أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - انتصار كامل جفلان الخشت - هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت














المزيد.....

هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت


انتصار كامل جفلان الخشت
مستشارة تربوية دولية، باحثة ومؤلفة مستقلة متخصصة في التربية الخاصة والتطوير .

(Dr. Entsar El-khash)


الحوار المتمدن-العدد: 8834 - 2026 / 9 / 20 - 04:52
المحور: حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة
    


هناك أناس لا يحتاجون إلى كثير من الكلام كي يفهموك. يلتقطون ما في قلبك من نظرة، ويشعرون بتعبك قبل أن تبوح به، ويدركون ما تمر به دون أن تشرح لهم شيئًا.
حين أكون معهم، أشعر أنهم يدركون ما بي من شدة الحب والتعلّق. يقتربون مني بقلوب صافية، ويمنحونني من مشاعرهم ما لا يستطيعون التعبير عنه بالكلمات.
يعطيك أحدهم ما بحوزته من طعام، وكأنه يقدم لك أغلى ما يملك. يوصيك بأمرٍ ما، وربما لا تدرك في اللحظة نفسها أنه يفعل ذلك خوفًا عليك واهتمامًا بك. يبشّرك ببشرى، ويفرح لفرحك، ويحزن لحزنك، ويظل قريبًا منك بطريقته الخاصة.
هكذا فعلوا معي، وسبحان الله، كم في قلوبهم من صدقٍ لا يُرى إلا لمن اقترب منهم بإنصاف.
قد يظن البعض أن الإنسان ذي الإعاقة الذهنية لا يفهم المشاعر، ولا يدرك ما يدور حوله، ولا يستطيع أن يعبّر عن محبته. لكن الحقيقة أن كثيرًا منهم يشعرون بنا بعمق، وربما يلتقطون ما نعجز نحن عن رؤيته في بعضنا بعضًا.
قد لا يعبّرون بالطريقة التي اعتدناها، لكنهم يعبّرون بأفعالهم.
في طعامٍ يقدمونه لك.
في وصيةٍ يكررونها عليك.
في سؤالٍ يطمئنون به عليك.
في فرحةٍ صادقة حين يرونك.
وفي حزنٍ يظهر على وجوههم حين تغيب.
هم لا يحتاجون إلى شفقةٍ تُشعرهم بأنهم أقل من غيرهم، بل يحتاجون إلى أن نشعر بهم كما يشعرون بنا. يحتاجون إلى أن ننتبه إلى رسائلهم الصغيرة، وأن نفهم لغتهم الخاصة، وأن نمنحهم الوقت الكافي كي يعبّروا عمّا في داخلهم.
فليس كل ما لا يُقال لا يُفهم.
وليس كل من عجز عن التعبير بالكلمات عاجزًا عن الحب.
أحيانًا تكون مشاعرهم أوضح من كثير من الكلمات، وأصدق من عباراتٍ نقولها دون أن نشعر بها.
حين يمنحك شخصٌ منهم شيئًا يملكه، فلا تنظر إلى قيمة الشيء، بل انظر إلى قيمة العطاء. وحين يوصيك، فلا تستخف بكلامه، فقد تكون وصيته نابعة من خوفٍ صادق عليك. وحين يبشّرك، فاعلم أنه أراد أن يشاركك فرحته، وأن وجودك يعني له الكثير.
إنهم يروننا بقلوبهم.
يشعرون بتغير أصواتنا، وباختلاف ملامحنا، وبحزنٍ نحاول إخفاءه، وبفرحٍ لا نستطيع التعبير عنه. وربما يعرفون حاجتنا إلى الحنان قبل أن نعرفها نحن.
لذلك، لا تكتفِ بأن تطلب منهم أن يفهموك.
حاول أنت أيضًا أن تفهمهم.
لا تطلب منهم أن يشعروا بك، ثم تمرّ على مشاعرهم دون انتباه.
لا تنتظر منهم الحب، ثم تبخل عليهم بالاهتمام.
لا تفرح بعطائهم، ثم تنسى أنهم يحتاجون منك كلمةً طيبة، وابتسامةً صادقة، وحضورًا يشعرهم بأنهم مهمون.
هم ليسوا ملائكةً بالمعنى الذي يلغي إنسانيتهم، لكن في قلوبهم صفاءٌ يجعل وجودهم قريبًا من الرحمة. يأتون إلى حياتنا أحيانًا ليعلّمونا معنى الحب الذي لا يطلب مقابلًا، والعطاء الذي لا ينتظر شكرًا، والفرح الذي لا يحتاج إلى أسباب كبيرة.
فإذا كانوا يشعرون بك، فاشعر بهم.
وإذا كانوا يفرحون لرؤيتك، فامنحهم من فرحك.
وإذا أعطوك ما بحوزتهم، فاحفظ عطاياهم في قلبك.
وإذا أوصوك، فاستمع إليهم باهتمام.
وإذا بشّروك ببشرى، فشاركهم فرحتهم، ولا تجعل بساطة كلماتهم سببًا في تجاهل عمق مشاعرهم.
قد يكونون في حياتك نعمةً لا تدرك قيمتها إلا بعد وقت.
وقد يكون قربهم رسالةً لك كي تتعلم كيف ترى الإنسان بعيدًا عن التشخيص، وكيف تنظر إلى القلب قبل القدرة، وإلى المشاعر قبل الكلمات.
إنهم ملائكةٌ ترافقك في الطريق، فخطُ مع خطواتهم، وامنحهم من لطفك ما يمنحونك من حب.
لا تتقدم عليهم بدافع الشفقة، ولا تتركهم خلفك بدافع الانشغال.
امشِ إلى جوارهم.
فربما كانوا هم الذين يعرفون الطريق إلى قلبك أكثر منك.
هم يشعرون بك، فاشعر بهم.
وهم يرونك بقلوبهم، فارَهم بقلبك.
فليسوا أقل إنسانية، ولا أقل قدرة على الحب، ولا أقل استحقاقًا للكرامة.
إنهم فقط يعبّرون بطريقة مختلفة، ومن يحبهم حقًا هو من يتعلم لغتهم، ويصغي إلى صمتهم، ويفهم عطاياهم الصغيرة، ويدرك أن وراء كل تصرفٍ بسيط قلبًا كبيرًا يقول:
أنا أشعر بك، فلا تنسَ أن تشعر بي.



#انتصار_كامل_جفلان_الخشت (هاشتاغ)       Dr._Entsar_El-khash#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اسماء القمر
- قفل ومفتاح :بقلم انتصار الخشت
- ابليس في رداء الفضيلة
- نافذة على القدس بقلم/ انتصار الخشت
- مساواة المرأة… حين يستقيم ميزان الحياة بقلم -د-انتصار الخشت
- امرأةٌ من ضوء بقلم -د-انتصر الخشت
- حياة كريمة… حين يصبح الحق في الحياة قضية إنسانية
- المرأة بين العصر الحديث والعصر الجاهلي بقلم -د انتصار الخشت
- استعداد المعلمين لصناعة عام دراسي مختلف
- أولادي… نبضُ قلبي
- تأويل العجائبي ووظيفة الخلاص في رواية «ملحمة الحرافيش» لنجيب ...
- نافذتي… وحكايات شجرة الشمام
- جِنِّيّة البحر -هدير
- حقوق الإنسان: المفهوم، الأهمية، والتصنيف
- حين تتكلم الأشياء التي لا صوت لها
- التنمر: آفة سلوكية وسبل المواجهة _بقلم /انتصار الخشت
- شاي بالنعناع _بقلم /انتصار الخشت
- لغز الصيف _بقلم /انتصار الخشت
- حلوى المولد ..أمي
- المرأة… قوةٌ لا تحتاج إلى ضجيج _بقلم| انتصار الخشت


المزيد.....




- تصعيد في الضفة: اعتقالات تطال 9 مواطنين و14 هجوماً للمستوطني ...
- الأمم المتحدة: تصعيد القتال في اليمن يفاقم موجة النزوح والفر ...
- الحالُ تَغَيَّر بدخول الحَمْلَة الخُضَر
- سوريا تعلن اعتقال أحد أبرز قادة الخلية المتهمة بقتل 3 من عنا ...
- كيف وصلت دارفور إلى شفا المجاعة؟
- القوات الروسية متهمة في الغالبية.. الأمم المتحدة توثق أكثر م ...
- المندوب الدائم لقطر لدى الأمم المتحدة بجنيف: قطر وسيط موثوق ...
- الخارجية القطرية: الدوحة ستواصل تعزيز شراكتها الاستراتيجية م ...
- وزير خارجية السعودية يرأس وفد المملكة في أعمال الجمعية العام ...
- النائب ميشيل الجمل: توجيهات السيسي بحماية الأطفال من إساءة ا ...


المزيد.....

- طيف التوحد / انتصار كامل جفلان الخشت
- الإعاقة والاتحاد السوفياتي: التقدم والتراجع / كيث روزينثال
- اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة / الأمم المتحدة
- المعوقون في العراق -1- / لطيف الحبيب
- التوافق النفسي الاجتماعي لدى التلاميذ الماعقين جسمياً / مصطفى ساهي
- ثمتلات الجسد عند الفتاة المعاقة جسديا:دراسة استطلاعية للمنتم ... / شكري عبدالديم
- كتاب - تاملاتي الفكرية كانسان معاق / المهدي مالك
- فرص العمل وطاقات التوحدي اليافع / لطيف الحبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة - انتصار كامل جفلان الخشت - هم يشعرون بك فاشعر بهم :بقلم -انتصار الخشت