أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - مجموعة (خلف النهايةبقليل) القاص وحيد الطويلة.. مونولوج متمهل وسط الصخب














المزيد.....

مجموعة (خلف النهايةبقليل) القاص وحيد الطويلة.. مونولوج متمهل وسط الصخب


حسين محمود التلاوي
(Hussein Mahmoud Talawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8833 - 2026 / 9 / 19 - 09:05
المحور: الادب والفن
    


من القراءات الأخيرة المجموعة القصصية "خلف النهاية بقليل" للقاص "وحيد الطويلة"، في طبعة مكتبة الأسرة لعام ٢٠٠٢.
قصص المجموعة، في مجملها، قصيرة للغاية؛ بعضها لا يتجاوز نصف الصفحة، وكثير منها كُتب في المقاهي، وهي ملاحظة لافتة يحرص الكاتب على توثيقها في نهاية كل قصة تقريبًا، وكأنه لا يوثّق مكان الكتابة فحسب، وإنما يوثّق أيضًا اللحظة التي خرجت منها القصة إلى الوجود.
كذلك حرص الكاتب على توثيق الزمن. ومن خلال التواريخ المثبتة في نهايات القصص يمكن أن نفهم أنها كُتبت في الفترة الممتدة من نهاية عام ١٩٩٥ إلى نهاية عام ١٩٩٧، وأن كان أغلبها يعود إلى الفترة من خريف ١٩٩٦ إلى شتاء ١٩٩٧. وتنقسم القصص إلى مجموعات، لكل منها عنوانها الخاص، مثل "ديفيليه" و"حجر صحي".

وفي هذا الاستعراض السريع يمكن الوقوف عند عدد من السمات التي تميز قصص المجموعة.
أولًا: يستخدم الكاتب أسلوب المونولوج في كثير من الأحيان؛ فهو يتحدث إلى نفسه عن حدث رآه أمامه، أو واقعة مرّ بها، أو موقف ظل عالقًا في ذهنه.
ثانيًا: يعزز هذا الأسلوب أن غالبية القصص تدور في المقاهي. هناك موقف يراه الكاتب ويتفاعل معه، ثم يحتشد في ذهنه، وربما يكون جو المقهى نفسه هو الشرارة التي تدفعه إلى الكتابة. ومن هنا يبدو المقهى ليس مجرد مكان تجري فيه الأحداث، وإنما فضاء تتولد فيه القصة.
ثالثًا: تكشف الكتابة عن حدث شاهده الكاتب أو عاشه عن سمة واضحة من سمات الواقعية؛ فهو يرصد، ثم يعبّر عما رصده، لكنه لا يكتفي بنقل الموقف كما هو، وإنما يطبعه بنظرته الذاتية، فيتحول الواقع المرئي إلى تجربة أدبية خاصة.
رابعًا: يتداخل الواقع أحيانًا مع شيء من التخيل الرمزي، بحيث يجد القارئ نفسه أمام مساحة لا يعود فيها متأكدًا تمامًا: هل ما يقرأه حدث حقيقي، أم أنه متخيل؟ وربما أمكن النظر إلى هذه السمة بوصفها اقترابًا من أجواء الواقعية السحرية، حيث تتجاور الحقيقة والتخييل من دون حدود فاصلة واضحة.
خامسًا: يتفق جو المقاهي في هذه القصص تمامًا مع الفترة التي كُتبت فيها؛ ذروة صخب التسعينيات، حين كانت الأموال تتدفق في الاقتصاد مع الاستثمار الأجنبي والخصخصة، وترافق ذلك تحولات اجتماعية متسارعة، فيما بدا الأفق مفتوحًا أمام احتمالات شتى في الحياة.
صخب المقاهي، والحركة، والأحاديث، والناس، والتحولات من حولهم.. كل ذلك حاضر في الخلفية. لكن الكاتب، من خلال المونولوج، يمتص هذا الصخب كله، ثم يعيد تقديمه في صياغة شديدة التكثيف، حتى إن قصة قد لا تتجاوز نصف صفحة، لكنها تحمل فكرتها كاملة. وهذه، في تقديري، واحدة من أبرز براعة الكاتب.
سادسًا: من مميزات أسلوب وحيد الطويلة بساطة اللفظ والعبارة. وهي بساطة تتفق تمامًا مع طبيعة المواقف الحياتية العادية التي يكتب عنها. فالوعاء اللغوي يأتي متناسبًا مع الفكرة، لا يزيد عليها ولا يثقلها، وهذه ميزة هائلة لا يتمتع بها جميع الكتّاب؛ إذ إن الوصول إلى البساطة بعد امتلاك أدوات الكتابة أصعب كثيرًا من مجرد استخدام لغة بسيطة.

يمكن قول الكثير عن المجموعة وقصصها، وعن عالمها وأسلوبها، لكن هذه ليست سوى خواطر عابرة خرجت من قراءة لمجموعة عنوانها وحده يصلح لأن يُكتب عنه مقال.
فـ"خلف النهاية بقليل" عنوان يقول شيئًا مهمًّا عن الحكايات والحياة معًا: ليست كل نهاية هي الآخر. خلف النهاية، وبعدها بقليل، قد تكون هناك أشياء كثيرة أخرى.. وربما تكون هذه الأشياء خلف النهاية، لكن ليس "بقليل" فقط.
الخلاصة أنها مجموعة قصصية أستطيع أن أنصح بقراءتها لأسباب تتجاوز مجرد تمضية الوقت والتسلية؛ ففي قِصرها الظاهر، وكثافتها، وبساطة لغتها، وفي ذلك المزج بين الواقع والتخييل، تقدم تجربة تستحق التأمل والقراءة. "خلف النهاية بقليل" لـ"وحيد الطويلة".. مونولوج هادئ متمهّل من بين صخب المقاهي والتسعينيات



#حسين_محمود_التلاوي (هاشتاغ)       Hussein_Mahmoud_Talawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيكولاي بوخارين: التنظيم الاقتصادي في روسيا السوفييتية (مقال ...
- ميخائيل باكونين: أنا لا أؤمن بالدساتير ولا بالقوانين (مقال م ...
- شيخ العرب همام: -ابن البلد- الذي هندس تحالفات الصعيد
- حريق غير مكتمل / آمبروز بيرس (قصة مُترجَمة)
- ناديجدا ك. كروبسكايا: دروس أكتوبر (مقال مُتَرجَم)
- النصف الثاني من الشهادة (قصة قصيرة)
- (بؤساء) هوجو: نظرة نقدية سريعة مُبسَّطة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الألمانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الألمانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 4 ...
- في مقاربات الترجمة: فيناي وداربلنيه نموذجًا (ورقة بحثية تمهي ...
- على مقعد المقصورة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 3 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 2 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (الفرنسية 1 ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جاك لندن و-كيش- وإنقاذ الإنسان من فخ الهيمنة
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...
- جورجي بليخانوف: الاشتراكية الطوباوية في القرن 19 (البريطانية ...


المزيد.....




- لماذا أمر البطريرك نيكون بفقء عيون القديسين في الأيقونات الر ...
- المغرب يستضيف أول معرض لمتحف تريتياكوف الروسي
- ابتلع 35 ألف قرص وألهم فيلما سينمائيا.. مريض سرطان يقترب من ...
- سلطنة عمان على رادار الإرميتاج الروسي لعام 2027
- فضل شاكر يطلق ألبوم -حلم جديد- ودويتو مرتقب مع شيرين
- أهمية تمارين الأوزان في حرق الدهون وتحسين التمثيل الغذائي
- مجندة سابقة تكشف كواليس تضليل جيش الاحتلال للرأي العام وفبرك ...
- -حلم جديد-.. فضل شاكر يعلن موعد إصدار ألبومه الجديد
- قصر الثقافة والفنون الواسطي يشهد توقيع كتاب يحكي عن تاريخ وح ...
- تونس.. مساكن من العهد الأغلبي والفاطمي تظهر داخل مسرح روماني ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين محمود التلاوي - مجموعة (خلف النهايةبقليل) القاص وحيد الطويلة.. مونولوج متمهل وسط الصخب