أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - احمد موكرياني - حكم العشيرة والقومية الإقصائية والطائفية وهيمنة العسكر: عوامل تعثّر التنمية وتفاقم الصراعات في الدول التي تُعرِّف نفسها بأنها عربية















المزيد.....

حكم العشيرة والقومية الإقصائية والطائفية وهيمنة العسكر: عوامل تعثّر التنمية وتفاقم الصراعات في الدول التي تُعرِّف نفسها بأنها عربية


احمد موكرياني

الحوار المتمدن-العدد: 8840 - 2026 / 9 / 26 - 19:30
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


لم تنشأ الأزمات الراهنة في الدول التي تدعي انها عربية من سبب واحد، من أبرز أسبابها ضعف مؤسسات الدولة والمساءلة، وتقديم ولاء العائلة، أو العشيرة، أو الحزب، أو القائد العسكري، والمرجع الديني، على القانون والكفاءة.
وعندما تُوزَّع السلطة والثروة والوظائف وفق هذه الولاءات، يشتد التنافس للسيطرة على الدولة بدل التنافس لخدمة المواطنين.

وتزداد الصراعات حين تُستخدم الهوية القومية أو الدينية أو المذهبية لإقصاء الآخرين، وحين تتدخل الجيوش أو الجماعات المسلحة في السياسة. كما أسهم التنافس بين الدول على النفوذ، والتدخلات الخارجية، والحروب، في إضعاف الأمن، وتعطيل التعليم، والاستثمار، والإنتاج. وفي الدول الغنية بالموارد، تُستخدم عائدات النفط لشراء الولاءات وتمويل الخصومات بدل بناء اقتصاد متنوع.

من أهم أسباب التخلف دول المنطقة:
1. الفساد والمحسوبية: عندما تُمنح الوظائف والعقود على أساس الولاء أو القرابة، تتراجع الكفاءة وتُهدر الأموال العامة.
2. احتكار القرار وضعف المحاسبة: يصعب تصحيح السياسات إذا لم تستطع المؤسسات والإعلام والمواطنون مساءلة المسؤولين.
3. الحروب والسلاح خارج مؤسسات الدولة: تدمر البنية الأساسية، وتطرد الاستثمار والخبرات، وتحوّل الموارد من المدارس والخدمات إلى إدارة الأزمات.
4. اقتصاد يعتمد على الريع بدل الإنتاج: في الدول النفطية مثل العراق، قد تموّل الإيرادات التوظيف الحكومي والاستهلاك من دون بناء قطاع خاص قوي. وفي دول أخرى تأخذ المشكلة شكل ديون أو امتيازات تحتكرها مجموعات محددة.
5. تعليم وخدمات لا يواكبان حاجات الناس والعمل.
6. الشهادة وحدها لا تكفي إذا لم تُبنَ المهارات، ولم تتوافر فرص عمل منتجة للنساء والشباب.
7. حين تضعف المحاسبة، تتمكن المحسوبية والفساد، وحين تقترن بهما الحروب واقتصاد قليل التنوع، تتعثر التنمية.
8. العشيرة أو القومية أو الجيش تصبح جزءًا من المشكلة عندما تُستخدم لتقديم الولاء على المواطنة والقانون.

الدول الخليج قبل النفط:
• اعتمدت اقتصادات الخليج على التجارة البحرية واللؤلؤ، والصيد، والزراعة المحدودة، والرعي.
o تعرّض اللؤلؤ، الذي كان موردًا مهمًا، لضربة شديدة مع ظهور اللؤلؤ الصناعي (المزروع في الصدف)، ثم أتاحت عائدات النفط تمويل توسع سريع في الطرق، والموانئ، والتعليم، والصحة.
• السعودية كانت تعتمد على الحج والعمرة والتجارة والزراعة حيث تتوافر المياه، لكن بموارد حكومية أقل بكثير لتمويل التنمية السريعة.
• المدن الساحلية مثل دبي كان يمكن أن تنمو كمراكز تجارة وموانئ، فقد ساعدت عائدات النفط في تمويل البنية الأساسية التي دعمت تنويع اقتصاد الإمارات.
• قطر: كان اقتصادها يعتمد على التجارة، والخدمات البحرية، وصيد الأسماك، واللؤلؤ، لكن حجم هذه الأنشطة وحده ما كان ليتيح لها بناء البنية التحتية والخدمات العامة بالمستوى والسرعة اللذين أتاحتهما عائدات الطاقة.

لو لم يُكتشف النفط، لكان تدخّل دول الخليج في حروب الدول العربية الأخرى أقلَّ حجمًا، وربما معدومًا، لكنه لم يكن ليختفي بالضرورة، لأن البداوة ما زالت، في رأيي، متجذّرةً في المجتمع، وما التمسّك بالغترة والعقال إلا تأكيدٌ لهيمنة النزعة القبلية على المجتمع المدني.
النفط والغاز وفّرا للدول موارد لتمويل الجيوش، وشراء السلاح، ودعم لأطراف خارج حدودها. ومن دون هذه الموارد، كانت قدرتها على خوض تدخل عسكري أو تمويل أطراف في نزاع ستصبح محالا، لأن الصراع كان فيما بينهم "العوائل الحاكمة" على السلطة.
لكن الدافع إلى التدخل لا يأتي من المال وحده، بل الحدود، وأمن الجوار، والتنافس على النفوذ ستظل أسبابًا محتملة للتدخل، ولو بوسائل أقل تكلفة مثل الوساطة أو الضغط الدبلوماسي.

الحروب والخلافات بين دول التي تدعي إنها عربية:
1970–1962: مصر والسعودية في اليمن الشمالي: دعمت مصر الجمهوريين ودعمت السعودية الملكيين خلال الحرب الأهلية اليمنية.
1963 : المغرب والجزائر: اندلعت حرب الرمال بسبب الخلاف على الحدود بينهما.
1969 : السعودية واليمن الجنوبي: وقعت اشتباكات حدودية محدودة قرب شرورة.
1970 : سوريا والأردن: دخلت قوات سورية الأردن خلال أحداث «أيلول الأسود»، ثم انسحبت.
1972 : اليمن الشمالي واليمن الجنوبي: قتال على الحدود أعقبته مفاوضات بشأن الوحدة.
2005–1975: سوريا ولبنان: دخلت القوات السورية لبنان عام 1976 أثناء الحرب الأهلية، واستمر وجودها العسكري حتى انسحابها عام 2005.
منذ 1975 : المغرب والجزائر وموريتانيا، في سياق الصحراء الغربية، شاركت موريتانيا في المرحلة الأولى من النزاع، ودعمت الجزائر جبهة البوليساريو في مواجهة المغرب.
1977 : مصر وليبيا: حرب حدودية قصيرة في يوليو، انتهت بوقف القتال.
1979 : اليمن الشمالي واليمن الجنوبي: تجدد القتال بين الدولتين، ثم تم الاتفاق على وقف إطلاق النار والانسحاب.
1991–1990 : العراق والكويت، ثم العراق ودول عربية في التحالف، غزا العراق الكويت في 2 أغسطس 1990 وشاركت دول عربية، منها السعودية ومصر وسوريا، في التحالف الذي أخرج القوات العراقية منها عام1991.
2001 : قطر والبحرين: نزاع على جزر ومناطق بحرية، حسمت محكمة العدل الدولية أهم جوانبه بحكم صدر عام 2001.
2015 : السعودية ودول عربية مشاركة في التحالف، داخل اليمن تدخل التحالف عسكريًا في الحرب اليمنية لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين.
ولكنهم عجزوا عن حماية أهلنا في غزة من حملة الإبادة الجماعية التي شنّتها إسرائيل بقيادة نتن ياهو وحكومته اليمنية المتطرفة وأعضائها لا يقلون إجرام منه، الذي أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرة توقيف بحقه لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بل يتسارعون بالجهر والخفاء بالتطبيع مع الكيان المحتل لأرض فلسطين.

ان حكم العشيرة والعائلة سببًا رئيسيا في تأخر بناء دولة حديثة، إذا أصبحت الدولة تُدار كامتداد للعائلة:
• تُوزَّع المناصب بحسب القرابة،
• وتُحمى المصالح الخاصة،
• ولا يُحاسَب صاحب القرار.
• في هذه الحالة يصعب أن تتقدم الكفاءة والبحث العلمي والصناعة على الولاء.

هل ممكن أن تتطور الدول التي تدعي نفسها بالعربية وتتحول الى دول ديمقراطية بالمعنى الكامل للكلمة:
• لا توجد صفة في الثقافة العربية أو الدين تمنع ذلك، فالدين الإسلامي يأمر بالشورى في الحكم.
• الديمقراطية لا تتحقق بإجراء انتخابات وحدها؛ بل تحتاج إلى مؤسسات تستطيع حماية حق الناس في اختيار الحاكم ومحاسبته وتغييره سلميًا.

كلمة أخيرة:
فلا يمكن إصلاح أوضاع شعوب الشرق الأوسط، على اختلاف مكوّناتها، إلا بتوافر الشروط الآتية:
• أن يكون الجيش والأجهزة الأمنية خاضعين للدستور والسلطة المدنية.
• أن يكون القضاء مستقلًا، والقانون مطبقًا على الحاكم والمحكوم.
• أن تتاح حرية الصحافة والتنظيم والمعارضة السلمية.
• أن تكون الانتخابات نزيهة، وأن يقبل الخاسر نتيجتها.
• أن تُحدّ سلطة المال السياسي والمحسوبية والفساد،
• أن تُحمى حقوق القوميات والطوائف والأديان.

ولا يكون الانتقال إلى ديمقراطية حقيقية، تقوم على الشورى وتداول السلطة، أمرًا سهلًا؛ فمن غير المرجّح أن يتخلّى المحتكرون للسلطة والمسيطرون على الموارد الاقتصادية والمؤسسات العسكرية عن نفوذهم طوعًا، أو أن يعترف من استغلّ منهم شعوبهم بمسؤوليته، من بين القائمين على الحكم في بلداننا من نهب المال العام، ومن تورّط في قتل المواطنين، ولا سبيل إلى العدالة من دون محاسبة مستقلة وعادلة.
• لذلك يبدأ التغيير بوعيٍ شعبيٍّ بالحقوق، ومطالبةٍ سلميةٍ بالمحاسبة وبناء مؤسسات تخضع لسيادة القانون.



#احمد_موكرياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موجز العراق السياسي — 21 إلى 28 أغسطس/آب 2026
- ماذا لو رفضت الفصائل المسلحة تسليم سلاحها ولم يحل الحشد الشع ...
- ابني آلان (Alaan)، غاب عن ناظريَّ، لكن ذكراه لا تفارقني ليلا ...
- كيف يمكن نزع سلاح الميليشيات في العراق؟
- مقترح استراتيجية الاستقلال المالي والتنمية الاقتصادية المستد ...
- طريق التنمية: لماذا فيش خابور ذات الأغلبية التركمانية بدلاً ...
- لماذا يفصل العراق ملف المياه عن التجارة والنفط والوجود العسك ...
- من المسؤول عن تردي الأوضاع الصحية العراق: أعلنها وزير الصحة ...
- هل تتمكن الحكومة العراقية من نزع سلاح الحشد والفصائل المسلحة ...
- هل تدمير البنى التحتية الحيوية للشعوب أثناء الحروب يمكن أن ي ...
- كيف يمكن للعراق فرض حصته القانونية من نهري الدجلة والفرات عل ...
- كيف تقييم الأوضاع العالمية من الناحية الأنسانية وخاصة حقوق ا ...
- الحلف الأطلسي في تركيا: اجتمعت 32 دولة لزيادة ميزانيتها للقت ...
- مرور 250 سنة على استقلال المستوطنات الأوروبية في أراضي الهنو ...
- -إِنَّما أَهْلكَ الذينَ من قَبْلِكُم، إنَّهُمْ كَانُوا إذا س ...
- لماذا يختار السياسي والمسؤول الحكومي سرقة المال العام، وهو ي ...
- هل يمكن القضاء على الفساد في العراق؟
- سحب الجنسية من الكويتيين هو ظلم، يذكرني بتهجير الكرد الفيليي ...
- اُسْتُعِينَ بسارق الطحين ليبحث عن سارق الطحين؟
- تأملات في دروب الحياة: صفحاتٌ من تجربةٍ إنسانية


المزيد.....




- وزير خارجية السعودية يهاجم إيران ويرفض استخدام الممرات المائ ...
- ميونيخ مرشحة ألمانيا للأولمبياد.. من يدفع فاتورة العشرة مليا ...
- انفجار غاز محتمل يودي بحياة 6 أشخاص في قلب العاصمة اليونانية ...
- الإمارات تدين بشدة هجمات -جبهة تحرير شعب تيغراي- في إثيوبيا ...
- لافروف: يجب استعادة الثقة بين إيران ودول الخليج العربية وحل ...
- لافروف: الغرب يساعد كييف في استهداف البنية التحتية المدنية و ...
- لافروف: السلام لم يتحقق في غزة والاستيطان يجعل إقامة دولة فل ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل في بيت جن بريف دمشق وطيرانه المسير لا ...
- سقوط عصابة شديدة الخطورة في قبضة الأجهزة في مصر بحوزتها مخدر ...
- الدفاع الروسية تعلن إصابة مركز لوجستي وسفينة شحن في البحر با ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - احمد موكرياني - حكم العشيرة والقومية الإقصائية والطائفية وهيمنة العسكر: عوامل تعثّر التنمية وتفاقم الصراعات في الدول التي تُعرِّف نفسها بأنها عربية