|
|
هل فيلم، نازا سيكون زلزالا؟
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 22:13
المحور:
الادب والفن
هل يتحقق حلم كل الذين راهنوا على فيلم، نازا وأنه سيكون بداية ثورة جماهيرية عالمية على الاحتلال البغيض؟! ما أكثر الذين أفرغوا قٍربَهم في سراب الصحراء، ولم يحظَوا بشربة ماء واحدة! إلى متى سيظل كثيرون من محترفي الكتابة يكتبون مقالات طويلة في مدح لقطات من فيلم، نازا ويعتبرونه زلزالا دمر إسرائيل؟ ثم يقتبسون ردود أفعال ساسة إسرائيل الانتقامية على هذا الفيلم، هؤلاء الحالمون يأملون أن تكون فضيحة مجازر إسرائيل في فلسطين هي بداية النهاية لإسرائيل! سأذكركم برسالة ماجستير كتبتُ عنها كثيرا، كان عنوان هذه الرسالة (مجزرة الطنطورة) هذه المجزرة كانت تماثل في بشاعتها مجزرة دير ياسين، وقعت المجزرة بعد وقت قصير من مجزرة دير ياسين، على يد جيش إسرائيل يوم 22-5-1948م، الطنطورة قرية تقع جنوب حيفا بخمسة وعشرين كيلومترا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، غابت هذه المجزرة البشعة عن ذاكرة كثيرين من الفلسطينيين بخاصة من فقهاء السياسيين، ومن محترفي أفلام البوديكاست! قصة، مجزرة الطنطورة برزت باجتهاد أحد الباحثين الإسرائيليين عام 1998م، وهو الباحث، تيودور كاتس، أبلغ هذا الطالب أستاذه البرفسور، إيلان بابيه أستاذ التاريخ في جامعة حيفا بأنه يملك أرشيفا عنها بالصوت والصورة، وهي شهادات كبار الضباط الإسرائيليين المنتمين إلى لواء، الاسكندروني ممن نفذوا هذه المجزرة، قدم البرفسور إيلان بابيه التشجيع المطلوب للطالب، ثم نوقشت الرسالة وأجيزت بامتياز في جامعة حيفا، كان عدد الشهداء الفلسطينيين في هذه المجزرة 250 شهيدا، وهو يماثل عدد شهداء مجزرة دير ياسين!! ثم بدأتُ أقرأ أخبار الشجب الإسرائيلي والاستنكار على هذه الرسالة الجريئة، والقدح والتحقير للأستاذ المشرف عليها، إيلان بابيه! أجبر اللوبي الإسرائيلي النشط جامعةَ حيفا أن تعيد فحص الرسالة من جديد، وأن تعتبر إجازتها من الجامعة خطأ أكاديميا بالاستعانة ببعض الأساتذة الموالين للحكومة، أُرغمت الجامعة تحت وطأة هذا الهجوم أن تلغي إجازة الرسالة أكاديميا أولا، مما أثر على البرفسور، إيلان بابيه الذي غادر الجامعة وسافر خارج إسرائيل! أما كاتب الرسالة، تيودور كاتس فقد أُرغم هو أيضا على الاعتذار والاعتراف بأنه أخطأ في بحثه، بعد أن فقد مصادر الدعم من أكاديميي الجامعة، وفقد وظيفته! لم ينته الأمر عند هذه النتيجة المأساوية، بل اشتاطت لوبيات المتابعة الإسرائيلية غضبا من الباحث ومن أخبار المجزرة، بخاصة عندما حول المخرج الإسرائيلي، ألون شفارتس أحداث هذه الرسالة الأكاديمية إلى فيلم سينمائي، عُرض الفيلم في أمريكا عام 2022م! لم تكتفِ لوبيات المتابعة بسحب وإلغاء الرسالة، بل إنها اتصلت بالشهود من لواء الاسكندروني، وطالبتهم بتقديم شكوى ضد كاتب رسالة الماجستير، تيودور كاتس ليُقدم للمحاكمة بتهمة تزييف أقوالهم، مما ألجأه إلى الطب والدواء! إن هذا الفيلم للأسف غُيِّبَ عن أرشيفات الإعلام، لم يحظ بالنشر، ولم يبق منه في كثير من الكتب والمراجع سوى اسم المجزرة، وهو اسم يُضاف إلى سلسلةٍ من المجازر على شعبنا الفلسطيني، جمعها المؤرخ الإسرائيلي الجديد، دان ياهف في كتابه، طهارة السلاح، عندما فُتِحَ أرشيف إسرائيل في بدايات الألفية الثالثة بمحض الصدفة، ثم قرر نتنياهو إغلاق هذا الأرشيف خوفا من تكرار ظاهرة المؤرخين الإسرائيليين الجدد، ممن اعترفوا في كتبهم ومقالاتهم بأن كل تاريخ إسرائيل كان ميثولوجيا أسطورية، وهو يختلف عن الواقع والحقيقة، حتى أن كثيرين من هؤلاء الباحثين طالبوا المبدعين والأكاديميين بالهجرة من إسرائيل إلى بلدهم الرئيس في بايروبيدجان في روسيا، وعلى رأس هؤلاء المؤرخين المؤرخة الجديدة، ميشيل رينوف الأستاذة في جامعة حيفا! أما قصة فيلم، فرحة، للمخرجة الأردنية الفلسطينية، دارين سلام، هو قصة واقعية عُرضت للمرة الأولى في مهرجان تورنتو في كندا عام 2021م، يحكي الفيلم قصة الفتاة، فرحة البالغة م من العمر 14 عامًا عام 1948، أدخلها والدها في غرفة مؤن مغلقة خوفا عليها، شاهدتْ، فرحةُ المجزرةَ عام 1948م وهي تنظر من ثقب الباب المغلق عليها من الخارج أثناء اقتحام جيش إسرائيل لقريتها، شاهدت، فرحة جنودًا إسرائيليين يقتلون عائلة فلسطينية، شاهدتْ قتل طفلين صغيرين وطفلا رضيعا. وبعد أيام عديدة نجحت في الهروب من الغرفة عن طريق إطلاق النار من مسدس على قفل الباب، وتُختَتم القصة بهروبها ووصولها لسوريا مشيا على الأقدام، دون معرفتها ماذا حل بسكان القرية! هذا الفيلم أشعل غضب ساسة إسرائيل واللوبي الصهيوني المتابع وعلى رأسهم، أفيغدور ليبرمان، وزير المالية في ذلك التاريخ، وقرر حجب تمويل مركز يافا الثقافي الفلسطيني، لأنه عرض الفيلم في يافا! كذلك الحال عندما ظهر فيلم، جنين جنين الذي أخرجه الفنان الراحل، محمد بكري 2002م، فقد طالب المستشار القضائي للجيش، أفيحاي مندلبلت بإعداد لائحة اتهام ضد بكري بتهمة القذف، وقدم خمسة جنود ممن اشتركوا في المجزرة شكوى ضده. وفي إطار جرائم الاحتلال التي نشرتها صحيفة هآرتس والتي نسيها حتى أهل الشهداء الفلسطينيين، قال الصحفي الإسرائيلي، ألوف بن: "قامت فرقة من الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على موقع عسكري لجنود (عرب) في إحدى المعارك عام 1948م، استسلم الجنود العرب، وألقوا أسلحتهم، وكان بعضهم جريحا، وقدَّم لهم الجنود الإسرائيليون الطعام، وتحدثوا معهم، ثم جرى استبدال الفرقة العسكرية الإسرائيلية، بفرقة أخرى، تولت إيقافهم في مجموعات، كل مجموعة مكونة من ثلاثة وأطلقوا النار على ظهورهم، ولاحقوا هاربا بالسيارة العسكرية، وقتلوه، ثم اقتربوا من الجثث، واطلقوا النار مرة أخرى ليتأكدوا من موت الجنود العرب، وجرى دفن الجثث بجرافة عسكرية، اعترف أحد الجنود بالحادثة، ونسب الأوامر إلى ضابطٍ رفيع تولى منصبا كبيرا في الجيش بعد الحادثة، حققت الشرطة العسكرية مع أحدهم واتهمته، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات، وأفرج عنه بعد سبعة أشهر، هذا تاريخ يبين أخلاق جيش إسرائيل، وشعاره طهارة السلاح"! (صحيفة هارتس 16/9/2016) ما أكثر المجازر التي أدخلناها في خزينتنا المنسية، فما يزال أهل كفر قاسم يتذكرون أبشع مجزرة ارتكبها الجيش عام 1956م، وقد كشف هذه المجزرة إعلاميا الصحفي الإسرائيلي، لطيف دوري حينما فرض الجيش الإسرائيلي منع التجول على المدينة، مع العلم أن معظم شهداء المجزرة لم يسمعوا حظر التجول لأنهم كانوا يعملون في حقولهم، وعندما عادوا من الحقول قتل الجيش أكثر من خمسين بريئا منهم، وقد شارك، رؤوفين رفلين رئيس دولة إسرائيل في ذكرى المعركة في كفر قاسم عام 2014م وقدم الاعتذار لذوي الشهداء! وما تزال مجازر جيش إسرائيل في خانيونس ورفح عام 1957م موثقة في أرشيفات الأمم المتحدة! لم تكتفِ إسرائيل بوسائل الإعلام والمحللين المحرضين ممن يغذون عمليات الانتقام والقتل، بل إنها أشرفت على إنتاج مسلسل يُعرض حاليا في إسرائيل باسم، فوضى، Fauda، وهو مسلسل ثأري تشاهده جماهير حاشدة، بخاصة في الدول العربية، هذا المسلسل الإسرائيلي الطويل يحكي قصة وحدة عسكرية إسرائيلية عملتْ بعد أحداث كارثة السابع من أكتوبر، مهمتها رصد تحركات الأعداء المشاركين في أحداث السابع من أكتوبر وتصفيتهم، كان بطل المسلسل، دورون هو المخطِّط للأحداث، يرصد المسلسل قصة، إيلي الإسرائيلي الذي فقد زوجته في الكارثة، يسافر، إيلي إلى فرنسا لينتقم ممن تسببوا في مقتل زوجته، وهو يذهب إلى فرنسا ليقول للأوروبيين: "قبل أن تتهموا إسرائيل بالإرهاب، عليكم أن تعودوا إلى جذور الحدث يوم الكارثة في السابع من أكتوبر" أخيرا قد ينتهي المسلسل بنتيجة صادمة وهي: سينتهي المسلسل ليس بمفاوضات ومصالحات، وليس بإقرار الهدوء والإعمار، بل إنه سينتهي بفوضى عارمة! أدرك مؤسسو إسرائيل الأوائل وعلى رأسهم، تيودور هرتسل مؤسس الصهيونية السياسية الأول في مؤتمر بازل 1897م أن مالكي الإعلام هم سادة هذا القرن، لأن هرتسل نفسه كان إعلاميا، استغل هرتسل قضية، اتهام، ألفرد درايفوس الجندي اليهودي الفرنسي بالخيانة لصالح ألمانيا، وألف كتابه الشهير الدولة اليهودية عام 1896م! اقتبس المخططون الإسرائيليون هذه الرؤية الإعلامية منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، فاشتروا الصحف والمحطات الفضائية، واشتروا الإعلاميين الموالين، واستقطبوا الكفاءات، من مالكي الفيس بوك، واشتروا موقع تويتر السابق عام 2011م ونقلوا أرشيفه إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية! كما أنهم رصدوا الميزانيات الضخمة للأفلام الدعائية، وامتلكوا أكبر شركات الإنتاج السينمائية في أكبر مؤسسة عالمية سينمائية في هوليود! سأظل أذكر كل الذين كتبوا من وحي ضمائرهم استنادا إلى الحقائق والملفات، هؤلاء جرى استبعادهم وإخفاء أخبارهم مثل الباحث الفرنسي، روجيه غارودي، والمخضرمة الإعلامية الأمريكية، هيلين توماس، والقاضي الدولي ريتشارد غولدستون، ورئيس محكمة الجنايات الدولية، فاتو بن سودا، حتى مقررة حقوق الإنسان الإيطالية، فرانشيسكا ألبانيز وغيرهم!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تفكيك الأونروا!
-
شعارات انتخابية!
-
الاستيطان عقيدة دينية!
-
هل الصحفي، موشيه يائيرشخصية حقيقية؟!
-
مركز (كوهيلت) يُدير الكنيست!
-
سر تماسك المجتمع الإسرائيلي!
-
ضربة قاضية لنظام التعليم الفلسطيني!
-
عاوم استراتيجية أهملها العرب!
-
أخبار إسرائيلية طريفة!
-
أمريكا هي أورشليم!
-
الهجرة إلى إسرائيل!
-
مستقبل قطاع غزة!
-
الاستيطان في القدس والضفة!
-
إسرائيل واتفاق أيران وأمريكا!
-
هل ظاهرة، تاكر كارلسون مؤقتة؟!
-
هل الحزبية عند العرب هَمٌ؟
-
كيف تتقدم الأوطان؟
-
تهجيري من فلسطين!
-
النضال عند معلمي!
-
تقنيات السياسة في إسرائيل!
المزيد.....
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد الجامعة
...
-
إسرائيل تشرع في دراسة سحب جنسية مخرجي فيلم نازا
-
إيران تنفي -الرواية الأمريكية- بشأن الملاحة في مضيق هرمز
-
واقعة تهز الوسط الفني.. القبض على ملحن شهير في القاهرة بحوزت
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد جامعة بر
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع م
...
-
لقاءات بجاية السينمائية: سينما الأمس لإضاءة سينما اليوم
-
فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به
...
-
وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع
...
-
كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|