أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - الأسئلة الثلاثة - ليو تولستوي (قصة قصيرة مُترجَمة)















المزيد.....

الأسئلة الثلاثة - ليو تولستوي (قصة قصيرة مُترجَمة)


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 22:13
المحور: الادب والفن
    


العنوان: ثلاثة أسئلة
تأليف: ليو تولستوي
ترجمة من الروسية إلى الإنجليزية: توماس سيلتزر
المصدر: موقع Library of Short Stories
......
خطر ذات يوم لملكٍ أن يقول في نفسه: لو أنه عرف دائمًا الوقت المناسب للشروع في كل عمل، وعرف الأشخاص الذين ينبغي أن يصغي إليهم، والذين يجدر به أن يتجنبهم، وفوق ذلك كله، عرف دائمًا ما أهم ما ينبغي أن يفعل، فلن يخفق أبدًا في أي أمرٍ يُقدِم عليه.
ولما استقرت هذه الفكرة في نفسه، أصدر أمرًا يُعلن في أنحاء مملكته؛ مفاده أنه سيمنح مكافأة عظيمة لكل من يعلمه متى يكون الوقت المناسب لكل عمل، ومن هم أكثر الناس ضرورة له، وكيف يعرف أي الأعمال هو أهمها.
بعدها جاء إلى الملك رجال من أهل العلم، غير أنهم اختلفوا في إجاباتهم عن أسئلته.
فعن سؤاله الأول، قال بعضهم إن معرفة الوقت المناسب لكل عمل تقتضي أن يضع المرء مسبقًا جدولًا للأيام والشهور والسنوات، وأن يعيش ملتزمًا به التزامًا صارمًا. وقالوا إن هذه هي الوسيلة الوحيدة لإنجاز كل شيء في أوانه.
وقال آخرون إنه يستحيل تحديد الوقت المناسب لكل عمل مسبقًا، لكن على المرء، بدلًا من أن يستغرق في اللهو والملذات الفارغة، أن ينتبه دائمًا إلى كل ما يجري من حوله، ثم يفعل ما تدعو الحاجة إليه أكثر من غيره.
وقال آخرون أيضًا إنه مهما بلغ الملك من الانتباه إلى ما يجري، فمن المستحيل على رجل واحد أن يحدد على نحو صحيح الوقت المناسب لكل عمل؛ ولذلك ينبغي أن يكون لديه مجلس من الحكماء يساعده على تحديد الوقت الملائم لكل أمر.
غير أن فريقًا آخر قال إن هناك أمورًا لا تحتمل الانتظار حتى تُعرض على مجلس، بل لا بد من أن يقرر المرء في الحال، أيتولى أمرها أم لا. ولكي يتخذ هذا القرار، عليه أن يعرف مسبقًا ما سيحدث. ولا يعرف ذلك إلا السحرة؛ ومن ثم، فإن معرفة الوقت المناسب لكل عمل تستلزم استشارة السحرة.
وكانت الإجابات عن السؤال الثاني على القدر نفسه من الاختلاف؛ فقال بعضهم إن أكثر الناس حاجة إلى الملك هم مستشاروه، وبينما قال آخرون إنهم رجال الدين، وقال غيرهم إنهم الأطباء، رأى فريق أن المحاربين هم أكثر الناس ضرورة.
أما السؤال الثالث، المتعلق بأهم الأعمال، فقد أجاب بعضهم بأن أهم شيء في العالم هو العلم، وقال آخرون إن المهارة في فنون الحرب هي الأهم، بينما رأى آخرون أن العبادة الدينية هي أهم ما ينبغي للإنسان أن يشتغل به.
ولما اختلفت الإجابات كلها، لم يوافق الملك أحدًا منهم، ولم يمنح المكافأة لأيٍّ منهم. لكنه ظل راغبًا في الوصول إلى الإجابات الصحيحة عن أسئلته، فقرر أن يستشير ناسكًا ذاع صيته بأنه حكيم.
كان الناسك يعيش في غابة لم يغادرها قط، ولا يستقبل فيها إلا عامة الناس. ولذلك ارتدى الملك ثيابًا بسيطة، وقبل أن يبلغ كوخ الناسك ترجل عن حصانه، وترك حرسه وراءه، ومضى وحده.
حين اقترب الملك، كان الناسك يحفر الأرض أمام كوخه. فلما رأى الملك، حيّاه، ثم واصل الحفر. وكان الناسك ضعيف البنية واهن القوى، وكلما غرز مجرفته في الأرض وقلَّب قليلًا من التراب، تنفس بصعوبة.
اقترب الملك منه وقال:
"جئت إليك، أيها الناسك الحكيم، لأطلب منك أن تجيبني عن ثلاثة أسئلة: كيف أتعلم أن أفعل الشيء الصحيح في الوقت المناسب؟ ومن هم الناس الذين أحتاج إليهم أكثر من غيرهم، ولذلك ينبغي أن أوليهم من الاهتمام أكثر مما أولي سواهم؟ وما الأعمال التي هي أكثر أهمية وتستحق مني أن أعتني بها أولًا؟".
استمع الناسك إلى الملك، لكنه لم يجبه بشيء. واكتفى بأن بصق في يده، ثم استأنف الحفر.
قال الملك:
"لقد تعبت، دعني آخذ المجرفة وأعمل عنك قليلًا".
قال الناسك:
"شكرًا!".
وناول الملك المجرفة، وجلس على الأرض.
ولما حفر الملك حوضين من أحواض الزرع، توقف وكرر أسئلته. لكن الناسك لم يجبه مرة أخرى، بل نهض ومد يده طالبًا المجرفة، وقال:
"استرح الآن قليلًا، ودعني أعمل بعض الوقت".
لكن الملك لم يعطه المجرفة، واستمر في الحفر.
مرت ساعة، ثم ساعة أخرى. وبدأت الشمس تهبط خلف الأشجار، وأخيرًا غرز الملك المجرفة في الأرض وقال:
"لقد جئت إليك، أيها الرجل الحكيم، لأطلب منك إجابة عن أسئلتي. فإذا كنت لا تستطيع أن تجيبني عنها، فأخبرني بذلك، وسأعود إلى دياري".
قال الناسك:
"ها هو شخص يركض نحونا. فلنرَ من يكون".
استدار الملك، فرأى رجلًا ملتحيًا يخرج راكضًا من الغابة. كان الرجل يضغط بيديه على بطنه، والدم يسيل من تحتهما. وما إن بلغ الملك حتى سقط مغشيًا عليه على الأرض، وهو يئن أنينًا خافتًا.
فك الملك والناسك ثياب الرجل، فإذا بجرح كبير في بطنه. غسل الملك الجرح بما استطاع، وضمده بمنديله وبمنشفة كانت لدى الناسك. لكن الدم لم يتوقف عن النزف، فظل الملك، مرة بعد مرة، ينزع الضمادة التي تشبعت بالدم الدافئ، ويغسل الجرح ويعيد تضميده.
وحين توقف الدم أخيرًا، أفاق الرجل وطلب شيئًا يشربه. فجلب الملك ماءً عذبًا وسقاه.
وفي أثناء ذلك كانت الشمس قد غربت، وأصبح الجو باردًا. فحمل الملك، بمساعدة الناسك، الرجل الجريح إلى الكوخ، وأضجعه على الفراش.
أغمض الرجل عينيه وهو على الفراش، وسكن جسده. أما الملك، فقد كان شديد التعب من سيره ومن العمل الذي بذله، فانكمش عند عتبة الكوخ، وسرعان ما غلبه النوم. وكان نومه عميقًا إلى حد أنه قضى الليل الصيفي القصير كله نائمًا.
وعندما استيقظ في الصباح، احتاج إلى وقت طويل حتى يتذكر أين هو، ومن يكون ذلك الرجل الملتحي الغريب الذي يرقد على الفراش وينظر إليه بعينين لامعتين في تركيز شديد.
قال الرجل الملتحي بصوت ضعيف، حين رأى أن الملك قد استيقظ وينظر إليه:
"اغفر لي!".
لكن الملك قال:
"إنني لا أعرفك، وليس لدي ما أغفره لك".
قال الرجل:
"أنت لا تعرفني، لكنني أعرفك. أنا عدوك الذي أقسم أن ينتقم منك؛ لأنك أعدمت أخاه واستوليت على ممتلكاته. وعلمت أنك ذهبت وحدك لزيارة الناسك، فعقدت العزم على قتلك في طريق عودتك. لكن النهار مضى ولم تعد. لذلك خرجت من مكمني بحثًا عنك، فإذا بي أصادف حرسك، فعرفوني وأصابوني بجراح. أفلتُّ منهم، لكنني كنت سأموت نزفًا لولا أنك ضمدت جرحي. كنت أريد قتلك، فإذا بك تنقذ حياتي. والآن، إذا عشت، وإذا كنت ترغب في ذلك، فسأخدمك بوصفك عبدي الأكثر إخلاصًا، وسأطلب من أبنائي أن يفعلوا الشيء نفسه. فاغفر لي!".
فرح الملك كثيرًا؛ لأنه صالح عدوه بهذه السهولة، وكسبه صديقًا له. ولم يكتفِ بأن غفر له، بل قال إنه سيرسل خدمه وطبيبه الخاص لرعايته، ووعده بأن يعيد إليه ممتلكاته.
وبعد أن ودّع الرجل الجريح، خرج الملك إلى الرواق وأخذ يبحث عن الناسك. وقبل أن يغادر، أراد أن يطلب منه مرة أخرى إجابة عن الأسئلة التي طرحها عليه.
كان الناسك في الخارج، جاثيًا على ركبتيه، ينثر البذور في أحواض الزرع التي حُفرت في اليوم السابق.
اقترب الملك منه وقال:
"للمرة الأخيرة، أرجوك أن تجيبني عن أسئلتي، أيها الرجل الحكيم".
قال الناسك، وهو لا يزال جاثيًا على ساقيه النحيلتين، ويرفع بصره إلى الملك الواقف أمامه:
"لقد حصلت بالفعل على الإجابة!".
قال الملك في تساؤل:
"كيف؟ ماذا تعني؟".
أجاب الناسك:
"ألا ترى؟ لو أنك لم تشفق على ضعفي بالأمس، ولم تحفر لي تلك الأحواض، بل مضيت في طريقك، لكان ذلك الرجل قد هاجمك، ولكنت ندمت على أنك لم تبقَ معي. ولذلك كان أهم وقت هو الوقت الذي كنت تحفر فيه الأحواض؛ وكنتُ أنا الرجل الأهم؛ وكان فعل الخير لي هو أهم عمل بالنسبة إليك.
ثم، عندما ركض ذلك الرجل نحونا، كان أهم وقت هو الوقت الذي كنت تعتني فيه به؛ لأنك لو لم تضمد جروحه، لمات قبل أن يصالحك. ولذلك كان هو الرجل الأهم، وكان ما فعلته من أجله أهم عمل بالنسبة إليك.
فتذكر إذن: هناك وقت واحد فقط له أهمية، وهو الآن! إنه أهم وقت؛ لأنه الوقت الوحيد الذي لدينا فيه أي قدر من السلطة.
وأكثر الناس أهمية وضرورة هو الإنسان الذي تكون معه؛ إذ لا أحد يعرف هل ستتاح له فرصة أخرى للتعامل مع إنسان آخر يومًا ما.
وأهم ما تفعل هو أن تُحسن إلى ذلك الإنسان، لأن هذه هي الغاية الوحيدة التي من أجلها أُرسل البشر إلى هذه الحياة!".



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجموعة (خلف النهايةبقليل) القاص وحيد الطويلة.. مونولوج متمهل ...
- نيكولاي بوخارين: التنظيم الاقتصادي في روسيا السوفييتية (مقال ...
- ميخائيل باكونين: أنا لا أؤمن بالدساتير ولا بالقوانين (مقال م ...
- شيخ العرب همام: -ابن البلد- الذي هندس تحالفات الصعيد
- حريق غير مكتمل / آمبروز بيرس (قصة مُترجَمة)
- ناديجدا ك. كروبسكايا: دروس أكتوبر (مقال مُتَرجَم)
- النصف الثاني من الشهادة (قصة قصيرة)
- (بؤساء) هوجو: نظرة نقدية سريعة مُبسَّطة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الألمانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الألمانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 4 ...
- في مقاربات الترجمة: فيناي وداربلنيه نموذجًا (ورقة بحثية تمهي ...
- على مقعد المقصورة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 3 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 2 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 1 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جاك لندن و-كيش- وإنقاذ الإنسان من فخ الهيمنة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...


المزيد.....




- -ليس الحب الأول. اعتراف الحزن والفرح-.. كتاب سيمونيان يتصدر ...
- مبابي يتحدث عن -صدمة الديربي- ويصف تدريب زيدان لفرنسا بـ-الف ...
- أزمة نيشان وياسمين عز تعود إلى الواجهة.. حكم جديد في دبي وآخ ...
- تأجيل مهرجان البحر الأحمر مع استمرار برامجه السينمائية
- وزير الثقافة اليمني: فرص التسوية تتلاشى وصنعاء هي هدفنا الاس ...
- توقيف المدون نيكوغلاي في مولدوفا بشبهة الاتجار بالمخدرات
- السعودية.. تأجيل الدورة الـ 6 من مهرجان البحر الأحمر السينما ...
- إعادة المسروقات... العالم بأسره يترقب مصير كنوز القرم
- كيف تعمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على رعاية المواهب الإ ...
- إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - الأسئلة الثلاثة - ليو تولستوي (قصة قصيرة مُترجَمة)