أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسعد عبدالله عبدعلي - عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين:














المزيد.....

عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين:


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 10:19
المحور: المجتمع المدني
    


كان في الخامسة عشرة من عمره، يحمل قلباً نقياً وأحلاماً بسيطة تزن ثقل الفقر الذي يعيشه. كان يمشى في الحارة بجسده النحيل وثيابه البسيطة، يبحث عن لمسة حنان أو كلمة طيبة ترمم جدار وحدته. والده غائب طوال اليوم، يطارد الرزق في أعمال شاقة ويعد الساعات ليعود منهكاً لا يرى أحداً، وأمه غارقة في شاشة هاتفها الباردة، لا تشعر بحجم الفراغ الذي يلتهم روح ولدها الصغير.
في أحد الأيام، توقفت أمامه عجلة "تكتوك"، وكان يقودها رجل في الثلاثين من عمره، تتخفى خلف ابتسامته أنياب ذئب غدار. أطل عليه وقال بنبرة ملؤها الخداع: "اصعد يا بني، أنت ابن منطقتي، ومن واجبي أن أساعدك وأكون بخدمتك". صعد الفتى الغرير بصفاء نية، يظن أن الدنيا ابتسمت له وأن هناك من يرعاه.
لم تكن تلك المرة الأخيرة؛ بدأ الرجل يلاحقه يومياً، ينتظره عند أطراف الحي، يوصله، ويبث في عقله سموم الحديث، مقنعاً إياه بأنهما صديقان مقربان، وأن هذا المجتمع القاسي لا يقدر قيمتهما ولا يفهمهما, الى ان وثق به.
وفعلتها الأقدار السوداء في ليلة مظلمة؛ استدرجه هذا الوحش إلى مكان بعيد عن العيون، مكان يخلو من الرحمة وأعمدة النور. هناك، انتهك براءته وجرده من أغلى ما يملك، ولم يكتفِ بتلك الجريمة الشنعاء، بل التقط له صوراً ليوثق بها عذابه. وبدم بارد، همس في أذنه بتهديد كالسيف: "إن سمعت الكلام يظل هذا سرنا، وإن عصيتني فسأفضحك بين الناس".
رد المراهق الصغير إلى بيته في تلك الليلة وهو يجر أقدامه كجثة هامدة. كان يتألم في صمت قاتل، يغلي بين نارين لا رحمة فيهما: نار الاستسلام للذئب والانحراف معه، أو نار الفضيحة التي ستسحق عائلته وتحطم ما تبقى من كرامته. نظر إلى أمه المكبّة على هاتفها، وإلى أبيه الغارق في نومه من التعب، فشعر بأنه غريب كلياً عن هذا العالم، وأنه محاصر في ظلام لا مخرج منه.
لم يستطع جسده الصغير تحمل كل هذا القهر، ولا عقله الغض استيعاب حجارة الخيانة التي رُمي بها. وفي هدوء الليل الخانق، قرر أن يضع حداً لهذا العذاب الأبدي، وأن يرحل بكرامته التي جُرحت، تاركاً خلفه دنيا غفلت عنه حتى خسر حياته في ليلة واحدة لم تجد من ينقذه فيها.


• واقع مظلم من دون حل
ان المسافة بين براءة طفل ووحش ينتهك ثقته قد لا تتعدى أمتاراً معدودة داخل أزقة ضيقة، وفي مقعد خلفي لأداة نقل أصبحت في كثير من الأحياء مصدر قلق وكابوساً صامتاً يهدد سلامة أطفالنا ومراهقينا من سائقي التكتوك المنحرفين.
ولا يمكن التغاضي بعد اليوم أو تجميل الواقع بالكلمات الفضفاضة. إن السكوت عن التحرش واستغلال الأطفال والمراهقين الذين يستقلون هذه الحافلات الصغيرة بمفردهم ليس مجرد تفريط، بل إهمال يصل حد الجريمة. يتحول التكتوك في أيدي بعض أصحاب النفوس المريضة من وسيلة مواصلات بسيطة إلى مصيدة جغرافية مت حركة، تستغل غياب الرقابة وزجاج المحتويات المستور وسط الأزقة بعيداً عن أعين الناس.
تخيل طفلاً لا يملك من القوة ما يدفع به صائلاً، أو مراهقاً يكبله الخجل والصدمة، يجد نفسه محاصراً مع سائق مجرد من الإنسانية والأخلاق، يستغل انفرادهما ليتحرش به لفظياً أو جسدياً، مراهناً على خوف الضحية وسكوتها. هذا الجرم لا يدمر أمان الشارع فحسب، بل يغرس في نفس الطفل جروحاً وزلازل نفسية قد لا تمحوها السنين.


• كيف نحمي أطفالنا ومراهقينا؟ (تعليمات وإرشادات حاسمة)
لحماية أبنائنا من الوقوع في فخ المنحرفين، يجب تحويل وعيهم من خانة "الخجل والسذاجة" إلى "الحذر والشجاعة". إليك ما يجب غريسه في أذهانهم فوراً:

1. قاعدة الرفيق (قاعدة الصارم):
يجب منع الطفل أو المراهق منعاً باتاً من ركوب التكتوك بمفرده، خاصة في الأوقات المتأخرة أو الطرق الخالية. الركوب دائماً يكون رفقة أحد أفراد الأسرة أو مع مجموعة من الأصدقاء.
2. كسر حاجز الخجل والصمت:
علم طفلك أن حياءه ليس سلعته، وأن المعتدي يتغذى على خوف الضحية. يجب تلقينه أنه إذا حاول السائق التلفظ بألفاظ غير لائقة، أو لمسه، أو تغيير مسار الطريق، عليه الصراخ فورا بصوت عالٍ، وطلب النجدة، وعدم الخوف من أي تهديد.
3. رفض الخصوصية الزائفة:
تنبيه الأطفال والمراهقين بعدم قبول أجهزة الهواتف، أو الهدايا، أو الأطعمة، أو المشربات من السائق، وعدم مشاركة أي أسرار أو معلومات شخصية أو التجاوب مع أي حوارات خاصة يفتحها السائق.
4. تحديد خطوط الأمان الجسدي:
يجب أن يعرف الطفل بوضوح الحدود الجسدية التي لا يحق لأحد -مهما كان- تتعداها، وأن يستوعب أن جسده ملك له وحده، وأي مساس به هو خط أحمر يستوجب المواجهة والرد.
5. استخدام أدوات التتبع والتواصل:
إذا اضطر المراهق لركوب وسيلة نقل، يجب أن يشارك موقعه المباشر مع والده أو والدته، أو إظهار أنه يجري مكالمة هاتفية مع أهله طوال الطريق لإشعار السائق بأنه تحت المراقبة.
6. توثيق البيانات (الوعي التكتيكي):
تعليم المراهق قراءة رقم التكتوك أو التقاط صورة له قبل الركوب وإرسالها لأهله، فالمنحرف يرتدع فور علمه بأن هويته ومكانه معرّفان لدى عائلة الراكب.

• ختاما
إن حماية الأبناء ليست مجرد نصائح عابرة، بل هي استنفار تربوي ومجتمعي. يجب على أولياء الأمور فتح باب الحوار الصريح مع أبنائهم لضمان أنهم لن يترددوا لحظة واحدة في الإبلاغ عن أي مضايقة تعرضوا لها، كما يتوجب على الجهات المختصة فرض رقابة صارمة، وتحديد ترخيص رسمي لكل سائق، حتى لا تظل شوارعنا مرتعاً لمن يحاول سلب أطفالنا أمانهم وبراءتهم.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية الشاشة: الوطني بإرث بعثي يحارب المقاومين
- كتاب مفقود وشاي ساخن
- قصة قصيرة// صفعة الحقيقة
- المرجعية الصالحة وأعداء الظل
- أبو هريرة بين ظلال الصفة وبلاط الأمويين: قراءة في مهنة وضع ا ...
- شغف تحت سقف الورق: كيف تبتكر بغداد ضوءها؟ -معرض بغداد الدولي ...
- قصة قصيرة / صك من زفر
- كابوس تأخر الراتب, وبيض نصف مقلي
- سيكولوجية الاستعلاء السياسي تقديس الذات وشيطنة الاختلاف في ا ...
- قصة قصيرة/ عبيد الدينار
- حين يُحاصر الخوف خطى الفتيات: ثورة ضمير بوجه التحرش
- قصة قصيرة/ كابوس الحياة
- -انهيار الأخلاق الرقمية-/ ظاهرة الشتائم والطعن بالأعراض بسبب ...
- -رواتب الموظفين على صفيح ساخن- ستة حلول لازمة السيولة النقدي ...
- تحت لهيب تموز
- الاردن في قلب العاصفة - انكشاف العش السرّي
- اخطاء الزعيم عبدالكريم التي عجلت بسقوط حكمه
- كيف تحولت القواعد الامريكية إلى عبء استراتيجي؟
- قصة قصيرة/ كتاب طائر وكباب مستجاب
- شيزوفرينيا واشنطن: الجلاد الأميركي يرتدي ثوب الضحية هرباً من ...


المزيد.....




- على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.. نبيل فهمي يبحث ...
- عراقجي يتوجه إلى نيويورك عبر الدوحة للمشاركة في اجتماعات الأ ...
- الزيدي يفتتح جولة دبلوماسية واقتصادية في نيويورك على هامش اج ...
- واشنطن تشرع في تفكيك المحكمة الجنائية الدولية: عقوبات شاملة ...
- إدارة ترمب تستعد لفرض عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدو ...
- التوتر يتصاعد في الشرق الأوسط قبيل اجتماعات الأمم المتحدة.. ...
- درس في صف لذوي الاحتياجات الخاصة.. فكيف يستعد للماجستير بعمر ...
- ترامب يصعد مساعيه لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية
- بين الخيام الممزقة وطوابير -التكية-.. شلل إغاثي يهدد حياة ال ...
- باكستان.. اعتقال شقيقة عمران خان قبل احتجاجات مرتقبة


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - اسعد عبدالله عبدعلي - عجلة التكتوك مصيدة لانتهاك براءة الاطفال والمراهقين: