أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - المهرولون: النقابات و الحكومة و -تعليق- ناصية الحمار الاجتماعي














المزيد.....

المهرولون: النقابات و الحكومة و -تعليق- ناصية الحمار الاجتماعي


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 23:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


النفايات" و العصابات" و السماسرة مصطلحات صارت ترتبط دلالاتها في المخيال الاجتماعي للشغيلة المغربية بالمركزيات النقابية، بعدما كان الفعل النقابي يعتد به و يراهن عليه كصمام أمان و طوق نجاة لكل المستائين و المستاءات من العمال و العاملين، التواقين و التواقات إلى الانعتاق من ربقة الوصاية المخزنية، و الحالمين بانتزاع حقوق تضمنها لهم بنود الدستور بينما تتحايل عليها الحكومات والباطرونا، تارة تحت مبرر التوازنات الماكرو اقتصادية و تارة تحت املاءات و تعاليم المؤسسات النقدية الرأسمالية الدولية كما هو الشأن بالنسبة لإقرار نظام التوظيف بالتعاقد الذي كانت تطمح من خلاله الحكومة السابقة برئاسة بنكيران و من بعده العثماني إلى تقليص كتلة الأجور في أفق تسديد مديونية رهيبة على عاتق الدولة وصلت حدود 91% من الناتج الإجمالي الخام و هو مؤشر على دخول البلاد نفق الاستعصاء الاجتماعي و السياسي.
العمل النقابي الذي كان يحتذى به و يحتفى به في الماضي من كل العمال الطامحين و التواقين إلى إنتزاع الحقوق و تحصين المكتسبات و الذي بسببه اعتقل العديد من المناضلين الاحرار الشرفاء و تم الزج بهم وراء القضبان، في حين تمت تصفية آخرين ماديا و معنويا، صار في السنوات الأخيرة، ابتداءا من خفوت رياح الربيع العربي و اعتلاء حكومة العدالة و التنمية سدة الحكم، صار عملا محنطا، أجوفا و بدون جدوى بعد أن انبطحت المركزيات النقابية و تورط قياديوها في نسج اتفاقات حوار اجتماعي لم ير منه العمال بالمغرب و من ضمنهم الشغيلة التعليمية إلا بنودا تؤرخ لتراجعات و انتكاسات كبرى على مستوى الحقوق و المكتسبات، كما أنها تعد مؤشرا واضحا على فساد القيادات النقابية و انخراطها في الريع النقابي و السياسي.
يجرنا ذلك إلى استحضار مخرجات الحوار الاجتماعي الأخير بين المركزيات النقابية و تتمثل في الاتحاد المغربي للشغل و الاتحاد العام للشغالين بالمغرب و الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام لمقاولات المغرب و الكونفدرالية المغربية للفلاحة و التنمية القروية،
حيث أفرزت جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة (أبريل 2026) تقديم الحكومة لحصيلتها الاجتماعية والالتزامات الكبرى المرصودة لها بغلاف مالي إجمالي بلغ 48.3 مليار درهم حتى نهاية 2026، وسط مواقف متباينة للمركزيات النقابية يشوبها كثير من التذبذب و تخيم عليها ظلال قاتمة من انعدام الثقة .
وأقل ما يمكن أن يقال عن مخرجات هذا الحوار أنه تحصيل حاصل، وأنه لا يعدو كونه زوبعة في فنجان، يطبل و يزمر له أولئك الذين مردوا على الهرولة إلى طاولة الحوار كلما دعت الحكومة إلى ذلك، فكل الاتفاقات التي تم التوقيع عليها بين رئيس الحكومة و الأمناء العامون لهاته المركزيات النقابية تظل دون مستوى الحد الأدنى من توقعات و آمال و طموحات الشغيلة المغربية، حصيلة هزيلة تذر الرماد في العيون و توهم القواعد أن القيادات قد وضعت أرجلها على سكة الوجهة الصحيحة، بينما يؤكد كل متأمل في واقعنا المعيش و كل متحل بحس نقدي مرهف و رؤية استراتيجية ثاقبة أن بنود الاتفاق الاجتماعي الأخير بين الحكومة والمركزيات النقابية لا يعدو كونها بقايا لا يعتد بها من الفتات المتناثر على طاولة الحكومة.
إن فقدان القواعد للثقة في بعض قياداتها النقابية، و تلاشي رهاناتها على جدوى العمل النقابي ككل هو موقف و انطباع لم ينشأ من الفراغ أو من مجرد تأويلات معتسفة لمواقف معينة ، و لكنه موقف نابع عن تجارب و عن قناعات عميقة تراكمت على مر سنوات من الاحتكاك بالعمل النقابي عن كثب، و ليس من السهل أبدا إعادة بناء الثقة لدى القواعد في جدوى العمل النقابي و في قدرته على الارتقاء بحقوق الطبقة العاملة و تحصين مكتسباتها، على الرغم من الدور المحوري الرائد الذي يمكن أن تضطلع به القواعد في مراقبة و مسائلة قياداتها عن مواقفها النقابية وفي الثورة في وجه كل المتسللين إلى الواجهة و في كنس متاريس الانبطاح و الخنوع و رموز الفساد و الريع.
إن مستقبل العمل النقابي بالمغرب رهين بحراك القواعد و توطيد لحمتها وتوحيد كلمتها و تسديد مواقفها في وجه ترهل المركزيات النقابية الحالية و هرولتها إلى طاولة الحوار الاجتماعي. ثورة القواعد على القيادات المتورطة في بيع الوهم لهم و في ترويج الأغاليط و تمويه الحقائق، والعزف على أوتار مشاعر الحماس للتغيير لدى كل الطامحين من العمال لغد أفضل و مستقبل مشرق، لا بد من كنس رموز الانتهازية و الوصولية وكل المستفيدين من سلة الريع النقابي و السياسي.
لا يمكن أن نختلف حول جدوى الانضواء تحت غطاء نقابي و حول أهمية و مركزية الفعل النقابي في حياة الشغيلة المغربية عامة و الشغيلة التعليمية خاصة، في سياق انتزاع الحقوق الدستورية المشروعة و تحصين المكتسبات التي ضحى من أجلها المناضلون الشرفاء الأحرار بحياتهم و حرياتهم، لكن لا مناص من التحرك في اتجاه تحصين العمل النقابي من الميوعة و الترهل و التلاشي التي صارت صفات تلازمه منذ أن تخلت القيادات عن القواعد و صار منطق الربح و الخسارة هو المحرك الأساسي لديها من وراء أي حوار اجتماعي مع الحكومة ضاربة بعرض الحائط آمال و طموحات الملايين من جماهير العمال التواقين إلى تحقيق الكرامة و الحرية و العدالة الاجتماعية في ظل وطن يتسع للجميع.



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوطن المكلوم : الهجرة نحو سبتة و قرابين الأطلسي، من المسؤول ...
- حرب الإبادة الصهيونية المشرعنة بأيديولوجيا المقدس: غزة، لبنا ...
- حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي
- الانتخابات التشريعية المغربية و عبث التصويت
- دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية ...
- التعليم في المغرب بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- الإرهاب الصهيوني المقدس من منظور الحق الإلهي : غزة ، لبنان و ...
- إعلامنا العربي في رمضان: نفحات الإسفاف و الابتذال و التفاهة ...
- إيران و تشظي التحالف الصهيوأمريكي الغربي
- الشرق الاوسط فوق صفيح ساخن: إيران و اندلاع الحرب الإقليمية ( ...
- وقفةمع تصريحات وزير التربية الوطنية و التعليم الأساسي في ظل ...
- قراءة في علل و بواعث اندلاع حراك شباب جيل Z بالمغرب
- الاختراق الصهيوني للمغرب: تمظهراته و تداعياته
- إيران و الكيان فوق صفيح ساخن: أسباب و تداعيات المواجهة المحت ...
- الإعلام العربي و صناعة الإسفاف و الإبتذال و التفاهة: كيف يصن ...
- محرقة غزة: النصوص التوراتية المؤسسة للحرب الصهيونية على القط ...
- سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العام 2.
- هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟
- الإعلام وصناعة الرأي العام
- الإمتحانات الإشهادية بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية


المزيد.....




- شاهد.. طالب يفتح النار قرب مدرسة في تركيا ويصيب 11 طالبًا
- السعودية تنفي تصريح وزير النفط العراقي عن شرائها 25 ناقلة ور ...
- حزب الله: مقاومة إسرائيل وليس التفاوض
- كيف تواجه إسبانيا تغير المناخ على عدة جبهات؟
- بعد 23 عامًا.. كارثة طائرة شرم الشيخ التابعة لـ-فلاش إيرلاين ...
- ممداني يتحدى نتنياهو قبل وصوله نيويورك بمذكرة الاعتقال.. ورئ ...
- مدينة بولا الرومانية القديمة تتحول بفن الضوء المعاصر
- قمة أمريكية صينية حاسمة .. وأوروبا تبحث عن مكان بينهما!
- ألمانيا: حكم بالسجن على طالب مدرسة لإدانته بمحاولتي قتل بداف ...
- أزمة سد النهضة تشتعل من جديد.. إثيوبيا ترد على مسؤول مصري بأ ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - المهرولون: النقابات و الحكومة و -تعليق- ناصية الحمار الاجتماعي