علي المسعود
(Ali Al- Masoud)
الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 13:58
المحور:
الادب والفن
(الحرب الباردة ) واحدة من أكثر الصراعات إثارة في تاريخ البشرية القصير والمدمر. على الرغم من افتقارها للصراعات العسكرية واسعة النطاق في الصراعات الأكثر شهرة، إلا أن الحضارة كانت يوما قريبة من التدمير المؤكد كما كانت في ذروة الأعمال العدائية . تهدف دراما " حافة الحرب "السياسية التاريخية إلى التقاط هذا الشعور، مع التركيز على واحدة من أهم لحظات الحرب الباردة عندما وقفت البشرية عند مفترق طرق . تتناول أحداث "حافة الحرب " قمة ريكيافيك الشهيرة . يتبع أول فيلم روائي طويل للكاتب والمخرج (مايكل راسل غان)، نهجا أكاديميا طويلا لتأريخ اليومين من المفاوضات. في أكتوبر من عام 198 جلس الرئيس الأمريكي رونالد ريغان (جيف دانيلز) الذي وصل إلى ريكيافيك مع وزير الخارجية جورج شولتز (جي. كيه. سيمونز). حيث يلتقي الزعيم السوفيتي ميخائيل غورباتشوف (جاريد هاريس ) في محاولة متوترة للتفاوض على تخفيضات الأسلحة النووية. يواجه الرئيس الأمريكي وغورباتشوف عدم الثقة العميقة التي تفصل بين دولتهما - وإمكانية أن يؤدي اتفاق تاريخي أخيرا إلى تخفيف تهديد الإبادة النووية ، ريغان لايستطيع الوثوق بغورباتشوف، لكنه مصمم على التوصل إلى اتفاق التسلح. كما أنه مصمم على حماية مبادرة الدفاع الاستراتيجي لديه ( نظام الدفاع الصاروخي الذي يطلق عليه حرب النجوم)، والذي يعارضه الرئيس السوفياتي بشدة، مما يؤدي في النهاية إلى مأزق ينتج أكثر لحظات الفيلم توترا . تم هذ الحدث بين القطبين في ذروة الحرب الباردة، ويكرر الفيلم أن هذا الاجتماع هو الفرصة الأخيرة لحدوث مثل هذه الصفقة، يكون السرد في " حافة الحرب "أكثر حيوية كلما كان ريغان وغورباتشوف يتفاوضان ، ويتحديان مواقف بعضهما البعض ، وتسخن الأمور بينهما مع إثارة قضايا تتراوح بين حقوق الإنسان والدين ومبادرة الدفاع الاستراتيجي الأمريكية - حيث يقف كل زعيم على أرضه السياسية والفلسفية . هذان رجلان يحاولان إيجاد طريقة للتواصل مع بعضهما البعض، كل منهما يعرف أن هذه هي فرصته لصنع التاريخ وإنجاز شيء عظيم ودائم . ولكن كل منهم يمتلك نصيبه العادل من الكبرياء والعناد .
يعد الاثنان بالذهاب وجها لوجه كممثلين لإمبراطوريات كل منهما على مصير البشرية . والمحادثات التي استمرت أكثر من 30 ساعة متوترة في منزل معزول على الواجهة البحرية في ريكيافيك، آيسلندا. على الرغم من انتهائها دون اتفاق، لكنها إعتبرت القمة لحظة فاصلة في دبلوماسية الحرب الباردة، جزئيا لأنها قربت الزعيمين بشكل مفاجئ من الاتفاق على القضاء على الأسلحة النووية من بلديهما . على الرغم من أنها ليست هاجيوغرافيا صريحة، هذا الفيلم مؤيد للقيم الأمريكية حتى في اللحظات التي يذهب فيها غورباتشوف إلى ريغان، فإنه يعترف بعيوب الولايات المتحدة . الرئيس السوفياتي "غورباتشوف" كان مشهده البارز حين ينتقد السياسة الأمريكية التي تمنع بيع معدات الزراعة وجلب الأبقار إلى الاتحاد السوفيتي حتى يتمكنوا من إطعام أطفالهم . يدرك الاثنان، اللذان يجلسان وحدهما على الطاولة، أنهما يريدان إنهاء التهديد النووي، لكنهما يبدآن في الخلاف حول قضايا أخرى. يطلب ريغان معروفا خاصا: السماح لأخت عازف التشيلو الشهير" مستيسلاف روستروبوفيتش" بزيارة شقيقها في الولايات المتحدة بمناسبة عيد ميلاده. يرفض غورباتشوف حتى التفكير في ذلك. يصر ريغان على الاستمرار في اختبار نظام الدفاع الخاص به ، وهو أمر يجده غورباتشوف غير مقبول. يبدأ الاثنان في الجدال: ريغان يوجه طعنة إلى الاشتراكية السوفيتية ، وفي نفس الوقت ينتقد غورباتشوف التاريخ العنصري للولايات المتحدة. تنتهي القمة بإحباط كلاهما، دون التوصل إلى أي اتفاق. لكن وزير الخارجية جورج شولتز (ج. ك. سيمونز) لديه فكرة أخيرة قد تنجح .
تتبع رواية "حافة الحرب" الرئيس رونالد ريغان وهو يحاول إنقاذ صفقة مع ميخائيل غورباتشوف قد تقلل بشكل كبير من الأسلحة النووية للولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي . تبدو المفاوضات وكأنها تقدم فرصة تاريخية لتوجيه العالم بعيدا عن حرب نووية محتملة. ومع ذلك، يخلق كل اقتراح خلافات جديدة ويزيد الضغط على كلا الزعيمين . يجب على ريغان وغورباتشوف مواجهة ليس فقط الآخر، بل أيضا مستشاريهما ووكالات الاستخبارات والقادة العسكريين وعقود من عدم الثقة بين القوتين العظميين . وفي مرحلة ما، كان حماسهم كبيرا لدرجة أنهم وافقوا على إلغاء جميع أسلحتهم النووية . انهارت الصفقة الكبرى بشكل غير متوقع في اللحظة الأخيرة بسبب إصرار غورباتشوف على أن يتخلى ريغان عن خططه لبناء درع نووي باستخدام نظام دفاع صاروخي ، رفض ريغان وودعهم وهما غاضبان ومحبطان ، لكن ما بدا كخيبة أمل غير مجرى التاريخ ووضع كلا البلدين على طريق تدمير عشرات الآلاف من الرؤوس النووية. بعد عام واحد فقط، وقع ريغان وغورباتشوف أول اتفاقية للقضاء على فئة كاملة من الأسلحة النووية، وهي معاهدة القوات النووية متوسطة المدى .
خطة الرئيس الأمريكي " ريغان "هي استفزاز القيادة السوفيتية من خلال التدخل في موضوع النقاش الرئيسي، وبدلا من ذلك بطلب من غورباتشوف السماح لأخت الموسيقي والقائد الكلاسيكي الشهير مستيسلاف روستروبوفيتش، الذي انشق عن روسيا في السبعينيات، بزيارة الولايات المتحدة في عيد ميلاده. يتم تقويض قوة ريغان بسرعة بعد أن يقترح غورباتشوف تقليصا صادما وغير متوقع في الأسلحة — إلى 50 بالمئة من الأرقام الحالية .يبدأ الفيلم حين يعبر الرئيس الأمريكي " رونالد ريغان" عن قلقه لوزير الخارجية جورج شولتز (ج. ك. سيمونز) بأنه "فشل"، ولم يتمكن من التوصل إلى اتفاق مع غورباتشوف بشأن خفض التصعيد في الحرب الباردة. قبل اثنين وسبعين ساعة، اجتمع قادة العالم بناء على طلب غورباتشوف وناقشوا إنهاء سباق التسلح النووي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ، في تلك اللحظة، أسفر عن أزالة 70,000 صاروخ موجهة نحو بعضها البعض وشعوب العالم في حالة من الرهبة .
منذ البداية، هناك عدم ثقة واضحة بين الزعيمين. حتى مع أن الاختراقات الضرورية تبدو وشيكة، فإن عقلية "الثقة ولكن التحقق" التي تقوم عليها المفاوضات تعني أن كل شيء قد ينهار في أي لحظة. يخلق ذلك شعورا مزعجا بالقلق حول مناقشاتهم، ومع ذلك فإن نص المخرج " (مايكل راسل غان) " المحكم يدفع الأمور دائما إلى الأمام. ما يجذب في هذا الفيلم هو وجود الممثلين المعنيين: جيف دانيلز بدور ريغان، لا يلتقط الممثل "دانيلز "تماما خصوصيات صوت ريغان وسلوكياته، لكنه ينقل باقتدار قناعات الرئيس الأربعين . أقرب ما يأتي إليه الفيلم في محاولة استكشاف ريغان كإنسان هو رؤيته لا يزال مضطربا، جسديا وعقليا بعد محاولة اغتياله قبل بضع سنوات . في حين جسد الممثل "جاريد هاريس" شخصية الرئيس السوفياتي"غورباتشوف"بشكل رائع . تشير أحداث" حافة الحرب " بشكل غير مباشر إلى زمننا الحالي ، الحرب الروسية الأوكرانية التي تستمر إلى أجل غير مسمى، والحرب الأمريكية -الإيرانية التي تبدو فيها المفاوضات يائسة تماما .تم تصوير "حافة الحرب" في المنزل الفعلي الذي أقيمت فيه القمة( وهو نفس المبنى في ريكيافيك في أيسلندا حيث التقى ريغان وغورباتشوف عام 1986 ، وفي نفس الغرف التي تحدث فيها القادة ) مما منح الفيلم إحساسا غنيا وأصيلا بالتاريخ، ويستفيد نص "مايكل راسل غان " من محادثاته مع شولتز قبل وفاة وزير الخارجية في عام 2021 . دراما واقعية ممثلة بشكل جيد مع نص قوي لا يبدو مبسطا لغير المطلعين. يمكن للمشاهد أن يتعرف على جانب من فترة رئاسة " رونالد ريغان" ، لكن "حافة الحرب" يذكرنا بأن قمة ريكيافيك، رغم اعتبارها فاشلة في ذلك الوقت، كانت في الواقع واحدة من أكبر نجاحاته .
بينما تجتاح الحروب العالم ويبدو أن القوى العظمى تتجه مرة أخرى نحو سباق تسلح، يذكرنا الفيلم أنه في عصر الاستقطاب، يمكن حتى التغلب على أعمق الانقسامات . بطريقة ما، وجد أشهر مدافع عن الحرب الباردة، الرجل الذي أدان الاتحاد السوفيتي باعتباره "إمبراطورية شريرة" مقدر لها أن تهب في "سلة مهملات التاريخ"، نفسه يلتقي بزعيم الشيوعية الدولية. واتفق كلاهما على أنه حان الوقت للابتعاد عن حافة تدمير الكوكب . يدور الفيلم تقريبا بالكامل حول هذين الزعيمين، مقدما إياهم كشخصيات حقيقية بالكامل، يكافحان لتجاوز الخلافات العميقة خلال عطلة نهاية أسبوع في منزل هوفدي في ريكيافيك .قام الكاتب والمخرج "مايكل راسل غان " بأبحاث عن قمة ريكيافيك لعدة سنوات. واستخدم نصوص المحادثات التي تم رفع السرية عنها لتطوير النص. الفيلم أهداه المخرج والكاتب إلى شولتز الذي كان مشاركا مباشرة في المفاوضات.كما صورت الإنتاج مشاهد داخل منزل هوفدي الحقيقي،. استخدام المكان الفعلي ساعد في محاكاة المساحات الضيقة والأجواء في المحادثات الأصلية . تأكد الكاتب والمخرج "دانييلز "من زيارة المنزل في اليوم الذي سبق بدء التصوير وجلس هناك لبضع ساعات يراجع حواراته ويستمتع بالقصة.قال غان إنه أصبح مهتما بسرد قصة ريكيافيك عندما التقى شولتز في مؤسسة هوفر بجامعة ستانفورد.وأخيرا، أهدى الفيلم إلى وزير الخارجية السابق، الذي توفي عن عمر يناهز 100 عام في 2021 .
#علي_المسعود (هاشتاغ)
Ali_Al-_Masoud#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟