أمين أحمد ثابت
الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 16:48
المحور:
الادب والفن
4
دعني اعود الى المكان
. . الذي تولد فيه الاشياء من دهشتها الأولى
، الى التراب الذي نعرفه شبرا شبرا
، الى الطريق الذي كان
. . لعبة لنا نجاريه بين ازقة وظلال حوائط ومرج مفتوح
، الى المساء حين كانت رائحة الخبز تخرج من بيوتنا
. . قبل ان تشتعل المصابيح
، وحين كان لأمي صوت يشبه المأوى
، فلا احتاج ان أسأل اين الأمان
- كان يجيء من انبعاثات المطبخ
، من فناء البيت
، من يد تداعب شعري عند منامي
، كوب ماء وضع جوار مرقدي دون كلام
، ومن نافذة تظل مفتوحة صيفا
ليدخل منها هواء عليل
وتخرج منها احلام لا اعرف اين تذهب
5
هل تغيرنا نحن
أم تغيرت الأشياء
أم لم نعد نراها كما تريدها لنا
، فقد كبرت الطرقات دون ان تكبر خطانا معها
، واتسعت المدن حتى ضاقت بنا
، ولم يعد للبيوت ذلك الدفء الذي كنا نعرفه
، صار الصباح يجيء مسرعا
، يخشى ان يتأخر عن موعد لا نعرفه
، بينما نجدنا في متأخر العمر
. . نحاول ان نتذكر لماذا كنا نركض
، ماذا كنا نريد ان نصل اليه
- لماذا -
كنا كلما اقتربنا من شيء يبتعد عنا شيء اخر
، حتى صار العمر اشبه بمخزن معتم دون نوافذ
، لا يدخله الضوء إلا من الذاكرة وحدها
6
اتركني اغفو
، ففي النوم لا تسقط الاشياء من قبضاتنا
، ولا يتركنا احد في بادئة الطريق
، او يحتاج الغائب لعنوان يرشده
- هناك يمكن للذين مضوا
. . ان يجلسوا معنا دون ان نعتذر
، ويمكن لوجه فقدناه قديم
- ان يطل -
دون ان نسأله لما اختفى
، ويمكن للطفل الذي كان يجلس عند حافة الطريق
، يراقب عبورنا
، ثم يبتسم تلك الابتسامة
. . التي لا تعرف شيئا عن الخسارة
- حيث يقول : ظننتم ان الطريق انتهى
، اما انا لا أزال هنا
، اركض كلما يهطل المطر
، ولا أزال اصدق ان وراء تلال الجنوب حكايات أخرى
، وحين يخاف الليل من وحدته
. . اضع يدي في يد السماء
وأظل ألوح للبدر بيدي الأخرى
. . حتى يهيئ لي مصاحبته
#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟