|
|
بكائيات فلسطينيّة على الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
جميل السلحوت
روائي
(Jamil Salhut)
الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 22:49
المحور:
الادب والفن
sجميل السلحوت*: فجعت الشعوب العربية يوم 28 سبتمبر 1970برحيل زعيم الأمّة الخالد الرئيس جمال عبد الناصر، وقد كان لعبد الناصر دور وطني بارز في خدمة شعبه ووطنه والسّهر على قضايا الشّعوب العربيّة المصيريّة، وبذل جهودا جبّارة لإحياء القوميّة العربيّة، وتوحيد الأمّة العربيّة على أسسس القوميّة، اضافة الى ذلك فقد كان الرّئيس الرّاحل مناضلا في صفوف حركة التّحرر الوطنيّ العربيّة والعالميّة، ومثّلت وفاته خسارة جسيمة للإنسانيّة جمعاء، وكانت نساؤنا وهن يقمن بدور ” مردّدات” التّناويح والنّواعي على الأموات شيوخاً كانوا، شبابا ونساءا أو أطفالا ” ينصبن ” المناحات في باحة على قمّة جبل المكبر متأثّرات بالمصاب الأليم، ومعروف أنّ شعبنا العربيّ الفلسطينيّ قد أقام جنازات رمزيّة تحمل نعوشا رمزيّة أيضا، اتّجهت سيرا على الأقدام من كلّ قرية ومخيّم باتّجاه أقرب مدينة، حيث تجمّعوا في أكبر ميدان في كلّ مدينة وهم يرفعون صور الزّعيم الرّاحل والعلمين المصريّ والفلسطينيّ، ثم يتوجّهون الى أكبر مساجد المدينة ويصلّون صلاة الغائب على روح الرّاحل الكبير. وفي القدس سارت الجنازات الرّمزيّة من كلّ قرى ومخيّمات المدينة الى ساحة الأمّة، حيث تجمع أكثر من مائتي ألف مواطن يبكون زعيم الأمّة ويهتفون للوحدة العربيّة، ممّا اضطرّ قوّات الاحتلال الى الانسحاب من المدينة أمام الحشود الحزينة والغاضبة والتي توجهت الى المسجد الأقصى لصلاة الجنازة على روح الرّئيس الشّهيد، ووقف موشيه ديان وزير الحرب الاسرائيليّ آنذاك، وصرّح أمام الصحفيّين:” في هذا اليوم غابت شمس العرب”. وقد بكى الفلسطينيّون جميعهم رجالا ونساء الرّاحل الكبير، ورُفعت الرّايات السوداء على البيوت، ولطمت النّساء الخدود وشققن الجيوب ولبسن السّواد لأكثر من أربعين يوما . وهذه البكائيّات الّتي ردّدتها نساء قريتنا عرب السّواحرة- جبل المكبر- في تلك المناسبة المفجعة، وهن يتجمّعن على قمّة جبل المكبّر من الصّباح الى المساء لمدّة سبعة أيّام، وينعين الفقيد الكبير وهن يرتدين الملابس السّوداء. عبد الناصر لما مات وعبد الناصر لما مات وارتـجـّت سبع بلادات وارتـجّـت سبع بلادات وانهدّين العلالي وانهدين العلالي والقصور المبنيّات والقصور المبنيات ******** يا قلعة الصّوان هالت كلها يا ناصر واطلع للمشاكل حلها ويا قلعة العروبة هالت كلها ويا ناصر واطلع للقضية وحلها ******* ويا قدر الكرم مكفي على بابه ولا يا حسرتي ببكي على اصحابه يا قدر الكرم مكفي على البيبان لا يا حسرتي ببكي على الضيفان ولا يا نجوم الليل غرّبن وشرّقن على قبر جمال نيخن وسلمن قولن يا كحيل العين مالك نايم ومالك نايم ومرخي اللثام ******* ولا يا وريقة طارت على سوريا حارت خذها يا ابو عمار وقريها تلقى فيها خبر ومصيبة فيها يا جمال عبد الناصر راح غصيبة في التنويحة أعلاه نلاحظ أن نساءنا لا يؤمن بأن عبد الناصر مات موتا طبيعيا، بل ذهب إمّا ضحية للغدر أو ضحية للقضايا التي أثقلت كاهله، وكدرت عليه حياته، وهذه تنويحه تخاطب فيها هدى ابنة الزعيم الراحل وتوصيها بالحداد على والدها : قولوا لهدى ولا تقولوا لغيرها والكحل الأسمر لا تحطه بعينها وقولوا لهدى ولا تقولوا لحدا والثوب الأحمر لا تحطه على النّدى والمرثية الآتية فيها تنبيه للأعداء، فإن هال ” سور ” قام مكانه آخر، يصد عنا الأعداء والمكائد الامبريالية : لا تتشفوا يا اعدانا راح سور وظل سور يسلم لنا أبو عمار نمشي به عرضين وطول ولا تتشفوا يا اعدانا راح سور وظل اثنين يسلم النا ابو عمار نمشي به على الصفين لقد كانت مصر عبد الناصر ، ركيزة كبرى لحركات التحرر في العالم ، ولذلك فالبكائية الآن، تمثل مصر بقائدها يلجأ اليه من يطلب الدعم والعون: جمال يا حوض الورد والندى مفتّح عليه والعطشان ييجي يشرب والتعبان يقيّل عليه وفلسطين ، مات عبد الناصر في خضم قضيتها ، فهل تنساه؟ لا، ففلسطين لا تصدق الخبر ولا تصدق أن عبد الناصر مات، وان حدث فإنه في قلب كلّ فلسطيني حرّ شريف : لا تفيعوا الخبر ولا تخلفوا النيّة عسى انه يكون معزوم عند الأفندية ولا تصدقوا الخبر ولا تقولوا عنه مات عسى انه يكون معزوم عند الزعامات وهاتوا لي ختومه ولا تقولوا مات صيتك يا ابو خالد على فلسطين فات وغريب أن يموت عبد الناصر في هذه العجالة، وهو قبل وفاته بساعة كان في وداع أمير دولة الكويت بمطار القاهرة (28-9-1970 ) في اجتماع القمة لحل النزاع ( الحرب الأهلية ) في الأردن ، بين المقاومة والجيش : ظبي قولك لما أقول قولي وأنا البداعه قولي على جمال يا اللي انتقل في ساعة وظبي قولك لما اقول قولي يا ورق حنّا قولي على جمال هللي شعبه ما تهنّى وفي المرتبة الثانية حزن عميق يزيد جروح القلب ألما على ما حدث : لا تعلمّ يا ولد علمك رَدى لا تعلم وتقول أبو خالد غدى ولا تعلم يا ولد علمك شمات لا تعلم ولا تقول أبو خالد مات وهذه على لسان الرّئيس الراحل أثناء نزاعه بين الموت والحياة، يطلب رؤية ياسر عرفات ( ابو عمار ) ليودعه : ودّوا لبو عمار مهيرة بحراس عسى ييجي والرّوح في الراس ودّوا لابو عمار مهيرة تجري عسى ييجي والرّوح في صدري ويوم نعي جمال عبد الناصر ، يوم شديد الوطأة المؤلمة على النفوس : يوم أبو خالد يوم حرّ وقاسي والزّلم كفـّت والوجوه عباسي ويوم ابو خالد يوم شوب وشرقية يومه تطرح الحبلى لو تكون بكرية يوم ابو خالد يوم هدّوا مدينة يحرم على البنّا الحجر والطينة يوم ابو خالد هدّوا الحارة يحرم على الصايغ صنع سواره *************** زعق السادات قال له الشعب مالك دعا لبو خالد في الفراق قاله عقبى لك وزعق السادات قال له الشعب غرّب دعا لبو خالد في الفراق قاله جرّب زعق السادات وشلّت يمينه وارعب البلاد يرعب حريمه في البكائية أعلاه انتقاد بعيد النظر لما آل اليه حكام مصر بعد عبد الناصر، ومع أنه مات في مصر لكن سيرة عبد الناصر في فلسطين والشام وبلاد العرب والدنيا كلها : مات في بلاده يا صيته في الخليل ويا شراشب مهرته فظة وحرير ومات في بلاده يا صيته في حلب ويا شراشب مهرته فضة وذهب ***** ويا هدى قولي ع ابوك قولي الخير ع حِلّه بـيـّك لو طلع زعلان حرّم يخش محله يا هدى حرمي التطريز ع ذيالك يا بـيـّك حرّم الجينة ع ديارك ويا هدى حرّمي التّطريز ع القبة ويا بيّك حُرِم الجينة ع الهدّه ( بمعنى المعركة ) **** حكيم جمال شدّ ع خيله خالد يا عظيدي هاتلي غيره وحكيم يا جمال وشد ع حافله خالد يا عظيدي هات لي الخلافة **** يا بي خالد يا شوكة السويد يا حمل الفرس صيتك ولا ابو زيد ويا بي خالد يا شوكة العلقم يا مرّ الشجر ويا حلو في الملقى **** ايش قلتن ع ابو خالد يا امّات-أمهات- المناديل سبع وصدر ضيوفه على ضوّ القناديل وايش قلتن ع ابو خالد يمّات-أمهات- الشعر الأشقر سبع وسدّر ضيوفه ع ضو القمر الأشعل **** ويابا يا هدى ناوليني حزامي وكل الرؤسا غربوا قدامي ويابا يا هدى ناوليني كمرى كل الزعما غربوا تحت امرى **** يا بو خالد من الأجواد ما ينسخى بيه في سنين الغلا يسوى كل خزاين المال **** يا هدى ديري لي المخدة ودّيت أرسلت- لابو عمار موّده مرسالهم طوّل عليّه ويا هدى ديري لي الوسادة وديت –أرسلت- لابو عمار رسالة ومرسالهم طوّل عليّه **** لطلع =سوف اخرج- على داره واهدّ اركانها يا قشيل – حسرة – هدى ظيّعت جمالها ولطلع على داره واهدّ اللي ابتنى يا قشيل -حسرة- هدى ظيعت –أضاعت- عود القنا **** ونجمة في السما بتقول يا ستـّار بقى ابو خالد يكيد الغدار ويا نجمة في السما بتقول يا راسي وبقى ابو خالد كيّاد الانجاس لاحظوا الحس المرهف في البكائيات التي سجلناها، وخاصة الأخيرة منها فليس الناس فقط هم الذي غمّهم خبر نعي الفقيد ، بل وحتى النجوم في السماء دارت بها رؤوسها ألما وحزنا، فراحت نساؤنا تنعى الزعيم على لسان النجوم : شعبك على الحيط باتوا أهل النخوة والشجاعة ماتوا وشعبك على الحيط ظلوا أهل النخوة والشجاعة زلّوا *** تمنيتهم مع قفل شامي يقيلوا على باب داري تيجي عزيمتهم عليّ وتمنيتهم مع قفل مصري يقيلوا على باب قصري ولشدة الحزن تطالب البكائية بأن لا تشرق الشمس في ذلك اليوم الأسود : يا شمس يوم فراقهم لا تطلعي والقبر فظي -أصبح خاليا – والنصايب لا تلمع ** يا هدى زغردي على اللي لفى –جاء- ع البيت حطيلي – ضعي لي- زهابي- مؤونتي- غد أنا مشيت *** عطشان على النيل من وين بدّي أدور ؟ فلسطين عاودي يا محاوطه ببحور عاودي يا بلادنا حاطت فينا الصهيون وعطشان على النيل من وين بدي اشرب • جميل السلحوت روائي فلسطيني من القدس “انتهى”
#جميل_السلحوت (هاشتاغ)
Jamil_Salhut#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رواية ذاكرة الملح بين الواقع والخيال
-
بين قصة المفتاح والمزاح والتّربية الصّحيحة
-
أحلام المدن البعيدة بعيدة
-
عشرون عاما على رحيل خليل السواحري
-
الكتابة مهنة وحياة محمود شقير
-
اتّحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة
-
محمود شقير ينبش ذاكرته
-
العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة
-
ترجمة روايتين مقدسيّتين إلى الإنجليزية
-
د. روز شعبان تواكب الذّكاء الاصطناعي في قصة للأطفال
-
بدون مؤاخذة- إسرائيل تدير الصّراعات كما تريد
-
عندما- يتشعلق- عبد السلام العطاري ذكرياته
-
زياد خداش المبدع المتجدد
-
صدور ترجمة روايتين إلى الإنجليزية لجميل السلحوت
-
قصص- القنديل-والحنين الى الموروث
-
بدون مؤاخذة- ترامب وجنون القوّة
-
الشاعر عبدالناصر صالح مع الخالدين
-
بدون مؤاخذة- مجلس السلام لتتويج ترامب ملكا للعالم
-
محمود شقير في روايته رنين الأسماء يحاكي دون كيشوت
-
وداعا جمعة السمان
المزيد.....
-
بوتين عن تصريحات وزير الدفاع الإستوني: السيرك رحل والمهرجون
...
-
فرنسا.. الذكاء الاصطناعي يطيح برواية من جائزة أدبية مرموقة
-
بسبب الذكاء الاصطناعي والسرقة الأدبية.. استبعاد رواية تيليسو
...
-
سوريا ...حفل الأخرس في اللاذقية يثير جدلا بسبب التنظيم والحج
...
-
-حفظت القرآن بروايتين وأنا مسيحي-.. رحلة أستاذ جامعي كفيف هز
...
-
ياكوتسك.. مدينة بدأت بحصن على نهر لينا وانتقلت هربا من الفيض
...
-
من الوحي إلى الشاشة.. رحلة القرآن الكريم في معرض تفاعلي ببطر
...
-
الحرب والموسيقى والحُبّ: أسبوع الشرق الأوسط في الصحافة السوي
...
-
احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض
...
-
120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|