أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - قسد بين صناعة القوة وإدارة الانكفاء مقاربة استراتيجية في عقدٍ من الشراكة مع واشنطن















المزيد.....

قسد بين صناعة القوة وإدارة الانكفاء مقاربة استراتيجية في عقدٍ من الشراكة مع واشنطن


مروان فلو

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 15:07
المحور: القضية الكردية
    


مقدمة: من سؤال الأخلاق إلى سؤال الاستراتيجية

بعد أكثر من عقد على تبلور القوة العسكرية الكوردية في شمال شرق سوريا وتحولها إلى "قوات سوريا الديمقراطية"، لم يعد السؤال المركزي هو ما إذا كان التحالف مع واشنطن خطأً استراتيجياً؛ إذ إن هذا السؤال، بصياغته الثنائية، يختزل تجربة معقدة في حكم قيمي لا يفسرها. الأجدى منهجياً هو إعادة صياغة الإشكالية على النحو التالي: ماذا فعلت قسد بالقوة التي راكمتها خلال سنوات الشراكة؟ وهل تحول الدعم العسكري والانتشار الجغرافي والخبرة الإدارية إلى رصيد سياسي ومؤسساتي قابل للاستمرار حين تتبدل وظيفة التحالف؟

هذا الانتقال من سؤال "من تخلى عن من؟" إلى سؤال "كيف تُدار القوة؟" ينقل النقاش من حقل الأخلاق السياسية إلى حقل التحليل الاستراتيجي. ولتفادي وهمين متقابلين - القراءة بأثر رجعي التي تُسقط يقين 2026 على غموض 2014، والعزو الخارجي الكامل الذي يُجرّد الفاعل المحلي من أي هامش قرار - تنطلق هذه الورقة من فرضية وسطى:

قسد لم تملك التحكم في البيئة الإقليمية والدولية، لكنها امتلكت هامشاً من الخيارات داخل هذه البيئة، وهو الهامش الذي ينبغي أن يتركز عليه التقييم.

أولاً: الإنجاز التأسيسي (2014-2019) - من قوة دفاعية إلى شريك استراتيجي

لا يجوز قراءة التجربة من نهايتها. في سياق التمدد الوجودي لتنظيم داعش وانهيار الدولة السورية، لم تكن وحدات حماية الشعب والمرأة تملك ترف انتظار الظروف المثالية؛ فتحولت الحاجة العسكرية الملحّة إلى شراكة مع التحالف الدولي، تُوّجت بتأسيس "قوات سوريا الديمقراطية" في تشرين الأول/أكتوبر 2015 كإطار عسكري متعدد المكونات.

المفارقة التي يغفلها كثير من القراءات هي أن العلاقة لم تكن علاقة مانح ومتلقٍ، بل علاقة تقاطع مصالح غير متكافئ في البنية، متكافئ في اللحظة: واشنطن كانت بحاجة إلى شريك بري يُجنّبها الانتشار الواسع، وقسد كانت بحاجة إلى الغطاء الجوي والتسليح والشرعية الدولية. وقد أثمر هذا التقاطع، عبر معارك الرقة ثم الباغوز (2019)، إنهاء السيطرة الإقليمية الواسعة لداعش، وتحويل قسد من فاعل محلي إلى فاعل ذي قيمة استراتيجية معترف بها دولياً. هذا هو الإنجاز الذي يجب تثبيته قبل أي نقد لاحق.

ثانياً: معضلة الاعتماد غير المتماثل

كلما تعاظمت قيمة قسد بالنسبة لواشنطن، تعاظمت قوتها العسكرية - لكن هذا التعاظم لم يكن يعني بالضرورة تعاظم استقلاليتها. فقد نشأ اعتماد متبادل غير متكافئ: واشنطن تملك القدرة على إعادة تعريف مهمتها ومصالحها في أي لحظة، بينما لا تملك قسد قدرة مماثلة على إعادة تعريف بيئتها الجغرافية والإقليمية. تصاغ هذه العلاقة في قاعدة تحليلية عامة:

حين تتقاطع مصالح طرفين لكن قدرة أحدهما على تغيير شروط العلاقة أكبر بكثير من قدرة الآخر، فإن الطرف الأضعف يحتاج إلى بناء بدائل استراتيجية منذ لحظة نجاح التحالف، لا بعد بداية انحساره.

هذا المبدأ يشكل المحور التفسيري الذي تُبنى عليه بقية الورقة.

ثالثاً: من الهوية الكوردية إلى الإطار المتعدد - مكسب عسكري وسؤال سياسي مؤجَّل

لم يكن تحول القوة الكوردية إلى إطار "قسد" المتعدد المكونات خطأً بحد ذاته؛ فقد فرضته ضرورات توسيع رقعة القتال والسيطرة على مناطق ذات غالبية عربية، وجعل الشراكة الدولية أكثر قابلية للتسويق السياسي. غير أن هذا التوسع أرجأ سؤالاً كان ينبغي طرحه من البداية: هل يمكن توسيع المظلة العسكرية من دون أن يذوب داخلها مركز الثقل السياسي الكوردي؟ أي: هل يمكن الجمع بين إطار عسكري سوري جامع وبين مؤسسة سياسية كوردية متماسكة تفاوض باسم مشروع محدد الهوية؟

رابعاً: الفجوة بين القوة العسكرية والقوة التفاوضية

يكمن جوهر الإشكالية التحليلية في التمييز بين نوعين من القوة:
القوة العسكرية تُنتج:

• قدرة دفاعية - وفرض أمر واقع ميداني
• رفض شروط الخصوم - والاحتفاظ بهامش قرار عسكري
• حماية الجغرافيا - التي تسيطر عليها القوة المحلية

لكنها لا تُنتج تلقائياً:

• اعترافاً دستورياً - بالحقوق والمكانة السياسية
• شرعية دولية دائمة - تتجاوز ظرف التحالف الوظيفي
• اقتصاداً مستقلاً - قادراً على تحمّل تبدل الدعم الخارجي
• إجماعاً داخلياً - أو تسوية مستقرة مع الخصوم المحليين

نجحت قسد في الشق الأول بامتياز، لكنها واجهت صعوبة بنيوية في تحويل هذا الرصيد إلى قوة تفاوضية مستدامة - والفارق جوهري: القوة العسكرية تحمي الورقة، أما القوة التفاوضية فتحوّلها إلى مكسب دائم.

خامساً: سابقتان تحذيريتان لم تُستثمرا بالقدر الكافي

سابقة إقليمية (2017)

أظهرت تجربة استفتاء إقليم كوردستان العراق على الاستقلال، وما تلاها من فقدان السيطرة على كركوك بعد العملية العسكرية العراقية، درساً استراتيجياً عاماً: الدعم الدولي لقضية أو حليف لا يعني استعداد القوى الكبرى لخوض مواجهة من أجله متى تبدلت مصالحها.

التجربتان غير متطابقتين، لكن القرب الجغرافي والسياسي كان يستوجب إدراجها في حسابات التخطيط الكوردي السوري.

الإنذار المباشر (تشرين الأول/أكتوبر 2019)

أعادت الولايات المتحدة نشر قواتها قبيل عملية "نبع السلام" التركية، فخسرت قسد سري كاني وتل أبيض. لم تكن الخسارة الجغرافية هي جوهر الحدث، بل الرسالة الاستراتيجية التي حملته: المظلة الأمريكية ليست مطلقة، والشراكة العسكرية لا تُلزم واشنطن بمواجهة تركيا دفاعاً عن كل شبر تسيطر عليه قسد. كان ينبغي أن تتحول هذه اللحظة إلى نقطة انعطاف استراتيجي شامل، لا إلى أزمة عابرة يُعاد بعدها إنتاج المنطق ذاته.

سادساً: من "كيف نحافظ على الدعم الأمريكي؟" إلى "كيف نبني بديلاً عنه؟"

الفرق بين هذين السؤالين هو الفرق بين إدارة التحالف وإدارة الاعتماد. كانت المرحلة التالية لعام 2019 تستدعي تكثيف القنوات مع دمشق وموسكو والاتحاد الأوروبي وبغداد وأربيل، وتعميق الحوار الكوردي-الكوردي والشراكة مع المكونات العربية، إضافة إلى بناء اقتصاد ذاتي أكثر مرونة، وتحويل الإدارة الذاتية من ترتيب أمر واقع محلي إلى مشروع سياسي سوري قابل للتفاوض. لم تكن هذه الخيارات ضامنة للنتيجة، لكنها كانت كفيلة بتوسيع هامش المناورة - وهذا بالضبط هو معيار التقييم الاستراتيجي السليم، لا معيار ضمان النتائج.

يجدر التمييز هنا بين تعدد العلاقات (وهو ما توفر فعلاً عبر قنوات متعددة مع دمشق وموسكو وبغداد وأربيل وأوروبا) وبين تعدد مصادر القوة (أي تحويل كل علاقة إلى أداة فعلية لحماية مصلحة محددة). المشكلة لم تكن في غياب القنوات، بل في ضعف وزنها التفاوضي الفعلي.

سابعاً: درس تحليلي مقارن - المنهج الكمالي في موازنة القوى الكبرى

توفر التجربة التركية بعد الحرب العالمية الأولى نموذجاً تحليلياً، لا للمحاكاة بل لفهم المنهج: فتحت الحركة الوطنية بقيادة مصطفى كمال قنوات مع روسيا السوفييتية أثناء مواجهتها القوى الغربية، تُوّجت بمعاهدة موسكو عام 1921، دون أن يقوم ذلك على تطابق أيديولوجي بل على تقاطع مصالح محض. الدرس القابل للتعميم، مع الفارق الكامل في السياقات، هو:

لا تجعل خلافك مع قوة كبرى سبباً للارتهان لقوة كبرى أخرى، ولا تجعل تحالفك مع طرف يمنعك من بناء علاقة مع منافسيه متى تقاطعت المصالح.

ثامناً: من التحالف إلى الاعتماد الاستراتيجي - إعادة تأطير المشكلة

المشكلة الجوهرية لم تكن في التحالف مع واشنطن بوصفه خياراً، بل في تحول هذا التحالف من أداة إلى شرط وجودي لبقاء المشروع. الأداة تُستثمر وتُستبدل؛ أما الشرط الوجودي فيجعل أي إعادة تعريف أمريكية للمصالح تهديداً مباشراً وجودياً. يضاف إلى ذلك محدد بنيوي: البيئة الإقليمية - رفض تركي، رفض دمشقي، تحفظ روسي، وعزوف أمريكي عن تحويل قسد إلى جيش وطني مستقل - لم تكن تسمح باستقلال عسكري كامل، وهو ما يُعيد توجيه السؤال النقدي إلى مستوى أكثر واقعية: هل كان ممكناً بناء استقلالية سياسية ومؤسساتية ودبلوماسية أكبر، حتى مع تعذّر الاستقلال العسكري الكامل؟

تاسعاً: من الاحتكار الفعلي للقوة إلى غياب الترسيخ الدستوري

بين عامي 2015 و2019 امتلكت قسد مزيجاً نادراً من القوة العسكرية والمساحة الجغرافية والدعم الدولي والإدارة الناشئة، لكن هذا المزيج لم يتحول إلى ترتيب دستوري راسخ. والمفارقة البنيوية أن الاحتكار الفعلي للقوة قابل للتراجع مع تغير موازين القوى، بينما الحق الدستوري والمؤسسة القانونية أكثر مقاومة للتحول. المعيار الاستراتيجي الأمثل كان يقتضي أن تنتج كل سنة من القوة العسكرية مقابلاً دستورياً أو مؤسساتياً أو دبلوماسياً ملموساً، بحيث لا تبدأ العملية السياسية من الصفر عند تبدل موازين القوة.

عاشراً: اختبارا الشرعية الداخلية - التعددية المكوناتية والوحدة الكوردية

على مستوى المكونات العربية

أتاح التأسيس المتعدد المكونات لقسد قوة عسكرية إضافية، لكنه طرح سؤالاً سياسياً أعمق لم يُحسم بالكامل: هل تحولت التعددية العسكرية إلى شراكة سياسية فعلية يعتبر فيها الشركاء العرب استمرار المشروع مصلحة ذاتية لهم، أم بقيت ترتيباً عسكرياً وظيفياً؟

على المستوى الكوردي الداخلي

لم تفلح التجربة في إنتاج مركز قرار سياسي موحد يمثل مختلف التيارات - بين المرتبط بحزب الاتحاد الديمقراطي وأطراف المجلس الوطني الكوردي وغيرها - وهو ما يطرح سؤالاً حاسماً في لحظات التسوية: من يتفاوض باسم الكورد؟
القوة العسكرية تمنح وزناً تفاوضياً، لكنها لا تُنتج إجماعاً قومياً بمفردها؛ وكل انقسام داخلي يسهّل على القوى الخارجية التعامل مع الأطراف منفردة.

الحادي عشر: المتغير الخارجي الحاسم - سقوط النظام وإعادة تشكيل الدولة

مثّل سقوط بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 متغيراً بنيوياً خارج نطاق مسؤولية قسد المباشرة، إذ أعاد تشكيل الطرف المفاوض نفسه: سلطة انتقالية جديدة بقيادة أحمد الشرع تتبنى أولوية توحيد المؤسسات والسيطرة المركزية. أفضت مواجهات كانون الثاني/يناير 2026 إلى خسارة قسد مساحات واسعة من مناطق سيطرتها، قبل التوصل إلى ترتيبات دمج مؤسساتها وقواتها ضمن الدولة. بيد أن قدرة قسد على إدارة هذا التحول ظلت مرهونة بحجم الأوراق المستقلة التي بنتها قبل وقوعه - أي إن المتغير خارجي، لكن جاهزية التعامل معه كانت داخلية.

مفارقة تستحق التدقيق: صدر في كانون الثاني/يناير 2026 مرسوم اعترف باللغة الكوردية لغة وطنية، وألغى آثار إجراءات التجريد من الجنسية، وأقر نوروز عطلة وطنية وحقوقاً ثقافية ومدنية - أي أن بعض أهم المكاسب القانونية تحققت في مرحلة تراجع القوة العسكرية الكوردية، لا في ذروتها.
لا يجوز تفسير هذا بوصفه دليلاً سببياً على أن خسارة القوة أنتجت المكاسب، إذ إن المتغير الأكبر هو سقوط النظام السابق وتغير بنية الدولة ذاتها؛ لكن السؤال يبقى مفتوحاً منهجياً: هل كانت مكاسب مماثلة أو أوسع ممكنة في ذروة القوة، أم أن دمشق الأسد لم تكن لتقبل بتسوية مهما بلغ وزن الورقة الكوردية؟

الثاني عشر: 25 آب/أغسطس 2026 - نهاية مغايرة للسيناريو المتوقَّع

أعلنت قسد رسمياً إنهاء مهمتها كقوة عسكرية مستقلة ضمن ترتيبات الدمج بالجيش السوري، وأعلنت دمشق أن هذه الترتيبات تشمل دمج القوات والمؤسسات مع اعتراف بحقوق ثقافية ومدنية كوردية. اللافت أن النهاية لم تأتِ نتيجة انسحاب أمريكي مفاجئ كما افترض كثير من التحليلات المبكرة، بل في سياق إعادة تشكيل شاملة للدولة السورية نفسها - ما يُعيد صياغة التحدي الجوهري من "هل تصمد قسد أمام دمشق الأسد؟" إلى "هل تستطيع التفاوض على موقعها داخل دولة سورية جديدة قيد التشكل؟"

الثالث عشر: توزيع المسؤولية - بين المحددات البنيوية وهامش القرار

يقتضي النقد الجاد التمييز الدقيق بين مستويين من العوامل:

عوامل خارج هامش القرار المحلي:

• الموقع الجغرافي التركي - وتحالفاته الدولية
• تبدل الأولويات الأمريكية - وفق منطق المصلحة القومية الأمريكية
• سقوط الأسد - وصعود سلطة انتقالية جديدة في دمشق
• المنافسة الروسية-الإيرانية - على النفوذ في الساحة السورية
• بنية النظام الإقليمي - ومحدداته الجيوسياسية العامة

عوامل كانت ضمن هامش القرار المحلي:

• تنويع العلاقات - إلى مصادر قوة فعلية لا قنوات شكلية فقط
• توحيد الصف السياسي الكوردي - لإنتاج مرجعية تفاوضية موحدة
• بناء الشرعية المحلية - مع المكونات العربية وسائر الشركاء
• تطوير المؤسسات - وتحديد أهداف واضحة لمرحلة ما بعد داعش
• تحويل القوة العسكرية - إلى مكاسب سياسية وقانونية راسخة

هذا التوزيع هو الإطار الذي ينبغي أن يتركز فيه أي نقد جاد للتجربة، بعيداً عن الأحكام المطلقة في الاتجاهين.

الرابع عشر: معيار التقييم الختامي - ما تبقّى بعد انتهاء القوة العسكرية

المعيار الأكثر إنصافاً لتقييم التجربة ليس ما خسرته قسد، بل ما استطاعت الاحتفاظ به بعد انتهاء مرحلة القوة العسكرية المستقلة: حقوق معترف بها، مؤسسات محلية مؤثرة، قيادات مشاركة في الدولة، ترتيبات أمنية تحفظ خصوصية محلية، اعتراف ثقافي ولغوي، وشراكة سياسية فعلية. فإن توفرت هذه العناصر، تكون القوة العسكرية المنتهية قد تحولت جزئياً إلى مكاسب أخرى؛ وإن غابت، فالمشكلة أعمق من مجرد "انتهاء مرحلة" - إنها إخفاق في التحويل الاستراتيجي.

خلاصة: من صناعة القوة إلى إدارة الانكفاء

تتلخص مسارات التجربة في أربعة أسئلة متعاقبة: كيف نبني القوة؟ ثم كيف نحافظ عليها؟ ثم - بتأخر لافت - كيف نحولها إلى مكاسب سياسية؟ واليوم: كيف نُدير انحسار القوة من دون أن تنحسر القضية معها؟ هذه المرحلة الأخيرة هي الأصعب، لأنها تستدعي أدوات مغايرة تماماً لأدوات المرحلة العسكرية: السياسة، الدستور، المؤسسات، التحالفات، الاقتصاد، والقدرة على بناء مصالح مشتركة مع الدولة والمكونات الأخرى.

لا تخلص هذه الورقة إلى أن التحالف مع واشنطن كان خطأً، ولا إلى تفضيل بديل عنه، بل إلى قاعدة تحليلية أعم:

التحالف الناجح ليس الذي يحميك إلى الأبد، بل الذي تستثمره لبناء القدرة على حماية مصالحك عندما تتغير حاجة حليفك إليك.

فالقوة الكبرى تتصرف وفق مصالحها، والحليف الإقليمي يفعل الشيء ذاته، والدولة تعيد ترتيب أولوياتها - وأما الطرف الأصغر الذي لا يبني شبكة بدائل، فسيجد نفسه مضطراً للتكيف مع قرارات الآخرين لا مع قراراته. هذا هو جوهر الاعتماد الاستراتيجي، وهذا هو السؤال الذي تبقى تجربة قسد مفتوحة عليه:

هل كانت سنوات القوة مرحلة لبناء مستقبل مستقل القرار، أم مرحلة اعتمد فيها المستقبل، أكثر مما ينبغي، على استمرار حاجة الآخرين إليها؟



#مروان_فلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخسر الكورد حين يراهنون على حليف واحد؟ قراءة استراتيجي ...
- تغيير الخرائط لا يصنع الدول: سوريا والكورد بين حق تقرير المص ...
- من حراسة الحدود إلى صناعة الأمن الإقليمي كوردستان بين حماية ...
- الطاقة الكوردية: الموارد وشبكات النقل - أين تكمن القيمة الحق ...
- موسى عنتر... حين حاول الرصاص إسكات القلم
- الجغرافيا الكوردية: من الموقع الجغرافي إلى الأصل الاستراتيجي ...
- ماذا يملك الكورد؟ ولماذا لا يتحول ما يملكونه إلى قوة؟ في فجو ...
- بين قنديل ودمشق الدلالات الاستراتيجية لتصريح جميل بايق بشأن ...
- الكورد والقوة التي لا تُرى من -الحاجة إليهم- إلى -الحاجة إلى ...
- القضية الكوردية: من حق تقرير المصير إلى صناعة القدرة على تقر ...
- من تفكيك القوة إلى تفكيك الموقف قراءة استراتيجية في مسار ما ...
- من التهجير إلى تثبيت الواقع هل توقّف التغيير الديموغرافي في ...
- نحن لا نخاف من الحرب؛ نحن نعرف ثمنها
- من اغتيال سيپان إلى استهداف الاستقرار: مقاربة تحليلية لفرضية ...
- من توحيد البيشمركة إلى بناء منظومة الأمن القومي الكوردي توحي ...
- اغتيال سيپان شيخموس كورمي: هل تستهدف الجريمة شخصاً أم مشروعا ...
- بين الاستقلال وإعادة تعريف العلاقة مع المركز ماذا تقول التجا ...
- من يمثل الكورد؟ ومن يملك حق صياغة سوريا الجديدة؟ اتفاقات الق ...
- الكورد السوريون في زمن الصراع التركي-الإسرائيلي من قضية قابل ...
- بناء التوافق الكوردي: من تعدد المشاريع إلى استراتيجية المصال ...


المزيد.....




- قوات الاحتلال تقتحم رام الله وبلدات بالضفة وتشن مداهمات واعت ...
- المغرب يحمل إسبانيا مسئولية عرقلة عودة المهاجرين والقاصرين غ ...
- نتنياهو يتجاهل العزلة الدولية ويستهدف الداخل الإسرائيلي من ع ...
- اليمن.. تقرير أممي يحصي أعداد النازحين جراء الأعمال القتالية ...
- نتنياهو يهاجم زوجة ممداني من منبر الأمم المتحدة.. ما السبب؟ ...
- اعتقال ممثلين وسياسيين خلال احتجاج ضد نتنياهو أمام مقر الأمم ...
- هكذا ردت تركيا على انتقادات نتنياهو وهجومه ضد أردوغان في الأ ...
- احتجاجات وانسحاب وفود خلال خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة
- دبلوماسي إسرائيلي يدوّن الدول التي غادرت وفودها القاعة خلال ...
- مقاعد خالية واحتجاجات صاخبة.. خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - مروان فلو - قسد بين صناعة القوة وإدارة الانكفاء مقاربة استراتيجية في عقدٍ من الشراكة مع واشنطن