أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشرقي لبريز - محطة الشوق














المزيد.....

محطة الشوق


الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي

(Lebriz Ech-cherki)


الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 14:29
المحور: الادب والفن
    


في إحدى الصباحات، جلستُ إلى جوار النافذة صامتًا، أرقب خيطَ نورٍ يتسلّل على استحياء إلى غرفةٍ أثقلتها العتمة، كأنّه زائرٌ خجولٌ يخشى أن يُوقظ سكونها.
فجأةً، عاد إليّ ذلك الصوت الخفي… صوتٌ لا تُدركه الأذن، بل يتردّد في أعمق تجاويف القلب. لم يكن طارئًا على أيّامي، بل رفيقًا يأتيني كلّ صباح، كأنّه وعدٌ لا يُخلف.
لم يكن مجرّد إحساسٍ عابر، بل طائرٌ صغيرٌ يرفرف بين دفّتي قلبي، يحاول أن يُحلّق… غير أنّه يصطدم في كلّ مرّة بحاجزٍ غامض، كأنّ قلبي نفسه يضع له حدودًا لا تُرى.
وكلّما هممتُ بالفرار منه، عاد إليّ أشدّ حضورًا؛ يعطّر أيّامي حينًا، ويُثقِلها حينًا آخر بأغلالٍ من حنينٍ وآهاتٍ لا تُبصر. حينها أدركتُ أنّني سجينُ شعور.
فقرّرتُ التمرّد، ولممتُ ما تبقّى من قواي المنخورة، وصرختُ بأعلى صوتي في داخلي: لِمَ يلازمني هكذا؟ كيف له أن يهبني الحياة مرّة، ثم ينتزعها منّي مرّات؟
أغلقتُ هاتفي، وأسدلْتُ ستائري، وأعلنتُ في صمتي ثورةً صامتة: لكي أكون حرًّا، يجب ألّا أشتاق، ألّا أحتاج، ألّا أرتبط بصوتٍ يضبط إيقاع نبضي.
حاولتُ أن أرى العالم كما هو، لا كما ينعكس في داخلي.
تأمّلتُ الفصول، وألوان الغروب، وندى الزهرات، وعطرها المتسلّل بلا استئذان… وقلتُ لنفسي:
هذا يكفي؛ إنّ الكون مكتمل، ولا حاجة لانتظار أحد.
فبدأتُ نهاري موقنًا أنّني انتصرت… وأنّني غادرتُ، أخيرًا، محطّة الشوق.
عاد الليل…
وعاد معه ذلك الصوت أشدّ ضراوة، يتسلّل كالماء بين الأصابع، ويوقظ كلّ ما ظننتُ أنّي دفنته.
حاولتُ أن أطفئه، وأن أبني جدارًا من النسيان لأقطع الطريق عليه بلا رجعة.
همستُ لنفسي:
لِمَا لا أُغلق هذا الباب إلى الأبد؟ لن أترك مجالًا، ولو لخيالٍ عابر، أن يعود، رغم اني كنتُ موقنًا أنّ ثمّة أبوابًا لا تُغلق.
مرّت الأيّام، وأنا أحاول أن أشفى، صرتُ أتعامل مع الشوق كمرضٍ قديم، أنزعه عنّي ببطءٍ وحذر، كي لا يخلّف جرحًا جديدًا، كنتُ أُردّد:
“سأشفى… كأنّني لم أُصب به يومًا”، وفي كلّ مرّة أظنّ أنّني اقتربتُ من التعافي، كانت التفاصيل تعود، ذكرى، نبرة صوت، لحظة عابرة… فتنهار المسافات، وتختنق الآفاق في غيابها.
محطّة الشوق
على محطّة الشوق، وقفتُ بلا زادٍ ولا يقين، أتأرجح بين الأمل والتعب. كنتُ أعلم أنّ الطريق شاقّ، كثير الالتواء، وأنّ الهزيمة بدونها قاسية… قاسية حدّ الوجع. لم أكن أنتظر قطارًا بعينه، ولا موعدًا محدّدًا؛ كنتُ أنتظر سماع صوتها… رسالةً منها… أيّ أثرٍ يدلّ عليها، فابتسمتُ ابتسامةً خفيفة، كأنّني تصالحتُ مع قدري، وقلتُ بصوتٍ بالكاد يُسمع:
لن أبرح محطّة الشوق… سأبقى على قيد الانتظار.
ثم جلستُ، أضمّ بين يديّ ما تبقّى من نجواي، أُخفيه في زوايا روحي الكثيرة، حتّى لا تبتلعه ذاكرة النسيان دفعةً واحدة، بعد أن أيقنتُ أنّ الشوق، مهما حاولتُ الهرب منه… هو الطريق، وهو الرحلة، وهو الوصول.



#الشرقي_عبد_السلام_لبريز (هاشتاغ)       Lebriz_Ech-cherki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رأي حقوقي: منصة المسطرة الغيابية بين متطلبات الرقمنة وضمانات ...
- “لايفات الزواج” في ضوء القانون الدولي العام: بين حرية التعبي ...
- جمعية حقوقية تدعو إلى إنهاء التمييز ضد المرأة واستحضار مكانت ...
- صمود الأمازيغ في وجه الاستعمار الفرنسي عبر قرن من المقاوم ذك ...
- الاجساد وحدها ترحل اما الفكر فخالد خلود الانسان ذكرى رحيل جس ...
- جمعية الدفاع عن حقوق الانسان تؤكد مطالبها بخصوص الأمازيغية
- الأمازيغية فعل من أفعال المقاومة عبر التاريخ
- الشرقي لبريز منسق للجنة متابعة توصيات ندوة الرباط لجمعية الد ...
- جمعية الدفاع عن حقوق تنظم ندوة بالرباط عنوانها: ماذا نريد من ...
- جمعية الدفاع عن حقوق الانسان تحي اليوم العالمي لحقوق الانسان ...
- نداء من اجل حماية الهوية الرقمية للانسان
- أوقفوا العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات
- رأي حقوقي بخصوص قضية طفلة القصر الكبير
- عودة ظهير -كل ما من شانه- بصيغة جديدة لاسكت الافواه
- رأي حقوقي بخصوص محاكمة المحامي عبد الاله تاشفين
- الاحزاب السياسية بالمغرب ازمة قيادة ام ازمة ثقة
- انهيار وئشيك للدولار الامريكي
- هل يصمد الدهب الكلاسيكي امام -الذهب الصافي الصلب- الصيني الص ...
- محاكمة قاتل الشهيد بنعيسى ايت الجيد تتزامن مع ذكر استشهاد جب ...
- انتهاك الخصوصية فعل مجرم دوليا


المزيد.....




- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب
- وفاة نجم أفلام الحركة والفنون القتالية تشاك نوريس
- ماذا يفعل الأدباء في زمن الحرب؟
- حينما أنهض من موتي
- كسر العظام
- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشرقي لبريز - محطة الشوق