أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسن مدبولى - هل تدخل مصر الحرب ؟














المزيد.....

هل تدخل مصر الحرب ؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:55
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


السياسة المصرية خلال العقد الأخير، وتحديدًا منذ 2015 تقريبًا، دأبت على تجنب الانخراط المباشر في حروب كبرى أو مغامرات عسكرية خارج الحدود تشوبها مخاطر غير محسوبة. وعلى الرغم من وجود ملفات وأحداث جسيمة مست الأمن القومي المصري، ظلت هذه السياسة هي السائدة؛ فلم تدفعها المجازر التي جرت في غزة على حدودها الشرقية مباشرة إلى الدخول في الحرب، واكتفت بدور الوسيط والداعم السياسي والإنساني، كما لم تنخرط عسكريًا بصورة مباشرة في الحرب على لبنان، واكتفت في السودان بدور سياسي ودبلوماسي داعم لأحد أطراف الصراع.
وفي ليبيا، وعلى الرغم من الدعم المصري لقوات خليفة حفتر، وبلوغ الأزمة عام 2020 مرحلة اقتربت فيها احتمالات المواجهة مع تركيا، خصوصًا حول سرت، لم تتحول التهديدات إلى حرب مصرية ـ تركية، وانتهى الأمر إلى مسار سياسي، ثم تطورت العلاقات المصرية التركية لاحقًا، كما احتفظت القاهرة بعلاقاتها مع مختلف الأطراف الليبية.
وحتى في ملف سد النهضة، الذي يمثل أحد أخطر التحديات الاستراتيجية لمصر، تمسكت القاهرة طوال السنوات الماضية بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي، رغم الدعوات الداخلية إلى الخيار العسكري، ورغم تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2020 أبدى فيها تفهمًا لاحتمال لجوء مصر إلى تدمير السد إذا فشلت المفاوضات.
وبالتالي، فإن مصر خلال أكثر من عقد تجنبت الدخول في حروب واسعة النطاق، مع استثناءات محدودة، أبرزها العمليات العسكرية في ليبيا عقب قتل مصريين هناك، فضلًا عن العمليات المستمرة ضد الجماعات المسلحة في سيناء. وكان لهذا النهج دوافع متعددة، منها الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، والظروف الاقتصادية الصعبة، وحسابات الأمن الداخلي، والأهم عدم اليقين بشأن مواقف القوى الإقليمية والدولية إذا تورطت مصر في حرب واسعة.
ومن هنا، فإن السؤال المطروح الآن يختلف في خطورته: هل يمكن أن تتخلى مصر عن هذا النهج في ظل الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية مع إيران، واتساع ارتداداتها إلى الخليج واليمن والبحر الأحمر؟
التطورات الأخيرة تجعل السؤال أكثر إلحاحًا؛ فقد طلبت السعودية دعمًا مصريًا في مواجهة التصعيد الحوثي، في وقت تتعرض فيه طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لضغوط شديدة، كما توجد أنباء عن مشاركة مصر في اجتماع عسكري سري ضم الولايات المتحدة وإسرائيل وعددًا من الدول العربية لبحث التطورات المرتبطة بإيران. لكن ذلك لا يعني، حتى الآن، وجود قرار مصري بالمشاركة العسكرية المباشرة. بل إن الموقف المصري المعلن ظل يركز على خفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة، والحفاظ على أمن الخليج.
ومن ثم، فإن الاحتمال الأقرب، في تقديري، هو ألا تشارك مصر بقوات في معارك مباشرة ضد إيران أو اليمن، حتى لو تعرضت لضغوط إقليمية متزايدة، خصوصًا أن القاهرة تستطيع الدفاع عن مصالحها في البحر الأحمر وقناة السويس بوسائل أمنية وعسكرية محدودة، من دون تحويل نفسها إلى طرف رئيسي في الحرب.
أما الانخراط في حرب مفتوحة، فسيكون قرارًا بالغ الخطورة؛ لأن نتائج هذه الحرب غير مضمونة، ولن تشبه بالضرورة حرب تحرير الكويت. فالصراع الحالي أكثر تعقيدًا، وأطرافه ليست إيران واليمن ولبنان والعراق وحدها، وإنما تقف وراءه شبكة واسعة من القوى الدولية والإقليمية، فيما تتداخل فيه حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج وروسيا والصين، فضلًا عن احتمالات اتساع ساحاته بصورة يصعب ضبطها.
كذلك فإن الاقتصاد المصري، في وضعه الراهن، لا يتحمل بسهولة الدخول في صراعات كبرى غير مأمونة العواقب، خصوصًا أن الحرب نفسها تضرب حركة التجارة والطاقة، وتنعكس مباشرة على قناة السويس والسياحة وتكاليف الاستيراد. وقد عانت مصر بالفعل من آثار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
ولا يمكن كذلك ضمان أن يتحول الدعم المالي الخليجي إلى تعويض دائم عن تكلفة الحرب، خصوصًا إذا طال أمدها أو تغيرت موازينها. فالحروب لا تُدار بمنطق التمويل وحده، وإنما بمنطق المصالح والنتائج، وهذه النتائج لا يستطيع أحد ضمانها مسبقًا.
وهناك عامل آخر لا يمكن تجاهله، هو غياب إجماع شعبي مصري على الدخول في حرب دفاعًا عن أطراف إقليمية، في الوقت الذي يرى فيه قطاع واسع من الرأي العام أن بعض هذه الأطراف ترتبط بصورة وثيقة بالسياسة الأمريكية والإسرائيلية. ومثل هذا العامل يصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الأمر بحرب طويلة ومرهقة، لا بعملية عسكرية محدودة ومحددة الهدف.
لكن الأخطر ربما ليس الحرب نفسها، وإنما «اليوم التالي» لها. ماذا لو انتصرت إيران أو خرجت روسيا والصين أكثر نفوذًا؟ وماذا لو انتصرت الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما؟ ما الذي ستكسبه مصر في أي من الحالتين؟ وهل ستصبح قوة عظمى؟ وهل ستحل القضية الفلسطينية؟ وهل ينتهي خطر سد النهضة؟ وهل تتوقف الحروب في السودان والصومال؟
لا شيء من ذلك مضمون.
ولهذا فإن الحفاظ على مسافة آمنة من الحرب، مع حماية المصالح المصرية وحرية الملاحة وأمن البحر الأحمر وقناة السويس، قد يكون أكثر إلحاحًا الآن من أي وقت مضى. فمصر ليست مطالبة بأن تختار طرفًا في كل حرب تشتعل حولها؛ أحيانًا يكون الحفاظ على الدولة ومصالحها، وسط حريق إقليمي، هو القرار الاستراتيجي الأهم.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفاعا عن النظام العلاجى للدكتور ضياء العوضى !!
- كيف أحرقت السياسة ،مكة و الكعبة،أربع مرات؟
- آدى إللى كان ،، يامولانا ؟
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟
- مأساة أحمد عرابي !!
- المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر


المزيد.....




- شبكتا CNN وMS Now وموقع Politico يقاضون إدارة ترامب بسبب منع ...
- رأي.. أردم أوزان يكتب: فخ السرعة.. لماذا يواجه -تحالف مكة- ا ...
- تصعيد إسرائيلي واسع في جنوب لبنان.. قصف مدفعي وغارات وتفجيرا ...
- قوة عسكرية تطوق مقر مجلس النواب الليبي في بنغازي وسط تصعيد ب ...
- هيئة -أسطول الصمود- بتونس تعلن إيقاف 15 ناشطا في حملة أمنية ...
- مع اقتراب موعد الاعتدال.. هل يتساوى الليل والنهار حقا في أول ...
- طائرات عسكرية تستعرض مهاراتها خلال أقدم مهرجان جوي في إسباني ...
- -هل هذه نهاية الزمان؟-.. رصد أضواء غامضة في سماء طهران تثير ...
- روبوتات صينية تذهل الجمهور ولجنة التحكيم في -أمريكا غوت تالن ...
- كردستان العراق: توحيد جميع قوات البيشمركة بمؤسسة واحدة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - حسن مدبولى - هل تدخل مصر الحرب ؟