أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - منطق الدولة ام منطق الفزعة ؟ الى ابراهيم حجي الحلبي














المزيد.....

منطق الدولة ام منطق الفزعة ؟ الى ابراهيم حجي الحلبي


اكرم حسين

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 00:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد.
أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات القومية، سعت من خلاله إلى بناء منظومة سياسية وأمنية وإدارية شملت العرب والكرد والسريان وغيرهم ، ولذلك فإن اختزال قسد بالكرد، أو اختزال الكرد بقسد، خطأ منهجي لا يجوز أن يتحول إلى خطاب سياسي أو اتهام جماعي!
بل من المفارقة أن الكرد أنفسهم كانوا من أكثر المكونات السورية تضرّراً من ممارسات السلطة التي نشأت في مناطق سيطرة قسد. فقد تعرض كثيرون للاعتقال والتضييق والتهجير والهجرة القسرية، كما تعرض ناشطون وأحزاب وشخصيات كردية معارضة للسلطة القائمة هناك لممارسات لا يمكن تبريرها تحت أي عنوان؟
لذلك، فإن تحميل المواطن الكردي مسؤولية جريمة ارتكبها فرد أو تنظيم أو مؤسسة، لمجرد انتمائه القومي، ليس عدلاً، بل هو منطق يتناقض مع دولة القانون التي ينادي بها السوريون جميعاً.
أما مطلب الكرد الحقيقي في سوريا، فهو دولة القانون والمساواة والمواطنة المتساوية ، وهذا المطلب ليس امتيازاً للكرد، ولا مشروعاً لتقسيم البلاد، بل هو جزء أصيل من مشروع بناء الدولة السورية الحديثة.
لقد عاش الكرد السوريون لعقود طويلة في ظل مواطنة منقوصة، ووصل الأمر إلى تجريد أعداد كبيرة منهم من الهوية والجنسية السورية، وحرموا من حقوق أساسية بسبب انتمائهم القومي ، ولذلك فإن معالجة هذا التاريخ من الظلم ليست منّة من أحد، ولا تنازلاً عن وحدة سوريا، وإنما هو تصحيح لخلل تاريخي وبناء لأسس المواطنة الحقيقية.
ومن هنا، فإن الحقوق القومية والثقافية والسياسية للكرد جزء لا يتجزأ من قضية المواطنة والحرية في سوريا. فالاعتراف باللغة والثقافة والهوية والحقوق القومية لا يعني تقسيم الوطن، كما أن الاعتراف بحقوق أي مكوّن سوري لا ينتقص من حقوق المكونات الأخرى.
إن سوريا التي نريدها لا تُبنى على قاعدة «أكثرية تحكم وأقلية تتنازل»، ولا على قاعدة الثأر الجماعي، بل على قاعدة المواطن المتساوي أمام القانون.
ومن حق العرب أن يطالبوا بالعدالة عندما يتعرضون للظلم، ومن حق الكرد أيضاً أن يطالبوا بالعدالة عندما يتعرضون للظلم. لكن العدالة لا تكون بتبادل الاتهامات بين القوميات، ولا بتحويل جرائم الأفراد والتنظيمات إلى مسؤولية جماعية.
إذا كان هناك شخص ارتكب جريمة، فليُحاسَب بوصفه شخصاً ، وإذا كان هناك تنظيم ارتكب انتهاكات، فلتُفتح الملفات وتُحاسَب القيادة والعناصر المسؤولون عنها. أما أن يُطلب من الكرد أن «يتبرؤوا» من تنظيم لم يفوضوه أصلاً بتمثيلهم، فهذا يكرّس بالضبط المنطق الذي ينبغي أن نتجاوزه.
كذلك، لا ينبغي أن ننسى أن آلاف العرب والكرد والسريان وغيرهم كانوا ضحايا للاستبداد والعنف خلال سنوات الحرب. فالمأساة السورية أكبر من أن تختزل في صراع عربي–كردي، وأعمق من أن تُقرأ بمنطق «من بدأ أولاً؟».
الوطن لا يحميه الانتقام، بل القانون. ولا تصونه الذاكرة الانتقائية، بل العدالة.
ومن يريد سوريا موحدة فعلاً، فعليه أن يدافع عن وحدة السوريين في الحقوق والواجبات، لا عن وحدة جغرافية تخفي وراءها تفاوتاً في المواطنة.
لا يمكن أن تقوم دولة وطنية سورية حديثة من دون المساواة، والقانون، والعدالة، والمواطنة المتساوية ، وهذه ليست مطالب كردية فحسب، بل هي مطالب كل سوري عانى من الاستبداد والتمييز والإقصاء.
لذلك، فإن الطريق الصحيح ليس أن نسأل: «من هو العربي؟ ومن هو الكردي؟ ومن قتل من؟» فقط ، وإنما أن نسأل أيضاً : كيف نبني دولة لا يستطيع فيها أحد أن يقتل أو يعتقل أو يهجّر إنساناً بسبب قوميته أو رأيه أو انتمائه السياسي؟
تلك هي المعركة الحقيقية ، وهي معركة الكرد والعرب وجميع السوريين معاً.
فالحقيقة لا تقسّم الوطن، والاعتراف بالمظالم لا يهدد وحدته؛ إنما الذي يهدّد الوطن هو الظلم حين يُبرَّر، والتمييز حين يصبح قانوناً، والجرائم حين تتحول إلى ذريعة لاتهام شعب كامل.
سوريا الجديدة لا تحتاج إلى أغلبية تنتصر على أقلية، ولا إلى أقلية تخشى من أغلبية ؛ بل تحتاج إلى مواطنين متساوين، ودولة واحدة، وقانون واحد، وعدالة واحدة للجميع.



#اكرم_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سري كانيه.. حين يصبح حق العودة امتحاناً للدولة السورية ؟
- امرأة على رأس منطقة القامشلي: قراءة في دلالات التعيين وانعكا ...
- تغيّر الخطاب الكردي في سوريا: من الفدرالية إلى الاندماج في ا ...
- بين مراجعة الذات وانخراط الكرد في المسار السوري الجديد؟
- حبر الولاء
- نحو مراجعة كردية جادة :آليات التنفيذ والتمويل ؟
- حول ترشّح الكرد لمنصب نائب رئيس مجلس الشعب السوري
- في ضرورة استعادة مشعل التمو فكرياً وسياسياً
- البارزانية: -رأس المال الرمزي- للأمة الكردية
- كلمة في التجمع الاحتجاجي في مدينة قامشلو ضد سوء الأوضاع الاق ...
- المجلس الوطني الكردي: ضرورة التجديد ورهان الممارسة السياسية؟
- سوريا ما بعد الاسد : صراع المرجعيات وهشاشة التحول الديمقراطي
- الوعي الكردي السوري بين إرث الشعارات واستحقاقات المرحلة الجد ...
- البعد الوطني للقضية الكردية في سوريا
- مراجعة نقدية لمسيرة تيار مستقبل كردستان سوريا: أزمة مفتوحة و ...
- عقد دستوري أم -محاصصة- وظائف ؟
- ماذا بعد الكونفراس؟ إعادة بناء المشروع الوطني الكردي
- من -وهم- القوة إلى -انبعاث- الهوية الوطنية ؟
- انكسارالأيديولوجيا: نحو رؤية كردية سورية جديدة
- سوريا ، من الأيديولوجيا العابرة للحدود ، إلى فضاء الدولة الو ...


المزيد.....




- من الطعام إلى الخدمات.. كيف تستعد مصر لـ-السياحة الحلال-؟
- -المدينة البعيدة- يفوز بجائزة مسلسل العام في تركيا
- اليونان توقف 281 شخصًا منذ بداية العام الجاري للاشتباه في تو ...
- بينها إيطاليا وبريطانيا.. أربع دول مرشحة للمشاركة في آلية ال ...
- -سفن شبحية- ـ ناقلات نفط سعودية تضطر لإيقاف نظام التتبع في ا ...
- إسبانيا ترفض مناقشة السيادة على سبتة ومليلية والمغرب يحذر من ...
- وفد عسكري عراقي رفيع المستوى يتوجه إلى السعودية
- وزارة الدفاع الليبية: استهداف منشآت الزاوية النفطية والحيوية ...
- مادة طبيعية تحمينا من فقدان الكتلة العضلية مع التقدم بالعمر ...
- أطعمة يجب تجنبها بعد سن الأربعين


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اكرم حسين - منطق الدولة ام منطق الفزعة ؟ الى ابراهيم حجي الحلبي