أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - حسين محمود التلاوي - جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 1) - ج6 (مقال مُترجَم)















المزيد.....

جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 1) - ج6 (مقال مُترجَم)


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 16:16
المحور: الارشيف الماركسي
    


الاشتراكية الطوباوية الفرنسية
I
في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وبينما كانت الثورة الصناعية تمضي قدمًا في إنجلترا، كانت فرنسا تشهد صراعًا ضاريًا بين الطبقة الثالثة والنظام القديم. وكانت الطبقة الثالثة تضم، وفقًا للتعبير الشائع آنذاك، الشعب الفرنسي بأسره، باستثناء "ذوي الامتيازات". وكان النضال ضد هؤلاء نضالًا سياسيًّا في جوهره. وحين انتزعت الطبقة الثالثة السلطة السياسية من أيدي أصحاب الامتيازات، استخدمتها، بطبيعة الحال، لإلغاء جميع المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تشكل، مجتمعة، الأساس الذي قام عليه النظام السياسي القديم.
وكانت مختلف الفئات التي تألفت منها الطبقة الثالثة ذات مصلحة حيوية في القضاء على تلك المؤسسات. ولذلك أجمع مفكرو فرنسا التقدميون في القرن الثامن عشر على إدانة النظامين الاجتماعي والسياسي القديمين. ولم يقتصر اتفاقهم على ذلك، بل كانوا متقاربين أيضًا في تصورهم للنظام الاجتماعي الجديد الذي ينشدونه. ومن الطبيعي أن تظهر داخل المعسكر التقدمي تباينات في الرأي، غير أن هذه التباينات لم تمنعهم من الاتفاق على السعي إلى إقامة النظام الاجتماعي الذي نطلق عليه اليوم اسم "النظام البرجوازي". وكانت قوة هذا التوافق من الشدة بحيث إن حتى أولئك الذين لم يكونوا متحمسين للمثل البرجوازية وجدوا أنفسهم مسايرين لهذا الاتجاه. ويقدم لنا المثال الآتي خير دليل على ذلك.
فقد أعلن "الأب دي مابلي"، الذي كان آنذاك من أشهر المفكرين، في معرض جداله مع الفيزيوقراطيين، معارضته للملكية الخاصة ولما يترتب عليها من تفاوت اجتماعي.[54] وكان يقول إنه "لا يستطيع أن يتخلى عن الفكرة الجميلة القائلة بمشاعية الملكية". وبعبارة أخرى، كان يدافع عن الشيوعية. ومع ذلك، رأى هذا الشيوعي المقتنع أن من واجبه التصريح بأن فكرة اشتراك الجميع في الملكية تبدو له غير قابلة للتطبيق. فقد كتب يقول: "ليس في مقدور أي سلطة بشرية اليوم أن تحاول إعادة المساواة من دون أن تُحدث اضطرابات أشد من تلك التي تريد القضاء عليها".[55]
هكذا كانت قوة الواقع؛ فحتى مع الإقرار النظري بمزايا الشيوعية، لم يكن هناك بد من القبول بأن يحل النظام البرجوازي محل النظام القديم، لا النظام الشيوعي.
وما إن انتصرت الثورة وأرست النظام البرجوازي حتى اندلع الصراع بين العناصر المختلفة التي كانت تؤلف الطبقة الثالثة. فقد بدأت الفئة الاجتماعية التي كانت تمثل آنذاك الجنين الأول للبروليتاريا الحديثة حربها ضد "الأغنياء"، واضعةً إياهم في منزلة واحدة مع الأرستقراطية. ورغم أن أبرز الممثلين السياسيين لهذه الفئة؛ مثل "روبسبيير" و"سان جوست"، كانوا بعيدين عن اعتناق الأفكار الشيوعية، فإن الشيوعية ظهرت مع ذلك على مسرح التاريخ، ممثلةً في شخص "جراكوس بابوف"، في الفصل الأخير من الدراما الثورية الكبرى.
وقد مثلت "مؤامرة المتساوين" التي قادها بابوف ورفاقه نوعًا من المقدمة لذلك الصراع، الذي لم يكتمل بعد، بين البروليتاريا والبرجوازية؛ وهو الصراع الذي أصبح أحد أبرز سمات التاريخ الداخلي لفرنسا خلال القرن التاسع عشر. بل إن الأدق هو القول إن "مؤامرة المتساوين" لم تكن إلا مقدمةً لمقدمة هذا الصراع.
ففي أفكار بابوف ورفاقه لا نجد سوى إشارات باهتة وغامضة إلى فهم الطبيعة التاريخية للنظام الاجتماعي الجديد الذي أرادوا القضاء عليه. لقد كانوا يعرفون، ويرددون بعبارات مختلفة، فكرة واحدة هي: "في المجتمع الحق، لا ينبغي أن يوجد أغنياء ولا فقراء". ولما كان المجتمع الذي أفرزته الثورة يضم أغنياء وفقراء، فقد رأوا أن الثورة لم تُنجز مهمتها بعد، وأنها لن تكتمل إلا بزوال هذا المجتمع وقيام المجتمع الحق مكانه.[56]
ويتضح مدى البون بين أفكار البابوفيين والأفكار التي رأيناها لدى الاشتراكيين الطوباويين البريطانيين من المقارنة التالية.
فقد أولى الاشتراكيون البريطانيون أهمية تاريخية بالغة لظهور القوى الإنتاجية الحديثة، وكانوا يرون أن وجود هذه القوى هو الذي جعل، للمرة الأولى، من الممكن عمليًا تحويل المجتمع إلى مجتمع يخلو من الأغنياء والفقراء.
أما بعض البابوفيين، فقد كانوا على استعداد لتقبل فكرة أن تحقيق المثل الشيوعية قد يؤدي إلى لقضاء على جميع الفنون"، بما في ذلك، بطبيعة الحال، الفنون التقنية. ويعلن "بيان المتساوين" ذلك صراحة بقوله: "فلتفنَ جميع الفنون، إن كان لا بد من ذلك، ما دامت المساواة الحقيقية ستبقى لنا".[57]
وصحيح أن هذا البيان، الذي كتبه "سيلفان ماريشال، لم يحظَ برضا كثير من البابوفيين، بل إنهم لم يعمدوا إلى توزيعه. ومع ذلك، يروي "فيليبو بوناروتي" أنه، هو و"ديبون" و"دارتيه" و"لوبلتييه"، كانوا يدافعون عن مشروع الثورة الشيوعية بالقول: "لقد قيل لنا أيضًا إنه إذا كان صحيحًا أن اللامساواة قد عجّلت بتقدم الفنون النافعة حقًّا، فإن هذا التقدم ينبغي أن يتوقف اليوم؛ لأن أي تقدم جديد لن يضيف شيئًا إلى السعادة الحقيقية للجميع".[58]
وكان معنى ذلك أن البشرية لم تعد بحاجة جوهرية إلى المزيد من التطور التقني. ولعل هذا النمط من التفكير هو الذي قصده "ماركس" و"إنجلز" عندما كتبا في "البيان الشيوعي" أن الأدبيات الثورية التي صاحبت الحركات البروليتارية الأولى كانت ذات طابع رجعي، لأنها كانت تدعو إلى الزهد العام وإقامة مساواة بدائية.[59]
ولا تحمل مؤلفات الاشتراكيين الفرنسيين في القرن التاسع عشر هذا الطابع التزهدي، بل نجد فيها، على العكس، موقفًا بالغ التعاطف مع التقدم التقني.
وربما أمكن القول إن الأحلام الغريبة — بل، والحق يقال، الساذجة — التي راودت "شارل فورييه" عن الأسود المضادة، وأسماك القرش المضادة، وأفراس النهر المضادة، وغيرها من الحيوانات الوديعة التي ستخدم الإنسان يومًا ما، وتزيد من أسباب رفاهيته، لم تكن في حقيقتها سوى اعتراف، وإن جاء في ثوب خيالي مفرط، بأهمية التقدم التقني المستقبلي وآفاقه اللامحدودة.
ومع ذلك، فإن للاعتبار الآتي أهمية بالغة في تاريخ الفكر؛ إذ إن الاشتراكيين الطوباويين الفرنسيين ظلوا، في معظم الأحوال، متأخرين كثيرًا عن نظرائهم البريطانيين في فهم الطبيعة الحقيقية للآثار الاجتماعية والاقتصادية المباشرة التي ترتبت على التقدم التقني في عصرهم.

رابط الجزء الأول:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=917949&nm=1

رابط الجزء الثاني:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=918514

رابط الجزء الثالث:
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=918863&nm=1

رابط الجزء الرابع:
https://m.ahewar.org/s.asp?aid=921650&r=0

رابط الجزء الخامس
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=923185&nm=1



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جاك لندن و-كيش- وإنقاذ الإنسان من فخ الهيمنة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن التاسع عشر - ج ...
- جورجي بليخانوف: المادية مرةً أخرى (مقال كامل مُترجَم)
- ياسمينة خضرا في القريبة كاف: الكل مُدان
- الأدب الشعبي الجزائري: تاريخ ومكونات ومستقبل
- الأدب الشعبي المصري: التاريخ والسمات والآفاق
- بطارخ أبو عبير
- إضاءات على تاريخ مصر: مصر تنقذ العالم القديم من تحالف شعوب ا ...
- إضاءات على تاريخ مصر: مصر تنقذ العالم القديم من تحالف شعوب ا ...
- غزلان الليل.. حكايات من أرض الأمازيغ
- مفهوم العوين وجذوره التاريخية في التربة السياسية المغربية
- تجربة موسى بن أبي العافية في المغرب الأقصى: مقاربة مكثفة في ...
- جربة.. حيث تعانق الشمسُ التاريخَ في هدوء!
- عباقرة الكلمة: ثلاثية الروح في الأدب الروسي
- أسماء عبد الخالق في (كتاتونيا).. عندما -تتخشب- المشاعر
- أدب إفريقيا المكتوب بالإنجليزية وترجمته إلى العربية: تحديات ...


المزيد.....




- ترامب يتهم الشيوعيين بالسعي لتدمير الولايات المتحدة
- معركة استرجاع الكرامة: وقفة إنذارية واعتصام مفتوح بالمديرية ...
- حوار مفتوح ومباشر مع الرفيق إدريس عدة حول “السياسات الطبقية: ...
- The Flamingo Revolution in Albania: Anatomy of Another Colou ...
- When We No Longer See “The People”
- My Conversation With Karl Marx About Donald Trump
- حزب التقدم والاشتراكية يستعرض مرتكزات برنامجه الانتخابي في ل ...
- Zohran Mamdani on the Promise of America
- Right to Breathe: Unfiltered Messages from Gaza to President ...
- بين أنقرة و”العمال الكردستاني”.. ما تريده طهران وما تقدر علي ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية:مشاكل الحزب العالمي للثورة وإعادة بناء الأممية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- نص محاضرة(نحوإعادة النظرفي مكانةتروتسكي في تاريخ القرن العشر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المهم هو تغييره .. مقدمة إلي الفلسفة الماركسية - جون مولينو / جون مولينو
- مقالات موضوعية في الفلسفة الماركسية / عائد ماجد
- كراسات شيوعية(الأممية الرابعة والموقف من الحرب ) ليون تروتسك ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الحزب الماركسي والنضال التحرري والديمقراطي الطبقي واهمية عنص ... / غازي الصوراني
- حول أهمية المادية المكافحة / فلاديمير لينين
- مراجعة كتاب (الحزب دائما على حق-تأليف إيدان بيتي) القصة غير ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مايكل هارينجتون حول الماركسية والديمقراطية (مترجم الي العربي ... / أحمد الجوهري
- وثائق من الارشيف الشيوعى الأممى - الحركة الشيوعية في بلجيكا- ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارشيف الماركسي - حسين محمود التلاوي - جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 1) - ج6 (مقال مُترجَم)