أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - وداعا جمعة السمان














المزيد.....

وداعا جمعة السمان


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 22:55
المحور: الادب والفن
    


قبل أن ينتهي اليوم الأوّل من العام الجديد ٢٠٢٦، غادر الحياة الدّنيا الصّديق الكاتب جمعة سعيد السّمان، وهذا ليس غريبا فالموت حقّ، و" كلّ نفس ذائقة الموت"، لكنّ رحيل صديقنا جمعة السّمّان ترك في القلوب لوعة وحزنا؛ لما عرفناه عنه من أخلاق كريمة ووفاء قلّ مثيلة.
عرفت الرّاحل الّذي كان يُكنّى بأبي فريد في العام ١٩٩١ عندما عملت وكريمته الأديبة الرّوائيّة ديمة في هيئة تحرير مجلّة" مع النّاس" الشّهريّة الّتي صدر منها أحد عشر عددا قبل أن يُسحب ترخيصها وتتوقّف عن الصّدور.
وتعمّقت العلاقة بيننا عندما انطلقت في الفاتح من مارس ١٩٩١" ندوة اليوم السّابع الثّقافيّة الدّوريّة الأسبوعيّة المقدسيّة في المسرح الوطنيّ الفلسطينيّ، وكريمته الأديبة ديمة هي أحد موسّسي النّدوة الرّئيسيين، وكان هو وزوجته الفاضلة" أمّ فريد" وكريمته ديمة يواظبون على حضور النّدوة باستمرار، ومن خلال جلسات النّدوة بانت لنا ثقافة الرّجل الواسعة، واتّضح لنا أنّه مطالع نهم، وقد شجّع كريماته" ديمة ولمى وسماهر على المطالعة"، ورغم أنّ كريمته الرّوائيّة ديمة كانت وقتئذ في العشرينات من عمرها، إلّا أنّ ثقافتها كانت أكبر من عمرها، والسّبب الرّئيس في ذلك أنّها اعتادت على المطالعة منذ طفولتها المبكرّة، فقد كان والدها يشتري لها قصص الأطفال ويتدرّج معها حسب عمرها، بل كان يراجع لها ما تكتبه ويوجّهها حتّى أثبتت نفسها كروائيّة يشار إليها بالبنان، وكان شديد الفخر بكريماته اللّواتي علّمهنّ في مدارس خاصّة، وربّاهن على القيم الدّينيّة والأخلاق الحميدة. وكلّما صدرت روية جديدة لكريمته ديمة كان هو أوّل قرّائها وأوّل من يكتب عنها.
والرّاحل السّمّان المولود عام ١٩٣٥ لجأ إلى كتابة تجاربه الحياتيّة على شكل قصص وحكايات فصدرت له حوالي خمس مجموعات، وذات يوم قلت له مازحا:" معروف أنّ الأبناء يتأثّرون بالآباء، لكنّك أنت تبدو متأثّرا بابنتك ديمة". فأجابني بفخر:
هذا صحيح وأنا فخور بذلك.
وصاحبنا المولود في حارة باب حُطّة في القدس القديمة، كان متأثّرا بتاريخ المدينة، وبتاريخ عائلته كما عاشها وكما سمعها من الآباء والأجداد، وحديثه هذا أوحى لابنته ديمة؛ لتكتب روايتها" برج اللقلق"، وهو برج في باب حطّة، وكانت فاتحة الكتابة الرّوائيّة عن القدس القديمة في هذا العصر.
والكاتب جمعة السّمّان الّذي درس الهندسة وعمل في التّدريس لم يلبث أن دخل مجال التّجارة وأبدع فيها، فقد امتلك محلّا تجاريّا لبيع ألعاب الأطفال، ويبدو أنّ حبّه للأطفال هو ما دفعه لهذا التّخصّص. ومن خلال معرفتنا الشّخصيّة عن قرب للرّاحل السّمان، فقد شاهدنا مدى حبّه للأطفال من خلال حبّه لأحفاده أبناء كريمته ديمة، فتعلّقوا به كما تعلّق هو بهم، وقد كان شديد القلق على كريمته لمى وأبنائها، فلمى تزوّجت من طبيب من أبناء العائلة مولود ويعيش في مدينة حمص في سوريّة، وقد زارها أكثر من مرّة قبل الحرب الأهليّة الّتي عاشتها سورية منذ العام ٢٠١٢.
يبقى أن نقول أنّ الرّاحل السّمّان عاش كريما وفيّا صادقا، صاحب واجب يعرف ما يتوجّب عليه قبل ما يتوجّب له. فلروحه الرّحمة ولأرملته وكريماته حسن العزاء. وذكراه ستبقى خالدة في عقول وقلوب كلّ من عرفوه.
٣١٢٠٢٥



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة- الأعياد الإسلاميّة والمسيحيّة
- ألفاظ بادية القدس معجم غير مسبوق
- جمال أسدي يستخرج لآلئ محمود شقير
- سرديّة- الخليفة- تسرد مسيرة شعب
- حقّ الخصوصية في قصّة- أريم والكتاب الأزرق-
- قصّة الأطفال- وعد سامر- تربويّة بامتياز
- رواية-غربة نفسي- وحياة التّيه
- جميل السلحوت رواية-عودة ستّي مدلله- والحقوق الواجبة
- -بستان حسام- قصّة أطفال تدعو لزراعة الأرض
- يرة الذّاتيّة والغيريّة في- لمّا تحكي إمّ سمير أبو الهيجا-.
- بدون مؤاخذة-سلام القوّة والفرصة الضائعة
- الشاعر فوزي البكري وداعا
- رواية عين الزيتون وما خفي أعظم
- قصّة الأطفال -وارفة الظّلال- لروز شعبان تعليمية تربويّة
- كيفية التعامل مع التراث
- الصّراع الطبقيّ في تراثنا الشّعبيّ
- عندما نهدم تراثنا الحضاريّ بأيدينا
- التراث الشعبي والتربية
- محمود شقير الأديب المتجدّد والمتميّز دائما
- أمثال خاصة بعرب السّواحرة قضاء القدس الشّريف


المزيد.....




- التجربة القصصية لكامل فرعون في اتحاد الأدباء
- -جمعية التشكيليين العراقيين- تفتح ملف التحولات الجمالية في ا ...
- من بينها -The Odyssey-.. استعدوا للأبطال الخارقين في أفلام 2 ...
- -نبض اللحظات الأخيرة-.. رواية عن الحب والمقاومة في غزة أثناء ...
- سور الأزبكية بمصر.. حين يربح التنظيم وتخسر -رائحة الشارع- مع ...
- كيت هدسون تختار تصميمًا لبنانيًا في حفل جوائز مهرجان بالم سب ...
- جسر داقوق.. تراث عثماني صامد لقرن ونصف في العراق
- غمكين مراد: في الطريقِ الوحيدِ إليكِ
- -تحرش وفصل تعسفي-.. عازف يقاضي ويل سميث وشركة تدير أعماله
- -بي تي إس- تعلن رسميا موعد ألبومها الجديد بعد 4 سنوات من الغ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - وداعا جمعة السمان