الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي
(Lebriz Ech-cherki)
الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 14:44
المحور:
حقوق الانسان
الشرقي لبريز عضو الهيأة التنفيدية لجمعية الدفاع عن حقوق الانسان
يعتمد التقويم الأمازيغي في صيغته المعاصرة على سنة 950 قبل الميلاد كنقطة انطلاق رمزية، وهي السنة المرتبطة باعتلاء الملك الأمازيغي شيشنق الأول عرش مصر وتأسيسه للأسرة الثانية والعشرين. ولم يتم اعتماد هذه السنة باعتبارها بداية تقويم تاريخي متواصل، بل كاختيار رمزي حديث خلال القرن العشرين، هدفه إبراز العمق التاريخي للأمازيغ والتأكيد على حضورهم الفاعل في تاريخ شمال إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.
ويصادف رأس السنة الأمازيغية الثاني عشر من ينايربداية الموسم الفلاحي، لذلك يُنظر إليه كعيد للأرض والاستمرارية والخصوبة، المعروف بـ ⵉⵏⵏⴰⵢⴻⵔ ويُجسّد هذا العيد ارتباط الإنسان الأمازيغي بالأرض، حيث يشكّل مناسبة للتفاؤل بسنة زراعية جديدة، تتجدد فيها دورة الحياة والعمل الفلاحي.
وتختلف تسميات هذا العيد من منطقة إلى أخرى، غير أن المعنى يظل واحداً، ومن بين هذه التسميات:
ئيض يناير
حاكوزة
السنة الفلاحية
وهي تسميات تعبّر عن وحدة ثقافية وحضارية قائمة على نفس الرؤية للأرض والزمن والطبيعة.
فالأمازيغية ليست أثراً من الماضي، بل حضارة حيّة، قاومت التهميش بالاستمرارية، وما تزال تعبّر عن حضورها في الأرض واللغة والوجدان الجماعي، استحضار السنة الأمازيغية لا يندرج في إطار مواجهة مع التاريخ، بل في سياق قراءة متوازنة للذاكرة الجماعية، والاعتراف بحضارة شمال إفريقيا عبر العصور.
جدير بالذكرى ان الحضارة الأمازيغية عرفت عبر تاريخها الطويل محاولات متكرّرة للطمس والتهميش، تجلّت في الإقصاء السياسي، والإذابة الثقافية، وتغييب اللغة والذاكرة الجماعية من السرديات الرسمية التي صاغتها قوى وهيمنات متعاقبة على شمال إفريقيا، إذ تمت أُعيدت كتابة التاريخ من منظور السلطة الغالبة، على حساب المكوّن الأمازيغي الأصيل، ورغم كل هذا، ظلّت الأمازيغية حيّة ومتجذّرة، بفضل ارتباطها الوثيق بالأرض، وبفضل تناقل اللغة والعادات والتقاليد بين الأجيال، بعيداً عن منطق الهيمنة.
ويُعدّ التقويم الأمازيغي واحتفال يناير نموذجاً لهذا الصمود الهادئ، حيث تحوّل الزمن ذاته إلى أداة لحفظ الذاكرة والاستمرارية، وهكذا يظل يناير رمزاً للهوية والاستمرارية، وعيداً يعكس علاقة الأمازيغ بأرضهم، وذاكرتهم الجماعية التي صمدت عبر القرون، وحافظت على معاني الحياة والعمل والتجدد.
#الشرقي_عبد_السلام_لبريز (هاشتاغ)
Lebriz_Ech-cherki#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟