أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم “ المزور الكبير - يسلط الضوء على فصل غريب من التاريخ السياسي الإيطالي















المزيد.....

فيلم “ المزور الكبير - يسلط الضوء على فصل غريب من التاريخ السياسي الإيطالي


علي المسعود
(Ali Al- Masoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 18:03
المحور: الادب والفن
    


فيلم "المزور الكبير" إخراج " ‏‏ستيفانو لودوفيتشي‏‏ ‏‏"وبطولة بيترو كاستيليتو ، تدور أحداثها في ظل المشهد السياسي المضطرب في روما في سنوات السبعينيات في القرن الماضي، يسرد الفيلم حياة (توني تشيتشياريلي) الفنان الذي تورط في عالم التزوير والمافيا وكشف وأسرار الدولة . يفتتح الفيلم بتنويه ( في السبعينيات والثمانينيات عاش مزور روما وصادف شخصيات وقوى واسرار استثنائية ، هذه قصته أو على الأقل إحدى قصصه المحتملة لقصته ) .الفيلم مقتبس من كتاب ‏‏"مزور الدولة". ويمثل تصوير لمدينة روما في سنوات الرصاص كتابة" نيكولا بيوندو" و "ماسيمو فينيزياني" في عام 2008 . يبداً الفيلم من مشهد الإغتيال داخل سيارة مركونة في احد شوارع روما ، ثم نسمع صوت الراوي : " كان من المفروض ان نلتقي ، لكني لم أحضر ، ماكان ينبغي ان تكون النهاية هكذا ، يقال انك ترى نهايتك تتعاقب أمام عينيك قبل ان ترحل ، و لكني لم ار شيئا، اردت ان أصير حرا ولكني دفعت ثمن الحرية باهظاً) ، ولحظة دخوله سيارته يتعرض إلى إطلاقات نارية من شخص كان ينتظر دخوله السيارة حتى يغتاله. بعدها يرجع الفيلم إلى قبل ثلاث سنوات ، قرب بحيرة دوكايسا ثلاث أصدقاء ، طالما تشاركوا ساعات طفولتهم ومراهقتهم ومشاكساتهم . يقرّران المغامرة وتحقيق أحلامهم في التوجه صوب مدينة الأحلام ( روما) ، توني صاحب موهبة الرسم يحلم بإقامة معارض لوحاته الفنية ، والكاهن الذي يريد أنة يرتقى سلم المناصب في الكنسية ، ويخطط لحضور القداس الكبير الذي يحضره الكاردينال ، والثالث متمرد لذا يقرر الإتنماء إلى منظمة الألوية الحمراء ، وفي سيارة الكاهن المتهالكة تبدأ رحلة الثلاثة الى روما . فيلماً عن فنان طموح سيبدأ ، في السبعينيات، يقرر الفنان الطموح توني (‏‏بيترو كاستيليتو‏‏) الانتقال مع أصدقاء الطفولة فيتوريو (‏‏أندريا أركانجيلي‏‏) وفابيوني (‏‏بيرلويجي جيغانتي‏‏) من القرية المطلة على بحيرة دوشيسا إلى روما بحثا عن الثروة. بينما يختار الآخران، على التوالي، طريق الكهنوت والكفاح المسلح، يصل توني تشيشياريلي إلى المدينة الخالدة بحلم بسيط وطموح ، وهو أن يصبح فنانا عظيما. يجلب معه موهبة الفرشاة والرسم والجوع للحياة النموذجية، يتواصل الرسام الشاب، بفضل علاقته مع مالكة المعرض دوناتا (‏‏جوليا ميشليني‏‏)، مع عالم تزوير اللوحات الفنية و الجريمة المنظمة. في الواقع، لدى توني موهبة مذهلة تتمثل في قدرته على نقل وإستنساخ أدق التفاصيل من لوحات مشاهير الفنانين
‏ ‏روما في أواخر السبعينيات مدينة محصورة بين الفاتيكان ومصالح الدولة والألوية الحمراء الراديكالية . بمجرد وصول الفنان ( توني) الفنان الشاب اليها، يحدث التحول بسرعة وتنقلب حياته رأساً على عقب ، رسومات البورتريه تتحول إلى مهنة خطيرة مبنية على تزوير عالي المخاطر .‏ يضع الفيلم منطقته الرمادية الأخلاقية مقابل الأحداث التاريخية الزلزالية، وبشكل خاص اختطاف رئيس الوزراء "ألدو مورو " . يقدم نفسه كخيال تاريخي يركز على الرسام "أنطونيو تشيكياريلي" واللوحات التي يعيد خلقها بعناية.‏ علاقة توني مع أقرب أصدقائه، فيتوريو ( ‏‏أندريا أركانجيلي ) وفابيوني ( وبيرلويجي جيغانتي‏‏ )، تناظر نموذج صغير النطاق للمجتمع الإيطالي خلال هذه الفترة. يبدأ كث لاثي مترابط يترك جذوره الإقليمية، ثم تنقسم حياتهم في روما تقريبا على الفور . يختار فيتوريو التسلسل الهرمي الصارم للكنيسة. في حين ينجذب فابيوني إلى الحركات العمالية الراديكالية للألوية الحمراء ( منظمة شبه عسكرية يسارية مقرها في إيطاليا، كانت مسؤولة عن العديد من حوادث العنف، بما في ذلك عمليات الاغتيال والخطف والسرقات خلال ما يسمى بسنوات الرصاص) .
تبدو حكاية ‏"المزور‏‏ الكبير"عن مصير ثلاثة أصدقاء يصلون إلى العاصمة ( روما) في فترة مضطربة من التاريخ الإيطالي ، فابيوني (بيرلويجي جيغانتي)، فيتوريو (أندريا أركانجيلي) وتوني هم ثلاثة أصدقاء مثاليين، وثلاث طرق مختلفة للوجود في العالم ، فابيوني‏‏ (‏‏بيرلويجي جيغانتي‏‏)‏‏، له المساحة الأكبر في السرد ، رجل ذو مسؤولية وموجه نحو أخلاق وأفكار تتغير بوصلته نحو العنف والتطرف ، بعد حياة حياة قضاها وسط سرقات رخيصة، حاول أن ينظم أفكاره وذهب للعمل في مصنع. لكن كونه تحت الماستر ليس من شأنه، لأن فابيوني مثالي وكل ما يريده هو قضية أكبر ليتسلح من أجلها. وفي إيطاليا، في تلك السنوات من المعارضة الشديدة، كان هناك طريق واحد فقط يبدو أنه يناديه بصوت عال: طريق الثورة ( الكفاح المسلح).صديقة دون فيتوريو‏‏ (‏‏أندريا أركانجيلي‏‏) الذي نشأ مع اهتمام أقل ومقدر له أن يجد نفسه بشخصية دينية ومتحفظة ؛ ، أرسل إلى المعهد اللاهوتي في سن الثانية عشرة، وكان اختياره أكثر من مجرد دعوة بسبب الجوع. ومع ذلك، كان حساسا وعميقا، فقد شعر دائما بأنه رجل من الكنيسة، ويتمسك بالإيمان ليتحمل كل تشوهات العالم، مثل تلك التي تثير روحه . سرد الاحداث في روما ، وفيها الموسيقيون السكارى يعزفون حتى الفجر ، روما التي التي تسحرك وتغلفك . إنها روما الفن ووهي أيضا العالم السفلي المحلي، حيث يتحرك رجال المافيا ومنهم بالبو (إدواردو بيسكي)، هو أحد أكثر زعماء عصابة ماغليانا رعبا، رجل خطير وعديم الضمي . مجرم لا يعرف سوى القتل . يتحرك بأوامر زعيمه الخياط (كلاوديو سانتاماريا) الذي يدير شبكة من السياسين ورجال الشرطة وغيرهم . زمن الحكاية في 9 مايو 1978، سيتعين على الرسام توني أن يتعرف على العالم السفلي في روما ، لأن هذا هو المكان الذي تتداخل فيه الفن والقوة والأسرار والسياسة، وكل خطوة يمكن أن تقربك من الحقيقة أو تدفعك أكثر
‏تستغل دوناتا (‏‏جوليا ميشيليني‏‏) تاجرة اللوحات الفنية، مهارة توني بعالم الجريمة السفلي. تمنحه إحساسا مؤقتا بالاستقرار وأسلوب حياة فاخرة ، وقربها يجذبه أعمق في العمل الذي يزداد تصاعدا. دوناتا امرأة عصرية ومتحررة، متقدمة على عصرها في البحث عن العائلة أو الحب، تجاول تحقيق إنجاز فني لكونها مالكة معرض فني ، كانت أول من يرى موهبة توني وتكلفه بتنفيذ أعمال مزيفة لمشاهير الرسامين ، مما يحدد مصيره إلى الأبد، سواء كان فنيا أو غير ذلك. دوناتا شخصية واضحة وحازمة، يلتقي توني بشخصيات تجسد تدهور النظام وفساده .‏ "الخياط" يمثل الدولة، ويوجه رجاله المجرمين لتشويه سمعة الأعداء السياسيين أو تصفيتهم . ضمن هذه العلاقات .‏ يصبح التزوير الاستعارة المركزية للفيلم للهوية والمحو الذاتي ، يبدأ الرسام توني بتقليد صور بالقلم الرصاص وينتقل بسرعة إلى تزوير جوازات السفر والدعاية ذات القيمة العالية. يحمل هذا التقدم صدى داخليا: مع تحول عمله إلى تزوير عالي الخطورة، يبدأ إحساسه بالذات في التشابه مع إنتاجه. يبدأ في تقليد صورة الرجل الناجح، تاركا فكرة الفنان الحقيقي خلفه . التوتر يأتي من المناخ السياسي المشحون ورفض توني العنيد لاختيار جانب الموهبة والإبداع. يقول إنه لا يهتم بالألوان، ويركز على من يساعده على العيش بشكل مترف . في عالم يعتبر الولاء شرطا، هذا الموقف يشكل شخصيته ليصبح راويا غير موثوق لقصته الخاصة
توني، فيتوريو وفابيوني: ثلاثة مسارات، كسر واحد‏
‏في بداية القصة، يمثل توني وفيتوريو وفابيوني ثلاث احتمالات مختلفة للخلاص. توني هوالفنان الطموح، وفابيوني المثالي السياسي الذي جذبه الكفاح المسلح، وفيتوريو الكاهن الذي تخلى عن الرغبة باسم الإيمان والانضباط . ولدت صداقتهما في المقاطعة، لكن روما هي من اختبرتها.‏يظهر الفيلم بوضوح كيف أن أيا من الثلاثة لا ينجح حقا في البقاء مخلصا لقيمه ومثله العليا. ينزلق فابيوني إلى العنف السياسي وفي النهاية يتم تصفيته ، وتوني في الجريمة الفنية وفي التزوير للأعمال الفنية لكبار الرسامين التي تدفع من أجلها مبالغ كبيرة . وفيتوريو في إحباط صامت يتصاعد إلى حد الخيانة ويسلم الأمانة ( مذكرات الدومورا) ويقتل جراء خيانته .نقطة اللاعودة هي ‏‏نص ماكتبه" ألدو مورو‏‏" قبل قتله، وثيقة متفجرة تحتوي على حقائق قادرة على زعزعة التوازنات السياسية الهائلة. بالنسبة الى توني كان الكتاب هو تأمين حياته من القتل والتصفية. لذا إخفاءها في خزنة صديقه فيتوريو هي لفتة غامضة، تحمل بالفعل بذرة الكارثة. توني يثق بصديقه، لكنه في الوقت نفسه يعرضه بوعي لخطر مميت.خيانة فيتوريو ليست مفاجئة ولا بلا داع.. عندما يكتشف أن العلاقات والامتيازات والمال لها أهمية في الكنيسة أيضا، ينكسر شيء ما.‏ طموحه يصبح (مونسينيور). عندما يضعه الخياط تحت الضغط والأغراء، يكون الكاهن مستعدا بالفعل للاستسلام. لا يخون توني بدافع الحقد، بل ‏‏بدافع الضعف والاستياء‏‏، مقتنعا بأن تضحية صديقه هي الثمن الذي يجب دفعه مقابل حياة "مكافأة" أخيرة .
‏من هو أنطونيو تشيكياريلي حقا؟
لسرد قصة متشابكة بعمق مع واحدة من أحلك الفترات في تاريخ الجمهورية. يختار الفيلم سردا خياليا، جذوره تعود إلى الحياة ‏‏الحقيقية لأنطونيو تشيتشياريلي‏‏، أحد أكثر المزورين إثارة للنقاش والغموض في إيطاليا في القرن العشرين . يستخدم فيلم ( المزور) إنتاج إيطالي لغة السينما الإجرامية لسرد قصة متشابكة بعمق مع واحدة من أحلك الفترات في تاريخ الجمهورية.وبالرغم من سرده الخيالي ، لكن جذوره تعود إلى الحياة الحقيقية ل"أنطونيو تشيتشياريلي"، أحد أكثر المزورين إثارة للنقاش والغموض في إيطاليا في القرن العشرين . مزور نشط في روما بين السبعينيات والثمانينيات ومرتبط بعصابة( ماجليانا)، لا يصور الفيلم بطل الرواية " تشيشياريلي" عبقريا رومانسيا ولا محتالا بسيطا، ولكنه شخصية لا تهدأ وغامضة وغالبا ما تكون سلبية . ‏خلف شخصية توني يختبئ ‏‏أنطونيو جوزيبي كيتشياريلي‏‏، المعروف باسم ‏‏توني‏‏، المولود في ‏‏ماغليانو دي مارسي‏‏ (لاكويلا) في 2 يناير 1948 وقتل في روما في 28 سبتمبر 1984. قصته تبدو وكأنها خرجت من فيلم تجسس، لكنها واقعية بشكل مأساوي .‏توني لم يكن مجرما عنيفا نموذجيا ، بل كان رجلا ‏‏أنيقا‏‏، مثقفا وراقيا يحب الحياة الطيبة والنساء والفن. قدم نفسه كرسام، لكن تخصصه الحقيقي كان ‏‏التزوير‏‏. كان يعتبر من أفضل المزورين ، وكان قادراً على خداع الخبراء وأصحاب المعارض. هذه المهارة اليدوية، إلى جانب عقل حسابي، جعلته يتردد على دوائر ‏‏"باندا ديلا ماغليانا‏‏"، بينما ظل دائما على الهامش كشخصية "تقنية".‏كانت الشرطة تعرفه منذ عام 1967 عندما اتهم بالسرقة . على مر السنين، تبع ذلك اعتقالات مختلفة بتهم السطو والغضب والاتجار بالمخدرات. كان مدمنا على الكوكايين، يعيش في فيلا رائعة في يور في فيالي ، يمتلك سيارات ثمينة ويمتلك الكثير من المال. كما جرب نشاطا تجاريا مع شركة صغيرة لمستلزمات المكتب . حتى بعد وفاته في روما عام 1984، ظل اسم تشيتشياريلي مرتبطا ببعض من أكثر صفحات التاريخ الإيطالي ظلمة وغموضا، وكذلك مرتبطا بعصابة ماغليانا.‏ واحدة من أشهر القصص المتعلقة بتشيتشياريلي هي ‏‏البيان الكاذب رقم 7‏‏ المنسوب إلى الألوية الحمراء أثناء اختطاف ألدو مورو، حيث أشير إلى بحيرة الدوقة كمكان العثور على جثة السياسي. حتى اليوم، يعتبر هذا الفيلم من أشهر عمليات التضليل والتزوير على الإطلاق.
قضية ألدو مورو والبيان الكاذب للألوية الحمراء. جوهر القصة الحقيقي والسينمائي، يتمحور حول واقعة حدثت بتاريخ (‏16 من شهر آذار/مارس ) 1978، حين اهتزت إيطاليا على وقع حادثة اختطاف السياسي البارز " ألدو مورو" ،من قبل مجموعة الألوية الحمراء المسلحة، جاءت هذه الحادثة لتزيد من الغضب الشعبي ضد الحكومة الإيطالية ورجال الشرطة، حيث تزامنت عملية خطف " ألدو مورو " مع انتشار الجريمة المنظمة والاغتيالات وتجارة المخدرات التي تزعّمتها المافيا وسط غياب شبه تام للمسؤولين واتهامات لكبار القادة السياسيين بالتواطؤ مع رجال المافيا . يصنّف ألدو مورو، المنتمي للتيار الديمقراطي المسيحي، على أنه واحد من أهم الوجوه السياسية بإيطاليا خلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية . خلال 55 يوما من الأسر، قطعت سلسلة من البيانات الرسمية معاناة البلاد.‏ ومن بين هذه ‏‏الرسائل يظهر البيان الشهير رقم 7‏‏، الذي يعلن زورا عن وفاة مورو . لم تكن تلك الوثيقة أصلية: فقد أعدها المزور "أنطونيو تشيشياريلي " بنفسه. يكمله الشكلي يخدع الرأي العام ويساهم في خلق ارتباك سياسي وإعلامي في لحظة حاسمة.‏ فقط بعد وفاة تشيتشياريلي أكتشف تورطه المباشر في ذلك التزوير، الذي يعتبر اليوم واحدة من أكثر حوادث التضليل إثارة للقلق في تاريخ إيطاليا . فقد أكدت المحاكمات الخمس في قضية مورو أن تشيتشياريلي نفسه هو من أعد البيان الكاذب رقم 7 للواء الحمراء بتاريخ 18 أبريل 1978 الذي أعلن وفاة مورو . بعد أن أضاعت الشرطة وقتا ثمينا في تجريف البحيرة حيث لم تكن الجثة موجودة
‏ في 24 مارس 1984، نظم تشيتشياريلي سرقة 35 مليار ليرة من شركة ( برينك) في روما. ترك أشياء رمزية (سبع رصاصات، سبع سلاسل، سبعة مفاتيح) في الموقع . أما بالنسبة الى شخصية مالكة المعرض دوناتا كانت غير حقيقية (الشخصية التي لعبتها جوليا ميشيليني) لم تكن موجودة في الحياة الواقعية، كانت شريكة تشيتشياريلي هي "كيارا زوسولو "، لكن دوناتا في الفيلم هو توليفة لعدة شخصيات نسائية ويخدم السرد. كذالك ‏ شخصيات الأصدقاء‏‏: دون فيتوريو (الكاهن) وفابيوني (العميد) لم يكونا موجودين. يخدمان في الفيلم لتمثيل الأرواح الثلاث لإيطاليا في تلك السنوات: الكنيسة، الكفاح المسلح، الجريمة ثلاثي الصراع الايطالي في تلك الفترة .‏
النهاية مختلقة بالكامل‏‏: هنا يكمن الفرق بين الفيلم و القصة الحقيقة للمزور . الفيلم لا يظهر وفاة توني. بدلا من ذلك، يرتب خدعة أخيرة عظيمة: ينظم توني كمينا يقتل فيه صديقه "دون فيتوريو " الكاهن بدلا منه . بينما يعتقد الجميع أن توني مات، لكن في الحقيقة يهرب مع دوناتا. إنها آخر عملية أحتيال للمزور، تزوير موته لإعادة بناء حياة جديدة بعيدا عن كل شيء.‏ لكن في الواقع، توفي تشيتشياريلي فعليا‏‏: في الليلة بين 27 و28 سبتمبر 1984 قتل بثلاث طلقات نارية بينما كان في السيارة مع شريكته كريستينا وابنه البالغ من العمر شهرا. ، ومات عن عمر 36 عاما فقط . ولا تزال وفاة المزور واحدة من العديد من الألغاز التي لم تحل في سنوات الرصاص .لم يتم التعرف على القتلة أبدا، ولم يكتشف المحرضون على المجرمين. من قتله ولماذا؟‏‏ انتقام عصابة ماجليانا؟ أم أجهزة سرية أرادت إسكاته؟ في الواقع، لا أحد يعرف. يختار الفيلم عدم الرد وأن يخترع نهاية مختلفة .‏
ينجح "المزيف الكبير" كعمل تاريخي أنيق لكنه يتعثر كدراما إنسانية. يلتقط الفيلم الأجواء القذرة والبارانوية لروما في السبعينيات بدقة تقنية وموسيقى تصويرية رائعة. ومع ذلك، يبقى البطل وعاء فارغا، مما يصعب الاهتمام بانحطاطه الأخلاقي أو ألعابه السياسية الخطرة. الفيلم مستوحى بشكل مختلف من شخصية"‏‏توني تشيكياريللي‏‏"، شخصية الجريمة الإيطالية في فترة السبعينيات والثمانينيات. كان يعتبر تشيتشياريلي فنانا بالإضافة إلى كونه مزورا ومحتالا متورطا في مؤامرات مظلمة. يمزج فيلم " ‏‏المزور "‏‏ بين الحقائق التاريخية الراسخة والابتكارات السردية. المخرج ستيفانو لودوفيتشي يحذر: "انس الحقيقة"، توني في الفيلم لا علاقة له بالمزور الحقيقي" . حرية سردية تقلب القصة الحقيقية. والنتيجة ليست سيرة ذاتية تقليدية، ولكنها إعادة صياغة دراماتيكية تمزج بين الشخصيات المخترعة والأحداث التاريخية الحقيقية، مع الحفاظ على التزام قوي بالسياق الاجتماعي والسياسي في ذلك الوقت. قصة متشابكة بعمق مع واحدة من أحلك فترات التاريخ الجمهوري الإيطالي. رغم اختياره السرد الخيالي، لكن للفيلم جذوره في الحياة الحقيقية لأنطونيو تشيشياريلي، أحد أكثر المزورين جدلاً وغموضا في إيطاليا في القرن العشرين. "كانت فكرتي عن الفيلم أن أجعل هذه المغامرة غامرة قدر الإمكان، وأخذ المشاهد إلى عصر لم أعشه أنا"، أوضح المخرج ستيفانو لودوفيتشي ، واضاف : "وللقيام بذلك، بالإضافة إلى العمل البحثي العميق الذي شاركته الطاقم بأكمله، اعتمدت على أفكار وذكريات وأفكار متعاونين موهوبين للغاية عاشوا تلك السنوات، وإن كانوا أطفالا، مثل ماري مونتالتو في الأزياء وباولو بونفيني في مواقع التصوير. ‏‏المزور‏‏ بلا شك فيلم من الصعب حبسه في تصنيف واحد.

كاتب عراقي



#علي_المسعود (هاشتاغ)       Ali_Al-_Masoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيلم الوثائقي الفرنسي -غزّة: الجوع كسلاح؟- -يظهر حقيقة الأ ...
- شبح الحرب في الشيشان في فيلم المخرجة ألاوكرانية فلاديلينا سا ...
- ‏ -الضحية الثانية - دراما عن المستشفى وأخطاء الأطباء والشعور ...
- السلسلة الوثائقية - نقطة التحول: جيل 9/11‏- وتأمل مؤثر في ال ...
- -تشي جيفارا: الرفاق الأخيرون- فيلم وثائقي تاريخي عن البقاء و ...
- - حافة الحرب- فيلم إثارة سياسي متوتر يستكشف أحداث الحرب البا ...
- متعة القراءة وشغف الكتاب في السينما
- فيلم -خيول الله-يكشف الجذور الحقيقية للإرهاب وتجنيد الشاب
- -حكايات متوازية- فيلم يستكشف الخط الرفيع بين الخيال والواقع
- -إنتظار السعادة- فيلم يتناول اللاجئين والسفن والسكان المحليي ...
- فيلم - المباراة - بين الذاكرة الوطنية والجروح التاريخية
- فيلم - حكاية ضبابية- قصة عن عائلات نجت من المآسي وتأمل متماس ...
- فيلم أندريه زفياغينتسيف -العودة- دراما عائلية تعرض على خلفية ...
- - الأزرق ليس له حدود - البحث عن الهوية البريطانية في مواجهة ...
- الهروب من الأراضي البعيدة- فيلم صيني يحمل تيارا قويا مناهضا ...
- فيلم-إلى أين تذهب الأرواح- إحتفال نابض بالحياة ، ودعوة للمصا ...
- فيلم وثائقي سينمائي -شيوعي-: -حكاية إيغون كرينز- آخر رئيس لج ...
- الفيلم الوثائقي - أورويل: 2+2=5 -بيان سياسي ضد الأنظمة الشمو ...
- فيلم -أثار الأشباح- يستكشف ببراعة رعب الحرب والتعذيب في سجون ...
- فيلم -بروفات من أجل الثورة- يستكشف أربعون عاما من المقاومة و ...


المزيد.....




- الأهوار العراقية على شاشة -تورنتو- بثلاثة أفلام وثائقية
- كيف يمكن إيصال القصص والموسيقى العربية إلى الجمهور العالمي؟ ...
- ممثل فرنسي ينهي حياته بـ-القتل الرحيم-
- ممثل أمريكي ينجو بأعجوبة من حادث سير مروع ويصارع للعودة إلى ...
- لماذا يعود جمهور الألفية إلى -توايلايت- بعد 18 عاما من عرضه ...
- الثقافة في عصر التكنولوجيا..كيف نحافظ على العمق والهوية؟
- بين الأزمات والحروب.. كيف تحافظ المهرجانات الموسيقية على حضو ...
- تولا تحيي ذكرى معركة كوليكوفو ببرنامج تاريخي واسع
- وجوه فلسطين في عيون السينما.. من حكاية يصوغها الآخر إلى ذاكر ...
- جينيفر لوبيز تعيد أجواء السينما الإيطالية الأنيقة إلى ميلانو ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي المسعود - فيلم “ المزور الكبير - يسلط الضوء على فصل غريب من التاريخ السياسي الإيطالي