أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي: نحو إعادة تأسيس البيت السياسي الكردي















المزيد.....

المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي: نحو إعادة تأسيس البيت السياسي الكردي


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 21:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يأتي انعقاد المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي في سوريا في لحظة سياسية فارقة جذرياً عن تلك التي تأسس فيها المجلس ومؤتمراته السابقة. فسوريا دخلت بعد سقوط الأسد مرحلة جديدة تتجه فيها النقاشات نحو إعادة بناء الدولة ومؤسساتها، وتحديد شكل النظام السياسي والعلاقة بين المركز والمناطق، فيما شهدت القضية الكردية تطورات مهمة، من بينها المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي أقرّ بأن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأكّد حقوقهم الثقافية واللغوية. كما اتجه مسار الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» نحو دمج المؤسسات والقوات ضمن مؤسسات الدولة.
في ظل هذه التحولات، لا يمكن أن يكون المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي عبارة عن استحقاق تنظيمي لانتخاب قيادة جديدة أو إعادة توزيع المواقع بين الأحزاب، بل ينبغي أن يكون مؤتمراً لإعادة تأسيس سياسي وتنظيمي وترتيب البيت السياسي الكردي.
والسؤال الحقيقي أمام المؤتمر ليس : من سيقود المجلس؟ وانما أي مجلس يحتاجه الكرد في سوريا الجديدة؟
لقد أثبتت التجربة أن وجود عدد كبير من الأحزاب داخل إطار واحد لا يعني بالضرورة قوة سياسية أكبر. فالتعدد الحزبي عندما يتحول إلى محاصصة في المناصب والقرار قد يصبح عائقاً أمام الفاعلية، ويجعل المجلس أسير التوازنات الداخلية بدلاً من أن يكون مؤسسة قادرة على اتخاذ القرار وإنتاج السياسات وتمثيل المجتمع.
ومن هنا ينبغي أن يطرح المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي مشروعاً واضحاً لإعادة تنظيم الخريطة السياسية الكردية، يقوم على دمج الأحزاب المنضوية في المجلس في ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية، وفق تقارب البرامج والرؤى والتوجهات، وبطريقة طوعية وديمقراطية ، ولا يعني ذلك إلغاء التعددية السياسية أو فرض حزب واحد، بل الانتقال من تعدد تنظيمي مفرط إلى تعدد سياسي وبرنامجي حقيقي.
يُمكن أن تشكل الأحزاب الثلاثة الجديدة ثلاثة اتجاهات سياسية متمايزة، تتنافس ديمقراطياً في البرامج والسياسات والانتخابات، لكنها تتفق على القضايا القومية والوطنية الأساسية ، وبذلك يُصبح الاختلاف السياسي مشروعاً، في حين تنتهي ظاهرة تعدد الأحزاب الصغيرة التي تتنافس أساساً على الحصص داخل المجلس.
وهذه العملية تحتاج إلى عقد اجتماعي سياسي جديد بين الأحزاب الثلاثة والقوى والمستقلين والكفاءات الكردية، يكون بمثابة القاعدة التي تنظم الحياة السياسية الكردية في المرحلة المقبلة. يقوم -اي العقد -على احترام التعددية، والاحتكام إلى الانتخابات والمؤسسات، ورفض الإقصاء والتخوين، واحترام استقلالية الأحزاب، والفصل بين العمل الحزبي والعمل الوطني المشترك، والاتفاق على الثوابت المتعلقة بالحقوق القومية والدستورية للشعب الكردي ووحدة سوريا والديمقراطية واللامركزية والمواطنة المتساوية.
وبموجب هذا العقد، لا يكون المجلس حزباً رابعاً، ولا أداة لتجميع الأحزاب، بل مؤسسة وطنية كردية سورية فوق الحزبية، تضم ممثلي الأحزاب الثلاثة إلى جانب المستقلين والنساء والشباب والكفاءات والفعاليات الاجتماعية، وتكون مهمتها صياغة الموقف الوطني الكردي المشترك وإدارة الملفات الاستراتيجية، بينما تحتفظ الأحزاب بحقها في التنافس السياسي والبرنامجي.
ولعل ، إعادة هيكلة المجلس يجب أن تشمل كذلك آليات العضوية والتمثيل والقيادة. فلا يمكن أن تبقى شرعية المجلس قائمة فقط على عدد الأحزاب التي تتقاسم مقاعده. المطلوب توسيع قاعدة التمثيل وإعطاء المجتمع دوراً أكبر في اختيار ممثليه، والتدرج نحو انتخابات مباشرة للهيئات المحلية ثم الهيئات الوطنية، مع تحديد مدة الولايات القيادية، وتفعيل الرقابة والمساءلة، والفصل بين الهيئات السياسية والتنفيذية والرقابية.
كما ينبغي أن يتحول المجلس من مؤسسة تُركز على إصدار البيانات إلى مؤسسة تُنتج السياسات ، وفي المرحلة المقبلة يحتاج المجلس إلى فرق متخصصة في الدستور واللامركزية والتعليم والثقافة والاقتصاد والتنمية والعدالة الانتقالية والإدارة العامة والعلاقات الدولية. لأن المطلوب ليس المطالبة بحقوق الكرد، لوحدهم ، وإنما تقديم مشاريع قانونية ودستورية واضحة لتحويل هذه الحقوق إلى سياسات قابلة للتطبيق.
وفي قضية اللامركزية، يجب أن يمتلك المجلس تصوراً محدداً للصلاحيات والموارد والعلاقة بين المركز والمجالس المنتخبة ، وفي قضية الثروة، ينبغي التأكيد على أن الموارد الطبيعية ثروة وطنية سورية، مع المطالبة بتوزيع عادل لعائداتها وضمان تنمية المناطق المنتجة والمحرومة ، وهكذا تصبح القضية الكردية جزءاً من مشروع إصلاح الدولة السورية، لا ملفاً منفصلاً عنه.
كما أن المرحلة الجديدة تتطلب حضوراً سياسياً دائماً في دمشق، من خلال مكتب متخصص يُتابع عمل مؤسسات الدولة والتشريعات والقرارات المتعلقة بالحقوق الكردية، ويُحوّل المطالب إلى ملفات تفاوضية ومقترحات قانونية ، وفي الوقت نفسه ينبغي بناء تحالفات سورية مع القوى العربية والسريانية والآشورية والتركمانية وسائر القوى الديمقراطية والمدنية حول قضايا المواطنة واللامركزية والديمقراطية والحقوق الثقافية.
ولا يمكن أن تنجح عملية اصلاح المجلس من دون استعادة الصلة بالمجتمع. لذلك ينبغي إنشاء مكاتب ومراكز تواصل في المدن والبلدات الكردية، والاستماع إلى المواطنين وتحويل مشكلاتهم إلى ملفات سياسية وإدارية، مع إعطاء الشباب والنساء والكفاءات دوراً حقيقياً في المؤسسة الجديدة.
إن المؤتمر الخامس أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت السياسي الكردي. فالهدف ليس مجرد تغيير أسماء القيادات أو الأحزاب ، بل إنهاء مرحلة المحاصصة الحزبية والانتقال إلى ثلاثة أحزاب سياسية حديثة، وعقد اجتماعي جديد ينظم علاقتها، ومجلس وطني يعبر عن المجتمع ولا يكون رهينة للأحزاب.
وإذا نجح المؤتمر في تحقيق هذه النقلة، فإنه لن يكون مجرد مؤتمر دوري للمجلس، بل بداية مرحلة سياسية جديدة: عنوانها الانتقال من تعدد الأطر إلى البرامج ، ومن ردود الفعل إلى صناعة السياسات، ومن الدفاع عن الحقوق إلى المشاركة الفاعلة في بناء سوريا الجديدة.
السؤال الحقيقي الذي يجب أن يخرج به المؤتمر ليس البحث عما يريده الكرد، بل كيف نبني مؤسسة كردية قادرة على تحقيق ما نريده ، وما هو شكل الدولة السورية التي يمكن أن تجمعنا كشركاء؟



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاق دمشق و«قسد»: بداية مرحلة أم نهاية نفوذ؟
- المجلس الوطني الكردي بين الحقيقة والتضليل السياسي ؟
- جدلية التنمية: من «النمو المزعوم» إلى النهوض الفعلي في شرق س ...
- أزمة الواقع أم أزمة القيادة الكردية في سوريا؟
- زيارة الرئيس نيجيرفان بارزاني إلى دمشق: هل يلتقط الكرد في سو ...
- موضوعات اساسية أمام المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي
- منطق الدولة ام منطق الفزعة ؟ الى ابراهيم حجي الحلبي
- سري كانيه.. حين يصبح حق العودة امتحاناً للدولة السورية ؟
- امرأة على رأس منطقة القامشلي: قراءة في دلالات التعيين وانعكا ...
- تغيّر الخطاب الكردي في سوريا: من الفدرالية إلى الاندماج في ا ...
- بين مراجعة الذات وانخراط الكرد في المسار السوري الجديد؟
- حبر الولاء
- نحو مراجعة كردية جادة :آليات التنفيذ والتمويل ؟
- حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري
- في ضرورة استعادة مشعل التمو فكرياً وسياسياً
- البارزانية: -رأس المال الرمزي- للأمة الكردية
- كلمة في التجمع الاحتجاجي في مدينة قامشلو ضد سوء الأوضاع الاق ...
- المجلس الوطني الكردي: ضرورة التجديد ورهان الممارسة السياسية؟
- سوريا ما بعد الاسد : صراع المرجعيات وهشاشة التحول الديمقراطي
- الوعي الكردي السوري بين إرث الشعارات واستحقاقات المرحلة الجد ...


المزيد.....




- نيويورك تستضيف ثالث لقاء بين ممداني وترامب
- ترامب يهدّد بـ-محو إيران-.. وطهران تتوعّد واشنطن ودولًا في ا ...
- الجيش الروسي يستهدف سفينة محملة بشحنات عسكرية لأوكرانيا في م ...
- الجيش الإيراني يعلن إسقاط مسيرة استطلاع متطورة -أوربيتر- فوق ...
- ميرتس بعد الانتكاسة الانتخابية: لا يمكن تجميل النتيجة.. إنها ...
- موسكو تتوعد كييف بتكثيف الضربات عليها بعد هجوم واسع أسفر عن ...
- -الوزارة عندي متل شحاطتي-.. عبارة لوزير الأوقاف السوري تثير ...
- مدفيديف: الانتخابات في روسيا تكللت بالنجاح
- الحوثيون: 28 غارة سعودية استهدفت محافظتين خلال الساعات الـ24 ...
- -سنحدد عدد الطلاب الأجانب بالفصول-.. ميلوني تريد حظر النقاب ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - المؤتمر الخامس للمجلس الوطني الكردي: نحو إعادة تأسيس البيت السياسي الكردي