أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - بناء ثقافة الطفل














المزيد.....

بناء ثقافة الطفل


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 11:42
المحور: الادب والفن
    


طالما سمعنا عن ثقافة الطفل وأهميتها، لكننا كثيراً ما تحدثنا عنها أكثر مما لمسناها في الواقع.
قبل أيام، كنت أتصفح بالصدفة ما يُعرف بـ«مكتبتي العربية»، وهي مجموعة تضم 12 كارتوناً من الكتب الأنيقة والرائعة المخصصة لتلامذة المرحلة الابتدائية، وقد أُعدت بطريقة مشوقة ومناسبة لأعمارهم. وبصراحة، وجدت أن بعضها أفضل من كثير من الكتب والمناهج المدرسية من حيث المادة العلمية والثقافية، فضلاً عن جودة الطباعة وبساطة إيصال المعلومة.
لكن السؤال الذي خطر لي كان بسيطاً: هل يستخدم التلامذة هذه الكتب؟
لم أنتظر الإجابة، فقد فتحت الكراتين الاثني عشر بنفسي، واكتشفت أنها لم تُفتح أصلاً، رغم مرور أكثر من سنة على وجودها في المدرسة.
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
لماذا نهمل مكتبة الطفل رغم أن الكتب موجودة، وبأعداد جيدة، وفي معظم المدارس، سواء في المدينة أو القرية؟
أحد الأسباب يعود إلى نظرتنا التقليدية للمكتبة المدرسية، وكأنها مكان لحفظ الكتب وليس فضاءً تربوياً مكملاً للمنهج. فما زالت المطالعة الخارجية في كثير من مدارسنا شيئاً هامشياً، بينما ينصب الاهتمام على الدرس والامتحان ودرجة النجاح.
وهذه النظرة لا تقتصر على المدرسة وحدها، بل تمتد إلى الأسرة العراقية أيضاً. فكثير من العائلات تنظر إلى قراءة كتاب أو مجلة أو صحيفة خارج المنهج باعتبارها مضيعة للوقت، وقد تعترض على الطالب إذا وجدته يقرأ شيئاً لا علاقة له بالدرس، خوفاً من أن تؤثر المطالعة في تحصيله الدراسي.
وهكذا تراكمت لدينا نظرة سلبية إلى القراءة الحرة، انعكست بصورة مباشرة على المكتبة المدرسية.
هناك سبب آخر لا يقل أهمية، هو عدم وجود أمين أو أمينة مكتبة متفرغين لهذا العمل. ففي الغالب تناط مهمة المكتبة بمعلم أو معلمة لديهم واجباتهم التدريسية، فتتحول أمانة المكتبة إلى عمل إضافي وثانوي لا يحظى بالمتابعة الكافية.
أما المشكلة الأكبر فهي غياب المكان نفسه.
كيف نطلب من التلميذ أن يحب المكتبة ونحن لا نوفر له غرفة مكتبة؟
مدارسنا تعاني أصلاً من نقص الأبنية والزحام، حتى إنني وجدت في إحدى المدارس أن مخزناً تحول إلى صف دراسي، وأن غرفة المعلمين تحولت هي الأخرى إلى صف. وفي مثل هذه الظروف تصبح المكتبة والمرسم والمشغل من الكماليات التي يمكن الاستغناء عنها، لأن الهدف الأساسي أصبح توفير الصفوف وتحقيق نسب النجاح، لا بناء شخصية التلميذ ثقافياً ومعرفياً.
ومن هنا نعود إلى مشروع «مكتبتي العربية» الذي يمتلك، في رأيي، إمكانات كبيرة ويحتاج إلى تفعيل حقيقي. فالكتب الموجودة لا تقتصر على الأدب والقصص، وإنما تشمل اللغة العربية والرياضيات والتاريخ والجغرافية والعلوم وغيرها، وهذا يجعلها كتباً ساندة للمنهج المدرسي، وليست كتباً للترفيه فقط.
لذلك أقترح أن تختار كل مدرسة معلماً أو معلمة للمشاركة في دورات وورش تدريبية خاصة بالمشروع، وأن تكون هناك متابعة حقيقية لاستخدام الكتب، بدلاً من بقائها مغلقة داخل الكراتين.
كما يمكن تخصيص حصة أسبوعية للمكتبة في كل صف، أسوة ببقية الدروس، يتعلم فيها التلميذ كيف يختار الكتاب، وكيف يقرأ، وكيف يناقش ما قرأه، وكيف يبحث عن المعلومة بنفسه.
فالمكتبة ليست غرفة مليئة بالكتب، والكتاب ليس مجرد وسيلة للنجاح في الامتحان.
المكتبة المدرسية هي المكان الذي يتعلم فيه الطفل أن المعرفة أوسع من الكتاب المدرسي، وأن القراءة ليست واجباً مدرسياً ينتهي بانتهاء الدوام، وإنما عادة ترافق الإنسان طوال حياته.
وإذا أردنا جيلاً أكثر وعياً وقدرة على التفكير، فعلينا أن نبدأ من هنا: أن نفتح الكراتين المغلقة، قبل أن نطالب الطفل بأن يفتح كتاباً.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دجلة رحلة الموت البطيء
- ماذا تريد أنقرة من قواعدها في العراق؟
- كفاءة المعلم العراقي
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63


المزيد.....




- ليمور -الإندري-.. أعجوبة الخلق الذي يغنّي كنجوم الأوبرا في غ ...
- الحديث بصوت مرتفع في حافلات سنغافورة قد يُكلِّفك
- عنصرية الحجب الفلسطيني عن التمثيل البرلماني
- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين علي الحمداني - بناء ثقافة الطفل