أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد السعيدي - تحقيق بشأن تغريدة نائب حول الاجواء العراقية















المزيد.....

تحقيق بشأن تغريدة نائب حول الاجواء العراقية


سعد السعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 18:49
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في العاشر من ايار الماضي اطلق النائب محمد جاسم الخفاجي من كتلة اشراقة كانون تغريدة على مدونته عنونها #مهم وخطر.. كل الأجواء العراقية بيد الأمريكان.

في هذه التغريدة التي نعيدها هنا باختصار قال النائب بان مراقبة الاجواء تتم عن طريق رادار مركزي في قضاء بلد يديره الامريكيون لوحدهم دون مشاركة من احد زائدا رادار مطار بغداد المدني الذي يغطي محيط بغداد فقط وهذا رسمياً بيد شركة سيركو البريطانية. وما يخص القاعدة الإسرائيلية التي نصبت في الصحراء الغربية من بداية الحرب وبل حتى قبلها، منع الأمريكان أية طائرة عراقية مهما كان نوعها من الإقلاع من أي مطار بل حتى منعوا الاخلاء السريع. نكتفي بهذا من التغريدة. وهي ما زالت موجودة على صفحة النائب.

سنتكلم هنا فقط عن امور الرادارات وتغطية الاجواء. ونقول بانه بسبب تكرار مقولة ان اجواء البلد يسيطر عليها الامريكيون منذ احتلالهم له وانسحابهم منه، وثم بسبب قيام نائب في البرلمان بترديد ما يبدو انه قد اخذ بما قيل له دون التأكد من مصداقيته اولا، شرعنا نحن بالبحث في حقيقة الامر.

قبل البدء بالموضوع نرى من المهم توضيح قصة الاجواء هذه اولا. إن اجواء اي بلد وليس فقط اجوائنا واجب حمايتها وضمان عدم تحولها الى ميدان صرْف لاية قوة اخرى هو من مسؤولية الدولة. لكن بسبب فساد دولتنا واختراقها من قبل ميليشيات غير وطنية حصل تقاعس وتراجع للدولة عن حماية اجوائها. بالتالي سقطت هذه بيد القوة الدولية المسيطرة على البلد. بهذا تكون مقولة ان الأجواء العراقية هي بيد الأمريكان هي تحصيل حاصل لغياب الارادة الحكومية لاسترجاعها وضمان السيطرة عليها. وعملية الاسترجاع وضمان سيطرة الدولة عليها تجري باعتقادنا وفق طريقين الاول نصب منظومات الرصد الرادارية والانذار المبكر والثاني المكمل هو قوة جوية مقتدرة تقوم بواجب الحماية والردع.

اما ما وجدناه من البحث في الامر هو انه كان ثمة نشاط حكومي منذ ست سنوات لشراء منظومات رادار لضمان تغطية الاجواء حيث وقعت عقودا بهذا الشأن. وقد علمنا من اخبار من العام الماضي بنصب رادارات او النية لنصبها في القواعد العسكرية في التاجي وقاعدة محمد علاء الجوية العسكرية جنب مطار بغداد الدولي وفي البصرة والديوانية وقاعدة الامام علي الجوية في ذي قار وفي الانبار ونينوى وكركوك. وبشأن التعرض الى هذه بالصواريخ والمسيرات فقد جرى قصف رادارات قواعد المطار العسكري في بغداد والتاجي والامام علي والبصرة العام الماضي خلال الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران. وقد كشف صباح النعمان الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة وفي بيان صحفي وقتها عن احباط هجمات طالت قواعدا اخرى دون ان يسميها. بينما هذه السنة وخلال هذه الحرب الثانية ضد ايران افاد احد المصادر من داخل قاعدة محمد علاء الجوية حسب الاخبار بان رادار القاعدة الذي جرى قصفه كان الوحيد المتبقي للدفاع الجوي. وهو خبر يبدو لنا وبسبب غياب اية تفاصيل اخرى فيه من كونه قد اطلق للتضليل، إلا اذا كان قد جرى قبلها قصف رادارات القواعد الاخرى مجددا بعدما تكون ربما قد اصلحت مع التكتم في الاعلام بشأنها. اما امر الرادار المركزي في قضاء بلد الذي اورده النائب الآنف بان الامريكيين يديرونه لوحدهم دون مشاركة من احد، فلا ندري إن كانت المعلومة التي مررت له صحيحة ام لا. فقاعدة بلد هي مركز طائرات القوة الجوية، ولا نعلم إن كان يجري الجمع بين قاعدة رادار للرصد الجوي وقاعدة جوية. ولا نفهم هنا ايضا لماذا سيناط امره للامريكيين. بهذا فاننا نرى بان تغريدة النائب الخفاجي غير الواضحة لم تكن في محلها وكان عليه الانتباه لهذا الامر واعادة تدقيق المعلومة قبل التسرع بالنشر. إذ انه قد ساهم في تضليل الناس بدلا من تنبيههم.

وبشأن الامن والدفاع النيابية التي قد تبدو ظاهرا الوجهة المثالية للاستعلام فقد قمنا بالبحث حولها هي ايضا. فهي لم تنبس ببنت شفة حول تدمير الرادارات العسكرية على الرغم من خطورة الامر على امن البلد. ويكون غياب التوضيح هو ربما بالنسبة لهذه اللجنة امر عادي. فرئيسها كريم عليوي المحمداوي من منظمة بدر قد جيّر اللجنة لخدمة مصالح فصيله وبالتالي ايران. فالبدريون لا يعترفون إلا بالخامنئي كقائد. وعلى الرغم من ان لا معرفة لهذا الحاج فيما يبدو لنا بالامن او الدفاع، إلا ان حيازته على شهادة علمية لها جذور عميقة فيهما وذات عنوان شاعري هي قطعا ما سهلت له تبوؤ رئاسة هذه اللجنة. هذه الشهادة اسمها العلوم الاسلامية. ايضا قد لاحظنا بان هذه اللجنة تضم بين اعضائها احد ابطال الفساد القدماء وهو خالد العبيدي. وهذا كان قد ادين به في مجلس النواب قبل عشر سنوات عندما كان وزيرا للدفاع. إذ كان قد اشترى للجيش اسلحة متهالكة ومهترئة غير قابلة بالمرة للاستخدام. ولا نعلم كيف على الرغم من تاريخه النوراني هذا قد قيض له البقاء في مجلس النواب. فربما قد ابرم اتفاقا بالسر مع ذاك الذي ثبت عليه تهمة الفساد وقتها. كذلك فقد وجدنا بين اعضاء اللجنة الآخرين بطل فساد آخر من الوجوه المعروفة وهو جواد البولاني. وهذا كان وزير الداخلية في حكومة المالكي ومن المتورطين الرئيسيين في شراء اجهزة كشف المتفجرات المزيفة. وقد وجدنا في الاخبار انه في العام 2013 اطلقت هيئة النزاهة سراحه بكفالة مالية بحجة استكمال التحقيقات بعد مرور شهر واحد على قيامها بايداعه في مركز الشرطة للتحقيق معه حول قضية الفساد هذه. بعدها لم نجد على الشبكة اية معلومة تفيد بتبرئته من تهم الفساد بشأن هذه الفضيحة. وكان البولاني قد اشترى تلك الاجهزة من موردها البريطاني ب 15 الف دولار للقطعة الواحدة وبدون مناقصة، بينما كان سعرها على موقع الشركة المورّدة 23 دولارا. بعد لفلفة القضية حيث خرج البولاني كما يبدو بالبراءة يكون من الواضح بان ضغوطا قد مورست على الهيئة الآنفة لاغلاق القضية. وطبعا لم يطالب احد من يومها بتدقيق رصيده المصرفي للتأكد من عدم تضخم امواله. وها نحن نراه الآن بلا ادنى حياء عضو لجنة امن ودفاع لا ترى شيئا ولا تريد الانتباه لاي شيء. لذلك فلن يكون من داع للتساؤل عن مدى نظافة هذه اللجنة مع تساهل رئيسها مع وجود امثال هؤلاء الفاسدين فيها.

إن عدم قيام هذه اللجنة النيابية بالتوضيح بشأن تدمير رادارات مسك الاجواء وتقاعسها عن التصحيح بشأن تغريدة النائب الخفاجي بشأن الاجواء نفسها هو مما قد لا يكون مثيرا للعجب. فبينما هي قد وُجدت للرقابة على ضمان السلطات لامن البلد ولتطمين اهله بشأن هذا الامن نرى رئيسها وهو يحرص على تجنب الإضرار بسمعة الفصائل. وقد لزمت لجنته الصمت ايضا لدى ادعاء هذه الفصائل بعائدية الرادارات للامريكيين لتبرير تدميرها لها. وهو لا يكون إلا محض كذب وافتراء. فالايرانيون يلجأون لتدمير دفاعات العراق للحصول على حرية الحركة لدى اطلاقهم مقذوفاتهم الجوية، وتدمير منشآته الحيوية لابقائه ضعيفا رهن ابتزازهم كلما تعرضوا هم للإضعاف. هكذا يرى بان تجيير لجنة تعني بامن البلد لخدمة اجندات حزبية وسياسية غير وطنية هو امر لا يمكن السكوت عليه. ويتوجب على مجلس النواب ايجاد حل لهذه المشكلة من مثل تنظيف هذه اللجنة من اوساخها هذه ووضع مكانها المشهود لهم بالنظافة والحرص على مصالح البلد.

إن لجنة فاشلة مثل هذه لن تستطيع حتى التنبيه بشأن التقصير العسكري الذي جرى مع امر الانزال الصهيوني في بادية النجف قبل شهور واي تقصير آخر مشابه يكون قد حدث. إذ ان من الواضح بان مجرد اشارتها له كان سينسحب عليها نفسها ويفضح تقصيرها هي ايضا فيما لو انها اشارت. وهو ما يدفعنا للاعتقاد بان مصدر معلومات النائب هي ربما جهات اخرى لا علاقة لها بهذه اللجنة الفاشلة.

بهذا ننهي نتائج بحثنا وتحقيقنا بشأن تغريدة النائب محمد جاسم الخفاجي. ونرجو ان نكون قد وفقنا في توضيح الامور التي يحتاجها القراء للتعرف على مشاكل البلد وعن مدى حرص البعض على مصالحه.



#سعد_السعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قانون الحشد مرة اخرى
- الى انظار الزيدي.. ياسر صخيل وخميس الخنجر
- هذا ما على الزيدي القيام به للخروج من الازمة
- منظمات المجتمع المدني والسيستاني
- اموال ايران المجمدة لدى العراق
- الحقائق المغيبة بشأن اقليم البصرة
- انابيب العقبة وبانياس وينبع
- الكلمة الاخيرة بشأن الاتفاقيات الدولية هي لمجلس النواب لا لل ...
- بشأن اجراء تشييع الخامنئي في العراق
- بضعة اسئلة الى الزيدي بشأن حملته على الفساد وموارد الدولة
- نطالب بإلغاء الوزارات والعناوين الاخرى الفائضة
- ما تكون الرتب العسكرية السياسية ؟
- نطالب بإلغاء توزير هذا المتطفل لوزارة الكهرباء
- ما تكون فوائد الانضمام الى منظمة التجارة العالمية ؟
- ما هي فوائد اتفاقية التير للعراق ؟
- من حقنا المطالبة بالتعويض عن الاضرار التي لحقت بنا
- قفوا الى جانبنا وإلا...
- هل هو فشل الجيش فقط ام فشل القيادة ؟
- غدر ايراني وعدوانية مع العراق..
- الامريكيون يحاولون جر العراق الى مستنقع حربهم الفاشلة


المزيد.....




- كاتب إسرائيلي: حمير يقودون الإسرائيليين إلى الهلاك
- نيبينزيا: مكافحة الإرهاب يجب ألا تكون رهينة للصراع الجيوسياس ...
- روسيا.. حادث سير مروع يسفر عن مقتل 13 شخصا والسلطات تفتح تحق ...
- مصدر أمني عراقي: إغلاق منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران بشكل م ...
- ناسا تدرس تطوير تقنيات بناء قاعدة دائمة على القمر
- عامل محتمل جديد يهدد صحة القلب
- تكساس تدشن أولى رحلات اختبار التاكسي الطائر الكهربائي في الو ...
- تأجيل الجولة المقبلة من المحادثات الإسرائيلية-اللبنانية إلى ...
- فورين بوليسي: لماذا لا يزال هجوم 11 سبتمبر يحيرنا بعد 25 عام ...
- -أثناء تعاطيه المخدرات-.. لبنان يعتقل أحد أقرباء بشار الأسد ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - سعد السعيدي - تحقيق بشأن تغريدة نائب حول الاجواء العراقية