أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها














المزيد.....

حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 01:21
المحور: قضايا ثقافية
    


كلمة حق لا انتقاصاً من أحد

في البحث العلمي، كما في الحياة، هناك أصول لا يجوز تجاوزها.
ومن هذه الأصول أن من يكتب بعد غيره، عليه أن يذكر من سبقه.
ليس لأنه مجبر، بل لأن الأمانة العلمية هي التي تحفظ للباحثين حقوقهم، وتصون للمعرفة أمانتها.
وأكتب هذه الكلمة، لا انتقاصاً من جهد أحد، ولا تشكيكاً في نوايا أحد، بل إنصافاً لسبق، وتوضيحاً لواجب، وتذكيراً بأصل ربما غفل عنه من جاء لاحقاً.
أولاً: ماذا كتبت.. ومتى؟
في 22 أغسطس 2026، نشرت مقالاً بعنوان:
«كوردستان سوريا عام 1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق»
تناولت فيه حركة الحكم الذاتي في الجزيرة العليا، وتحالف الكورد والمسيحيين والعرب في مواجهة المركزية.
لم يكن المقال مجرد سرد تاريخي.
لقد حاولت أن أقرأ الوثائق بعين الأديب، وأن أُحوّل العرائض إلى نص يُقرأ، والأسماء إلى شخصيات، والمطالب إلى صرخة، والتاريخ إلى درس.
قدمت فيه الأسماء، والسياق، والتحليل، والأسئلة التي جعلت من تلك الحركة قضية راهنة، لا مجرد أوراق صفراء من زمن الانتداب.
ثانياً: ماذا نُشر بعدي.. وماذا كان؟
في 28 سبتمبر 2026، نُشر مقال بعنوان:
«حركة الحكم الذاتي في الجزيرة وعصبة الأمم»
للأستاذ سيامند حاجو.
لا شك أن المقال يقدم إضافة مهمة.
لقد قدّم الأرشيف الخام: أكثر من خمسين عريضة وبرقية، أسماء الموقّعين، أرقام الوثائق، الهيكل التنظيمي، تفاصيل لم تكن معروفة من قبل.
هذه إضافة حقيقية، ولا أنكرها.
لكن الإضافة لا تلغي السبق، والتكامل لا يلغي الواجب.
ثالثاً: ما كان يجب أن يُقال
لم أطلب من الأستاذ حاجو أن يكتب عن مقالتي صفحة كاملة.
لم أطلب أن يُثني عليها.
لم أطلب حتى أن يوافقني على كل ما كتبت.
طلبت شيئاً واحداً.. لم يُقل:
جملة واحدة في مقدمة مقاله تقول: "وقد كتب الأستاذ ماهين شيخاني مقالاً قيّماً عن هذه الحركة، وأنا أضيف إلى ما كتبه بالاعتماد على أرشيف عصبة الأمم."
هذه الجملة لا تنقص من قيمة مقالته.
بل تزيدها، لأنها تُظهر اطّلاعه على الأدبيات السابقة.
وتُظهر أن بحثه يتكامل مع بحثي.
وتُعطي القارئ فرصة للرجوع إلى الأصل.
لكنها لم تُكتب.
وهذا ما أردت أن أنبه إليه.
رابعاً: لماذا هذا مهم؟
ليس هذا ترفاً أكاديمياً.
إنه أساس البحث العلمي.
إنه حفظ لحقوق الباحثين.
إنه ضمان لاستمرارية المعرفة.
من يكتب بعد غيره، عليه أن يعترف بمن سبقه.
ومن يبني على أكتاف غيره، عليه أن يذكر الأكتاف.
ومن ينشر بحثاً في موضوع سبق أن كُتب فيه، عليه أن يشير إلى ما كُتب.
هذا ليس تقليلاً من قيمة أحد،
بل هو إنصاف.
وهذا ليس تشدداً في التوثيق،
بل هو حفظ لحقوق الباحثين.
خامساً: لماذا أكتب هذا الآن؟
لا أكتبه لأشكو.
ولا أكتبه لأتنافس.
ولا أكتبه لأشعل خلافاً.
أكتبه لأن الصمت عن الحق يجعل الباطل يتجذر.
أكتبه لأن الباحثين الجدد يجب أن يتعلموا أن السبق له قيمة.
أكتبه لأن التاريخ لا يُكتب مرة واحدة، لكن الطبقة الأولى تبقى الأساس.
أكتبه لأن من نسي الأساس، بنى على الرمال.
وأكتبه أيضاً لأقول:
أنا لا أطلب منك أن تذكرني دائماً، لكنني أطلب منك ألا تنسى من كتب أولاً.
سادساً: ما لا أقوله
لا أقول إن مقالك ليس جيداً.
لا أقول إن جهدك ليس أصيلاً.
لا أقول إنك لم تبذل جهداً في الأرشيف.
كل هذا لا يصح.
لقد أضفت، وأنا أول من يعترف بذلك.
لكن الإضافة لا تُكتب على أنقاض السبق.
والبناء لا يقوم على رمال النسيان.

كلمة أخيرة
أنا لا أكتب هذه الكلمة لأفتح باباً للخلاف.
أكتبها لأغلق باباً للنسيان.
التاريخ لا يُكتب مرة واحدة.
يُكتب مرات.
كل جيل يضيف طبقة.
لكن الطبقة الأولى تبقى الأساس.
وأنا لم أطلب منك أن تذكر الأساس دائماً..
لكنني أطلب منك ألا تنسى أن هناك من بناه قبلك.
ومع ذلك.. يبقى الاحترام قائماً.
ويبقى التقدير لجهدك.
ويبقى الأمل أن تكون هذه الكلمة درساً لنا جميعاً:
أن نكتب.. وأن نذكر من كتب قبلنا.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- توحيد البيشمركة… حين يصبح الاختلاف السياسي قوةً لا انقساماً
- أسد عين دارا يعود إلى قامشلو: ملحمة نحتية للفنان منير شيخي
- مرآة البيت: حين تكشف الكنّة ما يخفيه الجدران
- كوردستان سوريا عام1938: حين كتب الوجهاء خوفهم على الورق.
- جميلة... ابنة الجبل
- بيشمركة روژ... بين العودة إلى الوطن وخطر الذوبان السياسي
- الجغرافيا وحدها لا تحمي الشعوب
- الوزن الخفي
- بيترمان شاهدٌ على التاريخ:
- هل يشكل البرلمان الجديد فرصة أم تحدياً للقضية الكوردية؟
- كيا: دراسة في الجذور اللغوية والدلالات الاجتماعية للقب الوجا ...
- بين الوفاء والجحود: لماذا تُنكر بعض الأصوات المسيحية تضحيات ...
- بين الشرعية والتمثيل...هل يستطيع مجلس الشعب السوري أن يكتب د ...
- كوردستان على مفترق الطرق: الوحدة أو الاندثار
- عندما تصبح الجغرافيا عبئاً: هل يُراد للكورد أن يكونوا ساحةً ...
- قامشلو... مدينة بعدة أسماء وقلب واحد
- فجر الإبداع الكوردي من الصحافة إلى الرواية والسينما والموسيق ...
- الحياد بين الخائن والمدافع… ليس حياداً
- صرخة من بين القمامة
- العينان اللتان بقيتا في الأب


المزيد.....




- -بيع أسلحة أمريكية للصين-.. ترامب يوضح حقيقة تقديم هذا العرض ...
- -مع الصديقين العزيزين-.. ولي عهد الأردن والأميرة رجوة يلتقيا ...
- جدل حاد يرافق عملية إعادة إعمار درنة الليبية بعد عام على كار ...
- السجن 10 سنوات لثلاثة ضباط مصريين أدينوا في قضية الباحث الإي ...
- -وام-: الشيخ محمد بن زايد استقبل نتنياهو وبحث معه تطوير العل ...
- بعد اتهامات قائد الجيش الإثيوبي.. القاهرة ترد برسالة لافتة
- انخفاض الحرارة لا يعني الشفاء.. طبيب يحذر مرضى الإنفلونزا
- إيفان بافلوف.. أول روسي يحصد نوبل وأبرز رواد علم وظائف الأعض ...
- النقل : تنفيذ 8 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة ، ترسخ مك ...
- الإمارات تؤكد استقبال نتانياهو لـ-بحث العلاقات الثنائية وسبل ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - ماهين شيخاني - حين تكتب عن الجذور.. ولا تذكر من زرعها