أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الناقد حيدر عبد الرضا.. و(هدوء الفضة)















المزيد.....

الناقد حيدر عبد الرضا.. و(هدوء الفضة)


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 19:12
المحور: الادب والفن
    


السراديب تؤول إلى مخطوطة الدلالة
قراءة في هدوء الفضة
حيدر عبد الرضا

مجموعة قصائد هدوء الفضة" للشاعر الصديق مقداد مسعود لربما تأتي استكمالا لتجربة شعرية إجادة خلق أبعاد اللغة المبهمة شعريا والاعتماد على إيقاعها الداخلي الكامن في نسيج مشهد صورة النص. ولكن هذا الأمر بقدر ما يغري الشاعر، فأنه يجعل لغة قصيدته في بعض الحالات أقرب ما تكون إلى الانغلاق في المشهدية الشعرية التي هي بلا تضاريس بل ربما هي أقرب ما تكون إلى دائرة اللغة السريالية منها إلى لغة و صورة القصيدة القرائية. وهذا بدوره ما لاحظناه و بلا مشقة في مجموعة الشاعر الجديدة هدوء الفضة" :



"هذا الليل : فضة في راحتي لتكوني غزيرة الأجنحة...

زبد الموج..

أصوغهُ لقدمك اليمنى : حجلا

كبئر مدورة هذي اللحظة

من قعرها، أراك عالية ً

عالية ببياضك ....

برحيقك عاليةٍ

هذه الرؤية الشعرية "هذا الليل / فضة في راحتي هي بمثابة العربة التي باتت تجرها الوعول نحو آليات حلم مدائن التعرف بأصوات معطيات قصيدة هدوء الفضة" أنها بلا شك مجموعة هواجس لا تحدث إلا في رؤيا أماد وأزمان حالات البياتي الشعرية التي تكثف الصور والرموز الخاصة في شكل شبكة رؤيوية يمتاز بها شعره خاصة. غير أننا مع قصيدة مقداد مسعود في زمن دال هدوء الفضة شاهدنا حداثة رموز شعرية ذاتية راح يخلقها الشاعر لنصه على دراية وصواب، مما راح يجعل خطاب قصيدته في الوقت نفسه عبارة عن لغة وصورة لا تكشف عن عالمها الحقيقي والمثير بيسر.

يا نجمة.. من سلافة الأزهار
يدك شمسان
نبضك فضة
همستني دمعتي: لا تفضح
عينيك.
أنهم يتعقبون قلبك
بين الأصابع أنت الإبهام.. كيف
لا تغتاظ الخواتم والكواتم .

إن مجال طموح قصيدة الشاعر، كما يظهر، يقترن بالحلم المؤسس عبر واقع حال مغاير، ولدرجة وصول الأمر الى منطقة الشطح الذي هو غيبوبة النص عن عناصر رحيل الحلم فيما وراء دلالة حداثية المعنى: يا نجمة.. من سلافة الأزهار / يدك شمسان / نبضك فضة" وعندما يتحقق الحلم في النص يصبح التحقق القصدي في مركب الدال قوة حيوية يجوب بها الشاعر كل الأعماق حيث الحركة تظل داخلية وفي حدود مخفية ، و لذلك صرنا نرى بأن الخطاب الشعري راح يتخذ لذاته صيغة وأفق الأنا / التحول في المخاطب / مدار الحادثة وفي سياق التحول ذاته تختفي الحدود بين حضور / غياب أو تختلف الحدود أيضا بين طاقة الاستقرار في صفة زمانية لتكتسب في الآن نفسه هوية التواصل الذاتي في تحقق قصدي عن طريق حركة السياق الأولى في دلالة هدوء الفضة بوصفها الخطوة الأولى في تشييد الصورة المدلولية في النص. وحين تكون الفكرة الأساسية في الفضاء الشعري هي الفضة / نبضك / دمعتي / عينيك / راحتي وما يشتمل عليها من أفكار تدل في ذاتها على نوع من الحركة الذاتية المشخصة في ثنايا الحلم كمسار تصاعدي يبدأ من ألم تجعلك الفضة.. بضعة منها إلى صعيد حركة دلالة.
استيقظت ما زلت في تجاعيد نومي …مسكت حلمي مِن فضتهِ سأرتبهُ، أعيد الجرة َ إلى الماء "...

كل هذه النواة تشير الى هيمنة عناصر الفضاء الحلمى والتوقعي في مقصديات التوليف عند الشاعر بين البعيد و القريب و الممكن والمحال في بناء صورة معنى استثنائي ، حيث أخذت هذه الحالات تبتكر أشكالا جمالية خاصة قد لا يلاحظها المتلقي على الرغم من شيوع دوالها تحت آفاق ناظريه، لأنها تعيد خلق المألوف والغرائبي والحلمي في شكل مصور، على حين غرة تبدو جميع الصور الشعرية في مفاصل قصيدة الشاعر على هيئة تلازم خاص وتناسب فني مقصود إزاء خصيصة الخطاب العام في القصيدة. والقارئ لها يلاحظ من جهة ما أنها ألفت ثنائية.
التعبير / الحلم فكرة + صورة + شفرة + شكل مضمر فالصورة في قصيدة الشاعر عبارة عن مكون مؤلف، على الرغم من أنها تبدو من جهة أخرى كما لو أنها إجراءات متخيلة في صنيع تشكيل حلمية غارقة في ضجيج أنقاض السردية المهلهلة بأثمار شجرة المشاعر الخاصة من لدن الشاعر وعوالمه الواقعة في نقطة
شواغل الذات (وأنا في وطني أراه بعيدا لكنه وطني
أفرك يدي بيدي.
مثل أم تخفي مثالب أولادها عن

أبيهم
أنه وطني لا أحب سواه ...
وأخجل ...
حين أراه منهوب الفضة .
أن فعل القراءة الأولية لدال الفضة في مجموعة الشاعر تقودنا نحو ثوابت جوهرية راهنة ومحتملة مما يجعلنا نطرح التساؤل الآتي ما الباعث على قول الشاعر حول دال الفضة وهدوئها؟ إذ هناك دليل جوهري يقع لربما قبل حلمية النص أي هناك وما قبل السياقات الكلامية والاشارية وانفراد الأداء أو ما قبل عروج الأفعال المضارعة أو قبل تأويل ثريا النص هناك في قصيدة الشاعر دلالات غائرة في عنونة هدوء الفضة وعلى مستوى الأسماء والصفات وإيحاءات مواطن الانتماء للقصيدة ذاتها على أمل الحضور الدلالي في وهج الفضة برغم غياب فضة الثوابت في سطوح المداليل الراهنية في المؤشرات القولية. المعنى الشعري التكويني بنية إن القارئ والمتأمل في قصائد مجموعة هدوء الفضة حتما سوف يعاين اتجاه الكشف التكويني في دلالات ووحدات القصيدة العضوية، إذ تنطلق لحظة الإفصاح في انتظاماتها الشعرية والنفسية والجمالية والأسلوبية من حالات رموز و تراكيب بنيات تكوينية متحركة وساكنة، لتدخل في مجال اعتبارات الحضور والغياب والضمور والجلاء. من هذا المنعطف
تجلت الفضة ُ
من دموع سواي
يومها ما تمنيتني منديلا لتلك
العيون
ربما
أصغر من عمري الضئيل: كانت مشاعري !! لكن لونها غمر وجهي و ما يزال !!
أن ضمير المتكلم ليس في حدود هذه الدائرة المقطعية سوى قناع هو أي هذا الحاضر الغائب و المسيطر على روح التكوين الصوري في دال و معنى "فضة ولكن الشاعر أخذ يستحضره بكل تماه وتباين فكرة التماثل وليس التمثيل المنعطف + الفضة = هو = دليل = مدار | محايث " ونستطيع تأسيسا على هذا المخطط أن نقول أن معادل "أنا" نفهمه حينا على أنه "عضوية المجاز" وحرارة مخاطبة الغياب أو المسمى التكويني الداخلي، حيث تتجلى لنا المواقف والمشاهد عن أدوار دلالية تتصدر المكون و المضمون والشكل. "أطلق الأجنحة / صمتي يسألك وحدك بين الأصابع و الخواتم والكواتم / الفضة والحناء / أصوات الليل / ظلك كله فضة خلف زجاج الصواغين / كأنها تعطيني من فضتها مفتاحا / هذا لك وحدك / فضة لا مثيل لها في المياه"، هكذا أخذت تتسع الدوائر الدلالية في منطقة و حالات أصوات القصائد الفضية في مجموعة مقداد مسعود كي تتجلى لنا من عبرها إشارات التوقع والمتوقع في مسعى نموذج الضمير المقابل للأنا ليشكل دورا بارزا في دوائره مناورة معانيه
يطلُ على الخص
الخصُ يطل على السدرة
الحورية
من ذاك الشباك
تنزلق طفولتنا
فضية".
من هنا يعيد الشاعر تسمية تضاريس الأشياء والحالات كي يجعلنا نتعرف على استرسالها المتراوح والمطروح في محاكاة لغة الذات الشعرية المنعكسة في لغة الأشياء. مع أننا ندرك بأن هناك فرقا جوهريا في المصدر والإيحاء ومستوى الأداء التوصيفي، لكن ضبط الأداء الحيوي في لغة خطاب الذات جاءنا بمنحى النمط المشابه الممارسات أناشيد و مؤثرات أعماق الموصوف الذاتي المتخرج بروح المشهد الإحيائي الفطري المؤول في مشهد الأشياء.

تعليق القراءة
هذه القراءة السريعة منا لبعض جوانب مجموعة (هدوء الفضة) ما هي إلا مغازلة شفيفة من جهتي لطاقة شعرية الشاعر مقداد مسعود. فهي مني مجرد قراءة زائر عابر، تسعى الى أن تكون محايدة وبريئة، حيث لا تخضع لأي نوع من أنواع أدب الأخوانيات وزلف إملاءات أبناء المدينة الواحدة، ولا تخضع أيضا لضروب المجاملة و الإنحياز ودا وعداء.. ولكن كل ما أود قوله تحديدا في هذه الخاتمة من المقال، هو أن تجربة الشاعر مقداد مسعود وفي كافة أعماله الشعرية العديدة، يكاد يختفي فعل ولغة التناسخ والنسخ وطرح ما هو سابق من كلام و صور أعماله الشعرية السابقة..

إذ أننا و نحن نقرأ قصائد مجموعته السابقة (ما يختصره الكحل يتوسع فيه الزبيب) أو مجموعته السابقة أيضا (زهرة الرمان) ، لم يلفت انتباهنا ثمة إعادة للكلام أو طرح للصور الشعرية السابقة أو الأفكار بل أننا وجدنا أن لكل منجز جديد لهذا الشاعر له سماته و علاماته و مؤثراته الخاصة.

الفضة تتماوج..

تتسامى متماوجة..

تشهق غيمة

ثم

ها هي: تتهاطل

فتيت قداح

ملء راحتي

ويمضي مقداد مسعود نحو خاتمة شعرية منفرجة، إذ يكاد الشاعر من خلالها و في انشطاره الفضي ذلك، استجماع الموقف الشعري وما يحمله نحو وجهة درامية أخذت تتطور في ذروة النظام الداخلي للقصيدة و في منطق حركتها المكثفة على العلامات النصية مستوى العفوية وكيفية ترميزها لما سبقها وبما لحقها من الصور الشعرية التي لا يملك إزاءها القارئ سوى أن ينساق وراء شجن سراديب هدوء الفضة و هي تؤول نحو جسد مخطوطة الدلالة.



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (واحتي هالة القمر) للشاعرة زهور دكسن
- كتابتك نوافذها واسعة
- رسالة ٌ على الرسالتين
- رسالتان
- شهلا العجيلي
- صباح الخير صديقي
- مجاذيف
- كتابتان عن نص واحد
- منظر طبيعي
- مالكولم دو شازال
- صديقي مقداد...
- تأملات
- مقدمة الدكتور مالك المطلبي
- (بيتزا النص)
- المسافر رقم (1)
- الناقد علاء لازم العيسى
- في ضيافة مؤسسة المربد الإعلامية
- قبعات أوشنكا/ للشاعر علي عيسى الصقر
- محمد خضير/ شربل داغر
- منطقة وسطى د. علاء العبادي


المزيد.....




- -لكل كتاب حكايتان.. حكاية النص وحكاية المنع-.. مصائر كتب أُر ...
- بعد دخوله العناية المركزة.. سامح حسين يوجه رسالة لجمهوره ويط ...
- بزي -إلف- السينمائي.. مواطنة موسكوفية تدلي بصوتها في انتخابا ...
- اختفاء 5 نساء يقود إلى كشف أدلة مروعة في منزل صانع أفلام إبا ...
- التعليم العالي:إعلان نتيجة تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الف ...
- أستراليا.. -باتمان- يخطف الأنظار على سطح دار الأوبرا في سيدن ...
- ليوبيموفا: افتتاح 289 مكتبة نموذجية عام 2027 ضمن المشروع الو ...
- لماذا كان الروس -يُخرجون القديسين- من البيت؟
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- بتوجيه من بوتين.. السيرك الحكومي ينضم قريبا إلى -بطاقة بوشكي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الناقد حيدر عبد الرضا.. و(هدوء الفضة)