أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد جواد فارس - مقالة مدرسة عبد الحسين شعبان















المزيد.....

مقالة مدرسة عبد الحسين شعبان


محمد جواد فارس

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 02:56
المحور: قضايا ثقافية
    


المثقفين بوصفهم من يسرع ويوزع ويمارس الثقافة٠ أي العالم الرمزي الخاص بالانسانية و الذي يتضمن العلم و الفن و الدين ٠
سيمور مارتن ليبست
يعتبر صديقي الصدوق عبد الحسين شعبان أحد أهم المثقفين العرب الاشكالين ٠ فبالرغم من اعتزازه بمدرسة اليسار ٠ الا أنه امن بوجوب تقديم قراءنقدية جديدة للماركسية و سلك طريق التجريب والجدل مبتعدا عن الايمانية التبشيرية على حد قوله ٠ليس هذا فحسب بل ساهم الى حدود غير قليلة في اطار التجديد و التنوير و الحداثة و العقلانية ٠
وبسبب من ضميره اليقظ و الحر وتوقه الى العدالة و المساواة انشغل بقضايا الديمقراطية و حقوق الانسان و المجتمع المدني و الأديان و القوانين الدستورية و الدولية٠ بما فيها قضايا النزاعات و الحروب و التسامح اللاعنف٠
وقد عمل جهده للجمع بين العمل الفكري و الممارسة العملية وبين العمل الأكاديمي و النضالي ، مثلما اعطى لنشاطه السياسي مسحة حقوقية ، كما زاوج بين السياسة و الثقافة ، فامتزجت مع بعضها البعض لدرجة لا يمكن فصلهما ، فهدفه الاسمى هو البحث عن الحقيقة و الخدمة العامة و اعلاء شأن الحقوق و التربية عليها ٠
وفي الحديث له عن تجربته بعنوان (محطات بين الثقافة و السياسة ) في الكوفة غاليري في لندن شباط / فبراير 1994 و أصدره لاحق بكراس بعنوان ( بعيدا عن أعين الرقيب ) ردد ماقاله الشاعر أكتافو بات من أنه ( اذا خلا رأس السياسي من الشعر فانه يتحول الى طاغية ) و هذا يقودني الى الحديث عن دور الشعر بشكل خاص و الأدب بشكل عام في تكوين عالم شعبان الروحي ،حيث ظل الجواهري الكبير ( ابو فرات ) ملازما له طيلة حياته ، وانعقدت بينهما لاحقاصداقة مديدة قاربت الثلاثة عقود من الزمن نتج عنها كتبا و مقابلات و حكايات ، واخرها الكتاب الموسوعي الذي صدر عن دار سعاد الصباح العام 2024 ٠
كما كان له صداقة متينة مع الراحل مظفر النواب أنجبت كتابه ( رحلة البنفسج ) و الذي صدر عن دار النهار في بيروت في العام 2023 , كما قرأ بعمق واعجاب لبدر شاكر السياب ، وعبد الوهاب البياتي ، ونازك الملائكة ، وبلند الحيدري ، ونزار القباني ، وسعدي يوسف و أدونيس ، ومحمود درويش ، ومصطفى جمال الدين ، ولميعة عباس عمارة وعاتكة الخزرجي و غيرهم ٠ وتأثر في بداياته بالمنفلوطي و جبران خليل جبران وبالطبع غاندي الذي بقى تأثيره الى اليوم ، وقرأ روايات يوسف السباعي و احسان عبد القدوس و نجيب محفوظ وتولستوي و بلزاك وهمنغواي و اخرين ٠
و على عقود من الزمن وقف شعبان موقفا داعما الى أقصى الحدود مع القضية الفلسطنية ، حيث شارك في مؤتمرات دولية عديدة ، وساهم في لجان تحضيرية لدعم القضية الفلسطنية ، كما حرر نصوصا و قرارات دولية و عربية لدعم حق تحرير المصير للشعب العربي الفلسطيني ، وكتب مقالات في مجلات و صحف فلسطينية و عربية و أجنبية عن القضية الفلسطنية و الصراع العربي ( الاسرائيلي ) والصهيونية المعاصرة ٠
وهو من الحقوقيين القلائل الذين و بوقت مبكر ، أقترح الى تنظيم ( محكمة شعبية ) أي محكمة ضمير لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة ، وقد الف في ذلك كتابا بعنوان ( سيناريو أولي لمحكمة القدس الدولية العليا ) العام 1987 ٠وتأسست بمبادرة منه و زميله الدكتور جورج جبور اللجنة العربية لدعم قرار الامم المتحدة 3379 , و التي تم استبدال اسمها الى ( اللجنة العربية لمناهضة الصهيونية و العنصرية ) و كان هو امينها العام وزميله جورج شغل رئاستها 1986 ٠
وعلى الرغم من عروبة عبد الحسين شعبان الطافحة ، كان ولايزال من المنشغلين بقضايا المجموعات الثقافية ( الاقليات) : وهي عبارة يتحفظ على استخدمها ، خصوصا الأكراد ، فخلال عمله أقدم على عدد من المبادرات المهمة منها انه نظم أول حوار عربي _ كردي في لندن العام 1992 بحضور 50 شخصية عربية و كردية ، وكان اول من دعا لتنظيم حوار بين مثقفي الأمم الأ بعة ( العرب و الترك والفرس و الكرد ) كما اضافة الأمازيغيين من المغرب العربي و الأرمن ايضا على حد تعبيره ، وتحقق ذلك لأول مرة في تونس تلبية لمبادرته من جانب المعهد العربي للديمقراطية 2016 , ودعا ايضا الى ويستفاليا عربيةو اخرى مشرقية ٠
كما تحفظ على اعلان الامم المتحدة ( اعلان حقوق الأقليات ) العام 1992 في مراسلة له مع بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة ، على الرغم من تقديره الايجابي له ، لاسيما اعترافه بحقوق ( المجموعات الثقافية ) لكنه اعتبر أن أستخدام القرار مصطلح ( الأقليات )انما يستبطن الهيمنة و التسيد من جهة ، مثلما يفترض الخضوع و الاستتباع من جه أخرى ، الالم الذي يعني الانتقاص من مبدأ المساواة ومن الاعتراف المتكافئ ،بغض النظر عن الاقلية و الأكثرية ،وظل متمسكا بمبدأ حق تقرير المصير ببعده الحقوقي و الأنساني ٠
و شعبان من الشخصيات العربية التي امنت بالتسامح و دعت اليه ،و كان من المبادرين لادانة ماتعرض له المسحيون في العراق والبلدان العربيةو ما يواجهونه من تحديات ، و هم اهل البلاد الأصليون بهدف اجلائهم من ديارهم فهم متصالحون مع الأديان و المعتقدات رغم التوجه المدني و العلماني ، لذلك نجد أن الكثير من اصدقائه ليس فقط من المثقفين و المفكرين بل من رجال الدين أيضا بالاضافة الى الناس العادين ، و أن دل ذلك فهو يدل على تواضعه ومحبته الخالصة ٠
تمتد صداقتي مع المفكر الموسوعي عبد الحسين شعبان الى أكثر من خمسة عقود من الزمن ، حيث تعرفت عليه عندما كان أحد ابرز قادة اتحاد الطلبة العام في العراق 1967 وامتدت هذه العلاقةبحضور مؤتمرات و لقاءات لأتحاد الطلبة ، كما عملنا سويا في الحزب الشيوعي العراقي ، وعدت والتقيت به مرة أخرى في دمشق مع كبار المثقفين العراقيين و العرب ، كما عملنا سوية في جريدة ( المنبر ) الذي كان هو يرأس تحريرها، وكان لنا اراءنا الخاصة بعدة مواضيع مختلفة ، منها الحرب العراقية _ الايرانية .
عبد الحسين شعبان يمثل مدرسة حقيقية ، حيث تتلمذ و يتتلمذ الى الان على يده أجيال من الشباب ، وماتزال أفكاره تثير جدلا و نقاشا و حورا و أهتماما كبيرا ،ولذلك هو يجسد روح حية متطلعة الى المزيد من العلم و المعرفة و الثقافة و الجديد ٠
ومن خلال متابعتي لطروحاته المتمردة و ارائه الحداثية ووجهات نظره ، أنه فعلا أستحق و بحدارة لقب المثقف العضوي ، حسب تعريف غرامشي ، متمنيا له دوام الصحة و العمر المديد ، ليمدنا بالمزيد من افكاره النيرة ٠
طبيب وكاتب



#محمد_جواد_فارس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في مذكرات باقر إبراهيم في الذكرى السنوية الثانية لوفات ...
- من تاريخ الحركة الطلابية العراقية (اتحاد الطلبة العام) ودوره ...
- يوسف سلمان يوسف (فهد ) في ثلاثيته : الوطنية و العروبية و الا ...
- قرأة في محاضرة الدكتور سناء مصطفى
- رسالة مفتوحة الى هيئة تحرير اكاديمي
- لتاسع من مايو عام 1945 ، يوم الانتصار على النازية و الفاشية ...
- ياعمال العالم اتحدوا ماركس و انجلس من البيان الشيوعي
- كلمة في مراسيم تأبين الرفيقة ينار محمد
- وردة حمراء في ذكرى التأسيس 92 للحزب الشيوعي العراقي
- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايرانوتأثيرها على منطقة الشر ...
- لعمل التطوعي قمة الأنسانية في مساعدة الشعوب
- قرأة في كتاب عباس الفياض و الموسوم : الدولة الريعية و تحديات ...
- نحن لن ننساكم ايها الشهداء الخالدين :
- صحيفة أتحاد الشعب و سلام عادل و عبد القادر اسماعيل البستاني ...
- فنزولا من بوليفار الى شافيز و من ثم مادونا صمودا و تحدي ، لل ...
- ماذا بجعبة الرئيس الامريكي لأنقاذ زميله نتنياهو  في حربه ضد ...
- جبهة المقاومة الوطنية اللبناني ( جمول) في ذكرها ال 43
- قراة في كتاب نشأة الديانات الابراهيمية  [ قراءة عقلانية  ] ل ...
- كنت وطنيا وعندما أصبحت شيوعيا أزدادت وطنيتي يوسف سلمان يوسف ...
- شعب فلسطين في غزة يستصرخ الانسانية و قف الابادة الجماعية و ع ...


المزيد.....




- خطاب حصلت عليه CNN يكشف ملابسات محاولات انتحار بحارة بحاملة ...
- لافروف يتهم أوروبا.. تناور بهدنة لتسليح أوكرانيا
- -رويترز-: دميترييف سيجري محادثات مع ويتكوف وكوشنر في الولايا ...
- ظريف في ملتقى إسلام آباد: يجب ألا تكون الجغرافيا حكماً بالإد ...
- الكرملين: ممتنون لدعوة بوتين لقمة G20 وسنحدد موقفنا دبلوماسي ...
- تحذير أمريكي بشأن إثيوبيا بعد تصاعد القتال الداخلي شمال البل ...
- -حضارة فضائية تراسلنا-.. رصد انبعاثات راديوية من كوكب خارج ا ...
- طرد شرطي مصري بسبب فيديو متداول.. والداخلية توضح
- جنبلاط يطالب حزب الله بالحوار مع الحكومة اللبنانية ويحدد -ثغ ...
- كوساتشيف ينصح كييف بالعودة إلى دستور عام 1996 لإنهاء النزاع ...


المزيد.....

- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - محمد جواد فارس - مقالة مدرسة عبد الحسين شعبان