الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي
(Lebriz Ech-cherki)
الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 19:09
المحور:
حقوق الانسان
الشرقي لبريز: عضو الهيئة التنفيذية لجمعية الدفاع عن حقوق الانسان
إن قرار مؤاخذة الأستاذ الحبيب حاجي، ولو بعقوبة التوبيخ، لا يمكن أن يُقرأ بمعزل عن النقاش المتصاعد حول استقلال المحاماة وحدود ممارسة الدفاع. فالأمر، بالنسبة إلينا كحقوقيين، لا يتعلق بشخص واحد، وإنما بما تكشفه هذه الواقعة من حاجة ملحة إلى حماية حق الدفاع وصون المكانة المستقلة للمحامي داخل منظومة العدالة.
وتزداد خطورة السؤال في ظل دخول القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، واستمرار اعتراض هيئات المحامين على عدد من مقتضياته وما رافق ذلك من احتجاجات وتوقف عن تقديم الخدمات المهنية. ومن موقعنا الحقوقي، فإن الخلاف حول هذا القانون لا ينبغي اختزاله في نزاع مهني، لأنه يرتبط باستقلال الدفاع وبالضمانات التي تحمي المتقاضي قبل أن تحمي المحامي.
إن حق الدفاع ليس امتيازاً مهنياً، بل أحد شروط المحاكمة العادلة. ولذلك فإن أي مساس باستقلال المحامي أو تضييق على ممارسته لمهامه يفرض على الحركة الحقوقية أن تتابع الأمر بجدية، لأن استقلال المحاماة واستقلال القضاء ليسا خصمين، بل ركيزتان متكاملتان لحماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.
ومن هذا المنطلق، فإن جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، باعتبارها جزءاً من الحركة الحقوقية المغربية، مطالبة اليوم بأن تجعل من هذه القضية مناسبة لتوسيع الرصد والتوثيق، والبحث في مختلف الملفات التي قد تمس استقلال الدفاع أو حصانة المحامي، بما في ذلك الحالات التي لا تحظى بالتغطية الإعلامية الكافية. فالصمت عن الاختلالات المحتملة لا يحمي المكتسبات الحقوقية، وإنما يجعلها أكثر هشاشة.
وأمام ما يثار حول وجود ملفات أخرى تخص محامين، من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة، وإنما التحقق والتوثيق والكشف عن الوقائع. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إنشاء مرصد حقوقي للدفاع عن حصانة واستقلال رسالة المحاماة، يتولى رصد الانتهاكات المحتملة، وتوثيقها، وإصدار التقارير، والترافع من أجل ضمان استقلال الدفاع وحماية المحامين أثناء أداء مهامهم.
إن قضية الحبيب حاجي، في تقديرنا الحقوقي، ليست قضية شخص وحسب، بل اختبار لمدى قدرة الحركة الحقوقية على حماية مبدأ عام: لا محاكمة عادلة من دون دفاع مستقل، ولا دفاع مستقلاً من دون حماية حقيقية لرسالته. وهذه مسؤولية لا تخص المحامين وحدهم، بل كل من يؤمن بدولة الحق والقانون وبأن حماية الحقوق تبدأ من حماية من يتولى الدفاع عنها.
#الشرقي_عبد_السلام_لبريز (هاشتاغ)
Lebriz_Ech-cherki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟