عائد زقوت
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 14:14
المحور:
الادب والفن
تغمرني العَبَرات وتحملني على مركبها، تلاطم بها الأمواج، لعلّها تشقّ طريقها نحو شاطئ الأمان. تكتبني ذكرياتُ ذاك الشاطئ، ولا أكتبها؛ تستعيدني من نفسي المثقلة بكل أنواع الهموم، وتعيدني إلى تلك النسمات والرحمات، فأجد نفسي في حِجرها.
كانت الذكريات في ذلك الحين تَلفُّني بسكونها وأمانها، رغم خطر الأمواج المحدق بنا في كل لحظة، وقد تكسر مركبنا. فكان حضنها الدافئ يلامس نفسي في نفسها، ويُربّت على كُلّي من كُلّها، ويناديني بصوت خافت ممزوج بالحشرجات؛ يُنبه السكنات، ويُبلسم الجراحات:
"لا تخف... انهض. أنت تحتضن شاطئ الأمان، وشاطئ الأمان يحتضنك، وتحرسك ملائكة الرحمن".
حينها أدركت أن مركبي رسا حقيقةً، لا خيالًا، في رحاب ذاك الشاطئ الواسع الطلق. فمددت يدي لألامس يديها، وجهها، شعرها، قدميها... فلم أجد سوى العَبَرات تغمرني من جديد، لكن دون مركب يقلّني إلى شاطئ الأمان.
قد اشتعل الرأس مني شيبًا، لكنني لا أزال أحنّ إلى يديك، ونور عينيك، وصوتك فجر كل صباح. فلا يزال طيفك يلامس طيف روحي.
سلام الله عليك، ورحماته تتنزّل عليك، يا أمي.
#عائد_زقوت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟