أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تسيس الخوف لبناء قوى السوق/الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري














المزيد.....

تسيس الخوف لبناء قوى السوق/الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 08:51
المحور: الادب والفن
    


موجز تجريدي مبسط؛
اليوم، لا تزال المهمة كما هي: كسر العزلة، وتسييس الخوف في ظل استدامة عصر الكوارث، وإعادة بناء الروابط التي يهدمها السوق.

بعض العصور تُعرف برائحة الرماد التي تفوح منها. عصرنا هذا أحدها. تعيد القوى العظمى رسم الحدود بينما يفرض رأس المال علينا حياةً محفوفة بالمخاطر، وتُختزل السياسة إلى سؤال أساسي: كيف ننجو يومًا آخر؟ تشن أوكرانيا أكبر هجوم لها على روسيا منذ بداية الحرب. تتفكك جامعة الدول العربية بين واشنطن وطهران. تتولى الصين قيادة مجموعة البريكس وتصبح الوسيط الوحيد المحتمل بين إيران والولايات المتحدة. ليس هذا عصر يقين، بل هو فترة انتقالية، ذلك الزمن الغامض بين نظام يحتضر وآخر لم يولد بعد.

يحذر المؤرخون من أن المقارنات مع عام 1914 مبالغ فيها(). ربما. لكن أوجه التشابه تتراكم بإصرار مقلق: نزعات قومية متأججة، ودعاية صناعية، وانتهاك صارخ للقانون الدولي، وطموحات إمبريالية سافرة، وعسكرة متسارعة، وتنافس بين القوى العظمى لا يقبل أي حَكَم. نحن لا نواجه تكرارًا للحرب العالمية الأولى، بل قواعدها. والقواعد، إذا أُتقنت، تُنتج في النهاية نفس الأهوال.

التكنولوجيا، التي كانت يومًا ما وعدًا بالتحرر، أصبحت مهندسة المجازر اللاإنسانية. الطائرات المسيرة تُبيد من بعيد؛ والخوارزميات تختار الأهداف؛ والشاشات تعرض لنا الإبادات الجماعية مباشرة بينما تُخدر مشاعرنا. لم تعد الحرب تتطلب النظر في عيون العدو. الحربة أجبرتنا على رؤية الدماء؛ أما الصاروخ الذكي فلا. هذا التغييب عن الضحايا هو أبشع أشكال نزع الإنسانية على الإطلاق. لقد ورثنا القرن العشرون قصف المدن، والمجاعات الناجمة عن الحصار، وغرف الغاز، والتعذيب الممنهج، والإبادة الجماعية. استوعب القرن الحادي والعشرون الدرس وأتقنه: الآن نقتل عن بُعد، وندمر بالأقمار الصناعية، وننكر إنسانية الآخر بنقرة زر.

تحولت الحروب الشاملة إلى حروب شعوب، لأن المدنيين لم يعودوا مجرد ضحايا جانبيين، بل أصبحوا الهدف الرئيسي. يُشيطن الخصم حتى يُصبح كائنًا مكروهًا، وعندها يبدو قتله عدلًا. العراق. سوريا. لبنان. غزة، السودان. كوبا، إيران، فنزويلا. إلخ: تتغير الأسماء، لكن المنطق واحد. الوحشية ليست صدفة تاريخية، بل هي نتاج متكرر لنظام يسعى للتوسع والاستغلال والهيمنة.

وبينما تتلاعب القوى بأمورها، نتقلص. نتقلص أكثر فأكثر، ونزداد خوفًا وحرمانًا. أصبح الوقت، في عالم مُسلّع، عملة، ولم يعد لدينا حتى ما يكفي لننظر إلى جارنا. الهشاشة تُقيدنا، وتعزلنا، وتُقنعنا بأن السياسة ترفٌ للآخرين. رأس المال لا يحتاج أن نحبه، يكفيه أن يُشغلنا بمحاولة النجاة.

لكن لا نهاية للتاريخ مع أي حقبة كارثية. لقد أوقف الناس الفاشية، وانتزعوا حقوقهم، وأعادوا بناء كرامتهم من تحت الأنقاض. واليوم، المهمة هي نفسها: كسر العزلة، وتسييس الخوف، وإعادة بناء الروابط التي يهدمها السوق. لا يمكننا قبول أن الحرب هي الحالة الطبيعية للبشرية. لا يمكننا السماح للوحشية بأن تصبح أمرًا عاديًا. في مواجهة هذه المرحلة الانتقالية، يبقى الرد هو التنظيم، والذاكرة، والغضب.

ليت هذه الحقبة لا تجدنا راكعين. ليت هذه الحقبة تجدنا بأعين مفتوحة، وأيدٍ ممدودة، ويقين أنه ما دام هناك من ينظر إلى جاره ويقرر ألا يتخلى عنه، فلن تكون للوحشية الكلمة الأخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © 2026
المكان والتاريخ: طوكيو ـ 09/23/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لباليه: عرض باليه: -جين إير-/إشبيليا الجبوري - ت: من اليابان ...
- الباليه: عرض باليه: -سيدة الأفعى البيضاء-/إشبيليا الجبوري - ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (8-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- صراع الثقافة العلمية من تسويق اليقين (2-5)/ أبوذر الجبوري - ...
- تَرْويقَة: قصائد/ بقلم أومبرتو سابا* - ت: من الإيطالية أكد ا ...
- الأوبرا - إضاءة: فينتشينزو بيليني (1-3)/إشبيليا الجبوري - ت: ...
- تَرْويقَة: قصيدتان+ 1/ بقلم ويليام كارلوس ويليامز* - ت: من ا ...
- مأساة غزة؛ أرتفاع حصيلة ضحايا الأنهيار/الغزالي الجبوري - ت: ...
- مراجعات: مراجعة كتاب: -مقدمة ل-ظاهراتية الإدراك عند ميرلو-بو ...
- قبضة الحوثيون على باب المندب/الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسي ...
- العراق. انفلات الفصائل بالهجوم على السعودية/الغزالي الجبوري ...
- عبر قمة البريكس إيران تتحدى بالمواجهة/الغزالي الجبوري - ت: م ...
- ترْويقَة: إلى بحر وطني/ بقلم خوسيه بلاثيذو سانسون* - ت: من ا ...
- رْويقَة: قصيدة إلى العندليب/ بقلم جون كيتس* - ت: من الإنجليز ...
- تحديات قمة -البريكس- على المحك في نيودلهي/الغزالي الجبوري - ...
- تَرْويقَة: قصيدتان/بقلم كويزومي ياكومو* - ت: من اليابانية أك ...
- تَرْويقَة: لا تسألني كيف يمضي الوقت/ بقلم خوسيه إميليو باتشي ...
- تَرْويقَة: لا تسأليني كيف يمضي الوقت/ بقلم خوسيه إميليو باتس ...
- مُوسِيقى: روبرت شومان - مدخل (7-17)/ إشبيليا الجبوري - ت: من ...
- ألمانيا و أنتصار اليمين المتطرف/الغزالي الجبوري - ت: من الفر ...


المزيد.....




- سر تواصل ليمور الإندري في غابات مدغشقر.. يستخدم تقنية صوتية ...
- فنانون يحتجون على تقليص الإنفاق الثقافي بالموسيقى والرقص وال ...
- ماكرون: هدنة غزة -مسرحية مخزية- وعار علينا جميعا
- اتحاد الأدباء يحتفي بالأعمال المسرحية للراحل محمد علي الخفاج ...
- شبه عارية.. بطلة روسيا كنوروز تنتقد سلوك الممثلة الأمريكية س ...
- احتجاجات في القامشلي تطالب بالاعتراف باللغة الكردية لغة رسمي ...
- من دمشق إلى فلسطين.. أمل عرفة تفتح -مساحة تانية- بصوتها
- لماذا يرى من يتناولون المغنيسيوم كوابيس -كأفلام الرعب-؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد الجامعة ...
- إسرائيل تشرع في دراسة سحب جنسية مخرجي فيلم نازا


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - تسيس الخوف لبناء قوى السوق/الغزالي الجبوري - ت: من الفرنسية أكد الجبوري