

تناطُح عنزان على حدِّ السكين


عائد زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 14:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في زمنٍ تُشترى فيه الأقدار، وتُزيَّن فيه الأوزار، لا تزال
عنزاتُنا تتصارع على حشيشةٍ يابسة داخل الكهوف والغِيران، بينما ثيرانُ الأشرار تفترسُ ما تبَقّى من كرامتنا، وفي صخب هذا التناطُح يتبدّى المشهد كأنّه منفصلٌ في ظاهره، إلا أنّ خيوطه أعمق مما نرى، وكأنّ ما يجري من تناطُحٍ في الخارج ليس إلا امتدادًا لما يستقرّ في دواخلنا؛فالضجيج خارج الجدران ما هو إلا صدًى أجوف للانفصام الذي يسكننا.

على حدِّ السكين، تتصارع عنزاتُنا، وقد أركبتنا جميعًا القطار نفسه، وكانت شعاراتُ الخروج من عتمة الكهف إلى فضاء الحرية، و الذّود عن الحِمى، والحفاظ على المرعى والكلأ، والتشارك بدلًا من التناطُح هي القاطرة التي تجمع عرباته.. واليوم لم يعد هذا القطار مهددًا بالخروج عن مساره فحسب، بل بات يتهاوى في مهاوي الردى.
وعلى الرغم من مرور ألف يومٍ ويومٍ ويوم.. على السباحة في بحر الدماء، تحت وطأة الموت والخراب، لم يُبقِ تناطُح عنزاتِنا عُشبًا ولا حشيشًا باسم الشعب ولأجل الشعب.
وهنا يكمن أقسى ما يفعله الإنسان بنفسه ليس أنْ يتألم، بل أنْ يعتاد ما يؤذيه، حتى يظن أنّ الألم جزءٌ من طبيعته. حينها يُسمِّي وجعه قدرًا لا إيمانًا به، بل هروبًا من ثمن التغيير، وما الاعتياد إلا استسلامٌ يُتقِن التنكّر في هيئة صبر، وما القَدَر الذي نلعنه أحيانًا إلا قرارٌ مؤجَّل، ينتظر لحظة شجاعةٍ قد تضع حملها يومًا.
ما أشقى شعبًا غارقًا في الأوهام، يستطيب عيش الكهف والغار، ولا ينطح حين ينطحه ثورُ الأشرار، وينتظر المعجزات لتفلق البحار؛ فمن للقطار ليعود إلى سِكّته دون أنْ ينهض الإنسان؟

فهذا المشهد ليس حالة عابرة أو لحظة انفعال، بل امتدادٌ لبنيةٍ أعمق من السلوك الجمعي؛ فلا تُحلّ الأزمات بالشعارات ولا تُعالج بالانتصارات المؤقتة، ولا يُبدِّل حجب الأصوات أو الانتصار اللحظي جوهر الواقع، بل يعيد إنتاجه بصورٍ مختلفة، ويحوّل الرضا بالقضاء إلى استسلام للعجز.
وهكذا تبقى العنزات وقد استنفذت رصيد بقائها، تقفز في الهواء، كالمُنْبَتِّ لا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى؛ في حين تمضي السنن الاجتماعية والتاريخية ثابتة، لا تتبدّل، ولا يُعاد تشكيل الواقع بالرغبات.



#عائد_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأوكتاجون.. لحظة مصرية
- 30 يونيو: ثورة الشعب وإحياء الدولة
- مِن الغباء أنْ تستمر غبيًّا
- الانتخابات وسؤال المرجعية
- حين تفشل الهزيمة في صناعة النصر
- منقار البط... كائنات خارج التصنيف
- مُفاعِل الوكلاء
- نحو لحظة عربية فاصلة (5)
- نحو لحظة عربية فاصلة (4)
- نحو لحظة عربية فاصلة (3)
- الأبائية وإعادة إنتاج الشرعية: قراءة في النموذج الفصائلي الف ...
- نحو لحظة عربية فاصلة (2)
- نحو لحظة عربية فاصلة (1)
- في زمن الهشاشة: العصبية وإعادة تشكيل الولاء السياسي
- الزيدي: توازنات هشة وولاءات متضاربة
- الزمن كسلاح: الهدنة المفتوحة وتآكل الردع الاستراتيجي
- الشرق الأوسط: بين استعصاء الهيمنة والردع المتبادل
- في مستعمرة الخريف
- أوهام النفوذ: مَن يَحكم مَن؟
- هدنة فوق الرماد


المزيد.....




- تسرب مياه يهدر 3 ملايين غالون ويغلق مدارس في أوكلاهوما.. وال ...
- لماذا قدمت أمريكا مبلغا ماليا كبيرا ومفاجئا لمنظمة بأفريقيا ...
- الكرملين: مهمتنا الأولى تحقيق أهدافنا العسكرية وصياغة هندسة ...
- الجيش الإسرائيلي: الضفة الغربية على وشك الانفجار
- المقاتلات الروسية تستخدم قنابل انزلاقية مزودة بمحرك توربيني ...
- بن غفير يقتحم قسم الأسيرات الفلسطينيات ويصورهن متوعداً بـ-ال ...
- إيسلنديون يتفاعلون مع نتائج استفتاء الاتحاد الأوروبي
- توسع الاتحاد الأوروبي - هل يستطيع التكتل استيعاب دول الكتلة ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- الإعلام الإسرائيلي يترقب شراكة استراتيجية بين الصين ومصر باس ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائد زقوت - تناطُح عنزان على حدِّ السكين