أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - جهاز الامن الوطني وقانونه















المزيد.....

جهاز الامن الوطني وقانونه


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اطلعنا قبل اسبوعين على الاخبار المقيتة المتعلقة بصولة جهاز الامن المسمى بالوطني على معرض الكتاب وقيامه بالقبض على احد الكتب المعروضة هناك.

بشأن هذا الجهاز فهو جهاز مستحدث لم يجر ذكره في الدستور. وقد جرى تشريع قانونه في مجلس النواب قبل سنتين فقط وذلك لاستبدال قانونه السابق الذي اصدرته سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (68) لعام 2004. وجرى الاتفاق وقتها في هذا المجلس غير الموقر والذي كان يجلس فيه من تصورناهم وقتها بنواب تشرين من بينهم عامر عبد الجبار ومحمد عنوز وسجاد سالم وامير المعموري، على عدم نشر نص القانون في الجريدة الرسمية بعد إقراره وترك امره هائما دون ترك المجال للشعب العراقي من التأكد من عدم تجاوزه على حقوقهم التي اقرها الدستور في المادة (9). ونشر القانون كان سيثبت باننا جميعا سنكون بازاء نواب يتوافرون على النظافة والحرص المطلوبين وعدم وقوعهم تحت طائلة اية ضغوط او إغراءات بهدف تمرير القانون.

وتأكيدا لهذا فاننا لم نجد من خلال البحث على الشبكة اي شيء بشأن القانون وبنوده. بل كان هو الظلام التام مما التزم النواب المذكورين اعلاه وباقي زملائهم من صمت حوله. ايضا لم تجبنا وزارة العدل على استفسارنا بالايميل (في 11 ايلول) بشأن نسخة القانون. لكن لعلم جميع هؤلاء النواب نقول بان التكتم على قانون مهم مثل هذا ينم عن قلة احترام للشعب العراقي واستخفاف به وبحقه في معرفة ما يجري في بلده، وينم بنفس الوقت عن خوف ووجل إزائه. وإلا فلماذا يحجب عنه قانون هدفه فيما نعلم ونتصور هو تنظيم جهاز لحماية امن البلد ؟ ايضا لعلم النواب فان كل استخبارات بلدان العالم تعرف نص هذا القانون وذلك عن طريق جواسيسها في مجلس النواب إن لم يكن من الحكومة نفسها. بهذا لا يكون التعتيم المطبّق إلا موجها ضد الشعب العراقي فقط. بيد اننا ومن خلال نسخة لمشروع القانون موجودة على موقع مجلس النواب قد عرفنا بان الجهاز سيعمل بمعية قاضي مختص، اي وفق المذكرات القضائية. وإلا فمن دون هذه سيتحول البلد الى دولة استبداد وفوضى. ومشروع القانون هو كما هو معروف ليس النسخة النهائية التي ستكون بمعية تعديلات. ايضا قد عرفنا من خلال نفس النسخة بان الجهاز سيكون مرتبطا برئيس الوزراء، وهو امر مثير للانتباه. إذ انه علاوة على ارتباط جهاز المخابرات هو ايضا برئيس الوزراء لكن حسب الدستور (المادة 9) وله قانون صوّت عليه العام الماضي ايضا جرى التكتم بشأنه، نرى تكرار الامر مع هذا الجهاز. كل هذه تشكل سوابق غير حميدة حيث يتوافر رئيس الوزراء مما يُرى الآن على جهازين امنيين استخباريين علاوة على قوة عسكرية مقاتلة تتوافر هي ايضا على جهازها الاستخباري الخاص بها اسمها جهاز مكافحة الارهاب لكن بقانون علني منشور. هذا التركيز للاجهزة الاستخبارية بيد جهة واحدة مع حجب قوانينها عن الرأي العام هو ليس إلا وصفة جاهزة للتحول نحو دولة استبدادية، وهذا سواء كان بوعي او من دونه. والاستبداد كما يعرف الجميع هو ليس مما سيدعم النظام الديمقراطي على العكس، فانه سينخره. وكان على النواب المذكورين آنفا الانتباه الى هذا الاشكال قبل التصويت على قانون الجهاز ولاحقا الموافقة على حجبه عن اعين الرأي العام. فليس هذا هو ما سيحسب لهم. إذ ان من حقنا ايضا كمواطنين ان نتأكد من عدم لجوء المجلس الى إنشاء اجهزة مزدوجة لنفس الاهداف. وجهاز الامن الوطني هو الجهة الامنية التي حلت فيما يبدو محل الجهاز الامني البعثي السابق والمعروف باسم مديرية الامن العامة سيئة الصيت والتي لم تكن تعمل حسب علمنا وفق قانون معروف لها.

مع كم المعلومات هذه يكون من الواضح بان الزيدي هو من وجه جهازه الاستخباري لمصادرة الكتاب الآنف وهو تصرف كما يرى استفزازي. إذ يكون من حقنا مساءلة الزيدي عما يكون المسوغ لهذا التصرف الغريب. فهل تحول جنابه الى رقيب يقرر ما يُسمح للعراقيين بقراءته وما لا يسمح ؟ ويبدو لنا من سياق الخبر بان تصرف الزيدي وجهازه الامني لم يكن وفق مذكرة قضائية. إذ ذكر مؤلف الكتاب في الاعلام بان في اليوم الثاني لافتتاح معرض بغداد للكتاب اخبره ناشر كتابه بان عناصر من جهاز الأمن قد حضروا إلى المعرض وأخذوا نسخة من كتابه. ثم بعد بضعة ايام علم بعودة عناصر الجهاز الى المعرض وصادروا جميع نسخ الكتاب الموجودة فيه ومنعوا بيعه من دون إيضاح أسباب المصادرة والمنع، ومن دون أن يسلّم كتابا رسميا يبين الجهة التي اصدرت القرار او الأساس القانوني المُستند إليه.

انه مما يرى فإن صولة جهاز الامن الوطني هذا لدى مصادرة كتاب، هي تجاوز فج على حرية التعبير عن الرأي المكفولة في الدستور. ونقول للزيدي بان رئيس الوزراء هو بالمطلق ليس ذاك الذي له الحق بممارسة دور الرقيب ليحدد ما يجب ان يقرأه العراقيون وما لا يجب. وكان عليه ان يخجل من نفسه وهو يقوم باصدار الاوامر لجهازه الامني للقيام بهذه الامور. إذ من الواضح لنا بان الزيدي يجير جهازه الامني لخدمة مآرب خاصة تذكّر بتصرفات البعث الساقط في خرق للمادة (9) من الدستور القائلة بالا تكون الاجهزة الامنية اداة لقمع الشعب العراقي.

في السياق نتعجب من صمت نفس مجلس النواب وخصوصا النواب الآنفين اعلاه حتى الآن من هذا الفعل الاستبدادي الذي خرج من مكتب رئيس الوزراء وقد مضى عليه اكثر من اسبوعين وحيث ابدى باحثون وكتاب ومنظمات مدنية عن تضامنها مع الكاتب. وهو امر ربما متوقع ممن وافق على حجب نص القانون عن الرأي العام بداية والتعتيم على اخبار طرحه للنقاش هو وبنوده ثم التصويت النهائي عليه. ولما كان الدستور في المادة (84) قد حدد خضوع الاجهزة الامنية لرقابة مجلس النواب، سيكون لزاما على المجلس استدعاء الزيدي للمساءلة بشأن هذا التعدي على الحريات العامة ومطالبته بالتراجع عنها مع تعهده بعدم التكرار. وايضا وهو الاهم مراجعة قانون الجهاز الآنف وغلق جميع الثغرات التي مرت على اولئك النواب ولم ينتبهوا لها كيلا تتكرر مستقبلا. وليكن بعلمهم من انهم سيكونون هذه المرة تحت الرقابة الشعبية لدى قيامهم بتعديل قانون الجهاز ومعها عدم الانجرار الى لعبة حجب القوانين المهمة بعد التصويت عليها. فالحجب هو كما رأوا قطعا هذه الايام هو تشجيع للاستبداد. ولو كان الشعب يعرف تفاصيل القانون الذي ساهم هؤلاء النواب بحجبه ما كان سيمكن استغلاله من قبل صبي سياسة مثل الزيدي.

وبانتظار رؤية الاستدعاء النيابي للزيدي فاننا نطالبه من جهتنا بكف يده عن الكتاب. ونقول له بانه إن كان يحرص على الحفاظ على بيئة ثقافية سليمة في العراق فعليه مواجهة الحجة بالحجة. ونزيده علما بان تصرفه هذا قد خلق دعاية للكتاب الممنوع بحيث ساعد على انتشاره حتى في الفضاء الرقمي. وحيث اننا سنكون سعداء لو اننا حصلنا على نسخة منه.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحقيق بشأن تغريدة نائب حول الاجواء العراقية
- قانون الحشد مرة اخرى
- الى انظار الزيدي.. ياسر صخيل وخميس الخنجر
- هذا ما على الزيدي القيام به للخروج من الازمة
- منظمات المجتمع المدني والسيستاني
- اموال ايران المجمدة لدى العراق
- الحقائق المغيبة بشأن اقليم البصرة
- انابيب العقبة وبانياس وينبع
- الكلمة الاخيرة بشأن الاتفاقيات الدولية هي لمجلس النواب لا لل ...
- بشأن اجراء تشييع الخامنئي في العراق
- بضعة اسئلة الى الزيدي بشأن حملته على الفساد وموارد الدولة
- نطالب بإلغاء الوزارات والعناوين الاخرى الفائضة
- ما تكون الرتب العسكرية السياسية ؟
- نطالب بإلغاء توزير هذا المتطفل لوزارة الكهرباء
- ما تكون فوائد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ؟
- ما هي فوائد اتفاقية التير للعراق ؟
- من حقنا المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بنا
- قفوا الى جانبنا وإلا...
- هل هو فشل الجيش فقط ام فشل القيادة ؟
- غدر ايراني وعدوانية مع العراق..


المزيد.....




- بعد أسعار قياسية للديزل في أمريكا.. ترامب يدعو لإنهاء حرب رو ...
- وزير داخلية باكستان يصل طهران مع تجدد التوترات بين أمريكا وإ ...
- خطة روسية ضخمة للمسيرات.. مادة واحدة قد تدعم تصنيع عشرات الآ ...
- كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تأمين حماية المنزل؟
- الصحافة الدولية تتساءل: ماذا تعني انتخابات برلين ومكلنبورغ ل ...
- هل تدير صربيا ظهرها لروسيا أم في الأمر سرٌ؟
- ماذا يحدث في مخازن السلاح السورية؟
- شاهد.. الرئيس الإندونيسي يهتف -فلسطين حرة- مرتديا الكوفية أم ...
- مخاوف مصرية من جفاف نهر النيل.. وتهديد لإثيوبيا باللجوء لحلو ...
- قيادي بالجبهة الوطنية: كارت الخدمات الحكومية الموحد خطوة مهم ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد السعيدي - جهاز الامن الوطني وقانونه