أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
الحوار المتمدن-العدد: 8843 - 2026 / 9 / 29 - 00:37
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم تعد الحرب في عصرنا تشبه الحروب التي عرفها الإنسان في الكتب القديمة. ففي الماضي كان الجندي يحمل بندقيته ويذهب إلى الجبهة، وكانت المدن تعرف بوضوح متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي. أما حروب المستقبل فقد تكون أكثر غموضًا؛ قد تبدأ دون إعلان، وتتحرك عبر التكنولوجيا والاقتصاد والمعلومات قبل أن تصل إلى ساحات القتال.
إن أخطر ما في الحرب الحديثة ليس السلاح وحده، وإنما قدرتها على تغيير وعي الإنسان. فقد يستطيع طرف ما أن يؤثر في عقول الملايين من خلال الأخبار والصور والشائعات، فيصبح المواطن نفسه جزءًا من المعركة دون أن يحمل سلاحًا. وهنا يظهر سؤال فلسفي عميق: هل يمكن أن تكون الحرب قد انتقلت من الأرض إلى عقل الإنسان؟
وقد تكون المعركة القادمة معركة على الطاقة والمياه والغذاء والموارد، أو على التكنولوجيا والبيانات والقدرة على التحكم في المعلومات. فالدول التي تمتلك المعرفة والتكنولوجيا لا تملك أدوات اقتصادية فقط، بل تمتلك وسائل جديدة للتأثير في العالم.
ومع ذلك، يبقى الإنسان هو الخاسر الأكبر. فخلف كل رقم في نشرات الأخبار توجد حياة، وخلف كل مدينة مدمرة توجد ذكريات، وخلف كل لاجئ وطن تركه خلفه. ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: من سينتصر في الحرب؟ بل: ماذا سيبقى من الإنسان بعد الانتصار؟
ربما يكون أعظم انتصار سياسي في المستقبل هو منع الحرب قبل أن تبدأ، وأعظم شجاعة ليست في إطلاق النار، وإنما في القدرة على الحوار عندما يصبح الحوار أصعب من القتال.
#أميمة_البقالي (هاشتاغ)
Oumaima_Elbakkali#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟