أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشرقي لبريز - عناقٌ من طيفها














المزيد.....

عناقٌ من طيفها


الشرقي لبريز
ناشط حقوقي اعلامي وكاتب مغربي

(Lebriz Ech-cherki)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 23:24
المحور: الادب والفن
    


كانوا يقولون إن أول من اخترع العناق لم يكن يجيد الكلام… وربما لم يكن يحتاجه أصلًا، لأن بعض المشاعر أوسع من أن تُحبس في قفص الحروف، وأصدق من أن تُروى بلسانٍ متعب.

في مساءٍ مبلّلٍ بالحنين، جلستُ قرب النافذة، أراقب الغروب وهو ينزف ألوانه على حوافّ السماء، كقلبٍ أنهكه الفراق. كانت المدينة تلبس صمتًا خفيفًا، يشبه وشاح أرملةٍ لم تنسَ بعد. أمّا أنا، فكنتُ غارقًا في بحرٍ من السُّرود، تتلاطم أمواجه داخل صدري، وتحملني إلى شواطئ لا اسم لها.

الكلمات في داخلي كانت كعصافير مذعورة، ترتطم بجدران القفص، تبحث عن منفذٍ للهرب… لكنها تعود دائمًا، متعبةً، مكسورة الجناح.

وبينما أنا في عزّ سرودي…
تسلّل طيفها بهدوء، كخيط ضوءٍ تسلّل من ثقب الليل، أو كعطرٍ قديمٍ استيقظ فجأة من ذاكرة النسيان. لم أره بعيني، لكنني شعرتُ به يمرّ بين نبضاتي، يوقظ في داخلي موسيقى كانت نائمة.

كان حضورها شبيهًا بحلمٍ يعرف تفاصيي أكثر مما أعرفها أنا…
حلمٍ لا يُرى، بل يُحسّ.

لم أفكّر…
فقط مددتُ ذراعيّ، كغريقٍ يمدّ يده لنجاةٍ أخيرة، وعانقتُها.

في تلك اللحظة، لم يكن العناق مجرد التقاء جسدين، بل كان التحام غيمتين في سماء واحدة، أو ذوبان شتاءٍ طويل في دفء ربيعٍ مباغت. شعرتُ أن روحي، التي طالما تشقّقت كأرضٍ عطشى، بدأت ترتوي ببطء.

كان دفؤها كفجرٍ يولد في عتمة صدري،
كأنها تعيد ترتيب الفوضى داخلي،
تجمع شتات قلبي، وتخيط جراحه بخيوطٍ من نور.

مرّت لحظات—أو ربما عُمُر كامل—
كنتُ خلالها خارج الزمن، كأن الساعة توقّفت احترامًا لعناقٍ لا يُشبهه شيء.

لكن…
كما تنكسر الموجة على صخرة الواقع،
دوّى فجأة ضجيجٌ حولي… كصوت عالمٍ يرفض أن يتركني في سلام حلمي.

ارتجف كل شيء.

فتحتُ عيني.

لم تكن هناك…
لا ظلّها، لا عطرها، لا دفؤها الذي كان منذ لحظةٍ يملأني.

فقط أنا…
ووحدةٌ تمتدّ كصحراء بلا نهاية،
وأثرُ عناقٍ ما زال عالقًا في صدري، كوشمٍ لا يُمحى، أو كحلمٍ استيقظ قبل أن يكتمل.

حينها أدركتُ الحقيقة التي سقطت عليّ كليلٍ ثقيل:
لم تكن معي…
بل كان طيفها.

ومع ذلك…
كان ذلك العناق، رغم وهمه، أصدق من ألف لقاءٍ ناقص،
وأقرب إلى قلبي من واقعٍ خالٍ منها،
كأن الوهم، حين يكون صادقًا، يتفوّق على الحقيقة حين تكون باردة.

فالعناق…
لغةٌ لا تخون،
وطنٌ لا يُترجم،
وحكايةٌ تُروى بنبضين يلتقيان… دون أن ينطقا بحرفٍ واحد



#الشرقي_عبد_السلام_لبريز (هاشتاغ)       Lebriz_Ech-cherki#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطة الشوق
- رأي حقوقي: منصة المسطرة الغيابية بين متطلبات الرقمنة وضمانات ...
- “لايفات الزواج” في ضوء القانون الدولي العام: بين حرية التعبي ...
- جمعية حقوقية تدعو إلى إنهاء التمييز ضد المرأة واستحضار مكانت ...
- صمود الأمازيغ في وجه الاستعمار الفرنسي عبر قرن من المقاوم ذك ...
- الاجساد وحدها ترحل اما الفكر فخالد خلود الانسان ذكرى رحيل جس ...
- جمعية الدفاع عن حقوق الانسان تؤكد مطالبها بخصوص الأمازيغية
- الأمازيغية فعل من أفعال المقاومة عبر التاريخ
- الشرقي لبريز منسق للجنة متابعة توصيات ندوة الرباط لجمعية الد ...
- جمعية الدفاع عن حقوق تنظم ندوة بالرباط عنوانها: ماذا نريد من ...
- جمعية الدفاع عن حقوق الانسان تحي اليوم العالمي لحقوق الانسان ...
- نداء من اجل حماية الهوية الرقمية للانسان
- أوقفوا العنف الرقمي ضد جميع النساء والفتيات
- رأي حقوقي بخصوص قضية طفلة القصر الكبير
- عودة ظهير -كل ما من شانه- بصيغة جديدة لاسكت الافواه
- رأي حقوقي بخصوص محاكمة المحامي عبد الاله تاشفين
- الاحزاب السياسية بالمغرب ازمة قيادة ام ازمة ثقة
- انهيار وئشيك للدولار الامريكي
- هل يصمد الدهب الكلاسيكي امام -الذهب الصافي الصلب- الصيني الص ...
- محاكمة قاتل الشهيد بنعيسى ايت الجيد تتزامن مع ذكر استشهاد جب ...


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - الشرقي لبريز - عناقٌ من طيفها