جميل السلحوت
روائي
(Jamil Salhut)
الحوار المتمدن-العدد: 8609 - 2026 / 2 / 5 - 20:47
المحور:
الادب والفن
عندما رأيت نعي الصّديق والأخ الوفيّ شاعرنا الجميل عبدالناصر صالح، تجمّدت مكاني غير مُصدّق الخبر، مع إيماني أنّ الموت حقّ، وبأنّ" كلّ نفس ذائقة الموت، إلّا أنّ الموت الفجائيّ صادم.
قبل ستّة أيّام مرّت في خاطري ذكرياتي مع شاعرنا الرّاحل، فهاتفته لكنّ هاتفه المحمول كان مغلقا أو غير عامل، وكذلك الحال مع هاتفه الأرضي في بيته، لكنّ شوقي إليه ولسماع صوته لم يتحقّق، فهل كانت هذه الحادثة مقدّمة للخبر المفجع بوفاته.
عرفت شاعرنا الرّاحل منذ حوالي نصف قرن، ومنذ لقائنا الأوّل وهو في السّنة الأولى الجامعيّة تآلفنا وتصادقنا وكأنّني أعرفه منذ ولادته، فالرّجل نقيّ القلب، يحبّ النّاس فيبادلونه حبّا بحبّ.
وعبدالنّاصر صالح له شأن في عالم الإبداع والثّقافة بشكل عامّ وفي الشّعر بشكل خاصّ، فقد كان لافتا في قصائده منذ بداياته، وتطوّرت موهبته الشّعريّة ليحتلّ مكانة مرموقة بين شعراء هذا العصر. وعبد الناصر صالح الذي كان المرحوم والده من قبله شاعرا، سيسجّل التّاريخ أنّه واحد من موسّسي الحراك الثّقافيّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في حرب حزيران ١٩٦٧، خصوصا بعد نزوح العديد من الأدباء والشّعراء عن أرض الوطن بسبب الحرب، وهو أحد مؤسّسي اتّحاد الكتّاب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة، وأحد أعضاء هيئته الإداريّة المنتخبة لأكثر من دورة.
وشاعرنا الّذي انتمى لحركة فتح إلّا أنّه تحلّى بإنسانيّة عالية وثقافة متميّزة جعلت انتماءه لشعبه ووطنه دون تحزّب منغلق. وقد انتبه كثيرون من الأكّاديميّين والباحثين لشاعريّّته، فعملوا دراسات وأبحاثا عن دواوينه الشّعريّة.
والشّاعر الرّاحل في سلوكه الحياتيّ انتمى لشعبه ولوطنه، وكان إنسانا متواضعا، عفيفا، شريفا، نقيّا، لم يسع لمال ولا جاهٍ، وعندما شغل منصب وكيل وزارة الثّقافة الفلسطينيّة بقي كما هو إنسانا عاديّا، وهذه واحدة من صفاته الّتي أكسبته احترام الآخرين. وها هو يغادرنا بشكل فجائيّ لكنّ اسمه سيبقى خالدا في ذاكرة شعبه وأمّته من خلال سيرته العطرة وإرثه الشّعري، وكما قال الشآعر سميح القاسم في رثاء الشاعر محمود درويش:" إذا مات الشّاعر فإنّ الشّعر لا يموت."
٦ فبراير ٢٠٢٦
#جميل_السلحوت (هاشتاغ)
Jamil_Salhut#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟