أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 00:20
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
كل حرب تبدأ بفكرة قبل أن تبدأ برصاصة. فكرة عن الخوف، أو القوة، أو المصالح، أو الحدود، أو الرغبة في السيطرة. ولذلك فإن دراسة الحروب القادمة لا تعني دراسة الأسلحة فقط، بل تعني دراسة الإنسان نفسه: لماذا يخاف؟ لماذا يطمع؟ ولماذا يختار أحيانًا الصراع عندما يكون السلام ممكنًا؟
قد يشهد العالم في المستقبل صراعات لا تشبه الحروب التقليدية. قد تدخل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطائرات غير المأهولة والهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة في قلب الصراع السياسي. وقد تصبح الحدود أقل وضوحًا، بحيث لا يعرف المواطن العادي أين تنتهي الحياة اليومية وأين تبدأ الحرب.
لكن التكنولوجيا، مهما تطورت، لا تستطيع أن تلغي الأسئلة الأخلاقية. فإذا أصبح الإنسان قادرًا على صناعة أسلحة أكثر دقة، فهل أصبح بالضرورة أكثر إنسانية؟ وإذا استطاع أن يخوض حربًا من خلف شاشة، فهل أصبحت الحرب أقل قسوة، أم أن المسافة بين القاتل والضحية أصبحت فقط أكبر؟
إن السياسة الدولية تقوم في جانب كبير منها على المصالح، ولكن التاريخ يثبت أن المصالح وحدها لا تصنع عالمًا مستقرًا. فحين تغيب العدالة، يتحول الخوف إلى غضب، ويتحول الغضب إلى صراع، وقد تتحول الأزمات الصغيرة إلى أزمات أكبر.
لذلك، فإن مستقبل العالم لن تحدده الأسلحة وحدها، بل ستحدده أيضًا الدبلوماسية، والوعي، والقانون، والقدرة على فهم الآخر. فالعالم الذي يتعلم كيف يتفاوض قبل أن يقاتل قد يكتب تاريخًا مختلفًا عن العالم الذي يرى في القوة الحل الأول لكل مشكلة.
وفي النهاية، ربما تكون الحروب القادمة اختبارًا جديدًا للحضارة: هل استطاع الإنسان، بعد كل ما اكتسبه من علم وتكنولوجيا، أن يتعلم أخيرًا كيف يعيش مع الإنسان الآخر؟
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟